صنف ابن السبكي أوَّلًا كتاب «التوشيح»، وضمنه تصحيحًا واستدراكًا وتعقبا على ما وقع في «التنبيه» للشيرازي، و«تصحيحه» للنووي، مع ضم ما وقع من ذلك الجنس في «المنهاج» للنووي، ولهذا سمى «التوشيح» في خطبة «الترشيح» بـ (توشيح التصحيح وحجاج المنهاج).
وكان من منهجه في «التوشيح» أن ينبه على ما صححه والده التقي السبكي مخالفًا للشيخين: الرافعي والنووي (^١).
وكان ذكره لترجيحات والده مقصورًا على مسائل «التنبيه» و«المنهاج» التي وقع فيها اختلاف في الترجيح بين الرافعي والنووي والتقي السبكي.
ثم أراد بهذا التصنيف الذي هو «ترشيح على التوشيح» أن يجمع فقة أبيه من خلال ثلاثة أشياء: بيان مخالفته للشيخين أو أحدهما، وبيان ما صححه مما حكى فيه الشيخان أو النووي الخلاف مرسلًا، وبيان ما رجحه واختاره اجتهادًا خارجا عن المذهب.
يقول ابن السبكي في خطبة «الترشيح» مبينا هذا المقصد بيانا شافيًا:
«ثم الداعي إلى كتابة هذه الأوراق التي سميتها: (ترشيح التوشيح وترجيح
_________________
(١) انظر: التوشيح (١/ ٤٢، ٤٣، ٧٢، ٧٣)، (٣/ ٥٩٣، ٥٩٦).
[ ١٢ ]
التصحيح) أني لما انتهيت من تصنيف كتاب (توشيح التصحيح وحجاج المنهاج) الذي التزمت فيه ذكر ما يحضرني من ترجيحات الشيخ الإمام الوالد، وكان ذلك الكتاب مقصورًا على مسائل «التنبيه» و«المنهاج» التي وقع في الترجيح فيها خلاف بين الأئمة الثلاثة = عَنَّ لي أن أعقد له ختامًا ثلاثة أبواب:
الباب الأول (^١): في سرد المسائل التي خالف فيها الشيخ الإمام الرافعي ﵀، والشيخ النووي، سواء كان النووي موافقا للرافعي أم مخالفًا، وأبين رأي الرافعي في تلك المسألة أيضا، فربما كان مع أحدهما، وربما كان في جانب منفرد، وذلك قليل، وهذا الباب سَبَقَ أكثره في «التوشيح»، ولكنا أردنا أن نعيده سردًا مضمومًا إليه ما لعله لم يسبق.
والباب الثاني (^٢): في مسائل حكى فيها الشيخان أو غيرهما الخلاف مرسلًا بدون ترجيح، رجح فيه الشيخ الإمام، وربما رجح فيه الرافعي أيضا، وذلك في مسائل معدودة، أهملها النووي في «الروضة» مع كونها في «الرافعي»، أو رجح فيها الرافعي في «الشرح الصغير»، فإنَّ النووي لم يقف عليه.
والباب الثالث (^٣): فيما اختاره لنفسه مذهبًا، وارتضاه رأيًا واجتهادا، مع اعترافه بخروجه عن مذهب الشافعي ﵁ وهذا الباب يقلُّ جدواه بالنسبة إلى المتقيدين بمذهب الشافعي .. وأما البابان الأولان فقد تكرر مني أن حاجة الشافعية إليهما شديدة، وضرورة المذهبية لديهما عتيدة» (^٤).
_________________
(١) انظر هذا الباب (ص/ ١٧٧).
(٢) انظر هذا الباب (ص/ ٣٩٩).
(٣) انظر هذا الباب (ص/ ٧٦٨).
(٤) انظر: الترشيح (ص/ ١١٣، ١١٤) باختصار.
[ ١٣ ]
ومن هنا قال ابن قاضي شهبة في وصف مادة «الترشيح»: «والترشيح في اختيارات والده» (^١)، وقال ابن حجر: «وقد استوعب ولده عد تصانيفه في ترجمته التي أفردها، وأفرد مسائله التي انفرد بتصحيحها أو باختيارها في كتابه «الترشيح»» (^٢).
ثمَّ إنَّ المؤلف لم يقتصر على هذه الأبواب الثلاثة بل تضمن كتابه فصولًا وأبوابًا أخرى، وإليك نبذة عن ترتيبه:
- خطبة الكتاب ومقدمته؛ استفتحها باستفتاح طويل في ذكر الله ﷿، ثم في الصلاة على نبيه ﷺ، ثم في بيان الداعي إلى تأليف كتاب «الترشيح»، ثم تكلم على منزلة والده، وما قد يَرِدُ عليه في ذلك من اعتراضات.
وبين في ختامها أنَّ الرافعي والنووي ووالده لم يكونوا يتقيدون بقول الأكثرين في المذهب، وأطال فيه النفس، وضرب لذلك الأمثلة.
وهذه الخطبة ليست ثابتةً في جميع النسخ الخطية كما سيأتي في وصف النسخ، وقد قال عنها ابن السبكي في أثناء الترشيح: «قد بينا في مقدمة هذا الكتاب التي أفردناها عنه …» (^٣)، فلعله لأجل ذلك لم توجد في جميع النسخ.
- ثم أتبعها بالباب الأول، باب ما تخالف فيه مع الشيخين الرافعي والنووي، وبالباب الثاني، باب الخلاف المرسَل، ثم ختم هذا الباب ببابين هما:
_________________
(١) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٣/ ١٠٦).
(٢) انظر: الدرر الكامنة (٤/ ٧٧). وجاء في المطبوع: (التوشيح).
(٣) انظر (ص/ ٧٢٣).
[ ١٤ ]
- القول في المستدرك على الشيخ الإمام، استدرك فيه على والده أشياء وقعت له، فناقشه فيها (^١)، ثم بيَّن أنَّ مثل هذه الأوهام قد تقع لغيره، وعدَّ بعض أوهام ابن الرفعة، ثم اعتذر للعلماء ببيان أسباب هذه الأوهام ككون النسخة سقيمة، أو عدم تأمُّل آخر الكلام أو أوَّلِه، أو الاكتفاء بكلام فقيه سابق، وغيرِ ذلك من الأسباب، مع ضرب الأمثلة له.
وقد خصَّ هذا الباب بمزيد اهتمام؛ فبعث لأخيه البهاء يطلب منه النظر في الترشيح، وفي هذا الباب خاصَّةً كما يأتي قريبًا.
- القول في العجائب والغرائب، وهو أعظم أبواب الكتاب وأطولها وأكثرها تنوعًا، يزيد حجمه على ثلث الكتاب، مع أنه جعله مندرجا تحت الباب الثاني من أبواب الكتاب الثلاثة ومتمما له.
وقال في صدره: «هذا بابٌ يَصلُح أن يكون مصنَّفًا مستقلاًّ، أذكرُ فيه تنبيهات مهمات، وفوائد جليلات، ومثلًا هي في الحقيقة نفائس مقصودات، وأشير إلى فروع مستظرفات، ووجوه مستغربات، ولستُ بمتشبع بالإطالة، ولا ذاكر ما تناولته الأيدي وتناقلته الألسنة، بل أعرض عن المشهور بين المحصلين صفحا، وآتيهم بشيء جديد لا يعرفونه إلا بعد وقوفهم على هذه المقالة التي يقع باختتامها اختتام هذا الباب الثاني …» (^٢)
وقال: «ما من فصلٍ مِنْ هذه الفصول التي سقناها في «باب العجائب والغرائب» إلا وقد كنا بسبيل من أن نزيده أمثلةً، غير أنَّا خشينا الإطالة، وكان
_________________
(١) انظر (ص/ ٤٩٢).
(٢) انظر (ص/ ٥٢٧).
[ ١٥ ]
القصد التنبيه على أنموذج لو استوعب العارف بكتاب الرافعي جزئياته لأنافت على سفر كامل مع الاختصار» (^١).
وهو باب جليل عظيم فريد نفيس، مما جاء فيه:
*صدره بما سماه (وهم على وهم)، تعرض فيه لأمثلة من أوهام للعلماء تركّبت على أوهام سبقتها، وبين بعض أسباب الوهم كالتصحيف، والاكتفاء بكلام المتقدم، ووشاه بفوائد أخرى كالكلام على تصحيحات النووي في «الروضة» الخارجة عن «الشرح» و«المحرر».
*الكلام في المسكوت عليه، وتحدث في هذا الفصل عن مسألة مهمة وهي نقل قول معزو لصاحبه مع السكوت على ذلك، هل هو دال على الموافقة والرضا؟ وفصل في مراتب السكوت وأحواله، ومثل عليه من كلام الأئمة الثلاثة (^٢).
*الكلام في المناقضات محشُوا بفوائد عارضات، ذكر فيه تناقضات الشيخين (^٣)، وبين أنها على ثلاثة أضرب، بعد أن بين أنَّ اختلاف العبارة وخطأ النساخ وسبق القلم من المؤلف ليس من تلك الأضرب، ومثل لجميع ذلك.
والأضرب الثلاثة بينها بقوله: «إما أن يكون أحد المكانين مذكورًا في مظنته والآخر في غير مظنته، أو كل منهما مذكور في مظنته، أو كل في غير مظنته» (^٤)،
_________________
(١) انظر (ص/ ٧٣١).
(٢) انظر (ص/ ٥٥٨).
(٣) انظر (ص/ ٥٧٤).
(٤) انظر (ص/ ٥٨٣).
[ ١٦ ]
ثم أخذ في بيان حكم كل ضرب وأمثلته.
وذكر آخر الضرب الأول عدة فصول مهمة:
فصل نبه فيه على مسائل أصولها في الرافعي ولها تتمات مهمة ليست فيه (^١)، ومنه: ما لو كانت للمسألة ثلاثة أحوال فحذف الرافعي إحداها (^٢)، أو اقتصر الرافعي على نقل المسألة من مذهب الغير وهي شهيرة في مذهب الشافعية (^٣)، أو بحثها بحثًا وهي منصوصة (^٤)، أو نقلها عن المتأخرين وهي مسطورة في جادة كتب المذهب أو منصوصة (^٥).
ثم عرض لأبحاث لفظية من إتيان الرافعي بلفظة مقيدة وكان الصواب أن يجيء بها مطلقة (^٦)، أو إتيانه بقيد لا يزيد معنى جديدا بل قصاراه الإيضاح (^٧)، بل رُبَّ لفظ يزيد تشويش الفهم مع كونه مُستَغنى عنه (^٨)، وربما جاء بلفظة مطلقة والصواب تقييدها (^٩)، إلى آخر ما ذكره من هذا الجنس اللطيف (^١٠).
ثم شرع في الضربين الثاني (^١١) والثالث (^١٢) من المناقضات، وختم الضرب
_________________
(١) انظر (ص/ ٥٩٤).
(٢) انظر (ص/ ٦٠٦).
(٣) انظر (ص/ ٦٠٨).
(٤) انظر (ص/ ٦١٠).
(٥) انظر (ص/ ٦١٣).
(٦) انظر (ص/ ٦١٤).
(٧) انظر (ص/ ٦١٧).
(٨) انظر (ص/ ٦١٩).
(٩) انظر (ص/ ٦٢٠).
(١٠) انظر (ص/ ٦٢١ - ٦٣٥).
(١١) انظر (ص/ ٦٣٥).
(١٢) انظر (ص/ ٦٤٣).
[ ١٧ ]
الثالث بفصل طويل ذكر فيه المسائل التي لم تُذكر إلا في غير مظنتها، ولم يتناقض فيها الكلام (^١).
وذكر في ذيل الفصل مسائل ذُكرت في مظنتها استطرادا غير مقصودة (^٢)، وأشياء زادها في «الروضة» ظنا منه أنها ليست في الشرح وهي فيه (^٣)، ومسائل جزم الرافعي فيها بشيء أو نفى الخلاف وهو الحاكي فيها خلافًا في مكان آخر (^٤)، وربما أثبت الخلاف مع انتفائه (^٥)، ومسائل أعوز النقل فيها المطلعين في المذهب مئين السنين (^٦)، ومسائل مشهورةً خاض فيها السلف ليست في المذهب (^٧)، إلى غير ذلك مما نبه وأشار إليه مما لم نذكره هنا.
* باب الترجيح، ذكر في هذا الباب أنَّ الرافعي لا يتقيد في ترجيحه بالأكثر، بل اتّبع ما أدّاه إليه نظره، وإن لم نجده يفصح تصريحا بتصحيح ما صرح بأن الأكثر على خلافه (^٨)، ثم تكلم عن رتبة كتب الأصحاب بكلام بليغ رفيع (^٩)، ثم نبه على أنَّ التصحيح لا يتلقى من بناء الخلاف على خلاف قد صحح فيه، ومثل لذلك (^١٠)، ثم بين ما يقع من ترجيح خلاف ما نُقل الإجماع عليه (^١١)، وأنَّ
_________________
(١) انظر (ص/ ٦٤٩).
(٢) انظر (ص/ ٦٧٥).
(٣) انظر (ص/ ٦٧٧).
(٤) انظر (ص/ ٦٨١).
(٥) انظر (ص/ ٦٨٥).
(٦) انظر (ص/ ٦٩٢).
(٧) انظر (ص/ ٦٩٤).
(٨) انظر (ص/ ٧٢٣).
(٩) انظر (ص/ ٧٣٢).
(١٠) انظر (ص/ ٧٣٥).
(١١) انظر (ص/ ٧٣٩).
[ ١٨ ]
من جنس تصحيح الخلاف المبني على خلاف استعمال لفظة الخلاف في كذا جار في كذا) (^١)، إلى غير ذلك من القضايا.
* باب اللطائف، قال في صدره: «هذا الباب يحتمل تصنيفًا مستقلًا، فليقع الاقتصار على بعض غريبه» (^٢)، وأورد فيه جملة من الوقائع والنوازل والألغاز ونحو ذلك من النوادر مما يُستظرف أو يستلطف.
وبهذا الباب خَتَمَ القول في العجائب الغرائب، وهو الباب الجليل القدر العظيم المنزلة، يدلّ على مكنة بالغة وخبرة تامة بالرافعي، وإلا فكيف تُجمع هذه النظائر؟! ولا غرو، فقد قال عن الرافعي: «كتاب الرافعي هو العمدة، ثم إنَّ لي به خصوصيَّةً زائدة، ولي الازمه منذ كنتُ ابن ثلاث عشرة سنة، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام: ما فعل رافعيكَ؟ وهل هذه المسألة في «الرافعي»؟ اعتقادًا منه أنه آت عليه استحضارًا؛ لملازمته إياه ليلا ونهارًا» (^٣).
وقال في ختام هذا البابِ بابِ العجائب والغرائب: «… حتى جاء الرافعي ملخّصًا ما سبق من تصانيف عدة، فسد الباب على من بعده، ودعا أرباب المبسوطات إليه، وعاد أرباب «الحاوي» و«النهاية» عيالًا عليه، وبحق نال هذا المنال، فإنه أجمعها شملا، وأوضحها قولًا، وأحسنها تلخيصًا، وأمتنها تعميمًا وتخصيصًا، وأسهلها تناولًا، وأكملها حاصلًا، وأعجلها للمستوفز، وأعودُها فائدةً للموجز، وأسرعُها إجابة لمن يستوضح ويستبين،
_________________
(١) انظر (ص/ ٧٤١).
(٢) انظر (ص/ ٧٥٠).
(٣) انظر (ص/ ٧٣٢).
[ ١٩ ]
وأنفعها لذوي الإلزام من القضاة والمفتين، فلا غرو أن نخصه بالمداولة، ونمنحه في أكثر الأوقات المحاولة.
وقد نَجَزَ بتمام هذا الباب ما هو كالحاشية لذلك الكتاب، على أنَّ في العزم تخصيصه بكتاب يأتي عليه مختص به، خادم بين يديه (^١)، أشمّر فيه إن شاء الله عن ساق الخدمة أشد التشمير، وآتي فيه بالجامع الكبير ما بين مسائل أهملها رأسًا، وتتماتٍ مُهِمَّاتٍ لمسائل ذكَرَها وأغفل تلك التتمة المهمة، ومن ذا الذي لا ينسى؟! وفروع ذكرها استطرادا، أو جاء بها في غير مظنّتها اعتمادًا.
