ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع: الإباق والسرقة مثلًا، فاعترف البائع بالاباق وادعى حدوث السرقة في يد المشتري، فالقول قول المشتري؛ لأن الرد قد ثبت بإقرار البائع يكون الإباق عنده، ويدعي ما يبطل الرد من حدوث السرقة في يد المشتري، فلا يبطل بالشك.
قال: وهذه من غرائب المسائل التي يكون القول فيها قول المشتري فيمن يمكن حدوثه، وعبر عنه بأن العيب إن كان يثبت الرد، فالقول قول البائع وإن كان يبطله، فالقول قول المشتري.
قلت: وهذا حسن ينبغي أن يقيد به كلام الأصحاب، ولو أن البائع ادعي حدوث السرقة أولًا، وقبلنا قوله لم يمنعه ذلك من دعواه حدوث الآخر على مقتضى التعليل المذكور.
[ ١ / ٢٥٢ ]
فرع
اشترى شيئًا قد رآه وهو غائب عنه وإبراء البائع من عيب ثم أتاه، فقال: قد زاد العيب، فالقول قول المشتري مع يمينه، نَصَّ عليه في آخر باب بيع العروض، وهو الأصح.
والفرق بينه وبين ما تقدم أن هنا اتفقا على القدم والبائع يدعي على المشتري الإبراء من الزائد والأصل عدمه على أنه قد يقال: اتفقا على البراءة، والمشتري يدعي الزيادة والأصل عدمها، والتحقيق أن هذا الاختلاف في تقدم العيب على الرؤية وحدوثه عليها، فالبائع يدعي تقدمه والمشتري يدعي حدوثه بعد التفرقة وقبل البيع أو القبض، فقبول قول المشتري هنا، كقبول قول البائع فيما تقدم؛ لأنهما اشتركا في دعوى الحدوث.
وحاصله: أن كل من ادعى الحدوث القول قوله، إلا في الفرع المتقدم عن المطارحات، وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الفرع لا يختص بالعيب؛ ولهذا أطلق في "التنبيه" (^١) وغيره (^٢) أنهما لو اختلفا في النقصان، فالقول قول المشتري، فلو كان النقصان ليس عيبًا، ولكنه فوات فضيلة مما يثبت به خيار الحلف كان الحكم كذلك، لكن قبول قول المشتري فيما إذا ادعى المشتري أنه كان عند اللزوم على صفة كاملة لا يشهد لها أصل، ولا ظاهر لكونه كاتبًا، ثم نقص بعد ذلك فيه نظر؛ لأن قول البائع هنا معتضد بأصل لا معارض له.
* * *
_________________
(١) التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٨٩).
(٢) انظر: كفاية النبيه (٩/ ٦٠)، الهداية إلى أوهام الكفاية (٢٠/ ٣٥٠).
[ ١ / ٢٥٣ ]
قال المصنف ﵀:
وإن اختلفا في المردود بالعيب، فقال المشتري: هو المبيع، وقال البائع: الذي بعتك غير هذا، فالقول قول البائع؛ لأن الأصل سلامة المبيع، وبقاء العقد، فكان القول قوله.
هذا الحكم جزم به المصنف، والرافعي (^١)، ونقله الإمام عن الأصحاب (^٢).
وفي نظيره في المسلم فيه خلاف؛ قيل: القول قول المسلم إليه، وهو البائع كما هنا، وهو الذي ذكره المصنف في "التنبيه" (^٣) في باب السلم.
والثاني: وقال الرافعي: "إنه الأصح، أن القول قول المسلم" (^٤)، فإنه لم يعترف بقبض صحيح، والأصل اشتغال ذمة المسلم إليه بخلاف المعين، فإنهما اتفقا على قبضه، ثم اختلفا في أن العقد ينفسخ بذلك أولًا، والأصل (^٥) بقاء العقد.
والوجهان جاريان في الثمن في الذمة؛ أن القول قول الدافع أو القابض.
وعن ابن سريج وجه ثالث (^٦): أنه إن كان بحيث لو رضي به لوقع عن
_________________
(١) فتح العزيز (٨/ ٣٧٤).
(٢) نهاية المطلب (٥/ ٥٠٧).
(٣) التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٩٩).
(٤) فتح العزيز (٩/ ١٦٧). بمعناه.
(٥) كرر هنا في المخطوطة كلمة: "والأصل"، وهي زيادة بدون فائدة.
(٦) وافقه النقل عنه الجويني في نهاية المطلب (٥/ ٥٠٨).
[ ١ / ٢٥٤ ]
جهة الاستحقاق لرجع التفاوت إلى الصفة، كرداءة النوع أو الخشونة واضطراب السكة، فهو كالمبيع؛ لأن القبض صحيح لو رضي، وإن لم يكن كذلك، كما لو ادعى البائع أن الثمن الذي قبضه كان زيوفًا مثلًا، فالقول قوله؛ لأنه منكر أصل القبض، وتبعه الماوردي (^١).
وهذا التفصيل جازٍ بعيب في المسلم فيه، فحصل فيما في الذمة ثلاثة أوجه، أما المعين الذي مسألة الكتاب، فلا خلاف فيه.
قال الرافعي: "ولك أن تقول: المعنى في المسلم فيه ظاهر، فإن الاعتياض عنه غير جائز، لكن في الثمن لو رضي بالمقبوض لوقع عن الاستحقاق، وإن لم يكن ورِقًا متي كانت له قيمة؛ لأن الاستبدال عن الثمن جائز على الصحيح" (^٢).
قلت: لكن الاستبدال ملك به ملك الاعتياض حتى يشترط ما يدل عليه من لفظ صريح أو كناية، كغيره من العقود، وإذا كان كذلك فلا يكفي رضا البائع بالمقبوض إذا لم يكن ورقًا حتى يصدر اعتياض صريح، فإن ادعى البائع ذلك لم يقبل قوله؛ [لأنه] (^٣) دعوى عقد بغير بينة، فاستقام المعين الفارق في السلم والثمن معًا.
ولا يجري التحالف هنا ولا حلف المشتري؛ لأن البائع لا يدعي شيئًا، فليس كالاختلاف في عين المبيع حيث يقول بالتحالف على وجه أو بالحلف من الجانبين على وجه على أنه تقدم لنا، فيما إذا رد المبيع بعيب ثم اختلفا في الثمن، وجه قائل بالتحالف، وأن المبيع يبقى في يد المشتري ويأخذ الأرش، ولعل ذلك الوجه يأتي ويمتنع الرد، لا سيما إذا كان الثمن، فليتأمل ذلك.
_________________
(١) الحاوي (١٧/ ٢٩٣).
(٢) فتح العزيز (٩/ ١٦٩).
(٣) في المخطوطة: "لأن"، ولعل الصواب ما ذكرناه.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وقد يقول القائل: إذا كان الثمن معينًا وتنازع البائع والمشتري في عين المبيع تحالفا قطعًا، فإذا فرض هنا الثمن معينًا، فينبغي أن يكون كذلك، وإلا يكون كذلك، وإلا فما الفرق فليتأمل ذلك (^١).
* * *
_________________
(١) في هامش المخطوط: "أول المسلم يحتاج إلى زيادة من الرافعي وغيره؛ فليحرر".
[ ١ / ٢٥٦ ]
قال المصنف ﵀:
وإن اشترى عينين، فتلفت إحداهما ووجد بالأخرى عيبًا [فرده] (^١)، وقلنا: إنه يجوز أن يرد أحدهما، فاختلفا في قيمة التالف، ففيه قولان:
أحدهما: وهو الصحيح، أن القول قول البائع؛ لأنه ملك جميع الثمن، فلا يزال ملكه إلَّا عن القدر الذي يقر به كالمشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمن، فإن القول قول المشتري؛ لأنه ملك [الشقص] (^٢)، فلا يزال إلَّا بما يقر به.
والثاني: أن القول قول المشتري؛ لأنه كالغارم، فكان القول قوله.
هذه المسألة قدمتها في باب بيع المصراة، والرد بالعيب، عند شرح قول المصنف: "وإن اشترى عينين فوجد بإحداهما عيبًا، فهل له أن يفردها بالرد فيه قولان"، ويذكر هنا ما لا بد منه، وهو أن المصنف هناك لم ينص صريحًا على ما إذا كانت إحدى العينين تالفة، بل أطلق وذكرنا هناك أن أظهر القولين فيما إذا كانا باقيتين منع إفراد إحداهما بالرد، وفيما إذا كانت إحداهما تالفة أن الرافعي لم يصحح (^٣).
ومقتضى تخريجه على تفريق الصفقة أن يكون الأصح الجواز، وعند الماوردي (^٤) الأصح المنع، وهو مقتضى نصه في البويطي واختلاف العراقيين، وأن جماعة رتبوا حالة تلف أحدهما على حالة بقائهما، وأن كلام القاضي أبي الطيب يقتضي التسوية وإطلاق القولين في المسألتين.
_________________
(١) في المخطوطة: "فردها"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.
(٢) في المخطوطة: "المشقص"، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.
(٣) فتح العزيز (٨/ ٢٣٨).
(٤) الحاوي (٥/ ٢٥٢).
[ ١ / ٢٥٧ ]
ومقتضى ذلك أن يكون الأصح فيهما المنع، كما قاله الماوردي (^١)؛ لأنه الأصح في حالة بقائهما عند الجمهور، وإطلاق المصنف في باب العيب موافق لإطلاق أبي الطيب، فعلى هذا يكون كلامه في هذه المسألة هنا تفريعًا على القول الضعيف.
وعلى مقتضى ترتيب الرافعي والتخريج على تفريق الصفقة القهري يكون تفريعًا على الأصح.
واعلم أنه تقدم لنا هناك وجه ثالث حكاه القاضي أبو الطيب عن بعض الخراسانيين، ورأيته منصوصًا في البويطي أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي ويردهما جميعًا، وعلى هذا الوجه لا يأتي الكلام الذي ذكره المصنف هنا.
وإنما التفريع على أنه يجوز أن يرد أحدهما مفردًا من غير ضم شيء إليه وهو مراد المصنف، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى معرفة قيمته وقيمة التالف حتى يقسط الثمن عليهما على قدر القيمتين، ثم يسترد من البائع حصة الباقي، فإذا اختلفا في قيمة التالف، فالأمر كما قال المصنف؛ نقلًا، وتصحيحًا، وتعليلًا.
وقوله في المشتري: كالغارم؛ لأنه ليس غارمًا حقيقة، وإنما يشبه الغارم؛ لأنه فات عليه بعض الثمن وتقدم هناك أن القولين اللذين ذكرهما المصنف هنا منصوصان في اختلاف العراقيين على ما نقله القاضي أبو الطيب وغيره، ورأيتهما فيه إلا أنني أبديت هناك نظرًا في ذلك، وتقدم هناك أيضًا: أنا إذا منعنا إفراد أحدهما بالرد كما هو المذهب، فله الأرش، فإن اختلفا في قيمة التالف عاد القولان، ومن أراد تمام الغرض، فليطالع ذلك المكان.
_________________
(١) الحاوي (٥/ ٢٥٢).
[ ١ / ٢٥٨ ]
قال المصنف ﵀:
وإن باعه عشرة أقفزة من صبرة، وسلمها بالكيل، فادعى المشتري [أنها] (^١) دون حقه، ففيه قولان:
أحدهما: أن القول قول المشتري؛ لأن الأصل أنه لم يقبض جميعه.
والثاني: أن القول قول البائع؛ لأن العادة فيمن يقبض حقه بالكيل أن يستوفي جميعه، فجعل القول قول البائع.
القولان منقولان عن رواية الربيع (^٢)، وبالأول قال أبو حنيفة (^٣)، ورجحه صاحب "التهذيب" (^٤).
وبالثاني قال مالك (^٥) وهو الأصح عند الشيخ أبي (^٦) حامد، والقاضي أبي الطيب (^٧) وغيرهما (^٨).
والقولان من تقابل الأصل والظاهر، وقد رجح الظاهر ها هنا وشبه القاضي أبو الطيب ذلك بمسألتين؛ إحداهما: إذا قسم القاسم الأرض بين
_________________
(١) في المخطوطة: "أبو"، والصواب ما أثبتناه.
(٢) انظر: الحاوي (٥/ ٢٩٩)، البيان (٥/ ٣٥٩)، روضة الطالبين (٣/ ٥٧٥)، مغني المحتاج (٢/ ٩٥).
(٣) انظر: المبسوط (١٣/ ١٠٩)، البحر الرائق (٥/ ٣٠١)، مجمع الأنهر (٣/ ١٣)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٥٨).
(٤) التهذيب (٣/ ٥٠٣).
(٥) انظر: التاج والإكليل (٤/ ٥١٠)، مواهب الجليل (٦/ ٤٦٨)، حاشية الخرشي (٥/ ١٩٦)، حاشية الدسوقي (٣/ ١٩٤)، منح الجليل (٥/ ٣١٧).
(٦) في المخطوطة: "أبو"، والصواب ما أثبتناه.
(٧) نقله عنه العمراني في البيان (٥/ ٣٧٤).
(٨) انظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٣٤٧).
[ ١ / ٢٥٩ ]
الشركاء، ثم ادعى بعضهم الخطأ في القسمة لم يقبل منه إلَّا ببينة.
والأخرى: إذا سلم من الصلاة، ثم طرأ عليه شك في بعض أركانها، لم يَلْزمه إعادتها؛ لأنها قد صحت في الظاهر، فلا تبطل بالشك، وكذلك هنا.
واعلم أن المشتري متى اعترف بقبض حقه، ثم ادعى نقصانًا، فينبغي أن لا يقبل قوله جزمًا، ومتى لم يعترف إلا بقبض بعضه قبل قوله جزمًا، فليجعل صورة الخلاف فيما إذا قال: قبضت ظانًّا أنه تمام حقي، فبان ناقصًا فها هنا يتقابل الأصل عدم القبض.
والظاهر: عدم الغلط فيمن اكتال، وأخذ بناء على أنه تمام حقه، واعلم أيضًا أن محل القولين على ما ذكره البغوي (^١)، والرافعي (^٢)، فيما إذا كان النقصان زائدًا على القدر الذي يقع مثله في الكيل والوزن، أما قدر ما بيع مثله في الكيل والوزن فيقبل قول القابض فيه.
وقد ذكر المصنف المسألة في باب السلم في تسليم المسلم فيه ولم يحك القولين فيها، بل جزم بأن ما يدعيه المشتري إن كان قليلًا قُبِلَ منه، وإن كان كثيرًا لم يقبل منه؛ لأن القليل يبخس به، والكثير لا يبخس به، وكذلك الشيخ أبو حامد (^٣) والقاضي أبو الطيب في باب بيع الطعام.
واعتمد الْفَارِقيّ هذا التفصيل، وذكره على كلام المصنف في هذا المكان، لكن حيث ذكر ذلك في السلم جزم في كلٍّ من الطرفين، ولم يذكر مثالًا للقليل والكثير، والفارقي هنا حيث تكلم في ذلك مثل الكثير بخمسة من عشرة، وما أشبه ذلك، والقليل بواحد من عشرة، وجعله محل القولين.
_________________
(١) التهذيب (٣/ ٥٠٣).
(٢) فتح العزيز (٨/ ٤٤٨).
(٣) نقله عنه: العمراني في البيان (٥/ ٣٧٤)، والرافعي في فتح العزيز (٨/ ٤٤٩).
[ ١ / ٢٦٠ ]
ثم قال: وقد ذكر الشيخ هذا التفصيل في تسليم المسلم فيه، ومراده بذلك أصل التفصيل دون التمثيل وحكاية الخلاف.
فأما ما ذكره الفارقي من أن الواحد من العشرة هو محل القولين
فصحيح؛ لأن الشيخ أبا حامد (^١)، والقاضي أبا الطيب في باب الشرط الذي يفسد البيع فرضا المسألة فيمن اشترى عشرة أقفزة فكالها وقبضها، ثم ادعى أنها تسعة، وحكيا فيها القولين، وهي المسألة التي تكلما فيها، ولم يذكرا غير ذلك، وصححا أن القول قول الدافع.
وأما تفسيره القليل بذلك فليس بجيد؛ لأنهم جزموا في القليل بقبول قول القابض، فلو حملنا القليل على ذلك لزم التناقض في كلامهم، لكن يجعل ذلك من الكثير، ويكون جزم المصنف في السلم، والشيخ أبي حامد (^٢)، والقاضي أبي الطيب فيه بقبول قول الدافع على ما هو الأصح عندهم خلافًا لصاحب "التهذيب" (^٣)، وأرادوا بذلك الفرق بينه وبين المقبوض حرامًا حيث يقبل قول القابض في القليل والكثير، ثم أيجب بعد ذلك عن القليل الذي جزموا به فيه بقبول قول القابض ما ضابطه.
ففي كلام القاضي أبي الطيب (^٤) أنه الذي يتحقق به في الكيل، فإن كان ذلك [زائدًا] (^٥) على ما يقع بين الكيلين في التفاوت، فيحتاج إلى بيان، ثم إقامة الدليل على قبول قول القابض فيه، فإن دعواه مخالفة للظاهر أيضًا، وإن كان ما يقع بين المكاييل والموازين وهو الشيء اليسير عند اختلافها، فيجيء صاعًا لمكيال ولا يجيء بآخر.
_________________
(١) نقله عنه: الرافعي في فتح العزيز (٨/ ٤٤٩).
(٢) انظر مرجعه السابق.
(٣) التهذيب (٣/ ٥٠٣).
(٤) نقله عنه: العمراني في البيان (٥/ ٤٣٩).
(٥) في المخطوطة: "زائد"، والصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ٢٦١ ]
وقد يقال: أن ذلك لا يستحق الرجوع به على ما صرح به الماوردي في باب بيع الطعام، فيما إذا قبض ثم ظهر زائدًا، كذلك أنه لا يرد تلك الزائدة، فكما أنه لا يردها فليس له المطالبة بها، وإذا لم يكن له المطالبة بها، فلا فائدة في قبول قوله.
وأما قول الفارقي: إن الكثير كخمسة من عشرة، فهو من الكثير، ولا ينحصر الكثير فيه، بل القفيز من العشرة كثير على ما قررناه؛ توفيقًا بين الكلام.
ونقل ابن الرفعة في "شرح الوسيط" كلام الشيخ في السلم، ثم قال بعد ذلك قال: "والقليل الواحد من العشرة، والكثير كالثلث والربع" (^١)؛ هكذا ذكر في "شرح الوسيط"، ولم أر تفسير القليل والكثير في ذلك في كلام الشيخ.
والظاهر أن الذي أوقع ابن الرفعة في ذلك أنه في "شرح التنبيه" (^٢) نقل كلام الشيخ في "المهذب"، ثم قال: والقليل الواحد من العشرة، فلما جاء في "شرح الوسيط" لم يراجع "المهذب"، وظن أن ذلك من بقية كلام الشيخ فنسبه إليه وليس من كلامه.
فرع
نختم به الكلام في التحالف: اختلفا، فحلف كل منهما بعد التحالف أو قبله بحرية العبد المبيع، إن لم يكن الأمر كما قال، فلا يعتق العبد في الحال، ثم إن فسخ العقد أو عاد العبد إلى البائع بسبب آخر عتق عليه، كمن أقر بحرية عبد ثم اشتراه، ولا يعتق في الباطن إن كان البائع كاذبًا، ويعتق على المشتري إن كان صادقًا، وولاء هذا العبد موقوف، ولو
_________________
(١) وكلامه هذا بنصه له أيضًا في كفاية النبيه (٩/ ٣٦٩).
(٢) كفاية النبيه (٩/ ٣٦٩).
[ ١ / ٢٦٢ ]
صدق المشتري البائع حكم بعتقه عليه، ويرد الفسخ إن تفاسخا، كما لو رد العبد بعيب، ثم قال: كنت أعتقته؛ يرد الفسخ ويحكم بعتقه.
قلت: يحمل على ما إذا صدقه البائع وإلا فلا؛ لتعلق حق البائع به، فصار كما لو باعه، ثم قال: كنت أعتقته لا يرد البيع. ولو صدق البائع المشتري؛ نظر إن حلف البائع أو لا ثم المشتري، فإذا صدقه عقب يمينه، ثم عاد العبد إليه لم يعتق، كأنه لم يكذبه بعد ما حلف يعتقه حتى يجعل مقرًّا وإن حلف المشتري أولًا، ثم البائع عتق إذا عاد إليه؛ لأن حلفه بعد حلف المشتري تكذيب له، ولو كانت المسألة بحالها، لكن المبيع بعض العبد، فإذا عاد إلى البائع عتق ذلك القدر عليه، ولم يقوم عليه الباقي، كما إذا حلف اثنين وعبدًا، فقال أحدهما: أعتق أبي هذا العبد، وأنكره الآخر يعتق نصيب المقر، ولا يقوم عليه الباقي، وهذا الفرع من مولدات ابن الحداد.
* * *
[ ١ / ٢٦٣ ]
قال المصنف ﵀: