قال: وإن كتب إليه وهو غائب: أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع، ففيه وجهان؛ أحدهما: ينعقد؛ لأن الحاجة مع الغيبة داعية [إلى الكتابة] (^١).
والثاني: لا ينعقد؛ لأنه قادر على النطق، فلا ينعقد عقده بالكتابة؛ كما لو كتب وهو حاضر، وقول القائل الأول: إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح؛ لأنه يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول.
جزم ابن أبي عصرون في "المرشد" بالثاني، وكلام المصنف يقتضي ترجيحه، والوجهان كالوجهين في انعقاد البيع بالكتابة، وقد حكاهما المصنف في البيع، صحح عدم الانعقاد كما اقتضاه كلامه هنا لكن الأصح عند الرافعي (^٢) والنووي (^٣) انعقاد البيع بالكتابة في حالة الغيبة، وحكيا فيها مع الحضور وجهين ورجح منها: ولا شك أن القرض في قبول الكتابة مثل البيع أو أولى.
_________________
(١) فتح العزيز (٨/ ١٠٣).
(٢) روضة الطالبين (٣/ ٣٤٠).
(٣) من المطبوع من المهذب.
[ ١ / ٦٣٣ ]
فيؤخذ من كلام الرافعي والنووي أن الأصح عندهما في القرض؛ انعقاد بالكتب على خلاف ما قال المصنف، وهو الأولى في القرض والبيع جميعًا، وكونه متمكنًا من التوكيل لا يقدح، كما أنه ينعقد بالكتابة، وإن كان قادرًا على التصريح، وحيث جوزنا انعقاده بالكتابة، فلا بد معها من النية، فالكتابة كالكناية، وكل ذلك في كتابة الناطق، أما الأخرس إذا كتب، فلا يصح بيعه؛ لأن إشارته وكتابته كنطق غيره، هكذا قال صاحب "البيان" (^١)، وقال إسماعيل الحضرمي: "إنه لا خلاف في ذلك".
* * *
_________________
(١) البيان (٥/ ١٦).
[ ١ / ٦٣٤ ]
قال: