* إذا اختلف المتكاريان في مقدار المنفعة أو قدر الاجرة ولم تكن بينة تحالفا لانه عقد معاوضة فأشبه البيع وإذا تحالفا كان الحكم في فسخ الاجارة كالحكم في البيع، لان الاجارة كالبيع، فكان حكمها في الفسخ كالحكم في البيع، فان اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فادعاه المؤجر وأنكره المستأجر، فالقول قول المستأجر، لان الاصل عدم العدوان، والبراءة من الضمان، فان اختلفا في الرد فادعاه المستأجر وأنكره المؤجر، فالقول قول المؤجر أنه لم يرد عليه، لان المستاجر قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير، وان اختلف الاجير المشترك والمستاجر في رد العين فادعى الاجير انه ردها وانكر المستاجر فان قلنا: ان الاجير يضمن العين بالقبض لم يقبل قوله في الرد، لانه ضامن فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير والغاصب.
وان قلنا: انه لا يضمن العين بالقبض فهل يقبل قوله في الرد؟ فيه وجهان كالوكيل يجعل: وقد مضى توجيههما في الوكالة، وان هلكت العين فادعى الاجير انها هلكت بعد العمل، وانه يستحق الاجرة وانكر المستاجر، فالقول قول المستاجر، لان الاصل عدم العمل وعدم البدل.
(فصل)
وان دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء ثم اختلفنا فقال رب الثوب:
امرتك ان تقطعه قميصا فتعديت بقطعه قباء فعليك ضمان النقص.
وقال الخياط بل امرتي ان اقطعه قباء فعليك الاجرة، فقد حكى الشافعي ﵀ في اختلاف العراقيين قول ابن أبى ليلى أن القول قول الخياط.
وقول أبى حنيفة ﵀ عليه ان القول قول رب الثوب.
ثم قال: وهذا اشبه، وكلاهما مدخول.
وقال في كتاب الاجير والمستاجر: إذا دفع إليه ثوبا ليصبغه احمر نصبغه اخضر فقال: امرتك ان تصبغه احمر، فقال الصباغ: بل امرتني ان اصبغه اخضر، انهما يتحالفان.
[ ١٥ / ١٠٥ ]
واختلف اصحابنا فيه على ثلاث طرق، فمنهم من قال: فيه ثلاثة اقوال (احدهما) ان القول قول الخياط، لانه ماذون له في القطع فكان القول قوله في صفته
(والثانى)
ان القول قول رب الثوب، كما لو اختلفا في اصل الاذن (والثالث) انهما يتحالفان وهو الصحيح، لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه لان صاحب الثوب يدعى الارش والخياط ينكره، والخياط يدعى الاجرة وصاحب الثوب ينكره فتحالفا كالمتابعين إذا اختلفا في قدر الثمن.
ومن اصابنا من قال: المسألة على القولين المذكورين في اختلاف العراقيين وهو قول أبى العباس وأبى اسحاق وأبى على بن أبى هريرة والقاضى أبى حامد.
ومن اصحابنا من قال: هو على قول واحد انهما يتحالفان، وهو قول أبى حامد الاسفرايينى لان الشافعي ﵀ ذكر القولين الاولين، ثم قال وكلاهما مدخول فان قلنا: ان القول قول الخياط فحلف لم يلزمه ارش النقس، لانه ثبت بيمينه انه ماذون له فيه، وهل يستحق الاجرة؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
(أَحَدُهُمَا)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ انه لا يستحق الاجرة، لان قوله قبل في سقوط الغرم لانه منكر.
فاما في الاجرة فانه مدع فلم يقبل قوله.
(وَالثَّانِي)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: ان له الاجرة لانا قبلنا قوله في الاذن، فعلى هذا هل يجب المسمى أو اجرة المثل فيه وجهان احدهما يجب المسمى لانا قبلنا قوله انه اذن له فوجب ما اقتضاه
(والثانى)
يجب له اجرة المثل لانا إذا قبلنا قوله لم نامن ان يدعى الفا واجرة مثله درهم.
(وان قلنا) ان القول قول صاحب الثوب فحلف لم تجب الاجرة لانه فعل ما لم يؤمن فيه ويلزمه ارش القطع لانه قطع ما لم يكن له قطعه.
