أصحهما: عند الرافعي (^٢)، وبه جزم المتولي، والقاضي حسين، والفوراني: الجواز؛ لأن اختلاطه خلقي، فأشبه النوى في التمر، وجزم به الإمام (^٣) في موضع، وحكاه في موضع آخر عن العراقيين.
والثاني: المنع؛ لأن الشمع قد ثقل فيه ويكثر، وعن ابن كجّ أنه رواه عن نصة، وإطلاق المصنف منطبق على ذلك.
قلت: رأيته في «الأم» (^٤) صريحًا في آخر تفريع الوزن من العسل، وعلله بأنه لا يعرف ما فيه من العسل أو الشمع؛ لكثرته وقلته وثقله وخفته.
وقطع به الماوردي وغيره من العراقيين، ونسب الروياني المنع إلى بعض الخراسانيين، وقال: «إن كلام جميع أصحابنا العراقيين، وظاهر النص
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٥).
(٣) نهاية المطلب (٦/ ٤٥).
(٤) الأم (٣/ ١٠٧).
[ ١ / ٤٢٨ ]
بخلافه (^١)، ولعل الفرق بينه وبين العتابي المركب من فزلين، أن الشمع في العسل لا يمكن ضبطه بخلاف الفزلين.
قال الرافعي: «وكما يجوز السلم في الشهد، يجوز في كل واحد من ركنيه» (^٢).
قلت: جوازه في كل واحد من ركنيه، وهما العسل والشمع لا إشكال فيه.
فرع: مما لا يجوز السلم فيه من المختلطات سويق اللوز؛ لأنه لا يتميز السكر من دهن اللوز، واللوز، وكذا السويق الملتوت بالزيت ونحوه، وكذا الفالوذج أو الحبش (^٣) نص على ذلك كله، وكذا اللحم المطبوخ بالأبزار، والملح، والخل، والدجاج المحشو.
ولا يجوز السلم في السفينة، قاله الروياني (^٤).
* * *
_________________
(١) بحر المذهب (٥/ ١٣٢). بتصرف يسير.
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٥).
(٣) كذا رسمت في الأصل.
(٤) بحر المذهب (٥/ ١٥٩).
[ ١ / ٤٢٩ ]
قال:
ولا يجوز فيما خالطه ما ليس بمقصود من غير حاجة، كاللبن المشوب بالماء، والحنطة التي فيها الزوان؛ لأن ذلك يمنع من العلم بمقدار المقصود، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة العقد.
المنع في هذا القسم لا خلاف فيه، وكذلك لا يجوز السلم في المخيض الذي خالطه ماء؛ لأن الماء مصلحة له فيه، نص عليه الشافعي والأصحاب، وهو وارد على مَن أطلق أن كل ما لا يقصد خليطه يجوز السلم فيه.
أما المخيض الذي لا ماء فيه، فيجوز، قاله الغزالي (^١) والرافعي (^٢).
قال: وحينئذٍ لا يضر وصف الحموضة؛ لأنها مقصودة فيه، وكما لا يجوز السلم في اللبن المشوب بالماء، لا يجوز بيعه أيضًا، وفي «التتمة» أن المصل كالمخيض لما فيه من الدقيق، وهكذا الكشك لا يجوز السلم فيه؛ قاله الماوردي (^٣).
* * *
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٤).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٠).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٢٢).
[ ١ / ٤٣٠ ]
قال:
ويجوز فيما خالطه غيره للحاجة، كخل التمر وفيه الماء، والجبن وفيه الإنفحة، والسمك [المالح] (^١) وفيه الملح؛ لأن ذلك من مصلحته، فلم يمنع جواز العقد.
هذا هو الصحيح عند الأكثرين في جميع ما ذكر؛ لأنه لا غنى لها عنه، وفي جميعها وجه بالمنع، وإليه ميل الصيمري والإمام (^٢) في خل التمر والزبيب. وذكر الغزالي أن المراوزة قطعوا فيهما بالمنع، والعراقيين قطعوا بالجواز، وعد الغزالي (^٣) الخبز في هذا القسم مع الجبن لما فيه من الماء والملح، ولكن العلة الصحيحة فيه دخول النار، وكذلك كان الأصح فيه المنع، وكذلك قدمه المصنف، ولم يجعله من هذه الأقسام.
وأما ما فيه من الماء والملح، فلا أثر له أصلًا، وليس كالماء الذي في الخل، ألا تري أن المراوزة قطعوا هنا بالمنع مع اختيارهم الجواز في الخبز، ونقل الإمام، «أن صاحب التقريب» حكى عن ابن سريج: أن السمك المملح، إن كان يظهر للملح وزن، لم يصح، وإلا فإن لم يكن له قيمة صح، وإن كانت له قيمة فهو كالثوب المصبوغ بعد النسيج» (^٤).
قال الرافعي: «والأقط كالجبن» (^٥)، وإطلاق غير المصنف غيره.
_________________
(١) في المطبوع من المهذب: «المملوح».
(٢) نهاية المطلب (٦/ ٤٧).
(٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).
(٤) نهاية المطلب (٦/ ٧٠). باختصار.
(٥) فتح العزيز (٩/ ٢٧٤).
[ ١ / ٤٣١ ]
تنبيه:
على أن علة الجواز الحاجة سواء أكان مقصودًا أم غير مقصود، ألا ترى أن الخليط في هذه الأشياء مقصود؛ لإصلاح ما معه؟
نعم، هو ليس بمقصود في ذاته، وكذلك عده الغزالي (^١) وغيره، مع ما ليس بمقصود، ولولا ذلك لكان يجب استثناء ذلك من قول المصنف أول الفصل: لا يجوز فيما يجمع أجناسًا مقصودة، ولو كانت الحاجة كافية في الجواز لجاز في المقصودة التي يحتاج إليها كالمعجونات، فدل على أن المراد ما ليس مقصودًا في نفسه، بل لإصلاح ما هو المقصود.
* * *
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٥).
[ ١ / ٤٣٢ ]
قال:
ويجوز في الأدهان المطيبة؛ لأن الطيب لا يخالطه، وإنما تعبق به رائحته.
الأدهان المطيبة كدهن البنفسج، والبان، والورد، تارة لا يخالطها شيء من الطيب، وإنما يروح السمسم بها، ثم يعتصر، وهذه مراد المصنف، يجوز السلم فيها قولًا واحدًا، وهذا القسم هو الذي ذكره الأكثرون، واقتصروا على إيراده (^١) من إطلاق الأدهان، كما فعل المصنف، وتارة يخالطها شيء من الطيب وترتب به، فلا يجوز السلم فيها.
وممن ذكر هذا القسم الرافعي (^٢)، وفي «مختصر المزني» (^٣) إطلاق المنع، وهو منزل على هذا التفصيل، وكثير من الأصحاب المطلقين بادر إلى تغليط المزني.
وقال: إنه ظن اختلاطها فحكم بالمنع، وفي «البويطي» (^٤): ولا بأس بالزنبق والخيري والبنفسج؛ لأن ترتيبه إنما هو شيء واحد، وإنما كره الغالية، وما أشبه لما يدخله من الآفات.
* * *
_________________
(١) في المخطوطة: «إرادة»، ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٦٨).
(٣) مختصر المزني (٨/ ١٨٩).
(٤) مختصر البويطي (ص: ٦٢٠).
[ ١ / ٤٣٣ ]
قال:
و[لا] (^١) يجوز في ثوب نسج ثم صبغ؛ لأنه سلم في الثوب وصبغ مجهول، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج؛ لأنه بمنزلة صبغ الأصل.
أدرجه في المختلطات مع القسم الذي يكون في اختلاطه صلاح له، وجزم بالمنع فيما صبغ بعد النسج، وهو المشهور في كتب الأصحاب، وفيه وجه اختاره الشيخ أبو محمد والإمام (^٢)، والشاشي.
وقال الرافعي: «إنه القياس أنه يجوز كالمسألة الثانية إذا صبغ غزله، ثم نسج وكالسلم في الغزل المصبوغ صحيح» (^٣)، وما جزم به المصنف من المنع في الأولى، والجواز في الثانية هو المنصوص عليه في «البويطي» (^٤) معللًا بأن الثوب إذا صبغ بعد نسجه لم يضبط صفة الثوب، ونص عليه في «الأم» (^٥) أيضًا، لكن ليس صريحًا، وفرق الشيخ أبو حامد وغيره بينه وبين ما صبغ غزله، ثم نسج بفرقين:
أحدهما: أنه إذا صبغ الغزل ثم نسج أمكن معرفة الصفاقة والرقة وسائر الأوصاف، وإذا صبغ بعد النسج لم يمكن كل ذلك، يعني: لأن الصبغ يسد الفُرَج، فلا يظهر به الصفاقة، وربما يخفى بسببه بعض نفيه الصفات المشترطة.
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوطة، وأثبتناه من «المهذب».
(٢) نهاية المطلب (٦/ ٧٠).
(٣) فتح العزيز (٩/ ٣١٤).
(٤) مختصر البويطي (ص: ٦٢٦).
(٥) الأم (٣/ ١٣٣).
[ ١ / ٤٣٤ ]
الفرق الثاني: أنه إذا صبغ الغزل، ثم نسج، يكون السلم في الثوب، وإذا صبغ بعد النسج يكون في التقدير كأنه أسلم في الثوب والصبغ معًا، وهذا المعنى هو الذي ذكره المصنف، وهو الذي يشير إليه كلام الشافعي في «الأم» (^١) في باب السلف في الشيء المصلح بغيره.
وحاصله: أن المقصود أمران الثوب في نفسه مقصود مستقل بنفسه وصبغه، وكأنه يصير في معنى مَن عاقد على ثوب، ثم عاقد على صبغه، وبهذا المعنى يحصل إدراج المصنف له مع المختلطات.
أما الذي ينسج مصبوغًا كالغصب وغيره، فالصبغ وصف له، والمقصود شيء واحد وهو الثوب الموصوف بذلك الوصف، وقد اعترض الرافعي (^٢) بأن المعنيين المذكورين يقتضيان ألَّا يجوز السلم في الذي صبغ غزله ثم نسج، ولا في الغزل المصبوغ، ولك أن تنازع في وجود المعنيين فيهما بما قدمناه.
وقال الماوردي (^٣): إنه إن أسلم في الثوب أبيض على أن يصبغه لم يجز؛ لأنه عقد شرط فيه إجازة، وكأنه نزل المنع على هذا، وكلامه في «الأم» في الباب الذي ذكرناه محتمل لذلك؛ ولذلك قدمت أنه ليس صريحًا، فإنه شبهه بأن يسلم إليه في عين على أن يدفعها إليه بغيره لصاع حنطة على أن يوفيه إياه دقيقًا، اشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه، وإذا قلنا بهذا سهل الأمر، ولم يحتج إلى الفرقين المتقدمين.
_________________
(١) الأم (٣/ ١٣٣).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٣١٤).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٢٢).
[ ١ / ٤٣٥ ]
فرع: إذا أسلم في الغزل، أو الصوف، أو الثوب المصبوغ نصف الصبغ وجنس ما يصنع به، والبلد الذي صبغ به وصبغ الشتاء أو الصيف، وكذلك إذا أسلم في غزل على أن يعمله له ثوبًا.
واستغرب الروياني (^١) ما ذكره الماوردي، وقول المصنف؛ لأنه بمنزلة صبغ الأصل.
