مسألة (^١): وأنَّ الإجابة في جميع الولائم واجبة.
مسألة (^٢): ومال إلى وجوب الأكل، وقال: «إنه ظاهر الحديث» (^٣). والشيخان صححا عدم الوجوب (^٤)، وما أحسن وجها ثالثا حكاه الماوردي: أنَّ الأكل بين الحاضرين فرض كفاية (^٥)!
مسألة: وأنَّ الأجنبي لا يجيب دعوة المرأة إذا دعته إلى وليمة وإن لم يَخْلُ بها، وهو قول إبراهيم المروَرُوذي، قال الشيخ الإمام: «إلا أن يكون الزائر مثل سفيان الثوري، والتي تُزار مثل رابعة العدوية»، والنووي سكت في زيادة «الروضة» على قول إبراهيم، لكن بعد أن ذكر من كلام الرافعي الإجابة.
مسألة: وأنَّ الضيف لا يملك ما يأكله وإن ابتلعه وازدرده، ذكره في «باب القرض» من «تكملة شرح المهذب»، وهو ما نقله (^٦) صاحب «التتمة» عن القفال ثم قال: «عامَّةُ أصحابنا على (^٧) أنه يملك»، وتبعه الرافعي فعزاه إلى
_________________
(١) قوله: (مسألة) زيادة من ك، م، ص.
(٢) قوله: (مسألة) زيادة من ظ ٢، ز، م، ص.
(٣) يشير إلى حديث: «وإذا دعاك فأجبه» رواه مسلم (٢١٦٢).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٤٥)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٣٣).
(٥) انظر: الحاوي: (٩/ ٥٥٨).
(٦) في ز، ك، ص، ق: (ذكره).
(٧) قوله: (على) ليس في ظ ا، والمثبت من بقية النسخ.
[ ٣٤١ ]
أكثرهم، والنووي إلى (^١) الجمهور (^٢)، لكن في «كتاب الأيمان» من «الرافعي» عند الكلام فيمن حلف أنه لا يهب: أنه لا يحنث بالإضافة (^٣)، قال: «لأنه لا تمليك فيها على الصحيح» (^٤).
وهذا إما أن يكون مخالفًا لما نقله عن أكثرهم، وإما أن يقال: المنقول عن أكثرهم أن فيها ملكًا لا أنَّ (^٥) فيها تمليكا (^٦)، وتكون مسألتان:
هل هي تمليك أو إباحة؟ وعلى القول بأنها تمليك لا بد أن يكون فيها ملك.
وهل تقتضي ملكًا؟ وهذا لا يكون إلا على القول بأنها إباحة (^٧).
وأنا أرى هذا فأقول: ليست تمليكا، ولكنها إباحة تقتضي ملكًا، فلا يقع الابتلاع إلا على ملك الطاعم.
وهذا فصل جيد إن ساعَدَ النقل عليه، وبه يندفع التناقض عن كلام الرافعي، وتكون مسألة التمليك لا ذكر لها في «باب الوليمة».
ومن الفوائد: أنَّ الرافعي قال (^٨): «إِنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه
_________________
(١) قوله: (إلى) ليس في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٢)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٣٨).
(٣) في ظ ١: (بالضيافة)، والمثبت من سائر النسخ.
(٤) انظر: الشرح الكبير: (١٢/ ٣١٢).
(٥) في ظ ١، ز: (لأن)، والتصويب من بقية النسخ.
(٦) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (هذا تكلف ظاهر، قاله الأذرعي).
(٧) قوله: (وعلى القول بأنها تمليك … القول بأنها إباحة) ليس في ظ ١، والمثبت من بقية النسخ.
(٨) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٢).
[ ٣٤٢ ]
الآخر»، يعني: القائل بأنه بالابتلاع يتبيَّن حصول الملك قبله، قال: «وذلك يقتضي ترجيحه».
قلت: وهذا يفهم أنه زيَّفَ قول القفال أيضًا، وقد فهم الوالد ﵀ في شرح المهذب ذلك عن الرافعي، وليس كما فهم، وإنما أراد الرافعي أنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه الأخير (^١) من الأوجه المفرعة على قول الملك، لا (^٢) أنه ضعف قول القفال، فإنه لم يزيفه، بل في كلامه إشارة إلى ترجيحه في «باب الوليمة»، ثم صرّح في «كتاب الأيمان بأنه الصحيح.
مسألة: وأنَّ الشرب قائما بلا عذر مكروه، وهو ما قاله النووي في فتاويه»، غير أنه قال في زيادة «الروضة»: «إنه خلاف الأولى»، وجزم الرافعي بعدم الكراهة (^٣).
مسألة: وأنه يحرم أن يأكل مما يلي أكيله.
مسألة: ومن (^٤) وسط القصعة (^٥)، ومن رأس الثريد.
مسألة: وأن يُعَرِّسَ على قارعة الطريق.
مسألة: وأن يقرِنَ بين التمرتين، وصنَّفَ في المسائل الخمس كتابًا
سماه: «كشف اللبس عن المسائل الخمس»، ذكر فيه نصوص الشافعي الدالة
_________________
(١) قوله: (الأخير) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٢) قوله: (لا) ليس في ظ ١، ص، والمثبت من بقية النسخ.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٣٥٤)، روضة الطالبين: (٧/ ٣٤٠)، فتاوى النووي صـ ١٠٥.
(٤) في ك: (مسألة: وأن يأكل من).
(٥) زاد في ظ ٢: (مسألة:).
[ ٣٤٣ ]
على التحريم، قال: «وما كان في معنى التمرتين حكمه حكمهما»، والموجود في كتب الأصحاب بعد قيام طريقتي خراسان والعراق: الاقتصار في الخمس على الكراهة.
مسألة (^١): وأنه يجب إنكار شرب النبيذ على فاعله ولو كان يعتقد حِلَّه، كما يقام عليه حدُّه (^٢).
مسألة: وأنه لا يجوز لأحدٍ - سواء من اسمه محمد وغيره - أن يتكنى أبا القاسم بعد رسول الله ﷺ، والرافعي جوزه لمن اسمه غير محمد (^٣)، والنووي جوزه مطلقا، وادعى أنَّ النهي كان مختصا بحياة رسول الله ﷺ، هذا مع اعترافهما جميعًا - الرافعي والنووي - بأن مذهب الشافعي المنع مطلقا (^٤).
ثم نبه الشيخ الإمام ﵀ على لطيفة فقال: «الذي يحرم عندي التكنية، وهي وضع اللفظ للذات، والتكنّي وهو قبول الذات لذلك، فيحرم عليك أن تَكَنَّى، وعلى المُكَنَّى أن يقبل»، قال: «وأما الإطلاق كقول النووي في خطبة «المنهاج»: «أبو القاسم الرافعي»، فليس هذا وضعًا للاسم عليه، ولا قبولًا من المُكَنَّى، ولكنه أمر ثالث»، قال: «والأظهر امتناعه أيضًا، إما لأنه في معنى التسمي؛ لأنه رضا بذلك، وإما لأنه تقرير على منكر، اللهم إلا أن يكون ذلك الشخص لا يُعرَفُ إلا به، فيكون عذرًا».
_________________
(١) قوله: (مسألة) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: هذا حسن، ولا معنى لتمكينه ثم حده بعد)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز للأذرعي.
(٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (لمن ليس اسمه محمد).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٧/ ٤٦٢)، روضة الطالبين: (٧/ ١٥).
[ ٣٤٤ ]
قلت: وقد روينا بإسناد صحيح إلى أبي العباس الأصم أنه قال: «سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: «لا يحلّ لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدًا وغيره»، وهذا رواه أبو نعيم في «الحلية» وغيره (^١)، والنووي نفسه نقله عن رواية البيهقي وغيره، وهو صريح فيما ذهب إليه الوالد.
ولا يُنكر النووي ذلك، غير أنه يبوح بمخالفة المذهب فيه، ولو عُدَّ هذا من اختياراته الخارجة عن المذهب التي لم يساعده الوالد عليها لكان أولى، فإنَّ كثيرًا مما اختاره مخالفًا للمذهب كانتقاض الوضوء بلحم الجزور وغيره، وزعم قيام الدليل عليه = لم يساعده الوالد، وهذا من هذا القبيل (^٢).
_________________
(١) انظر: حلية الأولياء: (٩/ ١٢٧).
(٢) جاء في حاشية ظ ١، ز: (قلت: حدث من أعصار تسمية الولد بأبي القاسم اسمًا علمًا لا كنية، فهل يقال: إنه جائز، أم لا فرق بينه وبين التكنية به؟)، وعزاه ابن قاضي شهبة في حاشية ز إلى خط الأذرعي. وقال ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (وما رواه عن الشافعي رواه أبو عاصم في «طبقاته» في ترجمة الربيع، ورواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي» فقال).
[ ٣٤٥ ]