هو الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب الجدلي الخلافي النظَّار علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام ابن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي ابن مسوار بن سوار بن سليم السبكي (^٢). والده هو أقضى القضاة زين الدين أبو محمد، ولي قضاء الشرقية وأعمالها والغربية وأعمالها من الديار المصرية، وكان من أعيان نواب الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد (^٣).
ولد في سبك العبيد، من أعمال المنوفية بمصر (^٤)، في ثالث صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة (^٥)، وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام (^٦)، وكان من الاشتغال بالعلم على جانب عظيم بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره،
_________________
(١) مصادر الترجمة: "طبقات الشافعية الكبرى" التاج الدين السبكي (١٠/ ١٣٩ - ٣١٧)، "معجم الشيوخ" لتاج الدين السبكي (١/ ٢٧٧ - ٢٨٩)، "العقد المذهب في طبقات حملة المذهب" لابن الملقن الشافعي (ص: ٤١٣)، "ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد"، لأبي الطيب المكي الفاسي (٢/ ١٩٨ - ٢٠٠)، "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة"، لجلال الدين السيوطي (١/ ٣٢١)، "الأعلام" للزركلي (٤/ ٣٠٢)، "معجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر" لعادل نويهض (١/ ٣٦٦).
(٢) "طبقات الشافعية الكبرى"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٣٩).
(٣) المصدر السابق (١٠/ ١٤٤).
(٤) "معجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر"، لعادل نويهض (١/ ٣٦٦).
(٥) "الأعلام"، للزركلي (٤/ ٣٠٢).
(٦) "طبقات الشافعية الكبرى"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ٩٠).
[ ١ / ٢٣ ]
وذكر أنه لم يأكل لحم الغنم إلَّا بعد العشرين من عمره لحِدَّة ذهنه، وكان يخرج من البيت وقت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فَرُّوجًا، فيأكله ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئًا حلوًا لطيفًا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غير ذلك (^١).
ولأن الله ﷾ إذا أراد شيئًا هيَّأ له أسبابه، فقد رُزِق الإمام بوالدين قاما على أمره، والاهتمام بشأن حياته، حتى يتفرغ هو للتعليم، فزوَّجه أبوه ابنة عمه وعمره خمس عشرة سنة، وألزمها ألَّا تحدثه في شيء من أمر نفسها، وكذلك ألزمها والدها وهو عمه الشيخ صدر الدين، فاستمرت معه ووالده ووالدها يقومان بأمرهما وهو لا يراها إلَّا وقت النوم، وصحبته مدة ثم إن والدها بلغه أنها طالبته بشيء من أمر الدنيا، فطلبه وحلف عليه بالطلاق ليطلقها، فطلقها. فانظر إلى اعتناء والده وعمه بأمره، وكان ذلك خوفًا منهما أن يشتغل باله بشيء غير العلم (^٢)!!