مسألة: وأنَّ الوتر هو التهجد (^١)، ووافق النووي على تصحيحه أنَّ التهجد نُسخ وجوبه على رسول الله ﷺ.
قال في أوائل «شرح منهاج البيضاوي» - الذي كان كَتَبَ منه قطعةً وكمَّلْتُ أنا عليه في حياته: «كان التهجد - وهو صلاة الليل - واجبًا على رسول الله ﷺ وعلى الأمة، ثم نُسخ عنه وعنهم» (^٢)، وكذلك قاله في «التحبير المذهب».
وسماعي منه أنَّ الوتر هو التهجد، وهو صلاة الليل، وينتظم لنا من هذا أنَّ الوتر لم يكن واجبًا على رسول الله ﷺ، ورجَّح الشيخان أن الوتر غير التهجد، ثم رجح الرافعي أنهما واجبان على رسول الله ﷺ، وخالفه النووي في التهجد فادعى النسخ فيه (^٣).
مسألة: وأنه لا يجب القسم بين النساء على رسول الله ﷺ.
مسألة: وأنَّ المرأة تُجَابُ إذا عُينت كفوا وعين الولي خلافه، وقال: «محل الخلاف في المجبر، أما غيره فهي المجابة قولا واحدًا»، وهو قضية كلام الرافعي وغيره، ونازع فيه الشيخ برهان الدين بن الفركاح (^٤) وقال: «يجري
_________________
(١) مناسبة ذكر الوتر في كتاب النكاح أنه كما أن للنبي ﷺ خصائص في النكاح اختص بها دون أمته فكذا في العبادات، ومنها الوتر فإنه كانت واجبًا عليه على قول.
(٢) انظر: الإبهاج: (١/ ١٠١).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٣١، ٤٣٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣).
(٤) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء الفزاري، فقيه الشام، توفي سنة: ٧٢٩ هـ، =
[ ٣٢٩ ]
الخلاف في غير المجبر حتى لا يكون عاضلا عند امتناعه من مُعَيَّنها»، وفيه (^١) نظر
مسألة: ومال إلى قتال أهل قُطر رغبوا عن سنة النكاح، وإن قنعوا (^٢) بالتسري، مع تضعيفه القول بأنَّ النكاح فرض كفاية، والذي ذكره الشيخان أنَّ القاضي أبا سعد حكى عن بعض العراقيين أنَّ النكاح فرض كفاية، حتى لو امتنع منه أهلُ قُطرٍ أُجبروا عليه (^٣).
مسألة: ورجح أن النكاح ينعقد بالمستورين كما قاله الشيخان (^٤)، غير أنه خالفهما في تفسير المستور فقال: «إنه من عُرفت عدالته باطنا، وشُك هل هي موجودة حال العقد؟ لا من لم يُعرف منه إلا الإسلام فقط»، وهذا صعب شديد.
مسألة: وأنَّ العبرة في تحريم النظر إلى الأمرد بحال المنظور إليه دون الناظر، فكلُّ أمردَ حَسَنٍ بحيث يُخشَى من النظر إليه الفتنة يحرم النظر إليه على كل أحد ولو كان الناظر من أتقى خلق الله، وقال الرافعي (^٥): «العبرة بحال الناظر، فمن خشي الفتنة حَرُمَ عليه أن ينظر، ومن لا فلا». وسد النووي الباب فحرم النظر إلى الأمرد مطلقا، كذا في الروضة (^٦)، ولكنه في «شرح مسلم» و«رياض
_________________
(١) = انظر: طبقات الشافعية للسبكي: (٩/ ٣١٢).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٣٥)،
(٣) في ظ ٢، ك، م: (قانعين) بدل: (وإن قنعوا).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٦٥)، روضة الطالبين: (٧/ ١٨).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٢٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٤٦).
(٦) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٧٦).
(٧) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٢٥).
[ ٣٣٠ ]
الصالحين» دلَّ كلامه وتبويبه على تفصيل الشيخ الإمام، فليُحمَل إطلاق «الروضة» على مُقَيَّدِ «شرح مسلم» و«الرياض»، ولا يُجعل بينهما خلاف (^١).
مسألة: وأنَّ ما حرم النظر إليه متصلا لا يحرم منفصلا، وقال الشيخان (^٢): «يحرُم»، ثم قال الشيخ الإمام: «إنه محل نظر»، قال: «ولسنا نجزم فيه بشيء، إلا أنَّا نستبعد تحريم النظر إلى القُلامة (^٣)».
مسألة: وأنها إذا أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤًا، فبان فسقه، أو دناءة نسبه، أو حرفته = يثبت لها الخيار، وهو اختيار النووي في «الروضة»، لكنه في «المنهاج» تبع الرافعي (^٤).
مسألة: وأنها إذا شرطت في الزوج نسبًا، فبان دونَه؛ كان لها الخيار، وإن كان مثل نسبها أو فوقه، وهو قول القاضي أبي الطيب، وقضية ترجيح «المحرَّر» و«المنهاج»، لكن قضيَّةُ ما في «الشرح» و«الروضة» ترجيح أنه لا خيار لها إذا كان مثل نسبها، وهو رأي البغوي (^٥)، قال الشيخ الإمام: «أنا أختار الأول»، قال: «وكذلك لو شرطت كونه فقيها، أو طبيبًا، أو نحوه؛ لأنها قد يكون لها فيه غرض».
مسألة: وأن مسَّ الرَّجُلِ بطنَ أُمِّه وظهرها ينقسم، فيجوز لحاجة أو
_________________
(١) انظر: شرح النووي على مسلم: (٤/ ٣١)، رياض الصالحين ص ٤٥٩.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٧٨)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٦).
(٣) القلامة: المقلومة عن طرف الظفر، انظر: تاج العروس: (٣٣/ ٢٩١).
(٤) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ١٨٥)، منهاج الطالبين ص ٢١٦.
(٥) انظر: التهذيب: (٥/ ٣٠٧)، الشرح الكبير: (٨/ ١٤٥)، روضة الطالبين: (٧/ ١٨٤)، منهاج الطالبين ص ٢١٦.
[ ٣٣١ ]
شفقة، ويحرم لشهوة، وبين الرتبتين درجات، قال: «فما قرُبَ إلى الأُولى ظهر جوازه، وما قرب إلى الثانية ظهر تحريمه»، قال: «وكذلك أقول في تقبيل الوجه».
مسألة: وأنه لا يحِلُّ نظرُ الممسوح إلى الأجنبية (^١).
مسألة: وأنه لا يحل نظر العبد إلى سيدته، ووُجِد بخط النووي فيما سوده على «كتاب النكاح» من «المهذب» تصحيحه.
مسألة: وأنَّ مباشرة ما دون الفَرْج بشهوة كالوطء، فتحرّم، قال: «نص الشافعي يقتضيه»، قال: «وهو الأقوى».
مسألة: وأنَّ الشيخ والجاهل لا يكونان كفؤا للشابة والعالمة، وهو قول الروياني في (الحلية) (^٢)، فإنه رجح فيها أنَّ الشيخ لا يكافئ الشابة، وجزم بأنَّ الجاهل لا يكافئ العالمة، وعندي أنا بالعكس، الشيخ أولى بأن لا يكافئ الشابة من الجاهل بالعالمة (^٣).
مسألة: وأنه لو زوَّج الكافر ابنه الصغير ببالغة، وأسلم الأب والمرأة معا = بطل النكاح وفاقًا للبغوي، وخلافًا لبحث ذكره الرافعي وتابعه عليه في (الروضة) (^٤)، والأشبه أن لا يُجعل هذا وما يشبهه (^٥) مما تخالف فيه النووي
_________________
(١) جاء في حاشية ١: (حكى الفوراني في «العمد» الإجماع على الجواز).
(٢) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ٦٧).
(٣) في ظ ١: (من العالم بالجاهلة)، وجاء في حاشيته: (لعله من العالمة بالجاهل)، والتصويب من سائر النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٨٧)، روضة الطالبين: (٧/ ١٤٣).
(٥) قوله: (وما يشبهه) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
[ ٣٣٢ ]
والشيخ الإمام؛ لأنَّ النووي لم يزد على اختصار كلام الرافعي نقلا وبحثًا، وإنما هو اختلاف بين الرافعي والشيخ الإمام.
مسألة: وأنه يجوز أن يضاجع الرَّجُلُ الرَّجُلَ والمرأة المرأة في فراش واحد إذا كانا لابسين (^١) ثيابهما، سواء تقاربا أم تباعدا، بخلاف ما إذا كانا متجردين.
مسألة: قال: «وإن كانا متجرّدين وبينهما ما يستر نَظَرَ (^٢) أحدهما عن الآخر فلا يظهر التحريم أيضًا، وإن كانا في ثوب واحد، بخلاف ما إذا لم يُستر أحدهما عن الآخر، فإنه حرام».
وأطلق الشيخان تحريم مضاجعة الرَّجُلِ الرَّجُلَ، والمرأة المرأة (^٣)، وحمله الشيخ الإمام على التجرد، قال: «وعليه دلَّ كلام القاضي الحسين»، ثم صحح ما ذكرناه، ذكره في «الحلبيات» (^٤) وغيرها، وكذلك قال في التفرقة بين الآباء والأمهات في المضاجع، قال: «وهو أجوزُ لِقُوَّة المحرمية، وكمال الاحتشام، وبعد الشهوة».
مسألة: قال: «وفي الصبيان يُحترز فيمنعون من النوم في فراش واحد
_________________
(١) في ظ ٢: (غير مجردين) بدل (لابسين). وجاء في حاشية ظ ١: (قلت: الصواب أن يقال: وما بين السرة والركبة منهما مستور، هذا في غير الأمرد الجميل قطعا، ولا يقال: بطن أحدهما، وكذا لا يقال: بستر نظر أحدهما، إذ النظر غير مستور، وإن قلنا: أي: ما يمنع نظر أحدهما عن الآخر؛ فيعم جميع البدن، ولا قائل به).
(٢) في ظ ٢، ك، م: (بطن).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٨٠)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٨).
(٤) انظر: قضاء الأرب في أسئلة حلب ص ٢٤٠ - ٢٤٣.
[ ٣٣٣ ]
وإن كانوا لابسين؛ لغلبة الشيطان عليهم.
مسألة: وأنه إذا أوجب النكاح، فقال القابِلُ: «الحمد لله، والصلاة على رسول الله، قبلتُ»، لم يصح؛ للفصل، وبه قال الماوردي (^١).
مسألة: وأن المرأة في موضع لا ولي لها فيه ولا حاكم لا تُولي أمرها عدلا، خلافًا للنووي حيث ذهب إليه تمسكًا بنص نقله يونس بن عبد الأعلى، وتوقف فيه الشيخ الإمام (^٢).
مسألة: وأنَّ من أقرَّ بحرية امرأة في يد غيره، ثم قبل نكاحها منه، مع بقائه على دعوى رقها = لا يصح نكاحه إلا أن يكون قد اعترف بأنَّ الذي هي في يده أعتقها، ثم يكون هو ممن يَحِلُّ له نكاح الأمة؛ لأنَّ ما عدا ذلك لا يستعقب الحِل، ذكره في «باب الإقرار»، وإنما اشترط أن يكون ممن تحلُّ له الأمة؛ لأنَّ أولادها يسترقون كأمهم على قاعدة المذهب في أنَّ ولد الرقيقة رقيق وإن لم يكن هو مذهبه.
مسألة: وأنَّ فسخ كلّ من النكاح والإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث سببه لا من أصل العقد، ولا من حين الفسخ، ووافق الجماعة في فسخ البيع بالعيب على أنه رفع من حينه، وله عليه كلام نفيس في شرحي «المهذب» و«المنهاج» في «البيع» وفي «النكاح» و«الصداق».
مسألة: وأنَّ الصابئة والسامرة تَحرُمُ مناكحتهم وإن لم يُعرف مخالفتهم
للنصارى واليهود في أصل دينهم، وتعجب من قول من قال: «الصابئة نصارى»،
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٨٩).
(٢) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ٥٠).
[ ٣٣٤ ]
وقال: «غالب الصابئة قوم يعبدون الكواكب من زمن إبراهيم ﵇ قبل أن يكون النصارى في الوجود، وقد عطف النصارى على الصابئين في القرآن لمغايرتهم لهم».
مسألة: وأنه يجب على الزوج منع زوجته الكتابية من الكنائس والبيع مطلقا، دانت به أم لا، وإن لم يمنع المسلم زوجته المسلمة من المساجد، وعبارة الشيخين وغيرهما: «وتُمنَع الكتابية من البيع والكنائس كما تمنع المسلمة من الجماعات والمساجد (^١)». واستعظم الشيخ الإمام هذه الكلمة وقال: «أي كلمة هي؟! ولا يستوي المنعان، فذاك المنع حتم لحق الله، وهذا المنع نَدْلٌ (^٢) لشهوة نفسه».
قلت: وإنما أتوا من سوء التعبير وتغيير النصوص، ولو نقلوا النصّ بلفظه لَسَلِمُوا من ذلك، فما أحسن لفظ النص! قال الشافعي ﵁ في «كتاب تحريم الجمع»: «وله منعها الكنيسة، والخروج إلى الأعياد، وغير ذلك مما تريد الخروج إليه، إذ كان له منع المسلمة إتيان المسجد وهو حق، كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة؛ لأنه باطل» (^٣)، انتهى.
وقال أيضا: «وإذا كان له منع المسلمة المسجد وهو موضع الصلاة، كان له منع الكنيسة وهو موضع الشَّرك الذي لا يُعصَى الله بأعظم منه»، انتهى. نقل النصين البيهقي في «المبسوط».
_________________
(١) في ظ ٢: (من الجماعة في المساجد).
(٢) كذا في ظ ا، وفي ظ ٢: (بَذْلٌ)، وفي ك، ص، ق: (بَدَلٌ)، وفي م: (نَذَل)، والندل: الوسخ. انظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٨٨).
(٣) انظر: الأم: (٥/ ٩، ٨).
[ ٣٣٥ ]
مسألة: وأنَّ أنكحة الكفار إنما يحكم لها بالصحة إذا وافقت الشروط، وأطلق الشيخان أنها صحيحة، ثم الشيخ الإمام مع قوله بفساد ما لم يستجمع الشروط يقول: «إنه معفو عنه رُخصةً، فيُرخّص في المقارن للإسلام ما لم يقترن به مانع، فالإسلام بمنزلة عقد عليها مقطوع النظر عما قبله».
مسألة: وأنه إذا أسلم على أكثر من أربع؛ فلا يجب اختيار أربع، وإنما الواجب ترك الجمع بين أكثر من أربع، والحرام ضدُّه، فالسكوت عن التعيين مع الكف عنهن كلهن لا محذور فيه (^١)، إلا إذا طالبته بإزالة الحبس عنهن، فإن لم تحصل مطالبة منهنَّ قال: فينبغي أن لا يقال بالوجوب أصلا، وإن طالبنه يكون الوجوب لأجلهن كسائر الديون، قال: «وعلى هذا ينبغي أن يُحمل كلام الأصحاب مع كونهم كالمجمعين على وجوب الاختيار والتعيين».
قلت: وما هذا في الحقيقة إلا تحرير لمراد (^٢) الأصحاب، ولا خلاف بينهم فيما أحسب، والشيخ الإمامُ يدَّعي أنَّ: «أمسك أربعًا» للإباحة «وفارق سائرهنَّ» (^٣) للوجوب بالنسبة إلى حقهنَّ، وأن لا يصرن محبوسات، وبالنسبة إلى منع الجمع، وهذا حسن ظاهر، ما أظنهم يخالفون فيه، فلا ينبغي أن يُعدَّ خلافًا، بل هذا المنزع الذي أشار إليه يشابه منزع ابن أبي عصرون في استدراكه قول الإمام: «إمساك العدد المشروع واجب»، وسأتكلم عليه في باب المستدرك أواخر هذا الكتاب إن شاء الله.
_________________
(١) جاء في حاشية ظ ١: «قلت: فيه محذور، وهو استمرار نكاح أكثر من أربع في الإسلام، وهذا ظاهر على قولنا بصحة أنكحتهم كما رجحوه، أما إذا قلنا بفسادها، ففيه وقفة»).
(٢) في ظ ٢: (لرأي).
(٣) رواه مالك في الموطأ (٤/ ٨٤٤، رقم: ٢١٧٩).
[ ٣٣٦ ]
مسألة: وأنَّ قول ابن الحداد في المرأة لها ابنا معتق: «إِنَّ المعتق نَفْسَهُ لو أراد أن ينكحها، وأحَدُ هذين الابنين ابنه منها، والآخرُ ابنه من غيرها، فيزوجها ابنه منها دون ابنه من غيرها» (^١) = وجه محتمل، وإن كان معظم الأصحاب غلطوه من جهة أنَّ ابن المعتق لا يُزوّج في حياة المعتق، وقالوا: إذا خطبها المعتق زوجها السلطان.
قال الوالد ﵁ لفي كتاب «الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق»: «الولاء بمجرد العتق يثبت لجميع العصبات مع المعتق، ويترتب عليه أحكامه، لكن يُقدَّم المعتق، فإذا كان به مانع لم يمنع غيره. وأطال في ذلك في كتابه المذكور، ولخصه في شرح المنهاج».
مسألة: وأن ما حكاه أبو الفرج السرخسي من أنَّ ابن المعتقة يزوّج عتيقتها في حياة أبيها محتمل ظاهر، وكاد يُفصح بترجيحه في الكتاب المذكور، مع أن ترجيحاته تتلقى عنه بدون هذه العبارة، ورجح الشيخان (^٢) أنه يزوجها من يزوّج المعتقة وهو أبوها، ووقع في كلام الشيخ الإمام أنه المذهب، وأنا إذا قلنا: لا يزوج عتيقة المرأة ابنها ولكن أبوها، فيشترط استئذانه لابنته كما جزم به صاحب (التنبيه) (^٣)، ذكره في شرح المنهاج، وفي كتاب «الغيث المغدق» أيضا.
مسألة: وأنَّ خيار من عتقت تحت رقيق يمتد ما لم يمسها أو تختار،
وقال الشيخان: «بل هو على الفور» (^٤).
_________________
(١) انظر: المسائل المولدات ص ٢٣١.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٥٤٨).
(٣) قوله: (كما جزم به صاحب التنبيه) من ظ ١، ص، وليس في بقية النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٥٩)، روضة الطالبين: (٧/ ١٩٤).
[ ٣٣٧ ]
مسألة: وأنَّ مَنْ انتقل مِنْ دِينِ يُقَرُّ أهله عليه إلى دين يُقَرُّ أهله عليه، وامتنع عن الإسلام، أو الرجوع إلى دينه على القول الآخر = يُقتل، ورجح الشيخان أنه يبلغ المأمن، وهو المنصوص كما نقله البيهقي في «المبسوط» عن حكاية الربيع، قال البيهقي: «وهذا القول أحبُّ إلى الربيع»، فالشيخان هنا مستظهران بالنصّ على الشيخ الإمام (^١).
مسألة: وأنه لا يثبتُ النَّسَبُ بوطء المرأة في دُبُرِها، وهو ما صححه الرافعي في «باب الاستبراء»، لكن صحح هو والنووي في «النكاح» خلافه (^٢).
مسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنَّ الوطء في النكاح الفاسد لا يفيد التحليل هي المختارة.
مسألة: وأنَّ مَنْ بلغ سفيها فالمزوّج له ولي ماله من أب أو جد، وهذا ما ذكر ابن الرفعة أنه الأشبه (^٣)، وقال النووي (^٤): «الأصح أنه لا يزوجه إلا القاضي أو مأذونه». أما من أعيد عليه الحجر فلا يُزَوِّجُه إلا القاضي أو مأذونه قطعا (^٥).
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٨٢، ٨١)، روضة الطالبين: (٧/ ١٤٠).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٧٥، ١٧٤)، روضة الطالبين: (٧/ ٢٠٤).
(٣) انظر: كفاية النبيه: (١٣/ ١٥) و(١٣/ ١٨).
(٤) انظر: روضة الطالبين: (٧/ ١٠٠).
(٥) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: إنما يتجه القطع تفريعا على الأصح أن الولاية عليه للقاضي لا للأب).
[ ٣٣٨ ]