قال الفارقي: معناه أنه لا يحول ويتغير؛ كنفيس الثوب إذا صُبغَ بعد نسجه.
* * *
_________________
(١) بحر المذهب (٥/ ١٤٤).
[ ١ / ٤٣٦ ]
قال:
ولا يجوز في ثوب عمل فيه من غير غزله، كالقرقوبي (^١)؛ لأن ذلك لا يضبط.
هكذا جزم به الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وفرضناه فيما عمل عليه بالإبرة، وذلك يقتضي أنه بعد نسخه، وبه صرح الرافعي، وقال: «إنه يتخرج على الوجهين الآتيين في الثوب المعمول من غزلين ومثله بالإبريسم على القطن والكَتان» (^٢)، ومقتضى ذلك أن يكون الأصح الجواز؛ لأنه الأصح في المعمول من غزلين.
ومفهوم كلام المصنف أنه إذا كان من غزله جاز، وبه صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي كالابريسم يجعل عليه طراز منه؛ لأنه من تمام النسج، ولك أن تقول: إن كان المراد أنه من ذلك الإبريسم ولونه فلم تجر العادة بذلك، وإن كان المراد أنه من الإبريسم وهو مخالف للونه، فهو كما لو كان من غير غزله؛ لاختلاف الغرض به وعدم انضباطه.
ثم إن قولهم في الذي من غزله أنه من تمام النسج غير متضح؛ لأن الغرض أنه بعد النسج.
وأطلق الماوردي الجواز في الطرز المنسوج معها، وقال في الطرز المركب عليها: إن مَن أصحابنا من أجراه مجرى الصبغ، وجوز السلم معه، ومنهم مَن أبطله لامتيازه عن الثوب.
_________________
(١) القرقوبي: هو المطرز؛ لأن الطرز يعمل بعد الفراغ من النسيج، والقريبة والترقيبة، ثياب مصرية بيض من الكتان. انظر: النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (١/ ٢٥٧).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧٢). بمعناه.
[ ١ / ٤٣٧ ]
والظاهر: أنه أراد بالمنسوج معها ما كان من الأصل قبل تمام النسيج، وبالمركب ما عُمل بالإبرة بعد تمام النسيج، وهو في حكاية الخلاف في القسم الثاني موافق للرافعي (^١)، وإن خالفه في المأخذ، وأمَّا جزمه في القسم الأول بالجواز، فما أظن الأصحاب يوافقونه على ذلك، وأقل درجات ذلك أن يكون كالمعمول من غزلين.
* * *
_________________
(١) فتح العزيز (٩/ ٢٧٢).
[ ١ / ٤٣٨ ]
قال:
واختلف أصحابنا في الثوب المعمول من غزلين، فمنهم من قال: لا يجوز؛ لأنهما جنسان مقصودان، لا يتميز أحدهما [من] (^١) الآخر، فأشبه الغالية. ومنهم مَنْ قال: يجوز؛ لأنهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما.
هذا القسم الرابع من المختلطات، وعبر عنه الرافعي بالمختلطات المقصودة الأركان التي يضبط أقدارها وصفاتها؛ كالثياب العتَّابية والخزوز المركبة من الإبريسم والوبر، والثياب المركبة من الكتان والقطن، وأصح الوجهين عند الأكثرين: جواز السلم فيه، واستدلوا من جهة المذهب بأن الشافعي أجاز السلم في الخز، وهو مركب من القز وشعر الأرنب، ومن جهة المعنى بأن كل واحد من أقدارها مما يسهل ضبطه، وبهذا فارق الغالية.
وقد رأيت في «الأم» ما يشبه النص على جوازه، فإنه قال: «وإذا عمل الثوب من قز، ومن كتان، ومن قطن، وصفه، وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفة، أو من كرسف مروي أو من كرسف خشن لم يصح، وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذي سلف فيه لم يضره أن لا يصف غزله» (^٢).
وإنما لم أجعل هذا نصًّا؛ لأنه يحتمل أن يكون مراده إذا اختلفت غزول البلد يجب وصف الغزل الذي يعمل منه ذلك الثوب، وهو احتمال بعيد، ونقل البندنيجي عن «الأم» أنه لو أسلم في ثوب مختلف الغزول، جاز وهذا
_________________
(١) في المطبوع من المهذب: «عن».
(٢) الأم (٣/ ١٢٥).
[ ١ / ٤٣٩ ]
صريح.
وفي «الحاوي»: أن بعض أصحابنا أبطل السلم في الخز، والجمهور على جوازه، ثم قال الشافعي: «وإن سلف في الوشي، لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم، ولا خير في أن يريه خرقة ويَتَوَاصَفَانِهَا على يديَّ عدل يوفيه الوشي عليها، إذا لم يكن الوشي معروفًا؛ لأن الخرقة قد تهلك» (^١).
إذا عرفت ذلك، فقد حكم الرافعي (^٢) على هذا القسم بأن أجزاءه منضبطة الأقدار والصفات.
وكذلك المصنف قال: إن قدرها يعرف، ومع ذلك علل الوجه الأول بأنها لا تتميز، فإن أراد لا تتميز في العلم تناقض الكلام، ولزمه أن يجزم بالمنع فيها كالقسم الأول، قليحمل على عدم التميز في الخارج؛ أي: لا ينفصل بعضها عن بعض، وكلامه يرشد إلى ذلك، ألا تراه في هذا القسم قال: لا يتميز أحدهما من الآخر؛؛ أي: ينفصل.
وفي القسم الأول أطلق أنها لا تتميز أي: لا تعلم، وهو أخص.
وقول المصنف في تعليل الجواز: بأنه يعرف قدر كل واحد منهما، لعل مراده أن اللُّحْمَةِ من أحدهما وَالسَّدَى من الآخر، وكذلك هو في كلام غيره، وأما معرفة قدر كل منهما بالوزن، فما أظنه يشترط لأنه (^٣) بعد النسج لا يمكن العلم به، ويفضي إلى نزاع لا ينفصل، وإن كان ظاهر لفظه يقتضيه.
_________________
(١) الأم (٣/ ١٢٥).
(٢) فتح العزيز (٩/ ٢٧١).
(٣) في المخطوطة: «لا»، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ٤٤٠ ]
قال:
وفي السَّلم في الرؤوس قولان:
أحدهما يجوز؛ لأنه لحم وعظم، فهو كسائر اللحوم.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه أجناسًا مقصودة، [لا تضبط بالوصف] (^١)؛
ولأن معظمه العظم، وهو غير مقصود.
القولان في «الأم» (^٢) مما هما في «المختصر» (^٣)، والظاهر منهما الذي يدل كلام الشافعي أنه اختياره المنع، وهو الأصح عند الأصحاب (^٤)، وبه قال أبو حنيفة (^٥).
وبالجواز قال مالك (^٦)، وأحمد (^٧)، وظاهر النص إطلاق القولين، ويوافقه إطلاق المصنف، وابن الصباغ، وسليم.
_________________
(١) في المخطوطة: «ولا يضبط»، وما أثبتناه من المطبوع من المهذب.
(٢) الأم (٣/ ٨٢).
(٣) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).
(٤) انظر: الحاوي (٥/ ٤٠٠)، البيان (٥/ ٤٠٥)، فتح العزيز (٩/ ٣٠٤)، نهاية المطلب (٦/ ٦١)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢)، أسنى المطالب (٢/ ١٣٤).
(٥) انظر: المبسوط (١٢/ ٢٤٦)، بدائع الصنائع (٥/ ٢٠٩) الهداية شرح البداية (٣/ ٧٢)، المحيط البرهاني (٧/ ١٧٨)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٢)، فتح القدير (٧/ ٧٤)، البحر الرائق (٦/ ١٧١)، مجمع الأنهر (٣/ ١٤٠).