وفى قدر الارش قولان (احدهما) يلزمه ما بين قيمته مقطوعا وصحيحا لانا حكمنا انه لم يؤذن له في القطع فلزمه ارش القطع
(والثانى)
يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته مقطوعا قباء، لانه قد اذن له في القطع، وانما حصلت المخالفة في الزيادة فلزمه ارش الزيادة، فان لم يكن بينهما تفاوت لم يلزمه شئ وإذا قلنا: انهما يتحالفان فتحالفا لم تجب الاجرة، لان التحالف يوجب رفع العقد، والخياطة من غير عقد لا توجب الاجرة وهل يجب ارش القطع فيه قولان
[ ١٥ / ١٠٦ ]
(احدهما) يجب، لان كل واحد منهما حلف على ما ادعاه ونفى ما ادعى عليه فبرئا كالمتبايعين
(والثانى)
انه يجب ارش النقص لانا حكمنا بارتفاع العقد بالتحالف، فإذا ارتفع العقد حصل القطع من غير عقد فلزمه ارشه.
ومتى قلنا انه يستحق الاجرة لم يرجع بالخيوط، لانه اخذ بدلها، فان قلنا: لا يستحق الاجرة فله ان ياخذ خيوطه، لانه عين ماله فكان له ان ياخذه (الشرح) قال الشافعي ﵁: وإذا اختلف الرجلان في الكراء وتصادقا في العمل تحالفا، وكان للعامل اجر مثله فيما عمل، قال وإذا اختلفا في الصفة فقال: امرتك ان تصبغه اصفر أو تخيط قميصا فخطته قباء.
وقال الصانع عملت ما قلت لى، تحالفا وكان على الصانع ما نقص الثوب ولا اجر له، وان
زاد الصبغ فيه كان شريكا بها زاد الصبغ في الثوب، وان نقصت منه فلا ضمان عليه ولا اجره له.
وقال الربيع: الذى ياخذ به الشافعي في هذا ان القول قول رب الثوب وعلى الصانع ما نقص الثوب، وان كان نقصه شيئا لانه مقر باخذ الثوب صحيحا ومدع على انه امره بقطعه أو صبغه كما وصفت فعليه البينة بما قال، فان لم يكن بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة، وان كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها ان كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ، ولا ياخذ من الاجرة شيئا، فان لم تكن عين قائمة فلا شئ له.
وقال في اختلاف العراقيين: وإذا اختلف الاجير والمستاجر في الاجرة، فان ابا حنيفة كان يقول: القول قول المستاجر مع يمينه إذا عمل العمل وبهذا ياخذ.
وكان ابن أبى ليلى يقول: القول قول الاجير فيما بينه وبين اجرة مثله، الا ان يكون الذى ادعى اقل فيعطيه اياه، وان لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبى حنيفة.
وينبغى كذلك في قول ابن أبى ليلى.
وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيئا متقاربا قبلت قول المستاجر واحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل وجعلت العمل اجر مثله إذا حلف.
[ ١٥ / ١٠٧ ]
فلو اعطاه ثوبا ليخيطه بعد قطعه فخاطه قباء وقال امرتني بقطعه قباء، فقال بل قميصا فالاظهر تصديق المالك بيمينه، لانه منكر اذنه له في قطعه قباء، إذ هو المصدق في اصل الاذن فكذا في صفته والقول الثاني: يتحالفان، وانتصر الاسنوى له نقلا ومعنى، ونبه على انهما لو اختلفا قبل القطع تحالفا اتفاقا، وكل ما وجب التحالف مع بقائه وجب مع تغير احواله، فعلى هذا يبدا بالمالك كما حكاه الرملي، ونقل عن الاستوى المنع
منه بل يبدا بالخياط لانه بائع المنفعة.
قال النووي: ولا اجرة عليه - يعنى المؤجر - بعد حلفه، وعلى الخياط ارش النقص لما ثبت من عدم الاذن، والاصل الضمان، وهو ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء كما رجحه السبكى.
ولان اصل القطع ماذون فيه، وان رجح الاسنوى كابن أبى عصرون.
وجزم به القونوى والبارزي وغيرهما من شراح الحاوى وغيره انه مابين قيمته صحيحا ومقطوعا لانتفاء الاذن من اصله ولا يقدح في ترجيح الاول عدم الاجرة له، إذ لا تلازم بينها وبين الضمان، وللخياط نزع خيطه، وعليه ارش نقص النزع ان حصل، كما قاله الماوردى والرويانى في البحر، وله منع المالك من شد خيط فيه بجره مكانه.
هكذا افاده الشمس الرملي في النهاية.
ويمكننا ان نستلخص مما مضى من اقاويل انهما إذا اختلفا في قدر الاجر فقال اجرتنيها سنة بدينار، قال بل بدينارين تحالفا، ويبدا بيمين الاجر، وهو قول الشافعي واحمد، لان الاجارة نوع من البيع، فإذا تحالفا قبل مضى شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ماله، وان رضى احدهما بما حلف عليه الآخر قر العقد، وان فسخا العقد بعد المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب اجر المثل، كما لو اختلفا في المبيع بعد تلفه وهذا قول احمد واصحابه، وبه قال أبو حنيفة ان لم يكن عمل العمل، وان كان عمله فالقول قول المستاجر لانه منكر للزيادة في الاجر والقول قول المنكر فإذا عرفنا ان الاجارة نوع من المبيع عرفنا انهما يتحالفان عند اختلافهما في العوض كالبيع، وكما قبل ان يعمل العمل عند أبى حنيفة.
[ ١٥ / ١٠٨ ]
وقال ابن أبى موسى: القول قول المالك لقول النبي ﷺ: إذا
اختلف المتبايعان فالقول قول البائع وقال الشافعي في اول اختلاف العراقيين: إذا اسلم الرجل إلى الخياطة ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب: امرتك بقميص.
وقال الخياط امرتني بقباء، فان ابا حنيفة ﵀ كان يقول: القول قول الخياط في ذلك، ولو ان الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فان ابا حنيفة قال: لا ضمان عليه ولان على القصار والصباغ، وما اشبه ذلك من العمال الا فيما جنت ايديهم، بلغنا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ انه قال: لا ضمان عليهم، وكان ابن أبى ليلى يقول: هم ضامنون لما هلك عندهم وان لم تجن ايديهم فيه.
وقال أبو يوسف: هم ضامنون الا ان يجئ شئ غالب.
وقال الشافعي: وثابت عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: لا ضمان على صانع ولا على اجير، فاما ما جنت ايدى الاجراء، والصناع فلا مسألة فيه فهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده، ولان الجناية لا تبطل عن احد، وكذلك لو تعدوا ضمنوا.
قال الربيع: الذى يذهب إليه الشافعي فيما رايت انه لا ضمان على الصانع الا ما جنت ايديهم، ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع.
اه، يعنى خوفا من ان يتمادى الصناع في الاهمال فيفضى ذلك إلى ضياع اموال الناس بفشو التلف بين اصحاب الحرف
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
إذا استاجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة فعمل فهل له ان يحبس العين على الاجرة؟ فيه وجهان (احدهما) لا يجوز لانه لم يرهن العين عنده فلم يجز له احتباسها، كما لو استاجره ليحمل له متاعا فحمله ثم اراد ان يحبس المتاع على الاجرة
(والثانى)
يجوز لان عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض
كالمبيع في يد البائع.
[ ١٥ / ١٠٩ ]
(فصل)
وإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه ولم يذكر له أجرة فقد اختلف أصحابنا فيه اربعة أوجه.
أحدها: أنه تلزمه الاجرة، وهو قول المزني ﵀، لانه استهلك عمله فلزمه أجرته.
والثانى: أنه إن قال له: خطه لزمه، وإن بدأ الرجل فقال: أعطني لاخيطه لم تلزمه وهو قول أبى إسحاق لانه إذا أمره فقد ألزمه بالامر، والعمل لا يلزم من غير أجرة فلزمته، وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب الاجرة فلم تلزم.
والثالث: أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الاجرة على الخياطة لزمه، وإذا لم يكن معروفا بذلك لم يلزمه، وهو قول أبى العباس، لانه إذا كان معروفا بأخذ الاجرة صار العرف في حقه كالشرط، وإن لم يكن معروفا لم يوجد ما يقتضى الاجرة من جهة الشرط ولا من جهة العرف.
والرابع: وهو المذهب: أنه لا يلزمه بحال، لانه بذل ماله من غير عوض فلم يجب له العوض، كما لو بذل طعامه لمن أكله، وان نزل رجل في سفينة ملاح بغير اذنه فحمله فيها إلى بلد لزمه الاجرة، لانه استهلك منفعة موضعه من السفينة من غير اذن فلزمه أجرتها، وان نزل فيها عن اذنه ولم يذكر الاجرة، فعلى ما ذكرناه من الوجوه الاربعة في الخياطة، وبالله التوفيق.
(الشرح) قال الماوردى في الحاوى الكبير: وليس لمؤجر الارض أن يحتبس الارض على المستأجر على دفع الاجرة، ولا للجمال أن يحبس ما استؤجر على حمله من المبتاع ليأخذ الاجرة لانه في يده أمانة وليس برهن.
