قدم والد الشيخ به إلى القاهرة، وعرضه على الإمام ابن دقيق العيد، وعرض عليه "التنبيه"، ثم إن الإمام ابن دقيق العيد أمر والده أن يعود به إلى البرّ إلى أن يصير فاضلًا، ففعل أبوه ما أمره به ابن دقيق العيد، فما عاد إلى القاهرة إلَّا بعد وفاة الشيخ ابن دقيق العيد (^٣). ثم لما دخل القاهرة بعد أن
_________________
(١) "طبقات الشافعية الكبرى"، لتاج الدين السبكي (١٠/ ١٤٤) بتصرف يسير.
(٢) المصدر السابق (١٠/ ١٤٥).
(٣) يقول ولده الإمام تاج الدين السبكي: "وسمعت الوالد يقول: أنا ما أتحقق الشيخ تقي الدين ولكني أذكر أني دخلت دار الحديث الكاملية بالقاهرة ورأيت شيخًا هيئته كهيئة الشيخ تقي الدين الموصوفة لنا لعله هو". المصدر السابق.
[ ١ / ٢٤ ]
صار فاضلا تفقّه على شافعيّ الزمان الفقيه نجم الدين ابن الرفعة، وقرأ الأصلين وسائر المعقولات على الإمام النظَّار علاء الدين الباجي، وأخذ المنطق والخلاف عن سيف الدين البغدادي، وأخذ التفسير عن الشيخ علم الدين العراقي، وأخذ القراءات عن الشيخ تقي الدين بن الصائغ، وأخذ الفرائض عن الشيخ عبد الله الغماري المالكي، وأخذ الحديث عن الحافظ شرف الدين الدِّمياطي، ولازمه كثيرًا ثم لازم بعده - وهو كبيرٌ - إمامَ الفن الحافظ سعد الدين الحارثي، وأخذ النحو عن الشيخ ابن حيان، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري.
وسمع بالإسكندرية من أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف، وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة، ويحيى بن محمد بن عبد السلام.
وبالقاهرة من علي بن نصر بن الصواف، وعلي بن عيسى بن القيم، وعلي بن محمد بن هارون الثعلبي، والحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وشهاب بن علي المحسني، والحسن بن عبد الكريم سبط زيادة، وموسى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد العظيم بن السقطي، ومحمد بن المكرم الأنصاري، ومحمد بن محمد بن عيسى الصوفي، ومحمد بن نصير ابن أمين الدولة، ويوسف بن أحمد المشهدي، وعمر بن عبد العزيز بن الحسين بن رشيق، وشهدة بنت عمر بن العديم.
وبدمشق من ابن الموازيني، وابن مشرف، وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وأحمد بن موسى الدشتي، وعيسى المطعم، وإسحاق بن أبي بكر بن النحاس، وسليمان بن حمزة القاضي، وخلق كثير.
وأجاز له من بغداد الرشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطبال، وغيرهما.
[ ١ / ٢٥ ]
وجمع معجمه الجمُّ الغفير والعدد الكثير وكتب بخطه وقرأ الكثير بنفسه وحصَّل الأجزاء الأصول والفروع وسمع الكتب والمسانيد وخرج وانتقى على كثير من شيوخه (^١).