ولا يجوز حتى يوصف المسلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان، كالصغر، والكبر، والطول، والعرض، والدور، والسُّمْك، والنعومة، والخشونة، واللين، والصلابة، والرقة، والصفاقة، [والذكورة، والأنوثة] (^١)، والثيوبة، والبكارة، والبياض، والحمرة، والسواد، والسمرة، والرطوبة، واليبوسة، والجودة، والرداءة، وغير ذلك من الصفات التي تختلف بها الأثمان.
هذا ضابط الأوصاف التي يجب ذكرها في السَّلم، وقد ضبطها المصنف هنا بما يختلف بها الأثمان، وهو في ذلك موافق لطائفة، وضبطها في "التنبيه" بما "يختلف بها الأغراض" (^٢)، وهو في ذلك موافق لطائفة أخرى، وقد يتفق الجنسان في الثمن، ويختلف الغرض بهما؛ كالكتان، والقطن في بعض الأوقات.
ومن الأصحاب من يجمع بينهما، قال الرافعي: "وليس شيء منها معمولًا بإطلاقه؛ لأن كون العبد ضعيفًا في العمل، وقويًّا، وكاتبًا وأميًّا،
_________________
(١) في المطبوع من المهذب: "والذكورية، والأنثوية".
(٢) التنبيه (ص: ٩٧).
[ ١ / ٤٨٠ ]
وأما أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها" (^١).
قلت: وهو وإن كان كذلك إلا أن الكتابة زيادة فضيلة الأصل دال على عدمها، والضعف الخارج عن العادة عيب، والقوة الزائدة فضيلة، والقدر المعتاد غالبًا هو الذي يجب بالعقد، فلما كان الأصل دالًّا على عدم الكتابة والعادة دالة على الغالب في القوة والضعف، لم يحتج إلى ذكره، وبترك كلام الأصحاب على الصفات التي لا تدل أصل، ولا غالب على واحد منها كالأمثلة التي ذكرها المصنف، وحينئذٍ لا يرد سؤال الرافعي.
وإذا أردت التصريح بذلك فقل بالصفات التي تختلف بها الأثمان، ولا يدل عليها ولا على مقابلها أصل ولا عرف، لكن هذا يقتضي أنه لا يتعرض للبكارة والثيوبة، وفيه خلاف سنذكره.
فإن أوجبنا التعرض له فذلك؛ لأن دلالة الأصل على البكارة قابلها دلالة الغلبة على الثيوبة، والقول بعدم إيجابه بعيد، وفيه بحث يأتي عن قرب.
وأورد الرافعي على قول الغزالي: "لا يصح السلم إلا في كل ما ينضبط منه الأوصاف المذكورة أن مقتضاه صحة السلم فيما جمع الأوصاف؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، وهو منقوص لما كان عزيز الوجود" (^٢)، والمصنف سالم عن هذا الاعتراض؛ لأنه لم يجعله ضابطًا للمسلم فيه؛ بل ضابط الأوصاف الواجبة فيما يثبت جواز السلم فيه، لكن يبقى عليه أن شرط المسلم فيه أن يكون بما يضبط بالصفة، ولم يذكره.
وجواب هذا: أنه متى شرط الوصف بالأوصاف المنضبطة، فمن لازمه أن يكون ذلك الموصوف بما ينضبط أوصافه، هذا الكلام على الضابط،
_________________
(١) فتح العزيز (٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) المصدر السابق (٩/ ٢٧٧). بتصريف يسير.
[ ١ / ٤٨١ ]
وأما الأمثلة فإن المصنف ذكر ثلاث عشرة صفة من أضدادها، ونبه بها على ما يذكر في جميع الأجناس.
فالصغر والكبر في الحبوب بالقدر، وفي الحيوان والرقيق بالسِّن، والطول في الثياب والخشب وغيرها، والعرض في الثياب، والدور في الخشب والأرخية والسمك في حجر الرحا، والنعومة أو الخشونة في الدقيق، واللين في الفطر، والرقة والصفاقة في الثياب، والذكورة والأنوثة في الحيوانات، والحديد، والثيوبة والبكارة في الجواري، وفيه خلاف، والبياض وأضداده في الحنطة والصوف وغيره من كل ما يقصد لونه، والرطوبة واليبوسة في الجُبن، والجودة والرداءة في كل شيء، وغير ذلك يريد مثل البلد في الإبريسم، والرمان والعسل.
وقد بسط الأصحاب ذلك، وتكلموا في كل جنس وشروطه، ونحن نتبعهم؛ فنقول: مما نسلم فيه الحيوانات وهي أنواع؛ فمنها الرقيق يجب التعرض فيه لأمور، أحدها: النوع؛ كتركي، أو رومي، أو هندي، فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره في أظهر القولين، وسمى الماوردي النوع جنسًا، والصنف نوعًا.
الثاني: اللون من بياض أو سواد، ويصف البياض بالسمرة أو الشقرة، والسواد بالصفا والكدرة، هذا إن اختلف لون الصنف، فإن لم يختلف لم يجب ذكر اللون كالزنج ونحوهم.
الثالث: الذكورة والأنوثة.
الرابع: السن فيقول: محتلم أو ابن ست أو سبع، والأمر (^١) في السن على التقريب، حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرته، والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد، وفي السن يعتمد قوله
_________________
(١) في المخطوطة: "والأ"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ٤٨٢ ]
إن كان بالغا، وقول سيده إن ولد في الإسلام، وإلا فالرجوع إلى النخاسين، فتعتبر ظنونهم.
الخامس: القد ككونه ستة أشبار، أو خمسة، أو سبعة، فلو قال: إنه طويل أو قصير أو ربعة كفى، ونقل الإمام "عن العراقيين أنه لا يجب ذكر القد" (^١)، والموجود في كتبهم القطع بوجوبه (^٢).
السادس: الجودة والرداءة على خلاف فيها، وسنفرد لها فرعًا فإنها عامة في كل ما يسلم فيه، ولا يشترط وصف كل عضو على حياله؛ لأن ذلك يفضي إلى عزة الوجود، وفي التعرض للكحل والدعج وتكلثم الوجه، وَسِمَن الجارية ونحوها وجهان، أصحهما أنه لا يجب؛ لأن الناس يسامحون بإهمالها.
وكذلك الملاحة، الأصح أنه لا يشترط ذكرها؛ لأنها راجعة إلى ما يميل إليه طبع كل واحد، وقطع الماوردي باشتراط السّمن أو الرقة، والصحيح اشتراط ذكر الثيابة أو البكارة في الجارية، وهو الذي قطع به الصيمري والمصنف، والماوردي (^٣).
وخالف في ذلك الشيخ أبو حامد في آخرين، وهو بعيد، فإذا قلنا به وجب قبولها بكرًا كانت أو ثيبًا، هكذا قالوه، وينبغي أن يقال: إن كان السن المشروط يغلب فيه البكارة لم يقبل فيه إلا البكر، وينزل العقد عليه، وإن
_________________
(١) نهاية المطلب (٦/ ٥٦).
(٢) وهو ما نقله الرافعي في فتح العزيز (٩/ ٢٨٩) حيث قال: لكن كتب العراقيين مشحونة بأنه يجب ذكره [أي القد] ولم يتعرضوا لخلاف فيه. اهـ. وأيضًا النووي في روضة الطالبين (٤/ ١٨) حيث قال: ونقل الإمام عن العراقيين، أنه لا يجب ذكر القد. والموجود في كتب العراقيين القطع بوجوبه. اهـ.
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٢).
[ ١ / ٤٨٣ ]
كانت كثيرة يغلب فيها الثيوبة وجب قبول الثيب، والبكارة زيادة فضيلة.
ويستحب أن يذكر تفلج الأسنان أو غيره، وجعد الشعر أو سبطه، فلو ذكر السُّبوطة فأحضر الجعد وجب قبوله بخلاف عكسه، نص عليه.
ولو شرط كون العبد يهوديًّا أو نصرانيًّا، أو الجارية كذلك جاز، ولا يلزمه قبول أحدهما عن الآخر، ولا عن المسلم.
ولو أسلم اليهودي في عبد مسلم؛ فالصحيح جوازه، وهل يعترض عليه الآن، ويؤخذ بفسخه أو حتى بقبضه؟ فيه وجهان.
ولو شرط كون العبد خبازًا أو الجارية ماشطة، جاز، نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشافعي: "إلا أن يكون ما وصف غير موجود في البلد فلا يجوز" (^١).
قلت: يشترط أن لا يعتاد نقله إليها.
ولو شرط كونه كاتبًا أو حاسبًا أو صائغًا أو نجارًا جاز، ولو شرط كونه شاعرًا لم يجز؛ لأن الشعر طبع لا يمكن تكلفه؛ فيبعد أن يكون العبد بالأوصاف المذكورة مطبوعًا على الشعر. قاله الماوردي.
ولو شرط كونه ذا زوجة، أو أنها ذات زوج جاز؛ قاله الصيمري، ولو شرط كون الجارية مغنية غناءً مباحًا بغير الملاهي المحرمة جاز، ولو شرط كونها مغنية غناءً محرمًا بالملاهي المحرمة أو زانية، أو العبد سارقًا، فوجهان، وَجَوَّز الصيمري شرط كونه زانيًا أو سارقًا أو قاذفًا بخلاف شرط كونها مُغنية أو قوادة، وفرق بأنها صناعة محظورة، وتلك أمور تحدث كالعمى.
قال الرافعي: "وهذا فرق لا يقبله ذهنك" (^٢).
_________________
(١) الأم (٣/ ١٢١).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٩٣).
[ ١ / ٤٨٤ ]
"ولو أسلم في عبد كبير أو شيخ هرم لم يجز، ولو قال في شيخ أو كهل جاز وله أقل ما يقع عليه الاسم"، قاله الروياني (^١)، وذكر العمراني في "زوائده" قال القاضي: إذا أسلم في خنثى لم يصح لتعذر الاتفاق على هذه الصفات، فإن أسلم في عبد فجاءه بخصي لم يلزمه قبوله، وإن تراضيا عليه لم يجز؛ لاحتمال أن يكون بضد ما أسلم فيه.
وبيع المسلم فيه قبل قبضه لا يجوز، فإن أسلم في عبد فأعطاه خنثى قد زال إشكاله، وبان أنه رجل جاز له قبوله، وله الخيار إن وجده يبول من الفرجين، وإن وجده يبول من أحدهما لم يثبت له الخيار، وإن أسلم إليه في جارية فجاءه بخنثى زال إشكاله، جاز له قبوله، وله الخيار.
ولو أسلم جارية في جارية فقد ذكره المصنف في باب القرض، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وكذلك حكاه الماوردي (^٢) مطلقًا.
ومنها: الإبل، ويجب التعرض فيها لأمور؛ أحدها: الذكورة والأنوثة.
وثانيها: السن كابن مخاض، وابن لبون، وثني.
وثالثها: اللون فيقول: أحمر، أو أسود، أو أزرق.
ورابعها: النوع، فيقول من نوع بني فلان إن كثر عددهم، وعرف بهم كنتاج طيء وبني قيس، فأما النسبة إلى الطائفة القليلة فهو لتعيين البستان في الثمار، ولو اختلفت.
نعم: بني فلان؛ كأرحبية، ومهرية، ومجيدية؛ فأظهر القولين اشتراط التعيين.
ورابعها: قاله الماوردي: القد؛ فيقول: مربوع أو مشرف.
_________________
(١) بحر المذهب (٥/ ١٣٩).
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٢).
[ ١ / ٤٨٥ ]
وقال الرافعي: "إن التعرض للتنقي من العيوب، وكونه سبط الخلق، وهو المديد القامة، الوافر الأعضاء، وكونه محفر الجنبين وهو عظيمهما واسعهما.
اتفق الأصحاب على أن ذكر هذه الأمور تأكيد وليس بشرط" (^١).
ولو شرط في الإبل كونها عوامل أو تدور في الطحن جاز لكن يبين طحن الدقيق أو غيره، فإنَّ منها ما يحتاج إلى أن يدور عن يمينه، ومنها ما يحتاج أن يدور عن يساره، ويصعب نقله عن عادته.
ومنها: الخيل يذكر فيها ما يذكره في الإبل وذِكْرُ القد ها هنا متعين، قال الماوردي: لا وجه للإخلال به، ويُستحب أن يذكر معها الشاة؛ كالأغر، والمحجل، واللطيم، فإن تركه جاز، وله اللون الذي شرطه بهيمًا، وكذا في جميع الماشية، هكذا رأيته في "الأم".
ونقل الشيخ أبو حامد عن الشافعي أنه سلمه بشبه وغير شبه، إلا أن يذكر الأدهم، وهو الأسود فلا يسلمه إلا لذلك، وإن ذكر شبه فعلى ما يصفه، وفي الرافعي (^٢) أنه يحمل الأشقر والأدهم على البهم، والظاهر أن ذلك على سبيل المثال لا أنه مختص بهذين اللونين.
ولو أسلم في فرس أبلق، جزم الماوردي (^٣) بأنه لا يجوز؛ لعدم انضباطه، وفي "البحر" (^٤) أن بعض أصحابنا قال بجوازه.
ومنها: البغال والحمر والبقر والغنم حكمها على ما تقدم، وما لا يتبين
_________________
(١) فتح العزيز (٩/ ٢٩٥).
(٢) المصدر السابق (٩/ ٢٩٦).
(٣) بحر المذهب (٥/ ١٤١).
(٤) نقل الروياني في البحر المذهب (٥/ ١٤١) عن الماوردي أنه قال: لا يجوز لأن البلق مختلف لا يضبط. اهـ.
[ ١ / ٤٨٦ ]
نوعه بالإضافة إلى قوم تبين بالإضافة إلى بلد أو غيره، ولو أسلم في بغل
على أن يطحن جاز، ويوصف كل جنس من الحيوانات بما يليق به.
ومنها: الحيتان، ذكر الماوردي أنه يبين السمين والمهزول وما صيد به، والطري، والمملح، وزمان المملح.
فرع: اللحم يجب فيه بيان أمور، أحدها: الجنس، كلحم بقر أو غنم.
الثاني: النوع، فيقول في البقر: أهل عراب أو جواميس، وفي الغنم ضأن أو معز.
الثالث: الذكورة والأنوثة وخصي أو فحل.
الرابع: السن، فيقول: صغير أو كبير، ويصف الصغير بأنه رضيع، أو فطيم، والكبير بأنه جذع، أو ثني أو شبههما.
الخامس: أنه من راعية أو معلوفة، وما وجد في كلام الشافعي مما يقتضي اختصاص ذلك بلحم البعير محمول على عادتهم أنهم كانوا لا يعلفون إلا الإبل.
قال الإمام: "ولا يكتفى في العلف بالمرة والمرات، حتى ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم" (^١).
السادس: موضعه من الفخذ، أو الكتف، أو الجنب، أو غيرها.
السابع: ذكره العراقيون: السِّمن أو الهزل، والوزن لابد منه، ولا يجوز شرط العَجَف؛ لأنه هزال عن علة؛ فهو عيب، وشرط مثل هذا العيب مفسد بأنه لا ينضبط، وَيَصِفُ الشحم بما يصف به اللحم إلا السّمن؛ فلا يتعرض له؛ لأنه لا يكون إلا كذلك، ويجب أن يذكر أنه من شحم البطن أو الكلى
_________________
(١) نهاية المطلب (٦/ ٤٣).
[ ١ / ٤٨٧ ]
ولا يجوز إطلاقه، نص عليه، ويذكر في لحم الصيد ما يذكره في غيره إلا كونه خصيًّا أو معلوفًا، وضدهما فإنهما ليسا في الصيد.
قال الشيخ أبو حامد والمعتدون به: ويبين أنه صِيد بأحبولة، أو بسهم، أو جارحة، وأنها كلب أو فهد؛ فصيد الكلب أطيب.
ويذكر في لحم الطير والسمك ما يذكر في أصلهما، ولا يشترط الذكورة والأنوثة إلا إذا أمكن التمييز، وتعلق به غرض، ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كبيرين، وأسلم فيه مقطعًا، فإن أسلم في الطير المذبوح غير المقطع اشترط الوزن دون تعيين العضو، ويجب تسليمه بعد تنقية جوفه من الأحشاء، وكذلك الحيتان.
ولا يجوز السَّلم في الطير المذبوح بالعدد؛ لأنه طعام؛ قاله الماوردي.
فرع: إذا أسلم في اللحم، يجوز أن يشترط نوع العظم، بخلاف التمر لا يجوز أن يشترط نوع النوى، فإن شرط نزع العظم اتبع، وإن أطلق وجب قبول ما فيه من العظم على العادة، وأما الجلد فإن كان من الإبل والبقر والغنم لم يجب قبوله مع اللحم.
واستثنى الروياني لحوم الحداء الصغار فإنه يجب قبول الجلد معها، وإن كان لحم الطير والسمك فيقبل الجلد معه، ولا يجب قبول في الطيور، وأما رؤوسها ورؤوس الحيتان وأذنابها فلا تقبل إن كانت الحيتان والطيور كبار، وإن كانت صغارًا؛ كالعصافير، والفراخ، والحيتان الصغار، فقال صاحب "التهذيب": "تقبل الرؤوس والأذناب" (^١).
وسبقه إلى ذلك بعض البصريين من الأصحاب، وإطلاق الشافعي
_________________
(١) التهذيب (٣/ ٥٨٦).
[ ١ / ٤٨٨ ]
والأصحاب، والذي قاله الروياني أنه المذهب يخالفه، ويقتضي عدم القبول إلا إن كان الذنب عليه لحم بقي إلا ويجب قبوله" (^١)، وظاهره أنه لا فرق بين الصغار والكبار في ذلك، وفي "البويطي" (^٢): أطلق أنه يوزن عليه ذنب الحيتان ولا رؤوسها، قال الإمام: ويجوز أن يقال: "تزال الأجنحة من السمك الذي له أجنحة" (^٣).
فرع: "اللبن يبين فيه ما يبين في اللحم إلا الثالث والسادس ويبين نوع العلف لاختلاف الغرض، ولا حاجة إلى ذكر اللون والحلاوة؛ لأن المطلق ينصرف إلى الحلو، بل لو أسلم في الحامض لم يجز؛ لأن الحموضة عيب"، هكذا علله الرافعي (^٤).
وفي "الأم" (^٥) بأن زيادة الحموضة عيب، ولأن يوقف على حد الحموضة؛ فيقال: هذا أول وقتها، وهذا يقتضي أنا لو عرفنا أول وقت الحموضة صح، ولزمه القبول والقارص في لبن الإبل كالحامض في غيرها، هكذا في كلام الشافعي.
وقال الماوردي: إن القارص ما بعد الحليب إلى أول صفات الحامض، وأن الصيمري جوز السلم فيه وغيره من أصحابنا منعه. قال: وهو الأصح.
"ولو أسلم في لبن يومين أو ثلاثة، فإنما يجوز إذا بقي حلوًا في تلك المدة"، هكذا قال الرافعي (^٦)، وفي "الأم": "أنه لا يجوز إلا أن يقول:
_________________
(١) التهذيب (٣/ ٥٨٦). بمعناه.
(٢) مختصر البويطي (ص: ٦١٨).
(٣) نهاية المطلب (٦/ ٦٧).
(٤) فتح العزيز (٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨).
(٥) الأم (٣/ ١٠٩).
(٦) فتح العزيز (٩/ ٣٠٨).
[ ١ / ٤٨٩ ]
حليبًا، أو لبن يومه؛ لأنه يتغير في غده. قال: والحليب ما يحلب من ساعته" (^١).
ويجوز في اللبن كيلًا ووزنًا لكن لا يكال حتى تسكن رغوته، ويوزن قبل سكونها، قال الشيخ أبو حامد: ولا حاجة إلى ذكر البلد، وإن اختلف لأنه لا يمكن حمله من بلد إلى بلد، ويكون حليبًا.
وفي الرافعي (^٢): إن المخيض الخالي عن الماء لا يضر وصفه بالحموضة لأنها مقصودة فيه.
فرع: السمن يبين فيه ما يبين في اللبن، وأنه اصفر أو أبيض، قال الشيخ أبو حامد: ولا يحتاج إلى ذكر الجديد؛ لأن العتيق معيب لا يجوز السلم فيه؛ فلو قال: عتيق؛ لم يصح.
وقال القاضي أبو الطيب: العتيق المتغير هو المعيب لا كل عتيق فيجب بقاؤه، وعليه يدل نص الشافعي، وقال: إنه يبين في الضأن مثلًا كونه تحديها نجدية أو تهامية لا يجزئه غير ذلك.
والسمن يكال ويوزن إلا إذا كان جامدًا يتجافى في المكيال فيتعين الوزن.
واللبأ يذكر فيه ما يذكر في اللبن، وأنه قبل الولادة أو بعدها، وأول بطن أو ثانيها أو ثالثها، ولبأ يومه أو أمسه هكذا قالوه، وهو موافق لما قاله الرافعي (^٣) في اللبن فليحمل على أنه ما لم يتغير، وقد تقدم التفصيل في كله أو وزنه.
_________________
(١) الأم (٣/ ١٠٨).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٣٠٩).
(٣) المصدر السابق (٩/ ٣٠٨).
[ ١ / ٤٩٠ ]
والزبد كالسمن، ويذكر أنه زبد يومه أو أمسه، قال الرافعي: "وليس فيه إلا الوزن" (^١)، وفي "الأم" (^٢) أنه يشترطه مكيلًا أو موزونًا.
والجبن إذا جوزنا السلم فيه زادوا فيه ذكر البلد وجوبًا، وأنه رطب أو يابس، فإن كان رطبًا اشترط أن يقول: جبن يومه أو أمسه كالزبد، وإن أسلم في اليابس استحب أن يعين مدته، ونص هاهنا على أنه لا يجوز أن يشترط كونه عتيقًا أو قديمًا؛ لأنه غير مضبوط، وهو يدل لما قاله الشيخ أبو حامد في السمن، والمعتبر في الجبن الوزن.
فرع: العسل يذكر أنه شامي أو حجازي، جبلي أو سهلي، فإن الجبلي أقوى وأصح، ويتداوى به بلدي أو صحراوي، صيفي أو خريفي؛ فالخريفي أحسن، ولا يشترط ذكر الجديد والعتيق؛ لأنه لا يتغير بل كل شيء يحفظ به، وذكره الشافعي، وليس بشرط، هكذا قاله الشيخ أبو حامد.
وقال الماوردي: هو شرط. وقال الماوردي: إنه يحتاج إلى ذكر مرعاه، وذكر قوته ورقته، وأنه مع ذلك ما رق بسبب الحر؛ فمقتضى كلامه أنه إذا كانت رقته بطبعه من غير حر ولا عيب لا يقبل إذا شرط القوة، ويقبل إذا لم يشترطها، وهو مقتضى كلام الشافعي أيضًا، ومطلقه محمول على المصفى، ويلزمه قبول المصفى بالشمس أو النار الخفيفة.
فرع: الزيت كالسمن والعسل، لكن قال الشافعي: "إن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة، أو سمي عصير عام كذا" (^٣).
_________________
(١) فتح العزيز (٩/ ٣٠٩).
(٢) الأم (٣/ ١٠٨).
(٣) نفس المصدر (٣/ ١٠٨).
[ ١ / ٤٩١ ]