قال الشافعي ﵀ في "البيوع": يُبدأ بيمين البائع.
وقال في "الصداق": [إذا اختلف الزوجان] (^١) يبدأ بيمين الزوج، والزوج كالمشتري.
وقال في "الدعوى والبينات": إن بدأ بالبائع خُيّر المشتري، وإن بدأ بالمشتري خُيّر البائع، وهذا يدل على أنه مخير بين أن يبدأ بيمين البائع (^٢)، وبين أن يبدأ بيمين المشتري (^٣).
[فمن أصحابنا من قال: فيها ثلاثة أقوال؛ أحدُها: يبدأ بالمشتري] (^٤)؛ لأن جَنَبَته أقوى؛ لأن المبيع [في] ملكه (^٥)، فكان بالبدأة (^٦) أولى.
_________________
(١) ما بين المعقوفين غير موجود في المخطوطة، وقد أثبتناه من متن المصنف؛ ليستقيم المعنى. انظر: المهذب (٣/ ١٤٨).
(٢) قوله: "بيمين البائع" في المطبوع من المهذب: "بالبائع".
(٣) قوله: "بيمين المشتري" في المطبوع من المهذب: "بالمشتري".
(٤) ما بين المعقوفين غير موجود في المخطوطة، وقد أثبتناه من متن المصنف؛ ليستقيم المعنى. انظر: المهذب (٣/ ١٤٨).
(٥) في المطبوع من المهذب: "على".
(٦) في المطبوع من المهذب: "بالبداية".
[ ١ / ٦٠ ]
والثاني: [أنه] (^١) يبدأ بيمين من (^٢) شاء منهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في الدعوى، فتساويا، كما لو بدءا (^٣) شيئًا في أيديهما (^٤).
والثالث: يبدأ البائع (^٥)، وهو الصحيح؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ". فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع، ولأن جنبته أقوى؛ لأنهما (^٦) إذا تحالفا رجع المبيع إليه، فكانت البدأة به أولى.
ومن أصحابنا من قال: هي على قول واحد أنه يبدأ بالبائع، وتحالف الزوج في الصداق؛ لأن جنبته أقوى من جنبة الزوجة؛ لأن البُضع بعد التحالف على ملك الزوج، فكان بالتقديم أولى، وها هنا جنبة البائع أقوى؛ لأن المبيع بعد التحالف على ملك البائع، فكان البائع بالتقديم أولى، والذي قال في "الدعوى والبينات" ليس بمذهب له، وإنما حكى ما يفعله الحاكم باجتهاده؛ لأنه موضع اجتهاد فقال: إن حلف الحاكم البائع باجتهاده خيّر المشتري، وإن حلف المشتري خيّر البائع.
حديث ابن مسعود تقدم الكلام عليه، واللفظ الذي ذكره المصنف هنا لفظ رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعودٍ، أخرجه
_________________
(١) غير موجود في المطبوع من المهذب.
(٢) قوله: "بيمين من" في المطبوع من المهذب: "بمن".
(٣) في المطبوع من المهذب: "لو تداعيا".
(٤) في المطبوع من المهذب: "يديهما".
(٥) قوله: "يبدأ البائع" في المطبوع من المهذب: "أنه يبدأ بالبائع".
(٦) في المطبوع من المهذب: "لأنه".
[ ١ / ٦١ ]
الترمذي (^١)، ورواه الشافعي (^٢) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون، وهو منقطع؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود، وقد تقدم موافقة أبي عبيدة له على معنى هذا اللفظ، وكلام الناس على حديث ابن مسعود في الجملة، ويقويه الاحتجاج به، والتوفيق بين معنى هذا اللفظ وبقية ألفاظ رواياته.
وأما نصوص الشافعي ﵀، فقال الأصحاب: "إنه نصَّ في البيع أنه يبدأُ بالبائع، وفي السَّلَم بالمُسْلَم إليه، وفي الكتابة بالسَّيد، وهذه النُّصوص الثلاثة متوافقة؛ لأن المُسْلَم إليه بائع، والسيد (^٣) في رتبة البائع.
ونص في الصَّدَّاق: "أنه يبدأ بالزَّوج"، وظاهره يخالف سائر النُّصوص؛ لأن الزَّوج شَبِيهٌ بالمشتري.
ونص في الدَّعَاوى: "أنه إن بدأ بالبائع خيّر المشتري، وإن بدأ بيمين المشتري خيّر البائع، وهذا يشعر بالتسوية والتَّخيير" (^٤)، وقد رأيت هذه النصوص.
أما نصه في البيع، ففي "مختصر البويطي" في باب الدعوى والبينات، قال: "وإذا اختلف المتبايعان في [الثمن] (^٥)، والسلعةُ قائمةٌ في يدي البائعِ، أحلف، ثم قيل للمبتاع: إن شئت فَخُذْ، وإلَّا فاحلف وَرُدَّ" (^٦).
ونصه في السلم والبيع أيضًا في "الأم" في باب اختلاف المسلِف
_________________
(١) (١٢٧٠).
(٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٤).
(٣) في المخطوطة: (والسيدة) بإثبات تاء التأنيث، والصحيح ما أثبتناه.
(٤) نقلًا عن فتح العزيز (٤/ ٣٨١) ط / العلمية. وانظر: كفاية النبيه (٩/ ٢٩٢).
(٥) في المخطوطة: (اليمين)، والصحيح ما أثبتناه كما في مختصر البويطي (ص: ١٠٠٥).
(٦) مختصر البويطي (ص: ١٠٠٥).
[ ١ / ٦٢ ]
والمسلَف في الثمن، قال الشافعي: "ولو اختلف المُسَلِّف والمُسَلَّف في السلم، فقال المشتري: أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة، وقال البائع: أسلفتني مائة دينار في مائة صاع حنطة، أُحلفَ البائع بالله ما باعه بالمائة التي قبض منه إلَّا مائة صاع.
فإذا حلف؛ قيل للمشتري: إن شئت، فلك عليه المائة الصاع التي أقر بها، وإن شئت؛ فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع، ولقد كان بيعك مائتي صاع؛ لأنه مدع عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بمائة صاع، وأنت منكر، فإن حلف، تفاسخا البيع" (^١).
ثم ذكر الشافعي: "كذلك اختلافهما في المسلم فيه تمرٍ أو ذرةٍ، أو بردي أو عجوة أو غير ذلك" (^٢).
وكذلك اختلافهما في الأجل سنة أو سنين، ثم قال: "وهكذا القول في بيوع الأعيان يعني أنهما يتحالفان" (^٣).
وأما نصه في الكتابة ففي "الأم" في الجزء الثاني عشر في اختلاف السيد والمكاتب، ذكر صورًا كثيرة فيما إذا تصادق السيد وعبده على كتابة صحيحة، واختلفا فيها، ثم قال: "وحيث قلت: أُحلِّفُهما، فإن نكل السيد وحلف العبد، فهو مكاتب على ما ادعى؛ وإن لم يحلف، كان عبدًا،؛ وإن نكل السيد والعبد، كان عبدًا، لا يكون مكاتبًا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده" (^٤).
ثم ذكر الشافعي شروط البينة التي تقام على الكتابة، ثم قال: "فإذا
_________________
(١) الأم (٣/ ١٣٨).
(٢) نفس المصدر. بمعناه.
(٣) نفس المصدر (٣/ ١٣٩).
(٤) نفس المصدر (٥/ ٨٨ - ٨٩).
[ ١ / ٦٣ ]
نقضت البينة من هذا شيئًا سقطت وخلف السيد، وكان العبد مملوكًا، وإن نكل حَلَفَ العبد وكان مكاتبًا على ما حلف عليه" (^١). انتهى.
وهذا نص في البدأة بالسيد، فهذه هي النصوص المتفقة على البدأة بجانب البائع، والمصنف اكتفى بذكر نصه في البيع عن النصين الموافقين له.
وأما نصه في الصداق، ففي "مختصر المزني" صريحًا قال: "وَبَدأْت بِالرَّجُلِ" (^٢)، وكذلك هو في "الأم" قال: "وأبدأ بالرجل في اليمين، فإن حلف أحلفت المرأة، فإن حَلَفت جَعَلْت لها مهر مثلها" (^٣).
وأما نصه في الدعوى والبينات فرأيت في أول الجزء العاشر من "الأم" قبل باب الدعوى في الميراث، قال الشافعي: "إذا تداعى الرَّجُلان البيع فتصادقا عليه، واختلفا في الثمن، قال البائع: ألفان. وقال المشتري: ألف. [تحالفا] (^٤)، فإن حلفا معًا، فالسلعة مردودة على البائع، وأيهما نكل رَدَدْت اليمين على المُدَّعَى عليه، [وإن] (^٥) نكل المشتري، حلف البائع لقد باعه بالذي قال، ثم لزمه الألفان، فإن حلف البائع ثم نكل المشتري، أخذ البائع الألفين" (^٦).
فأول هذا الكلام يقتضي عرض اليمين على المشتري أولًا، وآخره يقتضي خلافه، وذلك لا يتم إلا مع القول بالتسوية والتخيير.
ثم قال الشافعي: "وهكذا إن كان الناكل هو البائع، والحالف هو
_________________
(١) نفس المصدر (٨/ ٥٦).
