مسألة: وأنه يصح قسمة الحديقة القابلة لقسمة التعديل المساقى عليها قبل انقضاء مدة المساقاة، ويُجبر الممتنع، ولا يُشترط رضا العامل، قال: «ولكن يحذر من الربا بأن تجري القسمة بعد وجود الثمرة، وتقع في كلّ من النصيبين فيصير بيع نخل ورطب بمثله»، وهو باطل من قاعدة مد عجوة.
وبناه على أصله أنه يجوز بيع الأشجار المساقى عليها، والرافعي شبهه ببيع المستأجر، ونقل فيه تفصيلا عن صاحب «التهذيب» استحسنه النووي، وأما ابن الرفعة فألحقه ببيع الثوب عند القصار الأجير على قصارته (^١)، والشيخ الإمام رحمة الله عليه وعليهم أجمعين - ردَّ كلامهم أجمعين، واختار الصحة والقسمة، ثم وجد ذلك منصوصا في «البويطي».
وأملى علي فيه تصنيفا علقته بين يديه بإملائه، أنا (^٢) أكتب وهو يملي من حفظه، وهذا شأنه في كل ما كان يمليه، يملي وليس بين يديه كتاب ينظر فيه، وكان صنف في المسألة مصنفًا قديما، ثم اكتفى فيها بما أملاه علي، وسماه: الرياض الأنيقة في قسمة الحديقة.
مسألة: وأن قسمة الرُّطَب والعنب على الشجر ممتنعة، وإن قلنا: القسمة في ذلك إفراز، وهو ما رجحه المحاملي وقال: «إنه المنصوص»،
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٦/ ١٩٤)، روضة الطالبين: (٥/ ١٦٧)، كفاية النبيه: (١١/ ٢٩٨، ٢٩٧، ٢٧٦)
(٢) زاد في ق: (كنت).
[ ٣٨٣ ]
والبغوي وغيرهما (^١).
• مسألة: وأن قسمة الرد إذا ظهر فيها غبن كثير، وكانت بالتراضي، وجرت بلفظ القسمة = تُرَدُّ؛ لاقتضاء لفظ القسمة التعادل، وهو مقتضى كلام الإمام والغزالي (^٢)، قال الشيخ الإمام في (الفتاوى) (^٣): «وهو عندي قوي، وهو مما أستخير الله فيه»، قال: «ولم أجسر على الفتيا به حتى أتروى فيه إن شاء الله»، قال: «والذي يظهر من كلام الأصحاب أنه لا رَدَّ».
• مسألة: وأنَّ الملك لا يُقسم عن الوقف وإن قلنا: القسمة إفراز.
_________________
(١) انظر: التهذيب: (٣/ ٣٤٥)، الشرح الكبير: (١٢/ ٥٥٩).
(٢) انظر: نهاية المطلب: (١١/ ٨٦)، الوسيط: (٧/ ٣٤٢).
(٣) انظر: فتاوى السبكي: (٢/ ٤٦٣).
[ ٣٨٤ ]