احترز المصنف بقوله: "نوع بيع" عن النكاح والخلع، وقوله: "يقتضي القبض في المجلس".
قال القلعي (^١): الظاهر أنه لم يأتِ به للاحتراز، بل لتقريب السنة بين الأصل والفرع، قال: ويحتمل أن يحترز به عن الإجارة، إذا قال: بعتك منفعتها شهرًا، لم يصح على أحد الوجهين، ولو قال: بعتك هذه الدار شهرًا، لم تنعقد إجارة قولًا (^٢) واحدًا، بل يكون بيعًا فاسدًا (^٣).
تنبيه:
محل الوجهين في مسألة الكتاب ما إذا كان الثمن معينًا كما سبق تمثيله، أو في الذمة، ثم عين في المجلس، كقوله: اشتريت منك طعامًا صفته كذا بدرهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس، أما لو تفرقا من غير تعيين، فلا يصح بلا خلاف؛ لأنه على الوجه الأول: بيع دين بدين، وعلى الثاني: سلم لم يقبض رأس ماله، هكذا نبه عليه الفارقي، وإسماعيل الحضرمي (^٤)، ونقله
_________________
(١) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي علي القلعي، ذكر الجندي في "السلوك" أن القلعي نسبة إلى قلعة حلب، وقيل: قلعة بالمغرب، وذكر محمد بن علي باطحن الظفاري أن أصله من المغرب ومولده بمصر، وقال ياقوت: قلعة باليمن، وقال ابن قاضي شهبة: قلعة بالقرب من ظفار، عاش الإمام القلعي في زبيد في اليمن، ونشأ بها، وأخذ الفقه على فقهائها ومن شيوخه بها: محمد بن أبي عقامة التغلبي، وعاصر فيها دولة بني نجاح المماليك، وخرج منها بعد استيلاء علي بن مهدي عليها سنة ٥٥٤ هـ، فخرج القلعي إلى عدن وتوجه إلى بغداد وتوقف بمرباط واستقر بها في عهد المنجويين، ومات بمرباط سنة ٥٧٧ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٦/ ١٥٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٣٩).
(٢) كرر هنا قوله: قولًا. وهي زيادة بدون فائدة.
(٣) انظر: بحر المذهب (٧/ ١٠٣)، الوسيط في المذهب (٤/ ١٥٤)، فتح العزيز (١٢/ ١٩١).
(٤) هو: إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد الله بن إسماعيل الحضرميّ، قطب الدين، من فقهاء الشافعية، أصله من حضرموت، ومولده ووفاته في قرية الضحيّ "كغنيّ" من أعمال =
[ ١ / ٣٨٣ ]
عن المحاملي، ورأيته في "التجريد" للمحاملي بزيادة "أنه لا بد من قبضه"، وكأنه أطلق القبض، وأراد به التعيين، أو فرعه على أحد الوجهين أن القبض شرط فيه وإن كان بيعًا.
وفي الرافعي أنه: "إن جعلناه سلمًا، وجب تعيين الدراهم وتسليمها في المجلس، وإن جعلناه بيعًا لم يجب" (^١)، وهو مشكل.
والذي يظهر أن هذا من بيع الدين بالدين الذي انعقد الإجماع على بطلانه في الشافعي في "الأم": "أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا بأس أن يبيع السلعة بالسلعة، إحداهما ناجزة، والأخرى دين، أنا سعيد، عن بن جريج، عن عطاء أنه قال له: أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين، فكرهه.
قال الشافعي: وبهذا نقول: لا يصلح أن يبيع دينًا بدين، وهذا يُرْوَى عن النبي ﷺ من وجه" (^٢).
وإذا أُرِيْدَ تصحيح كلام الرافعي، فليجعل الضمير في "لم يجب" عائدًا على التسليم وحده لا على التعيين، ومما يتفرع على جعله بيعًا جواز خيار الشرط فيه.
وفي الاعتياض عن الثوب طريقان:
إحداهما: أنه على القولين في الثمن.
والثاني: القطع بالمنع؛ لأنه مقصود الحبس كالمبيع؛ لأن من تمامه
_________________
(١) = المهجم" التابعة لزبيد، صنف كتبًا، منها: "عمدة القوي والضعيف الكاشف لما وقع في وسيط الواحدي من التبديل والتحريف"، و"شرح المهذب" في فقه الشافعية، تُوفِّيَ سنة: ٦٧٦ هـ = ١٢٧٨ م. انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٨/ ١٣٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٣١).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٢٥).
(٣) الأم (٣/ ٩٩).
[ ١ / ٣٨٤ ]
انقضاء الخيار، وعلى جعله سلمًا لا يثبت شيء من هذه الأحكام، ويمتنع الاعتياض عن المسلم فيه.
فرع
شروط السلم التي إذا وجد معها صح قطعًا، عشرة:
تعيين رأس المال، ووصفه، وقبضه، ووصف المسلم فيه، وعلم أجله، وقدره، وموضعه، وأمن وجوده في محله، وأن يعقد بلفظ السلم بلا شرط خيار.
* * *
[ ١ / ٣٨٥ ]
قال:
فصل