مسألة (^١): وأنَّ الكنائس لا يُعاد شيء منها إذا انهدم، قل أو جل، وذكر أنَّ الأمة أجمعت على أنا لا نأذن في الإعادة، وإنما الخلاف في أنَّا هل نمكن؟
ومن ثُمَّ اقتصر في باب نكاح المشركات عند حكاية قول التخيير فيما إذا ترافع إلينا ذميان على أنَّ الحاكم يتخير إن شاء حكم وإن شاء أعرض، ولم يتبع الرافعي في قوله: «نردُّهم إلى حاكمهم» (^٢)، فإن في العبارة تساهلا، وسبقه
القاضي الحسين إلى مثلها فقال: يأمر حاكمهم بأن يقضي بينهم. وهذا محمول على أنَّ إعراضه مع العلم بأنهم لا يبقون على النزاع آيل إلى تمكين حاكمهم من الحكم، لا أنا نأذن للكافر في الحكم بما لعله باطل، وبذلك صرح ابن أبي هريرة في «تعليقه (^٣)» فقال: «إِنَّا لا نردهم، ولكنا نمنعهم من التظالم»، يعني: فإذا زال ذلك بالترافع إلى حاكمهم كففنا عنهم، وهذا هو الصواب في العبارة، ومن ثَمَّ قال الشيخ الإمام في «باب الوقف»: «أما تنفيذ حكم حاكمهم فأعوذ بالله أن يكون في الشريعة، بل غايةُ الأمر الإعراض»، ثم قال: «لا يَحِكُ في قلبك أنَّ أحدًا من العلماء يقول: إنا ننفذ أحكامهم».
مسألة: وأن معنى الإعادةِ: الإعادة بتلك الآلة نفسها كما هو ظاهر لفظ الإعادة، وذكر أنه لم يقل أحد: يعاد بآلة أخرى.
_________________
(١) قوله: (مسألة) زيادة من ص.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ١٠٤).
(٣) في ظ ٢، ز، م: (تعليقته).
[ ٣٦٥ ]
مسألة: وأنَّ الخلاف في التمكين إذا انهدمت أو انهدم بعضُها واحد، قال: «وبه صرح الشيخ أبو حامد وغيره»، ذكر ذلك كله في كتاب «كشف الدسائس في تبقية الكنائس»، وجزم الشيخان بأنه لا منع من عمارتها إذا استرَمَّت، أي: انهدم بعضُها، وحكيا في الإعادة إذا انهدم كلُّها وجهين، وصححا الجواز (^١).
وإذا علمت أنَّ الترميم إصلاحُ مُتشعث (^٢) لا تجديد بناء؛ ظَهَرَ لكَ ضَعْفُ سؤال ابن الرفعة على قولهم في «باب العارية»: «إذا لم يختر المعير خصلةً من الخصال، وقلنا: يُعرض القاضي عنهما؛ جاز دخول المستعير لمرمة الجدار على الأصح»؛ لأنه قال: «في تجويز الترميم ضرر بالمعير؛ لأنه قد يَعِنُّ له التملك، أو النقض مع غرامة الأرش» (^٣)، ففهم أنَّ الترميم بناء جديد، وإنما هو حفظ للأصل أن ينهدم فقط (^٤).
مسألة: وأنَّ الذمي إذا سب رسول الله ﷺ، أو ذكر الله، أو القرآن بسوء = انتقض عهده وإن لم يُشرط عليه في العقد، قال: «ويُقتل قطعًا، سواء قلنا: ينتقض عهده أم لم قُلْ».
مسألة: وأنه لا فرق بين أن يكون السوء الذي ذكره مما يعتقده ويتدين
به أو لا، وأن انتقاض العهد بذلك أقوى من انتقاضه بالزنا بمسلمة ونحوه، ووافق النووي على تفصيله في «المنهاج» - تبعا للرافعي - في الزنا بمسلمة ونحوه: بين أن شُرِطَ في العقد نفيه أو لا، وقال: «إطلاقه في «الروضة» تصحيح أنه ذلا ينتقض
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٢٤).
(٢) كذا في ظ ١، وفي سائر النسخ: (ما تشعث).
(٣) انظر: حاشية الجمل: (٣/ ٤٦٦).
(٤) جاء في حاشية ظ ١: (قلت: لا خفاء أنه لا بُدَّ في الترميم غالبًا من إحداث آلة جديدة، والمانع من ذلك مكابر)، وهو في حاشية ز بخط ابن قاضي شهبة، فلعله نقله عن الأذرعي.
[ ٣٦٦ ]
في هذه الصورة ليس بجيد»، ذكر ذلك كله في كتاب «السيف المسلول» (^١).
مسألة: وأنه إذا آمن الكافر للدخول إلى دار الإسلام للتجارة ثبت حكم الأمان لذلك المال الذي يدخل معه للتجارة؛ لأنها هي المقصودة دون غيره، ذكره في جواب أهل مدينة صفد، وقال: «إنه الذي يختاره»، والصحيح عند الشيخين (^٢) أنه لا يثبت الأمان للمال حتى يصرح به، أطلقا ذلك إطلاقا، فخالفهما الشيخ الإمام بعدما حكى كلامهما، وفصل هذا التفصيل.
مسألة: وأنه يؤخذ في تضعيف الصدقة على نصارى العرب من مئة شاة ونصف شاة ثلاث شياه، ومن سبع ونصف من الإبل كذلك، ومن خمس وثلاثين من البقر تبيع ومسنة، سواء أقلنا: إنَّ ما دون النصاب يُضعف - وهو قول حكاه الرافعي، وتوقّف الشيخ الإمام في ثبوته - أو لا، وهو الصحيح عند المشايخ الثلاثة: الرافعي، والنووي، والشيخ الإمام.
والذي في «الرافعي» و«الروضة» أنه إنما يؤخذ هكذا تفريعا على الضعيف، وردَّه الشيخ الإمام في كلام له مفرد على هذه المسألة، هو الآن في فتاويه المجموعة، صوب فيه كلام الإمام في «النهاية» الذي قال الرافعي: إنه تركه إما لخلل النسخة التي وقف عليها، أو لغيره، وأوضح فيه مراد الإمام (^٣).
مسألة: وأنَّ قول الروياني (^٤) فيما إذا ملك ثلاثين ونصفا: «إنه يُؤخذ منه جذعة»؛ تفريعا على الأخذ لما دون النصاب = بعيد، قال: «ولولا الأدب لقلتُ: إنه غلط من الروياني».
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (١٠/ ٣٣٠)، منهاج الطالبين ص ٣١٤، السيف المسلول ص ٢٦٩.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ٤٧٦، ٤٧٥)، روضة الطالبين: (١٠/ ٢٩٠).
(٣) انظر: نهاية المطلب: (١٨/ ٧٠)، روضة الطالبين: (١٠/ ٣١٦)، فتاوى السبكي: (٢/ ٣٥٤ - ٣٦٠).
(٤) انظر: بحر المذهب: (١٣/ ٣٩٣).
[ ٣٦٧ ]