* مسألة: وأنَّ مجرد الضمان لا يُثبت حقا للضامن على الأصيل.
*مسألة: وأنهما إذا قالا: ضمنا ما لك على زيد؛ طولب كل منهما بجميعه، ذكر المسألة في «شرح المنهاج»، وله فيها ثلاثة (^١) تصانيف مفردة صوب فيها تصحيح المتولي المطالبة بالكل، وردَّ كلام الماوردي، وصاحب «البحر»، وكلام ابن الرفعة أيضًا؛ حيث اقتضى مثله في: "رَهَنا العبد بالألف"، وقال: «لو وقف على «التتمة» لم يذكره». وجزم بتصحيح أنهما ضامنان للكل، وراهنان بالكل.
ووافق في مسألة السفينة على أنَّ أحد الركبان إذا قال للآخر: "ألقِ متاعك في البحر وأنا وهم ضامنون" أنه يلزمه بحصته، وفرق بينه وبين الضمان والرهن.
*مسألة وأنه إذا أبرأه من درهم إلى ألف، وهو لا يعرف ما له عنده؛ صح، وهو المنصوص في البويطي.
قلت: وهي مسألة حسنة، فكثيرًا ما يجهل الإنسان كم له، أو كم عليه، ويحرص على البراءة، فطريقه على هذا: أن يذكر غايةً يتيقن أنه لا زائد عليها.
وقد أشار في «البويطي» إلى هذه الحيلة (^٢)، فقال: «ولو أنَّ رجلا حلل رجلا من كل شيء وجب له عليه، لم يبرأ حتى يبين، فإن لم يعرف قدره حلله.
_________________
(١) قوله: (ثلاثة) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) في ك: (المسألة).
[ ٤٢٨ ]
من كذا إلى كذا» (^١)، انتهى. فهذه حيلة تنفع أهل الورع والتقوى.
*مسألة: وأن ضمان نفقة القريب يومه لا يصح.
*مسألة: وأنَّ حقيقة الإبراء الإسقاط لا التمليك، والنووي قال في «باب الرجعة» (^٢): «المختار أنه لا يُطلق ترجيح في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك، والنذر هل يُسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه؟ والطلاق الرجعي هل يقطع النكاح ويزيل الملك؟ بل يختلف الراجح بحسب المسائل».
وقد تكلمت على هذا، وضعفته في «الأشباه والنظائر» (^٣)، ولهذه المسائل رابعة، وهي ما إذا نوى مع الفَرْضِيَّة ما ينافيها، ولا ينافي النافلة، فالفرض يبطل، وفي بقاء عموم النافلة قولان، قال: «إنَّ الترجيح يختلف فيهما بحسب الصور، ولا شك أن الصور الداخلة تحت أصلين في كلّ منهما شائبة من صاحبه يختلف الترجيح فيها بحسب كل جزئية».
وليس لما ذُكر خصوصيَّة، بل هو جارٍ في مثل قولنا: الإقالة فسخ أو بيع؟ اللعان يمين أو شهادة؟ الحوالة استيفاء أو اعتياض؟ اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة؟ والمغلب في قاطع الطريق حق الخالق أو المخلوق؟ حجر الفلس حجر مرض أو سفه؟ الظهار طلاق أو يمين؟ ونحوها.
ثم لا يمنع ذلك الترجيح في أصل القاعدة، ووقع في «الرافعي» في الإبراء من المجهول: «إن قلنا: إسقاط صح، وإن قلنا: تمليك لم يصح، وهو ظاهر
_________________
(١) انظر: عجالة المحتاج: (٢/ ٨١٩).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٨/ ٢٢٣).
(٣) انظر: روضة الأشباه والنظائر: (١/ ١٩٨).
[ ٤٢٩ ]
المذهب». وتبعه النووي وقال: «الأظهر» (^١).
والمراد: أن ظاهر المذهب أنَّ الإبراء عن المجهول لا يصح، لا أنَّ الإبراء تمليك، كما نبه عليه الوالد، فليس لهما في أنَّ الإبراء إسقاط أو تمليك ترجيح.
مسألة: وأنه إذا كان له دين على اثنين، فقال: "أبرأتُ أحدكما "؛ لم يصح، وإن قلنا: الإبراء إسقاط، قال: «لأنَّ الإبهام كالجهالة».
ولو قال قائل: إنَّ هذا مما خالف الشيخ الإمام فيه الشيخين لأصاب؛ لأنهما قالا بصحته على القول بالإسقاط، غير أنا ذكرناه في هذا الباب؛ لكونه فرعًا لخلاف مرسل.