مسألة: وقال: «إنَّ قول الشيخين فيمن قصر حتى فرغت مدة مسح الخف في صلاته ببطلانها = مُقيّد بما إذا لم يكن عالمًا حين الدخول بالحال، فإن علم لم تنعقد».
وكذلك قال فيمن صلَّى مدافعًا للأخبثين: «إن علم أنَّ قوته لا تتماسك لم تنعقد، وإلا فتنعقد، ثم تبطل عند عدم التماسك». والرافعي قال فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين: «إذا علم أنه لا يتماسك أنها تبطل»، وبه جزم النووي (^١).
*مسألة: وقال: «إنَّ في تصحيح النووي صحة صلاة من وقف عُريانًا في خابية (^٢)، وصلى على جنازة = نظرا» (^٣).
*مسألة: ورجح أنَّ من دخل المسجد في وقت الكراهة ليصلي التحية؛ لا يكره له التحية، قال: «وإنما المكروه الدخول بهذا القصد (^٤)»، قال: وكذلك من أخر الفائتة ليقضيها وقت الكراهة، المكروه له أن يؤخر لا أن يقضي، والشيخان
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٥)، روضة الطالبين: (١/ ٣٤٥).
(٢) الخابية: البناء من صوف أو وبر، انظر: تاج العروس: (٣٧/ ٥٣٣).
(٣) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: ([…] الصحة هو ما في الشرح الصغير)
(٤) قوله: (بهذا القصد) من نسخة كما في حاشية ظ ١، وليس في سائر النسخ.
[ ١٩٥ ]
صححا في تأخير التحية لذلك الكراهة، وجزما في أثناء التعليل بكراهة تأخير الفائتة لتقضى هذا الوقت، وهو خلاف ما جزم به إمام الحرمين، وعبارته في «النهاية» (^١): «وإذا جرينا على طريقة الأصحاب، فلو قصد الحصول في المسجد في هذه الأوقات لا عن وفاق، فيقيم التحية من غير كراهة، كما لو قصد تأخير قضاء فائتة إلى هذا الوقت»، انتهى.
*مسألة: وأن وقت صلاة العيد ووقت الضحى من ارتفاع الشمس لا من طلوعها، خلافا للنووي فيهما، وللرافعي في العيد (^٢).
*مسألة: وأن العبرة في الاقتداء باعتقاد الإمام لا المأموم، وهو رأي القفال، فلو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه صح، أو اقتصد فلا، عكس ما يقوله الشيخان، هذا اختياره مذهبا، وسيأتي اختياره دليلا (^٣).
*مسألة: وأن من سها في صلاته، وسلم ساهيا قبل أن يسجد للسهو، ولم يطل الفصل = لم يصر عائدا إذا سجد، بل القياس أحد وجهين:
إما أن يقال: إن هذا السلام غير محلل؛ لحصوله عن سهو، فليسلم مرة أخرى عقيب (^٤) سجود السهو إن أحب فعله، أو مجردا عنه إن لم يحب، وهذا قول إمام الحرمين.
وإما أن يقال: إنه محلل، ثم إذا سجد لا يصير عائدا، وهذا ما ذكر البغوي
_________________
(١) انظر: نهاية المطلب: (٢/ ٣٣٩).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٣٤٨)، روضة الطالبين: (٢/ ٧٠).
(٣) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٥٤)، روضة الطالبين: (١/ ٣٤٧).
(٤) في ظ ١، ق: (عقب)، والمثبت من بقية النسخ.
[ ١٩٦ ]
في «التهذيب» أنه المذهب (^١).
ولم يرجح الوالد شيئًا من هذين الوجهين، وأنا أعذره في ذلك؛ فإنَّ صاحب «التهذيب» يلزمه سجود بعد السلام، ولا قائل به في الجديد.
والإمام وإن دقَّق (^٢) نظره حيث قال: «السلام سهوًا لا يُعتد به، فهو باقٍ في صلاته»، فيُمكن أن يقال في جوابه: هو لم يَسْهُ مُسَلَّمًا، وإنما سلَّمَ ساهيًا أنه سها، فالسهو في السهو لا في السلام، فما أتى بالسلام إلا عامدًا، غير أنه ناس أنه سها، فليم سلامه على الصحة، والأصحاب يلزمهم عود إلى الصلاة بعد التحلل، ولا يكاد يُعقل، فالمسألة مشكلة.
*مسألة: وأنَّ التنحنح في الصلاة لا يُبطلها، وهو ما عزاه ابن أبي هريرة إلى النص (^٣).
*مسألة وعلى البطلان، فإذا تنحنح إمامه فالصحيح أنه لا يفارقه المأموم؛ حملا على العُذر، قال الشيخ الإمام: «هذا إذا كان العذر محتملا».
*مسألة: وأنَّ النسيان عذر في الكلام وإن كثر، وخالف الشيخين والجمهور في صورة الكثرة (^٤).
*مسألة: وأَنَّ مَنْ وَصَل الوتر نواه إلى تسع، وقال الشيخان (^٥): «إلى إحدى عشرة».
_________________
(١) انظر: التهذيب: (٢/ ١٩٥).
(٢) في ز، ق: (وقف).
(٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٩٠).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٣).
(٥) انظر: الشرح الكبير (٢/ ١٢٠)، روضة الطالبين: (١/ ٣٢٨).
[ ١٩٧ ]
ومن فصل قال النووي: «ينوي بالأشفاع الوتر، كالأخيرة»، وقال الشيخ الإمام: «ينوي (^١) قيام الليل ولا ينوي الوتر إلا بالأخيرة»، وزعم أنه لا وتر إلا الأخيرة (^٢)، والحديث معه.
*مسألة: وأن من لا يحسن «الفاتحة» ولا شيئا من القرآن يأتي بالذكر، وما الدعاء مجزئا له، ولا مغنيا عن الذكر إذا قدر (^٣).
*مسألة: وأن الجماعة فرض كفاية على المقيمين والمسافرين، خلافا للرافعي حيث قال: «سنة مطلقا»، وللنووي حيث قال: «فرض كفاية على غير المسافرين» (^٤).
*مسألة: وفي كلام الوالد ما يؤخذ منه ميله إلى أنها فرض عين (^٥)
*مسألة: وأن معتاد الجماعة إذا تركها لعذر؛ يحصل له أجرها، ونقل صاحب «البحر» (^٦) فيه عن القفال: أن تاركها لعذر إذا كانت مقصودة لولا العذر يحصل له فضيلتها، ونقله ابن الرفعة في «الكفاية» عن «تلخيص الروياني»، واستشهد له بحديث، والروياني إنما عزاه في «البحر» إلى القفال، فلعله جرى عليه في «التلخيص».
_________________
(١) قوله: (ينوي) من ظ ١، وليس في سائر النسخ.
(٢) في ظ ١: (بالأخيرة)، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٢٤٥).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٤١)، روضة الطالبين: (١/ ٣٣٩).
(٥) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (ذهب ابن خزيمة إلى أنها فرض عين، لكن ليست شرطا في صحة الصلاة، وحكى الإمام عنه أنه جعلها شرطا، وفي البحر: قيل إنها شرط في الصلاة، وقضية كلام الداركي وابن كج أن ذلك ليس بوجه لنا).
(٦) انظر: بحر المذهب: (٢/ ٢٤٨).
[ ١٩٨ ]
وهذا أبلغ من قول الوالد من وجه؛ لأنه يقتضي حصولها لقاصدها وإن لم يكن معتادها، ودونه من وجه؛ لأنه يشترط في حصولها أن يكون قصده لولا العُذر، والوالد يكتفي بالعادة السابقة وإن لم يحصل قصد عند التخلّف، وحديث: «إذا مرض العبد يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي ما كنتما تكتبان في صحته من أعمال الخير» (^١) يدلُّ على ما قاله الوالد.
وقد ذكر الروياني الحديث في أوائل (^٢) الباب، وأطلق النووي في «شرح المهذب» قوله: «إن تاركها لعذر لا يحصل له أجرها»، فإن جُعِلَ شاملا للصورتين وهو ظاهر كلامه - حصل في المسألة ثلاثة آراء.
*مسألة: وأنَّ من أحرم بأكثر من ركعة ولم يُعيّن عددًا يريده؛ لا يزيد على تشهدين.
*مسألة: وأنه يُكره للإمام إذا أحس بداخل وهو راكع، أو في التشهد الأخير = أن ينتظره، والنووي قال (^٣): «يُستحب»، وقال الرافعي (^٤): (جائز) فقط، إن لم يفرّق بين داخل وداخل.
*مسألة: وأنَّ البصير أولى بإمامة الصلاة من الأعمى، وهو رأي صاحب «التنبيه» (^٥)، وقطع به الماوردي (^٦)، وذكر نصا للشافعي ظاهر الدلالة عليه، وقال
_________________
(١) ذكر المصنف الحديث بالمعنى، ونص الحديث: «إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا»، رواه البخاري (٢٩٩٦).
(٢) في ز، ق: (زوائد)، وقوله قبله: (في) ليس في ظ ١، والمثبت من سائر النسخ.
(٣) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٣).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٤٥).
(٥) انظر: المهذب: (١/ ١٨٧).
(٦) انظر: الحاوي: (٢/ ٣٢١).
[ ١٩٩ ]
الشيخان: «هما سواء» (^١). وأشار إلى أنه المنصوص، وأن عليه عامة الأصحاب.
*مسألة: وأن المستعير أولى من المعير، وهو الذي رجع إليه القفال، واقتصر عليه البغوي، وقال الشيخان: «بل المعير أولى» (^٢).
*مسألة: وأن العبد الفقيه أولى من الحر غير الفقيه، فويح الجهل، وصححا أنهما سواء، كقولهما في الأعمى والبصير (^٣).
*مسألة: وأن من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم، وقلنا بالجديد، وهو أن الفرض الأولى = ينوي إعادة المفروض، وقال الرافعي: «ينوي الفرض» (^٤)، وقد ينزل على ما قاله الشيخ الإمام، فلا يكون بينهما خلاف، وقال النووي (^٥): «لا يتعرض للفرضية، بل ينوي المغرب أو الظهر مثلا».
*مسألة: وأن مساواة المأموم للإمام في الموقف لا تكره، وإن كان الأحب تخلفه قليلا، خلافا للنووي حيث قال في «شرح المهذب» (^٦): «تكره المساواة».
*مسألة: وأن الشرط في الموقف في البناءين - كصحن وصفة - تواصل المناكب إن كان بناء المأموم يمين الإمام أو يساره، فيجب اتصال صف من أحد
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٥٣).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٧١).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٤٣٠).
(٤) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٥٠).
(٥) انظر: روضة الطالبين: (١/ ٣٤٤).
(٦) انظر: المجموع: (٤/ ٢٩٩).
[ ٢٠٠ ]
البناءين إلى الآخر، ولا يضر فرجة لا تسع واقفًا، وإن كان خلف بناء الإمام اشترط أن لا يكون بين آخر صف بناء الإمام وأول صف بناء المأموم أكثر من ثلاثة أذرع.
*مسألة: وأنَّ من اقتدى في مكان من المسجد، وبنى عليه بناءً لا باب له، بمن في بقية (^١) المسجد = صحت قدوته.
قال: «وهو الذي يظهر القطع به»، وقال في قول الشيخين (^٢): «والبناءان في المسجد لا بد أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر»: «لم أره لغير الرافعي»، قال: «وهو محمول على أن العادة كذلك، بخلاف ما إذا كان الباب (^٣) يُفتح إلى خارج المسجد، فإنه يُعدُّ مسجدًا مستقلا».
قلت: وهذا ذكره في جواب عن مسألتين (^٤) أرسل شيخنا نجم الدين الأصفوني (^٥) من سأله عنهما (^٦) في سنة ثمان وثلاثين وسبعمئة.
قلت: وليس في كلام الرافعي ما ينازع فيما ذكره، فإنَّ الرافعي إنما تكلم في بناءين في مسجد لهما باب، فاشترط أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر، أما بناء لا باب له أصلا فلم يشمله لفظ الرافعي، فلا مخالفة بينهم، ومن ثَمَّ لم أذكر هذا في «المنظومة».
_________________
(١) في ص: (بيت)، وليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٧٧)، روضة الطالبين: (١/ ٣٦١).
(٣) قوله: (الباب) ليس في ظ ١، ق، والمثبت من بقية النسخ.
(٤) في ظ ١: (جواب مسائل)، والمثبت من بقية النسخ.
(٥) هو: عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن علي نجم الدين أبو القاسم الأصفوني، توفي عام: ٧٥٠ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٢٩).
(٦) في ظ ١: (عنها)، والمثبت من بقية النسخ.
[ ٢٠١ ]
*مسألة: وأنَّ الجندي التابع لأمير في غزو إذا نوى إقامة أو سفرًا لم تُعتبر نيته - وهو كالعبد والزوجة ــ إذا لم يعرف مقصد الأمير.
*مسألة: وأنَّ إمام المسافر إذا بان محدثًا مقيما أتم، وإن لم يسبق تبيُّن الإقامة، خلافًا لهما فيما إذا سبق.
*مسألة: وأنَّ من نوى الإقامة لنجاز ما يرجو كل ساعةٍ نَجازَهُ؛ قصر تسعة عشر يومًا (^١)، وقال الشيخان: «بل ثمانية عشر» (^٢).
*مسألة: وأنه إذا جمع بالمطر لم يُشترط كون المطر موجودًا أَوَّلَ الأُولى، بل يكفي وجوده في أثنائها (^٣).
_________________
(١) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (قلت: وهو قول في المذهب).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ٢١٨).
(٣) في ظ ١: (في أثنائها وجوده) بتقديم وتأخير، والمثبت من سائر النسخ. وعلق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أي [كنيَّة] الجمع، كذا قواه والد المصنف).
[ ٢٠٢ ]