قول المصنف في المسألة الثانية: الذي لم يبرأ يُفْهم أن تصوير المسألة عند انفكاك نصيب أحدهما، وقوله في أول الكلام: الراهنان، حقيقته أنه قبل الانفكاك ولا تفاوت في ذلك، فقد ظهرت أحكامهما.
وقوله: ما لم تنقص قيمته بالقسمة كالحبوب، وقد ذكرنا أن الأرض المستوية الأجزاء مثلها، وحكمه بالجواز من غير رضا المرتهن موافق للشافعي والأكثرين، وهو إمَّا قطعًا، وإما تفريع على أن هذه القسمة إفراز وقوله.
وقوله: وإن كان مما تنقص قيمته، ففيه وجهان يقتضي أن ضابط محل الخلاف كونه مما تنقص قيمته، وضابط محل الإجبار بما سواه من غير اعتبار قسمة التعديل والأصحاب كما سبق حكوا الخلاف في قسمة التعديل، ولم يشترطوا نقص القيمة، ولا شك أن التعديل قد لا ينقص القيمة، كما سبق في فرض العبدين المتساوي القيمة، وقسمتها في الغالب تزيد فإن قيمة العبد الكامل أكثر من قيمة نصف عبدين غالبًا فما ضبطه الأصحاب به أولى، ويحمل كلام المصنف عليه، ويكون مراده: وإن كان مما قد تنقص قيمته، ولا شك أن هذا التوقع حاصل في جميع قسمة التعديل وضابط الخلاف ما يجبر عليه من قسمة التعديل.
أمَّا ما لا يجبر عليه الشريك، فلا يجبر عليه المرتهن قولًا واحدًا.
وقوله: لأنه يدخل عليه بالقسمة ضررًا إما أن يكون مراده قد يدخل؛ وذلك لما يتوقع من قلة الرغبات، وإما أن قيمة الخارج بالقسمة قد تكون
[ ٢ / ١٥٩ ]
أنقص من قيمة المشاع، وذلك يوجد في بعض الأوقات.
وقوله: لأن المرهون عنده نصف العين إلى آخره يعني سواء نقصت القيمة، أم لم تنقص لا حق له غير ذلك.
فرع
لخص الغزالي في "الوسيط" هذه المسألة تلخيصًا حسنًا، قال: "حيث يتميز الحكم بتعدد المالك، فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه، واستقسم المرتهن وكان الشيء مكيلًا أو موزونًا.
قال الشافعي: له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا بيع حتى يتصور في المرهون، ثم يراجع القاضي الراهن فيه، فإن أبى أجبر، وفي مراجعة المرتهن وجهان وإن كانت قسمة تعديل، كما لو رهن رجلان عبدين مشتركين ثم قضى أحدهما نصيبه، وهما متساويا القيمة، ففي الإجبار عليها قولان؛ فإن قلنا: يجبر، فالرجوع إلى المرتهن ها هنا أولى؛ لأنه أقرب إلى حقيقة البيع من القسمة الجبرية" (^١). انتهى.
وهو ملخص ما حكيناه مفرقًا، ومنه يؤخذ في إجبار المرتهن ثلاثة أوجه؛ أحدها: يجبر في قسمة الإفراز والتعديل.
والثاني: لا يجبر فيهما.
والثالث: يجيز في الإقرار دون التعديل، وهو الأصح وحيث رضيا وهي إفراز؛ جازت أو بيع، فكذلك الأعلى ما قاله الإمام.
* * *
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥١٩).
[ ٢ / ١٦٠ ]
قال: