قال:
فصل
[شروط المسلم]
ولا يصح السلم إلَّا من مطلق التصرف في المال؛ لأنه عقد على المال، فلا يصح إلا من جائز التصرف، كالبيع.
هذا حكم لا خلاف فيه، وقياس صحيح.
* * *
[ ١ / ٣٧٤ ]
قال:
قال الشافعي ﵀: ويصح السلم من الأعمى.
قال المزني ﵀: اعلم من لطفه (^١) أنه أراد الأعمى الذي عرف الصفات قبل أن يعمى.
قال أبو العباس ﵀: هذا قاله المزني: حسن، فأما الأكمه الذي لا يعرف الصفات، فلا يصح سلمه؛ لأنه يعقد على مجهول، وبيع المجهول لا يصح.
وقال أبو إسحاق: يصح السلم من الأعمى، وإن كان أكمه؛ لأنه يعرف الصفات بالسماع.
قال المزني في باب بيع حبل الحبلة: وشراء الأعمى "يشبه أن يكون أراد الشافعي بمعرفتي بلَفظَةِ الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى، فأما مَن خلق أعمى، ولا معرفة له بالألوان، فهو في معنى من اشترى ما يعرف طعمه وجهل لونه، وهو يفسده فَتَفَهَّمْهُ ولا تغلط عليه" (^٢)، هكذا رأيته في غير نسخة لمعرفتي بلفظه.
وما ذكره المصنف من لفظ "اللطف" أحسن، أي: دقة نظره وحسن استنباطه. وقد اختلف الأصحاب فأبو العباس وابن أبي هريرة وابن خيران: صوبوا المزني فيما قال، ومنعوا سلم الأكمه، واختاره البغوي (^٣) والمتولي (^٤).
_________________
(١) في المطبوع من المهذب: "نطقه".
(٢) مختصر المزني (٨/ ١٨٦).
(٣) التهذيب (٣/ ٥٣٥).
(٤) انظر: نهاية المطلب (٥/ ٤٣٣)، بحر المذهب (٥/ ٥٦، ٥٧)، الوسيط في المذهب =
[ ١ / ٣٧٥ ]
وأما أبو إسحاق وجمهور الأصحاب، فردوا ذلك وصححوا سلم الأكمه، وهو الأصح عند العراقيين (^١). واستدلوا بصحة سلم البصير فيما لم يشاهده، وأنه لم يقل أحد أنه لا يجوز لأهل بغداد أن يسلموا في الموز، ولا لأهل خراسان أن يسلموا في الرطب؛ لأنهم لم يشاهدوه.
وصورة المسألة: أن يكون رأس المال موصوفًا في الذمة، ثم يعين في المجلس ويقبض، وهل يصح إقباضه لرأس المال إذا كان مسلمًا، وقبضه له إذا كان مسلمًا إليه، وكذلك قبضه للمسلم فيه عند حلوله وإقباضه، أو يوكل عنه في ذلك؟ فيه وجهان؛ أصحهما: الثاني، وهو الذي نص عليه في "المختصر" (^٢) في قبضة المسلم فيه عند حلوله.
أما إذا كان رأس المال معينًا، فلا يصح السلم منه ولا عليه؛ لأنه لا يعرفه، ويصير ذلك كبيع الأعيان.
وقد ذكر المصنف حكمه والخلاف فيه على القديم في أول كتاب البيوع.
أما الأعمى الذي كان بصيرًا، فلا خلاف في صحة سلمه، وكل ما ذكرناه يجري في خلع الأعمى ونكاحه، هل يثبت المسمى أو لا؟
فرع
الكافر يصح إسلامه في العبد المسلم على أصح الطريقين.
وقيل: على القولين في البيع، فإذا صححناه فقيل: لا يعترض عليه حتى يقبض.
_________________
(١) = ٣/ ٣٧)، فتح العزيز (٨/ ١٤٥)، شرح مشكل الوسيط (٣/ ٤٤٠)، كفاية النبيه (٩/ ٥٣).
(٢) انظر المراجع السابقة.
(٣) (٨/ ١٨٦).
[ ١ / ٣٧٦ ]
وقيل: يمنع من استدامة العقد، ويوجد بفسخه.
آخر أسلم إلى مكاتب عقب العقد، هل يصح؟ فيه وجهان في "الوسيط" (^١) في الكتابة.
* * *
_________________
(١) (٧/ ٥٠٩).
[ ١ / ٣٧٧ ]