(٢) مختصر المزني (٨/ ٢٨٤).
(٣) الأم (٥/ ٧٧).
(٤) في المخطوطة: "تحلفا". والمثبت من الأم (٦/ ٢٤٥).
(٥) في المخطوطة: "إن" والإصلاح من الأم (٦/ ٢٤٥).
(٦) الأم (٦/ ٢٤٥). مختصرًا.
[ ١ / ٦٤ ]
المشتري، كانت بيعًا له بالألف" (^١)؛ هذا هو النص الذي رأيته في الدعاوى من "الأم".
فإما أن يكون الأصحاب أخذوا العبارة التي نقلوها عن الدعاوى من هذا النص بالمعنى، وإما أن يكون له فيها نص آخر وهو الأقرب، فإن في كلام الشيخ أبي حامدٍ (^٢) وغيره (^٣) أنه قال: إن استحلف الحاكم البائع وإن استحلف المبتاع، وهذا النص الذي ذكرته لا ذكر للحاكم فيه.
وقد اختلف الأصحاب بسبب اختلاف هذه النصوص على طرق، أشهرها طريقان، اقتصر العراقيون عليهما، إحداهما: وهي التي أوردها ابن أبي هريرة في "تعليقه"، والجُوْرِي في "شرحه"، وقال الرافعي: "إنها الأظهر؛ إن المسألة على ثلاثة أقوال؛ أظهرها: أن البدأة بالبائع.
والثاني: البدأة بالمشتري، وهو مذهب أبي حنيفة (^٤).
والثالث: يتساويان.
قال الشيخ أبو حامد: وهو أظهر حجاجًا؛ وعنه: أنه أقيس، وإن كان الأول ظاهر المذهب" (^٥).
_________________
(١) الأم (٦/ ٢٤٥).
(٢) إذا قال الشيخ أبي حامد فهو يقصد: أحمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني، أبو حامد: من أعلام الشافعية. ولد في أسفرايين (بالقرب من نيسابور) ورحل إلى بغداد، فتفقه فيها وعظمت مكانته. وألف كتبًا، منها مطوَّل في أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه "الرونق"، وتوفي ببغداد سنة: (٤٠٦ هـ = ١٠١٦ م). انظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (١/ ٣٧٣)، طبقات الشافعيين لابن كثير (ص: ٣٤٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٧٢).
(٣) انظر: الوسيط (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠).
(٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٩)، تبيين الحقائق (٤/ ٣٠٥)، العناية شرح الهداية (٨/ ٢٠٩)، حاشية ابن عابدين (٧/ ٤٦٩).
(٥) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية. بتصريف يسير.
[ ١ / ٦٥ ]
وقال الفَارِقِيُّ: إنه الأصح.
"وعلى هذا فأوجه؛ أشهرها - ولم يورد الأكثرون غيره: أن الحاكم مخير ذلك يبدأ [بمن اتَّفق] (^١) " (^٢).
والثاني: إلى اجتهاد (^٣) الحاكم، ولم يورد ابن أبي هريرة في "تعليقه" تفريعًا عن هذا القول غير هذا، وكذلك سلامة المقدسي في "شرح المفتاح".
والثالث: "يقرع بينهما كما يقرع بين المُتَسَاويين إلى مجلسه" (^٤).
وهذا حكاه الرافعي مع الأول تفريعًا على هذا القول، ولم أرَ أحدًا جمع الأوجه الثلاثة هكذا، فأكثرهم (^٥) يقتصر على التخيير، وبعضهم يبدله بالاجتهاد، والرافعي ضم إلى التخيير قول القرعة، وبذلك يحصل في المسألة على هذه الطريقة خمسة أقوال للشافعي والأصحاب، وإن شئت قل خمسة أوجه؛ أحدها: البدأة بالبائع.
الثاني: البدأة بالمشتري.
الثالث: التخيير.
الرابع: الاجتهاد.
الخامس: القرعة، ولا يوجد في المسألة مذهب غير هذه الخمسة.
"الطريقة الثانية: القطع بأن البدأة بالبائع" (^٦)، وهي الصحيحة عند الشيخ
_________________
(١) زيادة لا بد منها من فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.
(٢) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية. بتصريف يسير.
(٣) جاءت في المخطوطة: "إلى اجتهاد إلى"، بزيادة "إلى" ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.
(٥) في المخطوطة: (أكثرهم) وما أثبتناه أقرب للصواب.
(٦) فتح العزيز (٤/ ٣٨١). ط العلمية.
[ ١ / ٦٦ ]
أبي حامد، والماوردي (^١)، وقال سلامة: إنها اختيار صاحب "المفتاح" (^٢).
الطريقة الثالثة: - وهي التي ذكرها أكثر الخراسانيين - الاقتصار من طريقة الخلاف على حكاية قولين وعدم التعرض لقول التساوي؛ لأنهم لم يحكوا النص المحكي عن الدعاوى، وسببه أن يكون الناقلون لطريقة الخلاف لمَّا لم يروا نص الدعاوى اقتصروا على حكاية القولين، فلا يكون بينهما وبين طريقة العراقيين اختلاف إلَّا في الاقتصار على بعض ما نقلوه، وإنما تحسن عدها طريقة مخالفة للطريقة الأولى، إن ثبت القول بها عن أحد من أصحاب الوجوه، وأن القول الثالث ليس شائعًا عنده؛ إما لتأويله نص الدعاوى، أو عدم اطلاعه، وقد رأيت الروياني في "البحر" (^٣) عدها طريقة أخرى زائدة على الطريقة الأولى، فتبعته في ذلك، وفيه ما نبهت عليه.
والطريقة الرابعة، والخامسة، والسادسة: القول بالتخيير، والاجتهاد، والقرعة، وهي الأوجه التي قدمتها على الطريقة الأولى، لكن الخراسانيين لما اقتصروا من طريقة الخلاف على القولين حكوا هذه الثلاثة طرقًا.
أما التخيير والقرعة: فحكاهما الإمام (^٤)، والغزالي (^٥) عن حكاية صاحب "التقريب"، وظاهره أن كلًّا من الطريقين قاطعة بذلك، فإن الإمام لما حكى طريقة التخيير قال: "وهذا القائل حمل نصوص الشافعي على حكم الوفاق في إجراء الكلام" (^٦).
_________________
(١) الحاوي (٥/ ٣٠٠). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٩).
(٢) كتاب "المفتاح" للشيخ أبي العباس: أحمد بن أبي أحمد؛ المعروف: بابن القاص الطبري المتوفى سنة: (٣٣٥).
(٣) (٥/ ١٩).
(٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١).
(٥) الوسيط في المذهب (٣/ ٢٠٩).
(٦) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١).
[ ١ / ٦٧ ]
وأما الاجتهاد: فنقله القاضي الحسين في "تعليقه" حكاية الطرق، والإمام صرح بأنه طريقة، وحكاها عن نقل بعض من يوثق به معزوة إلى طريقة القاضي (^١)، فهذا ما يجتمع من كلام الأصحاب والمتلخص منه الخمسة الأوجه التي ذكرتها، وقد يتساهل بتسمية الطريق وجهًا، فلا حرج عليك في هذا الإطلاق.
وأما تحرير الطرق، فالمحرر منها الطريقان الأولان، والطريق الثالثة قد علمت ما فيها.
والثلاث الأخيرة، يحتمل أن يكون صاحب "التقريب" في التخيير والقرعة، والقائل بالاجتهاد، قالوا ذلك تفريعًا على قول التساوي، فيكون ذلك داخلًا في الطريقة الأولى، وتكون هي الأوجه الثلاثة الماضية وتسقط حكاية هذه الطرق.
ويحتمل: أن يكون كل منها قاطعة بذلك الوجه، فيعد طرقًا غير ما تقدم، وعلى كل تقدير، فلا زيادة على الخمسة الأوجه، وكيف ما كان فظاهر المذهب البدأة بالبائع، وسيأتي تخريج طريقين آخرين، فإن تحرر ذلك تكون الطرق ثمانية، السنة المتقدمة، وسابعة: البدأة بالبائع قطعًا وفي الزوج قولان.
وثامنة: البدأة بالزوج قطعًا وفي البائع قولان، وسنذكر موضع تخريجهما في كلام الرافعي.
وهاهنا أمور: أحدها: أن الإمام استشكل القول بالاجتهاد، وقال: "هذا كلام ظاهره ركيك من جهة أن القضاة في الوقائع كلها يقضون باجتهادهم، وإنما الكلام في ذكر وجوه الاجتهاد، فإذا تعدينا تقديم جانب، فذكر اجتهاد
_________________
(١) نفس المصدر (٥/ ٣٤٢).
[ ١ / ٦٨ ]
القاضي لا معني له، قال: والظن أن المراد بهذا تخير القاضي، ولكن المعلِّق عنه لم ير التخيير في الوقائع، فحمل هذا على الاعتقاد في ردَّ الأمر إلى الاجتهاد" (^١) هذا كلام الإمام.
واعلم أن الكلام إذا حمل على اجتهاد الحاكم في تقديم البائع أو المشتري من حيث الجملة كان ركيكًا، كما قاله الإمام، أما إذا حمل على اجتهاد الحاكم في الأمور الجزئية المقتضية في بعض الأوقات تقديم البائع أو المشتري بعينه لما يقترن بتلك الواقعة من الأمور التي هي مجال نظر الحاكم فليس ركيكًا.
قال ابن الرفعة: "وله عندي وجه، فإن الحاكم قد يرى من أحدهما مخايل الاعتراف، فيرى البدأة بتحليفه يقر أو ينكل، فيحلف الآخر يمينًا واحدة، فتنفصل الخصومة عن قرب" (^٢).
قلت: وهذا حسن، وإذا فقدت هذه الأمور واستوى الجانبان، عاد الأمر إلى التخيير، وقد علمت أن الناقل عن القاضي لم ينفرد بذلك إذا حكينا القول بالاجتهاد عن غيره في الوجوه المتقدمة، لكن عبارة الأكثرين التخيير، فإما أن يكون وجهين أو طريقة كما تقدم، ويحتمل على بعد أن يحمل أحدهما على الآخر، إمَّا برد الاجتهاد إلى التخيير كما قاله الإمام، وإما برد التخيير إلى الاجتهاد؛ لأن الاختيار كثيرًا ما يطلق في تصرفات الحكام، والمراد به: الاجتهاد لا التشهي، وكل من الاحتمالين بعيد، والمراد الاختيار المحض؛ لاستواء الجانبين على وجه، أو الاجتهاد على آخر.
الثاني: أن الإمام قال عن طريقتي التخيير والاقتراع: "إن كلًّا منهما
_________________
(١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤٢).
(٢) المطلب العالي في شرح الوسيط للغزالي (ص: ١٧٨). رسالة ماجستير من التحالف في البيع إلى السلم.
[ ١ / ٦٩ ]
صادرة عن قياس، وما يتكلفه الفقهاء من تقوية جانب على جانب إذا كان لا يفيد التصديق ولا معنى له، فلا ينقدح إلا مسلكان التخيير أو الإقراع" (^١)، وإنما قطع بالإقراع في المتساويين؛ لأنه في خصومتين، وللمتقدم غرض ظاهر في تخيير مقصوده، وها هنا الخصومة واحدة لا تنفصل بأحد الجانبين.
ثم إن الإمام بعد ذلك ضعف الطريقتين؛ لمخالفتهما النص إذا لم يقف على نص الدعاوى، ومال إلى خلاف قول التسوية.
قلت: ولنا وجه في المتساويين أن الحاكم مخير إن شاء أقرع، وإن شاء قدم باجتهاده، وفيه شاهد لطريقة الاجتهاد هاهنا، ولكن الفرق الذي قاله الإمام هنا محتاج إليه للقول بالتخيير هنا من غير اجتهاد، ولم يقل به في المتساويين.
الثالث: في الاستدلال لما تقدم، أما تقديم البائع وهو الصحيح، فلما ذكره المصنف من الحديث، وقد تقدم في بعض ألفاظه: "اسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ" (^٢).
وهو نص، لكن ذلك من رواية عون، وقريب منه من رواية أبي عبيدة كما تقدم، وهما منقطعان، فإما أن يكتفي بذلك، لثبوت أصل الحديث، وإما أن يقصد بتأويل الرواية المتصلة عليه كما سبق، أو بنوع من القياس كما ذكره المصنف؛ لأن الأصول تقتضي أن كل من كانت جنبته أقوى كانت اليمين في جانبه والبائع أقوى؛ لما ذكره المصنف، ولأن البائع يأتي بصدر العقد، وهو
_________________
(١) نهاية المطلب (٥/ ٣٤١). مختصر بتصريف.
(٢) : أخرجه أحمد (١/ ٤٦٦)، والنسائي (٤٦٤٩)، والدارقطني (٢٨٥٦ - ٢٨٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠٥٩١) من طريق عبد الملك بين عبيد عن أبي عبيدة عن ابن مسعود مرفوعًا، وإسناده ضعيف. ووقع عند بعضهم: عبد الملك بن عمير.
[ ١ / ٧٠ ]
الإيجاب؛ والقبول فرعه، وقد عورض ما ذكره المصنف بأن اليمين رجع إلى المشتري؛ وهذا أولى، فإن الاختلاف لم يقع في المبيع، وإنما وقع في اليمين، فكان النظر إليه وإلى من يرجع له أولى من النظر إلى المبيع، وإن كانا ضعيفين؛ فإنه إثبات للقوة قبل التحالف بما يحصل التحالف.
والجواب عن ذلك: أن رجوع الثمن إلى المشتري فرع رجوع المبيع إلى البائع، والمبيع هو المقصود، والتحالف الصادر من المتبايعين سواء، فلولا أن جانب البائع أقوى لبقي المبيع للمشتري كما كان عليه؛ إذ هما متفقان على أنه لعينه ملك للمشتري، بخلاف الثمن، فإنه باختلافهما لم يحصل اتفاق على ثمن مملوك للبائع.
وأما تقديم المشتري، فَلِمَا ذكره المصنف، ولخبر الأشعث، والتمسك بقوله، فهو ما يقوله رب السلعة، وهو في الحال المشتري دون البائع؛ ولأن البائع معترف بالملك للمشتري ويدعي عليه زيادة في الثمن وهو ينكرها، والأصل براءة ذمته، فإن لم يكتف بقوله، فلا أقل من البدأة به، وقد عورض ما ذكره المصنف بأن الثمن في الحالة في ملك البائع، وقد عرفت ما في هذه المعارضة.
أما خبر الأشعث فمن تأمله عرف أن المراد برب السلعة: البائع، وهو عبد الله بن مسعود، ولهذا قال له الأشعث: أرى أن يرد البيع.
والجواب عن العلة الأخرى: بتقرير أصل التحالف، وأنهما مستويان في الدعوى لا ترجيح لأحدهما على الآخر، ثم إن ذلك وما حصلت به المعارضة في ترجيح البائع إنما يتم إذا كان الاختلاف في الثمن، وذلك ليس في جميع صور التحالف، بل قد يكون الاختلاف في مقدار المبيع، ولا يعلم قائلًا بالفرق.
وأما القول بالتسوية، فموجَّه بأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في
[ ١ / ٧١ ]
الدعوى، فوجب أن يكون إلى مشيئة الحاكم، كما يقول في رجلين تداعيا شيئًا وهو في يديهما، وكل واحد منهما يدعي جميعه، فإنهما يتحالفان، أي: يحلف كل منهما أنه لا حق لصاحبه فيما في يده (^١)، كما صرح به الشيخ أبو حامد، ويبدأ الحاكم بيمين من شاء منهما، كذلك هنا صرح بالحكم المقيس عليه الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي حسين، وهو مقتضى كلام المصنف.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه لا يختلف المذهب فيه.
قلت: وهذه المسألة المقيس عليها فيها شبه من مسألة المتساومين من جهة أنهما خصومتان، وقد تقدم أنه لا قائل بالتخيير في مسألة المتساومين، وفيها شبه من مسألة التحالف من جهة أنهما كالخصومة الواحدة؛ لتعلق كل منهما بالآخر، فيحتاج على المذهب إلى الفرق بينهما، وذلك أنهما مستويان من كل وجه وليس فيهما من الترجيح ما ذكرناه في جانب البائع، والفرق بينهما وبين مسألة المتساومين تعدد الخصومة، وها هنا لا فائدة في التقديم في فصل خصومة أحدهما دون الآخر، وقول المصنف في توجيه هذا القول: لا مزية لأحدهما على الآخر في الدعاوى تقييد لا بد منه؛ لأنه قال في بقية كلامه: أن جانب البائع أقوى، فلو لم يقيد بذلك لتناقض، ومع هذا القيد لا تناقض؛ لأن تلك القوة ليست في الدعوى، بل في شيء آخر.
الرابع.: أن هذا التقديم هل هو على وجه الوجوب أو الاستحباب؟ فيه وجهان: حكاهما الماوردي (^٢)؛ أحدهما: وهو الذي جزم به الشيخ أبو حامد، وصاحب "التتمة" (^٣)،
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).
(٢) الحاوي (٥/ ٣٠١).
(٣) نقله عنه أيضًا الرافعي في فتح العزيز (٩/ ١٧٨). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).
[ ١ / ٧٢ ]
و"التهذيب" (^١)، والرافعي (^٢)، أن ذلك على جهة الاستحباب، فإن قدم المشتري عليه، جاز وإن كان بغير اجتهاد.
والثاني: أنه على جهة الاستحقاق، فإن قدم المشترى عليه، لم يجز إلَّا أن يؤدي اجتهاده إليه، وهو الأشبه عند الماوردي (^٣)، وعندي عملًا بالحديث، وقد استشكل ابن أبي الدم هذا الخلاف، وقال: أن هذه المسألة مختلف فيها، والحاكم المتنازع لديه إذا كان مجتهدًا، ورأى وجوب تقديم البائع أو المشتري وجب عليه العمل بما رآه، وإن توقف آخر الحكم إلى أن يترجح في ظنه أحد المذهبين، فأين فائدة الاختلاف، وهذا الاستشكال ضعيف جدًّا؟! والاختلاف في كل المسائل المتعلقة بالحكام كذلك، والمقصود أبدًا وجه الاجتهاد.
والصواب في ذلك وفائدة القول بالوجوب: أن الحاكم إذا خالف بغير اجتهاد، وقدم المشتري، لم يصح تحليفه، وعلى القول بالاستحباب يصح، وإن فعل ذلك بغير اجتهاد في التقديم.
الخامس: أن الأقوال الثلاثة على الطريقة الأولى جارية في المسائل كلها البيع، والسلم، والكتابة، واختلاف الزوجين، صرح به الشيخ أبو حامد وغيره (^٤).
وقال الرافعي: "إذا قلنا بطريقة إثبات الخلاف، فإن قدمنا البائع، لم يخف من ينزل منزلته في سائر العقود، وفي الصداق يأتي وجهان؛ أحدهما: أن البدأة بالمرأة، نقله صاحب "التهذيب" وغيره، وأوفقهما
_________________
(١) (٣/ ٥٠٦).
(٢) فتح العزيز (٩/ ١٨٢).
(٣) الحاوي (٥/ ٣٠١).
(٤) انظر المصادر السابقة في المسألة.
[ ١ / ٧٣ ]
للنص؛ أن البدأة بالزوج" (^١).
وقال النووي: "أن هذا أصح" (^٢)، وهو بعيد عندي على هذه الطريقة ومقتضى التفريع البدأة بالمرأة، كما قاله صاحب "التهذيب" (^٣)، وكذا قاله الإمام (^٤).
قال الرافعي: "وإن قدمنا المشتري، فالقياس انعكاس الوجهين" (^٥).
قلت: لكن لا يمكنه أن يقول: إن الأوفق النص البدأة بالمرأة، فإن ذلك مخالف للنص بالكلية، والذي ينبغي القطع بتقديم الزوج، فإنا على طريقة إثبات الخلاف نرى أن الزوج في رتبة المشتري، ولولا ذلك لما جعلنا النصوص مختلفة، ولا قررناها على حالها، وإذا كان كذلك حكمنا بتقديم المشتري بعين الوقوف على النص، وإن حكمنا بتقديم البائع أتى الوجهان اللذان نقلتهما، ومن ذلك تأتي طريقتان غير الطرق الستة المتقدمة، إحداهما: البدأة بالزوج قطعًا، وفي البائع خلاف، وهذه خارجة بما قلناه آخرُا.
والثانية البدأة بالبائع قطعًا، وفي الزوج خلاف، وهذه تتركب مما قاله أولًا، ومن الطريقة القاطعة.
السادس: أن الطريقة القاطعة بتقديم البائع مقررة للنصوص ومجزئة لنصه: "في البيع، والسلم، والكتابة" على ظاهرهَا ونحتاج إلى الجواب عن نصه في الصداق والدعاوى، فأما نصه في الصداق، فعنه: اعتذار أن
_________________
(١) فتح العزيز (٩/ ١٧٨).
(٢) منهاج الطالبين (ص: ١٠٨). بمعناه.
(٣) (٣/ ٥٠٥).
(٤) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٧).
(٥) فتح العزيز (٩/ ١٧٨).
[ ١ / ٧٤ ]
أحدهما: أنه موافق؛ لأن الزوج في رتبة البائع؛ لأن الاختلاف في النكاح، إنما يظهر أثره في الصداق والزوج تابع الصداق.
والثاني: تسليم أن الزوج في رتبة المشتري، ومع ذلك يقدم؛ لأن جانبه أقوى بدليل بقاء المعقود عليه على ملكه بعد الفسخ بخلاف المشتري في غيره من المعقود، وبأن دعوى اتفاقهما على حصول الحلي له، وأن الأصل براءة ذمته من الزيادة (^١).
وهذا الجواب أوفق لكلام المصنف، فإنه قال أولًا: إنه كالمشتري، واقتصر آخر على ترجيح جانبه ومجموعهما حاصل هذا الجواب.
وأما نصه في الدعاوى، فله تأويلان:
أحدهما: أنه التقديم على جهة الاستحباب كما تقدم عن جماعة، ولما كان ذلك رأي الشيخ أبي حامد صحح هذا التأويل، لكنا قدمنا عن الماوردي أن الأشبه خلافه (^٢).
والثاني: وهو الذي جزم به الماوردي، والقاضي أبو الطيب، والمصنف، وغيرهم: أن ذلك ليس مذهبه، "وأنه إنما أراد أن الحاكم إذا أداه اجتهاده إلى تقديم المشتري جاز، وإن أداه إلى تقديم البائع جاز؛ لأن هذا مما طريقه الاجتهاد، وليس كاللِّعان الذي ورد فيه النص بتقديم الزوج، فلا يجوز خلافه" (^٣).
قلت: والمراد بالاجتهاد ها هنا الاجتهاد في تقديم البائع أو المشتري من حيث الجملة الذي هو أصل المسألة ومحل نزاع الفقهاء، وليس المراد به الاجتهاد المتقدم على أحد الأوجه المفوض إلى الحاكم الذي فسرناه بما
_________________
(١) من قوله: "وبأن دعوى اتفاقهما. . ." إلى هنا حصرها الناسخ بين كلمتي (من) و(إلى).
(٢) الحاوي (٥/ ٣٠١). وانظر: الوسيط في المذهب (٣/ ٢١١).
(٣) الحاوي (٥/ ٣٠١). بتصرف يسير.
[ ١ / ٧٥ ]
رجع إلى التحري في القضايا الجزئية وفصل الخصومات.
السابع: أن تقديم أحد الجانبين مخصوص على ما قاله الإمام بما إذا كان الثمن في الذمة، وكان المبيع عينًا أو جنسًا مقصودًا، كالمسلم فيه، أما إذا تبادَلا عرضًا لعرض، فلا يتجه غير التسوية، كذا ذكره الإمام (^١)، والغزالي (^٢)، قال الرافعي: "وينبغي أن يخرج ذلك على أن الثمن ماذا" (^٣)، وهذا الذي قاله الرافعي جزم به أبو إسحاق العراقي في شرح: اتصلت به باء الثَّمَنِيَّةِ يجيء فيها الطرق المتقدمة.
واعترض ابن الرفعة (^٤) على الرافعي بأن مأخذ البدأة قوة جانب على جانب، وهي مفقودة في العرضين؛ إذ كل مقصود اتصلت باء الثمنية به أم لا، والقياس الذي هو مأخذ البدأة في الدعاوى قد يكون في جانب البائع، وقد يكون في جانب المشتري ولا نظر معه إلى ما اتصلت به باء الثمنية.
الثامن: وقع في "الكفاية" (^٥) لابن الرفعة هنا: "أن التقديم مستحب أو مستحق، فيه وجهان في "الحاوي"؛ أظهرهما: الأول. والذي نقله الإمام: الثاني" (^٦).
وهذا وهم وانتقال من مسألة تقديم النفي أو الإثبات في اليمين إلى مسألة البدأة بالحالف، ولم أقف للإمام على كلام في مسألتنا هذه، وإنما الرافعي (^٧) بعد ذكره ما تقدم في مسألة البدأة بصفحة ذكر في صفة اليمين
_________________
(١) نهاية المطلب (٥/ ٣٦٧).
(٢) الوجيز (ص: ١٥٣).
(٣) فتح العزيز (٩/ ١٧٩).
(٤) كفاية النبيه في شرح التنبيه (٩/ ٢٩٣).
(٥) كرر قوله: "وقع في الكفاية" في المخطوطة، وهي زيادة بدون فائدة.
(٦) كفاية النبيه (٩/ ٢٩٣).
(٧) فتح العزيز. ط العلمية (٤/ ٣٨٢).
[ ١ / ٧٦ ]
الصيغة التي نقلها ابن الرفعة، فانتقل نص ابن الرفعة، والله أعلم من مكان إلى مكان.
التاسع: ما ذكرناه من تقديم البائع أو المشتري يجري في كل من حلّ محلهما من مسلِّم ومسلَّم إليه، ومساقٍ ومُساقَى، ومقارِض ومقارَض ومؤجِر ومستأجِر، ومكاتِب ومكاتَب، وزوج وزوجة في صداق، أو عوض خلع وغير ذلك على ما صرح به الإمام (^١)، وأجرى أصحابنا التحالف في الحوالة، وبدل العتق أيضًا.
وقال أبو سعد الهروي (^٢): إن قلنا: الحوالة استيفاء ينبغي أن يجعل القول قول المحتال مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الاستيفاء، وصورة الاختلاف في الحوالة أن يقول: أحلتني بديني وهو كذا، فيقول: ما أحلتك إلَّا بنصفه.
* * *
_________________
(١) نهاية المطلب (٥/ ٣٣٦).
(٢) هو: محمد بن أبي أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي يوسف القاضي أبو سعد الهروي من أهل هراة، تلميذ أبي عاصم العبادي وشارح "أدب القضاء" قتل شهيدًا مع ابنه في جامع همدان، وكان قاضيًا فيها، توفي سنة: (٤٨٨ هـ = ١٠٩٥ م). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٥/ ٣٦٥)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٢٩١).
[ ١ / ٧٧ ]
قال المصنف ﵀: