مسألة (^١): وأنَّ مَنْ أقرع بين نسائه ليدعو من خرجت القرعة عليها إلى منزله، ويمضي هو إلى منزل من لم تخرج قرعتها = لم يجز، والرافعي قال: «وجب أن يجوز»، وتبعه النووي وقال: «ينبغي القطع بالجواز» (^٢).
مسألة: وأن ظهور النشوز من المرأة لا يبيح الضرب، وهو ما رجحه الرافعي في «المحرر»، أما لو تكرر وأصرت عليه فله الضرب قطعًا (^٣).
مسألة: ومال إلى أنَّ الحَكَمين اللذين يبعثهما القاضي (^٤) عند الشقاق بين الزوجين لا يُفَرِّقان، وإنما يُصلِحان، فإن أعياهما الصلح شهدا عند الحاكم على الظالم بظلمه، ومَنْعُ الحكمين من التفريق خلافُ المجزوم به في كتب الأصحاب، ولو لم يذكر الشيخ الإمام أنه قضيَّة كلام الشافعي ﵁ لعددته من مذاهبه الخارجة عن مذهب الشافعي.
مسألة: وأنَّ الوجه القائل بأنَّ الحَكَمين - على القول بأنهما حَكمان لا وكيلان - إذا غاب الزوجان أو أحدهما لا ينقطع نظرهما = قوي، قال: «لأنا لو اعتبرنا في هذا الباب ما يعتبره في باب القضاء» لم ينفذ حكم الحكمين عليهما وهما في البلد حتى يحضرا.
_________________
(١) قوله: (مسألة) زيادة من ك.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٦٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٤٦).
(٣) انظر: التدريب: (٣/ ١٨٣).
(٤) في ز، ص: (الحاكم).
[ ٣٤٦ ]
مسألة: وأنه (^١) لا ينعزل واحد منهما بالإغماء، وهذا قوله في كل وكيل، والرافعي حكاه وجها هنا على القول بأن الحكمين وكيلان، وقال: «ينبغي أن يجري في كل وكالة» (^٢)، قال الشيخ الإمام: قد اخترتُ أنا ذلك في «كتاب الوكالة قبل أن أقف على هذا الوجه».
قلت: وعلى كُلِّ منهما نظر:
أما الرافعي فيقال له: لا يلزم من عدم الانعزال بالإغماء في الحكمين عدمه في كل وكيل؛ لأن شأنهما أكد من شأن الوكيل، وهما قريبان من الحاكم، ومن ثَمَّ صحّح طوائف أنهما حكمان، ولعل منافاة الإغماء للحاكم أقرب من منافاته للوكيل، ولو كان ذلك لازما لقيل لك: إنَّ لنا وجها أنَّ الوكيل لا ينعزل بالإغماء، بل ولا بالجنون، فلا حاجة إلى هذا البحث، فالحاصل أنهما إن استويا، فالوجه منقول، وإلا فالفارق مانع من صحة التخريج.
وأما الشيخ الإمام: فالذي تقدَّم في الوكالة غير ما نحن فيه كما تبيَّن، فما الذي تقدَّم بالمذكور هنا فيه الوجه، ولا التخريج من هنا إلى ثُمَّ بظاهر.
_________________
(١) في ظ ١: (لأنه) بدل: (مسألة: وأنه)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٩٣).
[ ٣٤٧ ]