* مسألة: وأنَّ من جلس على فراش غيره، أو ركب دابَّته بغير قصدِ الاستيلاء؛ فليس بغاصب، ومنع أن يكون الخلاف في كونه غاصبًا (^١)، قال: «وإنما هو في كونه ضامنًا»، ثم الأرجح عنده على ما أشار إليه عدم الضمان، وهو رأي المتولي والبغوي (^٢).
*مسألة: وأنَّ الخمر إذا غُصبت من ذمي لا تُرَدُّ (^٣) عليه، بل يُخَلَّى بينه وبينها.
قلت: وقد حكيتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» نصا للشافعي يدل عليه (^٤).
*مسألة: وأن لآحاد الناس (^٥) انتزاع العين المغصوبة من الغاصب، وعليه نص، وللرافعي في «باب السرقة» إليه صغو ظاهر (^٦).
*مسألة وأنه إذا أزال البكارة بالوطء وجب عليه مهر بكر، وأرش البكارة، وهذا الوجه لم يذكره الرافعي في «الغصب»، وإنما ذكره في «البيع الفاسد»، ولا يخفى أنَّ الغصب أولى به منه، وصحح هو والنووي في «الغصب»
_________________
(١) في ظ ا، ك: (عاصيًا)، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٨).
(٣) في ظ ١، ز: (غُصب من ذمي لا يرد)، والمثبت من بقية النسخ.
(٤) انظر: الأشباه والنظائر: (١/ ١٢٤).
(٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (تجويزها للآحاد بعيد، ولا معنى لتسليط [الأحرب والخون] ونحوهما)، كلمتان بلا نقط غير مفهومتين، هذه صورتهما.
(٦) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٢٠٨).
[ ٢٨٢ ]
أنه يلزمه مهر ثيب، وأرش بكارة، وفي «الرد بالعيب» أنه يلزمه مهر بكرٍ فقط، ثم يندرج فيه الأرش (^١).
*مسألة: وأن تكرُّرَ وطء الغاصب جاهلا يوجب تكرر المهور عليه، كوطئه عالما، ولا يقتصر على مهر واحد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه الوجه المنقاس على غرابته، وبمثله أجاب في الوطء في النكاح الفاسد، والصحيح عندهما: فيهما مهر واحد (^٢).
*مسألة: وأنَّ في تصحيح النووي أنَّ واجِدَ المثل بأكثر من ثمنه يضمنه بالقيمة نظرًا، وجنح إلى أنه يضمن بالمثل.
*مسألة: وأن الواجب في الغصب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الأخذ، لا إلى تعذر المثل خلافًا لهما، قال: «وهذا وإن كان غير منقول صريحًا فهو خارج من كلامهم، ويترجح على سائر الوجوه».
*مسألة: وأنَّ المشتري من الغاصب يرجع عليه بقيمة الولد المنعقد حرًّا إذا غرَّمه المالك، وهذا هو الذي في «الرافعي» و«المحرر» و«المنهاج» وسائر الكتب (^٣)، ولم يُحك فيه الخلاف إلا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، غير أنه وقع في «الروضة» (^٤): «لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حُرَّا، وقيل: قولان». وينبغي أن يُضرب على «لا»، كذا قاله الشيخ الإمام، وهو حق، ولا خلاف في الحقيقة في المسألة، إنما هو سبق قلم قطعا.
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٤/ ٢٧٧)، روضة الطالبين: (٩/ ٣٠٤).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٧٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٦١).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٧٨)، منهاج الطالبين ص ١٤٩.
(٤) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٦٤).
[ ٢٨٣ ]
*مسألة: وأنه لو ظفر بالغاصب في غير محلَّة التلف، فإن كانت قيمة تلك البلد لا تزيد على قيمة بلد التلف طالبه بالمثل، وإلا فبالقيمة (^١)، وهذا قول ابن الصباغ وطائفة من العراقيين (^٢)، قال الشيخ الإمام في «الغصب»: «وقد قلتُ في «باب القرض» (^٣): إنه الأولى، ورجح الشيخان (^٤) - تبعًا للأكثرين - أنه إن كان لا مؤنة لنقله طالب بالمثل، وإلا فبقيمة بلد التلف» (^٥).
*مسألة: وأنَّ الغاصب إذا حفر الأرض (^٦) ثم أعادها؛ وجبت عليه التسوية (^٧)، قال: «والتسوية أن يعيد بذلك التراب بعينه أو بمثله خاصةً من غير زيادة»، قال: «وليس في نص الشافعي تصريح بأنه لا تجب التسوية في الغصب ولا إشعار بذلك، بل فيه إشعار بوجوب التسوية».
ونازع الأصحاب في دعواهم أنَّ الشافعي نص في الغصب على عدم التسوية، والذي ذكر في «الروضة» - تبعًا للرافعي - أنه المذهب، وعليه الفتيا: أنه إن لم يبق في الأرض نقص، فلا أرش، وإلا فعليه الأرش (^٨).
*مسألة: وأنه إذا خلط الطعام المغصوب فتعذَّر التمييز؛ لا يُجعل كالهالك، خلافًا للشيخين والأكثرين (^٩)، قال الشيخ الإمام: «الذي أقوله وأعتقده
_________________
(١) في ظ ١: (فالقيمة)، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: كفاية النبيه: (١٠/ ٤٢٨).
(٣) في ز، ص: (القراض).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٢٥)، روضة الطالبين: (٥/ ٢٢).
(٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: ويجوز أن يُنَزَّلَ إطلاق الأكثرين على التفصيل قبله).
(٦) في ك: (البئر).
(٧) زاد في ظ ٢: (مسألة).
(٨) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٤٧)، روضة الطالبين: (٥/ ٤١).
(٩) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٦٢)، روضة الطالبين: (٥/ ٥٢).
[ ٢٨٤ ]
وينشرح صدري له أَنَّ القول بالهلاك باطل، وبالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضا، ولا يمكن أَنْ يقال: يجب على الغاصب دفع ماله إِلى المالك بغير عوض، فلم يبق إِلا أَنْ يقال: إِنَّ ملك كل واحد باق، وهو مختلط بملك الآخر لا يمكن فصله، كالثوب والصبغ، فتزيد (^١) قيمته به، فيكونان شريكين لا على الإشاعة، بل هذا بزيته مثلا، وهذا بزيته، فإِن اتفقا على البيع باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين، وإِن تشاحا كان في الإِجبار ما في الصبغ»، ثم قال - يعني القول بالهلاك -: «أين هذا من الحق؟! ما أبعد هذا من قواعد الشافعي ومن قواعد الشريعة!».
*مسألة: وأنه لو حدث في المغصوب نقص يسري إِلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة؛ فليس كالتالف، بل يتخير المالك بين الرد مع أرش النقص وجعله كالتالف، وهذا قول استحسنه الرافعي في «الشرح الصغير»، ولم يُصرّح في «الكبير» بتصحيح، ولكن النووي صرح بترجيح أنه كالتالف (^٢)، وأشار إليه الرافعي بقوله في «المحرر»: «رُجّح»، وبعزوِهِ في «الشرح الكبير» بقوله: «وجعله كالهالك أظهر عندهم» (^٣). يعني عند العراقيين لا عند الأكثرين، فتأمله، فلعل الشيخ الإمام - مع كثرة تأمله (^٤) - لم يتأمله، بدليل اعترافه بأنَّ الأكثرين على جعله كالهالك، إن كان أخَذَ قول الأكثرين منه.
_________________
(١) في ظ ١: (فيزيد)، وفي م بلا نقط، والمثبت من سائر النسخ.
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٥/ ٣٣).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٥/ ٤٣٩).
(٤) في ز، ص: (تمهله).
[ ٢٨٥ ]