(٦) انظر: المدونة (٣/ ٦٥)، بداية المجتهد (٣/ ٢١٨)، الذخيرة (٥/ ٢٤٩)، حاشية الخرشي (٥/ ٢٢٢).
(٧) انظر: الفروع مع التصحيح (٦/ ٣١٩)، المبدع (٤/ ٦٩ - ٧٠)، الإنصاف (٥/ ٦٨)، كشاف القناع (٣/ ٢٩٠).
[ ١ / ٤٤١ ]
وذكر طائفة منهم الماوردي (^١)، والغزالي (^٢)، والرافعي (^٣)، والنووي (^٤)، أن محل القولين بعد تبقية الشعور والصوف.
أمَّا قبل التبقية، فلا يجوز قطعًا لستر المقصود بما ليس بمقصود، وعن ابن كَجّ تقييدها أيضًا بما إذا كانت المشافر والمناخر منحاة عنها.
قال الرافعي: «وهذا لا اعتماد عليه» (^٥)، وأهمله النووي في «الروضة».
قلت: وقد وافقه الماوردي في اشتراط تنحية المشافر، ويشترط أيضًا أن تكون نَيّة، فلو كانت مَطْبُوخة أو مشوية لم يجز بحال، وهذا لا شك.
قال ابن الرفعة: «وعند من جوز السَّلم في اللحم المشوي لا يبعد أن يجوزه في الرؤوس المشوية أو المطبوخة؛ لأن تأثير النار فيه أيضًا يمكن ضبطة» (^٦).
قلت: ولا أعرف أحدًا جوّز السلم في اللحم المشوي، إلا أن الجيلي حكى فيه وفي المطبوخ وجهين وهما غريبان في النقل، وحيث جوزنا فلا بد من الوزن، نص عليه في «المختصر» (^٧) و«الأم» (^٨) والأصحاب.
أما بالعدد فلا يجوز قطعًا؛ لاختلافهما في الصغر والكبر، وقال الماوردي (^٩) يجمع بين الوزن والعدد، ولعل إطلاق غيره محمول على
_________________
(١) الحاوي (٥/ ٤٠٠).
(٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤١).
(٣) فتح العزيز (٩/ ٣٠٤).
(٤) روضة الطالبين (٤/ ٢٢).
(٥) فتح العزيز (٩/ ٣٠٥).
(٦) كفاية النبيه (٩/ ٣٤٠). بمعناه.
(٧) مختصر المزني (٨/ ١٩٠).
(٨) الأم (٣/ ٨٢).
(٩) الحاوي (٥/ ٤٠٦).
[ ١ / ٤٤٢ ]
ذلك، ولا يفضي ذلك إلى عزة الوجود؛ لقلة أوصافها، لكنه سيأتي أن في الجميع بين ذلك في الطبخ ونحوه خلافًا، وينبغي أن يكون الحكم هنا مثله فلينظر هناك.
فرع
الأكارع كالرؤوس في جميع ما ذكر، واختار الغزالي (^١) أن الجواز فيها أصح، والجمهور على الأول، وعليه نصه في «الأم» (^٢)، وعن القاضي أبي الطيب الرمز إلى القطع بالمنع فيها.
قال النووي: «وإذا جوزنا فيها فمن شرطه أن يبين من الأيدي أو الأرجل» (^٣)، وما قاله لا بد منه في الوصف، وهو في كلام الماوردي (^٤) والروياني (^٥).
* * *
_________________
(١) الوسيط في المذهب (٣/ ٤٤٢).
(٢) الأم (٣/ ١١٣).
(٣) روضة الطالبين (٤/ ٢٢).
(٤) الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٠).
(٥) بحر المذهب (٥/ ١٦٩).
[ ١ / ٤٤٣ ]
قال: