فمن قيد من الرواة حالة البقاء أو حالة التلف حتى لا يحتاج أن يعيده بعد ذلك، أكثر الرواة أطلقوا، وفي رواية أبي وائل هذه التي رواها الدارقطني: "وَالْمَبيعُ مُسْتَهْلَكٌ" (^١).
وفي رواية "محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم: "وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ".
وقد أنكر ذلك عَلَى ابن أبي ليلى وعُدَّ من غلطه" (^٢)، وتابعه عليها الحسن ابن عمارة، وهو متروك.
قال أبو المظفر بن السمعاني (^٣): والخبر الذي رَوَوْه - يعني هذا - باطل لا أصل له، والأصحاب قد يروون في مقابلته، والسلعة قائمة أو هالكة تحالفا أو ترادَّا، وكلاهما لا أصل له، وهذا الذي قاله السمعاني أحسن مما قاله الغزالي حيث قال في كتاب "المآخذ" (^٤) فيما يرويه أصحابنا: أجمع أئمة الحديث على صحته، والغزالي ﵀ ليس بمن يعوَّل عليه في ذلك، والله يغفر لنا وله، ولولا خشية الاغترار به لم أذكره.
ونقل ابن قدامة عن أحمد بن حنبل أنه قال: "لم يقل فيه: "وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ"
_________________
(١) الدارقطني في الكبرى (٢٨٦٤).
(٢) الدارقطني في معرفة السنن والآثار (٨/ ١٤١). بمعناه.
(٣) أبو المظفر بن السمعاني: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي، ثم الشافعيّ، أبو المظفر، مفسِّر، من العلماء بالحديث؛ من أهل مرو مولدًا ووفاة، كان مفتي خراسان، ولد سنة: (٤٢٦ هـ)، وتوفي سنة: (٤٨٩ هـ).
(٤) انظر: تحصين المآخذ للغزالي (٢/ ٤٨٣).
[ ١ / ٥١ ]
إلَّا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله: وقد أخطأ. رواه الخلق عن المسعودي، ولم يقولوا هذه الكلمة" (^١).
والكلام في التحالف بعد هلاك المبيع سيأتي -إن شاء الله تعالى- في سادس فصل من هذا الباب، ولكني قدمت ذكر الحديث هنا؛ لتستغني عن إعادته هناك، ومن الألفاظ التي لا أصل لها؛ الحديث المذكور في "الوسيط" (^٢) وغيره (^٣) من كتب الفقه: "إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا".
هذا لا يكاد يوجد، ولم يرد ذكر التحالف في شيء من طرق الحديث.
* * *
_________________
(١) المغني (٤/ ١٤٦).
(٢) (٣/ ٢٠٥).
(٣) انظر: فتح العزيز (٩/ ١٥٠).
[ ١ / ٥٢ ]