* مسألة: وأن الموجب للوضوء دخول الوقت، ذكره في «تفسيره» في آية النجوى، وذكره أيضًا في كتاب «كشف الغُمَّة»، ونقل فيهما جميعا أنَّ الشيخ أبا حامد ذكر أنه ظاهر المذهب ..
قلت: والشيخ أبو علي ذهب إلى أنه الحدث، وقيل: أحدهما بشرط الآخر، والنووي حكى أوجها (^٤) في المسألة في (شرح مسلم)، في «باب وجوب الطهارة للصلاة» (^٥)، ولم يذكر دخول الوقت، بل جعل موضعه القيام إلى الصلاة، فلعله عبر عنه به، ولم يذكر أحدهما بشرط الآخر، بل جعل موضعه ما قال: «إِنَّ الراجح (^٦) عند أصحابنا من أنه يجب بالأمرين: الحَدَثِ والقيام إلى الصلاة».
والمسألة مذكورة في «الرافعي في باب الوضوء»، وليست في «الروضة».
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين (٢/ ٢٦٥).
(٢) في ز، ق: (خلاف).
(٣) في ق: (الوضوء) بدل: (فصل).
(٤) في ظ ١: (الأوجه)، وأشار في حاشيته إلى نسخة: (وجها)، والمثبت من سائر النسخ.
(٥) شرح النووي على مسلم: (٣/ ١٠٢).
(٦) أشار في حاشية ظ ١ إلى أنه في نسخة: (الأرجح).
[ ١٨١ ]
*مسألة: وأنَّ المُحْدِثَ حَدَثًا أصغر إذا انغمس في الماء، ولم يمكن تقدير ترتيب فيه = لم يصح وضوءه، وهذا يوافقه الرافعي فيه (^١).
*مسألة: قال الشيخ الإمام: «وكذا إن أمكن إذا نوى رفع الجنابة (^٢) عامدًا؛ لأنه متلاعب، والرافعي والنووي صححا الصحة والحالة هذه».
*مسألة: ومال إلى كراهة غسل الرأس بدل مسحه؛ لأنه سرف، وعزاه إلى الأكثرين، وصححا عدم الكراهة (^٣).
*مسألة: وقال: «إن دعت حاجة إلى التنشيف في الوضوء فلا كراهة، ولا أولوية في تركه»، قال: «وليس للشافعي نص في مسألة التنشيف»، وأطلق الشيخان تصحيح استحباب ترك التنشيف، وقضيَّة كلامهما أنه لا فرق بين الحاجة وغيرها؛ إذ حكيا وجها بالكراهة في الصيف دون الشتاء، وهذا الوجه إنما مأخذه عذر البرد، كذا في «الرافعي» عن القاضي، وذلك هو الحاجة، وما زاد عليه ضرورة (^٤).
مسألة: وأنَّ من به نجاسةٌ يغسلها ثم يغتسل إذا كان جنبًا، أو يتوضأ إذا كان مُحدثًا، ولا يهمل غسلها قبل غُسل الجنابة أو الوضوء؛ فإنَّ كلَّا منهما لا يُغني عن غسلها، وفاقًا للرافعي وخلافا للنووي (^٥).
_________________
(١) انظر: روضة الطالبين (١/ ٥٥).
(٢) علق ابن قاضي شهبة في حاشية ز: (أي هو محدثُ لا جنب).
(٣) انظر: روضة الطالبين (١/ ٥٣).
(٤) انظر: روضة الطالبين (١/ ٦٣).
(٥) انظر: الشرح الكبير: (١/ ١٩٠)، وروضة الطالبين: (١/ ٨٩).
[ ١٨٢ ]
قال: «هذا هو الراجح؛ لأنَّ الماء قوَّتُه لرفع الحدث وإزالة الخَبَث على البدل، كما يقتضيه كلامهم في أنَّ المستعمل في الحدث هل يُستعمل في الخبث؟ وعند زوال النجاسة قد حُكم له بالاستعمال، فلو رَفَعَ الحدث فإما أن يُحكم بارتفاعه بعد زوال النجاسة وهو متعذر؛ لأنه صار مستعملًا، أو معه فكذلك لهذا المعنى؛ لأن الاستعمال معلول لكل منهما لا لهما، فلو حكمنا برفعه في تلك الحالة لكنا قد حكمنا بالطهارة بالماء المستعمل، كما في قوله لغير المدخول بها: "إن طلقتك فأنتِ طالق"، فإذا طلقها لا تقع المعلقة؛ لمصادفتها حال البينونة».
ولا يخفى أن صورة المسألة ما إذا كانت النجاسة لا تحول بين الماء والعضو، وكان الماء كثيرًا، أو قليلا ولكنه بحيث يزيلها لملاقاته إياها، فإن انتفى واحد من الأمرين فلا يكفي قطعًا؛ لأنَّ الماء لا يصل إلى العضو إلا مستعملا أو نجسا.
وقد وقع في «باب صفة الغسل» من «شرح مسلم» للنووي (^١): «أَنَّ مِنْ شرطه أن يكون البدن طاهرًا من النجاسة»، فإن أراد طهارة كلّ جزء منه فهي موافقة لإيجاب غسل النجاسة قبل رفع الحدث، وإن أراد أن لا يكون مجموعه نجسا فهي مسألة حسنة إن سَلِمَ حُكمها، ويكون الخلاف في غسل النجاسة قبل رفع الحدث مخصوصًا بنجاسة بعض البدن، أما إذا كان كله متنجسا فلا بد من إزالة النجاسة قبل الغسل قطعًا؛ لأنَّ النجاسة حينئذ قد تحول بين الماء والعضو، وإن لم تحل فاغتفارها حينئذ مستبعد.
ولكن في هذا نظر، والأمر فيه دائر بين اختلاف كلامه أو زيادته، مسألة في
_________________
(١) شرح النووي على مسلم: (٣/ ٢٢٩).
[ ١٨٣ ]
الموافقة عليها نظر، وقد وقع من النووي في هذا الباب من (شرح مسلم) موضعان؛ هذا أحدهما.
والثاني: قال: «ينبغي لمن اغتسل من إناء أن يتفطَّن لدقيقة، وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء، يغسله بعده بنية غُسل الجنابة؛ لأنه ربما غفل عنه بعد …» (^١) إلى آخر ما ذكره (^٢)، فجزاه الله خيرًا، لقد نبَّه على مهم، ولكن يلزم من ذلك أن يفوت المغتسل سنة وهي البداءة بأعالي البدن».
*مسألة: وأنَّ الغُسالة لا فرق فيها بين زيادة الوزن وعدمه، فإن انفصلت بلا تغيّر، وقد طهر المحل، ولو كانت أقل من قُلتين؛ فهي طاهرة وإن زاد وزنها؛ لأن علة الحكم بالطهارة - وهي أنَّ البلل الباقي في المحلّ بعض المنفصل، فكان له حكمه (^٣) - علة (^٤) موجودة مع زيادة الوزن، ونحن نقطع بأنَّ عين النجاسة إما في الماء وإما في الثوب، ولكن لا أثر لذلك، فليست زيادة الوزن ضائرةً لها.
_________________
(١) انظر: شرح النووي على مسلم: (٣/ ٢٢٩).
(٢) جاء في حاشية ز: (عبارة النووي رحمه الله تعالى في شرحه لمسلم وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها، وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله لتركه ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه، ويحتاج إلى كلفة في لفّ خِرقةٍ على يده، والله أعلم، هذا مذهبنا ومذهب كثيرين من الأئمة. انتهى كلامه).
(٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى أنه في نسخة: (فكان لحكمه).
(٤) في ظ ١: (غسله)، والمثبت من سائر النسخ.
[ ١٨٤ ]