إلى غير ذلك من التنبيه على مقيَّدٍ أَطلَقَهُ، ومُطلَقٍ قيَّدَهُ، وعام خصَّصَهُ، وخاص عَمَّمَهُ، ووفاق أثبته خلافًا، وخلاف جعله وفاقًا، وأصل لِمَا فَرَّعَهُ، وفرع لِمَا أصَّلَهُ، ومسكوتات لم يسكت عنها الزمان، ومعزوات إلى بعض المتأخرين مع كونها منصوصات، أو مما هي في كتب المزني وابن سريج وأبي إسحاق، والشيخ أبي حامد، والقفال، ونحوهم من المتقدمين مسطورات - فمن عزا مسألةً مسطّرةً في كتب هذه الطبقات إلى نحو «التهذيب» و«التتمة»؛ تطرَّقَ العتاب إليه متطرقات - ومباحث أبداها ظهر النقل بوفاقها أو خلافها، وخلافٍ مرسل لم يذكر الراجح منه فأثبته من كتب المذهب وبما يقتضيه النظر الصحيح، ومسائل اختلف المشايخ الأربعة - الرافعي والنووي وابنُ الرّفعة والشيخ الإمام ﵀ فيها، فنقضي بينهم بحسب فهمنا، وإن قل، ومناقضات وقعت له فنبينها ونوضح المعتمد، وفتاوى المتأخرين في مهمَّاتٍ من مسائل الدين لم نجدها مسطورةً للمتقدمين، إلى غير ذلك من مهمات وعظائم، وقد شرعت فيه، وأنا أسأل الله
_________________
(١) قال المصنف في الطبقات: «… وهو مكان كيس قد ذكرناه مع نظائر له في الكتاب الذي لقبناه (خادم الرافعي) في باب (وهم على وهم)».
[ ٢٠ ]
إتمامه بخير» (^١).
- ثم عقد الباب الثالث باب مذهب الشيخ الإمام (^٢)، وقال فيه: «هذا الباب معقودٌ للمسائل التي اجتهد فيها لنفسه، وخرج بها عن مذهب الشافعي، وإن كان ربما وافق في بعضها قولًا، أو وجهًا ضعيفًا في المذهب، وهذا الباب - وإن عظمت فائدته - فجدواه بالنسبة إلى الشافعية ليست كالبابين قبله؛ فإنَّ الآخذ برأي الشيخ الإمام في هذه المسائل مقلِّدٌ له لا للشافعي» (^٣).
ثم بعد أن فَرَغَ من ذكر اختياراته الفقهية قال: «فهذا ما يحضرني من مذهب الشيخ الإمام في الفروع، ولعلي تركتُ شيئًا كثيرًا، ومن مقالاته في أصول الديانات …» (^٤).
ثم ذَكَرَ ما أغرب به تفسيرًا، وحديثًا، وأصولًا، ونحوًا، ومنطقًا، وبلاغة، وتواريخ، ومغازي، وسِيَرًا، وأنسابًا (^٥)، وقال: «ولا مطمع في استيعاب مذاهبه في أصناف العلوم، ومن أحاط علمًا بما في هذا «الترشيح»، وحصل على ترجمة الشيخ الإمام من كتابنا «الطبقات الكبرى» أحاط بعلم كثير من علوم الشيخ الإمام وفوائده … «واعلم أنَّ ما دار بيني وبين الشيخ الإمام من البحث، وما سمعته منه من الفوائد في أصناف العلوم لا سبيل لي إلى حصره لكثرته، فقد كان بيني وبينه من ذلك صباحًا ومساءً، ليلا ونهارًا، نومًا ويقظةً، سفرًا وحضرًا، صحةً ومرضًا،
_________________
(١) انظر (ص/ ٧٣٤، ٧٣٥).
(٢) انظر (ص/ ٧٦٨).
(٣) انظر (ص/ ٧٦٩).
(٤) انظر (ص/ ٨٠٣، ٨٠٤).
(٥) انظر (ص/ ٨٠٦).
[ ٢١ ]
قيامًا وقعودًا وعلى جنب؛ لكثرة ملازمتي له = ما يطول شرحه، ولا يتذكَّر إلا بحدوث وقائعه أو ما يُشبهها، ولم أُورِد إلا ما يحلو سماعُه، وتخف كتابته، فليقع الاكتفاء به، وبالله التوفيق» (^١).
ثم ضمن السبكي آخِرَ الكتاب رسالةً بعث بها لأخيه بهاء الدين صاحب «عروس الأفراح» وجوابه عنها، قال: «وأَرسلتُ في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمئة منه نسخةً إلى أخي، وسألته أن يخُصَّ باب المستدرك بمزيد نظر، وأن يذكر ما عنده فيه، فحضر إليَّ جوابه في أول ربيع الأول، وصورته …» (^٢)، وبهذا ختم الكتاب.
_________________
(١) انظر (ص/ ٨٢٩).
(٢) انظر (ص/ ٨٣٣).
[ ٢٢ ]