فأما الصانع المستأجر على عمل من خياطة أو صباغة هل له احتباس ما بيده من العمل على
أجرته؟ فيه وجهان.
أحدهما: ليس له ذاك قياسا على ما ذكرنا، والثانى: له ذاك لان عمله ملك له كالبائع، فإذا حبس الصانع الثوب بعد عمله على استيفاء الاجر فتلف ضمنه، لانه لم يرهنه عنده، ولا اذن له في امساكه، فلزمه الضمان كالغاصب، وبهذا قال أصحاب أحمد كما أفاده ابن قدامة.
(فرع)
إذا عمل الصانع عملا لغيره بإذنه كأن دفع ثوبا إلى قصار ليقصره
[ ١٥ / ١١٠ ]
أو إلى خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أحدهما أجرة فلا أجرة له لتبرعه، ولانه لو قال: أسكني دارك شهرا فأسكنه لم يستحق عليه أجرة بالاجماع كما في البحر والاوجه كما بحثه الاذرعى وجوبها في قن ومحجور سفه لانهما غير أهل للتبرع ومثلهما غير المكلف بالاولى.
قال النووي: وقيل: له أجرة مثله، وقيل: أن كان معروفا بذلك العمل بالاجرة فله والا فلا وقد يستحسن اه.
وصورة المسألة إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليخيطه أو يقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض بأجر مثل أن يقول: خذ هذا فاعمله وأنا أعلم أنك انما تعمل بأجر، وكان الخياط والقصار متوفرين على ذلك وقد عرف عنهما الاجر الذى يأخذانه، وكان لصاحب الدكان لافتة سجل فيها أسعار أجرته كما يفعل الكواءون والحلاقون والخياطون والساعاتيون كان ذلك يجرى مجرى الافهام الذى هو شرط عندنا في صحة الاجارة.
وعند أصحاب أحمد أن العرف الجارى بذلك يقوم مقاوم القول فصار كنقد البلد، ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعيريض، إذا عرف هذا فإن في المسألة أربعة أوجه.
(أحدهما)
وهو قول المزني يستحق الاجر مطلقا لانه استهلك عمله فلزمه عوضه
والثانى: التفريق بين طلب رب الثوب منه أن يخيطه وبين أن يطلب من رب الثوب أن يخيطه له، فإذا قال له رب الثوب خط هذا لى فقد كلفه بعمل له ما يقابله من الاجر فيلزمه لانه يأمره بالعمل والعمل لا يلزم بغير أجرة، وإذا قال الخائط أعطني هذا الثوب لاخيطه لك لم تلزمه أجرته وهو قول أبى اسحاق المروزى، حيث لم يأمره فليس ثم ما يوجب له الاجرة (والثالث) وهو قول أبى العباس بن سريج، وهو الذى أخذ به أحمد واصحابه، وذكره النووي في المنهاج بصيغة التمريض بقوله: وقيل وهو أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الاجرة على الخياطة لزمه، والا لم يلزمه لان العرف يجرى مجرى الشرط (والرابع) وهو الظاهر من المذهب أنه لا أجرة لن كمن قدم طعامه لمن يأكل فليس له أن يطلب ثمنه.
وخص المصنف والاصحاب السفينة إذا نزلها أو شحن فيها متاعة بغير اذن
[ ١٥ / ١١١ ]
الملاح فإنه يلزمه عوض استهلاك منفعة موضعه من السفينة.
وقال الشمس الرملي وقد يستحسن ترجيحه لوضوح مدركه وهو يقصد أن يكون الصانع معروفا بأخذ الاجرة إذ هو العرف، وهو يقوم مقام اللفظ كثيرا، ونقل عن الاكثرين، والمعتمد الاول، فإن ذكر أجرة استحقها قطعها إن صح العقد، وإلا فأجرة المثل، وأما إذا عرض كأرضيك أو لا أخيبك أو ترى ما تحبه أو يسرك أو أطعمك فتجب أجرة المثل، نعم في الاخيرة يحسب على الاجير ما أطمعه إياه كما هو ظاهر، وقد تجب من غير تعريض بها كما في عامل الزكاة اكتفاه بثبوتها بالنص فكأنها مسماة شرعا، وكعامل مساقاة عمل ما ليس بلازم له بإذ المالك اكتفاء بذكر المقابل له في الجملة.
قال: ولا يستثنى وجوبها على داخل الحمام أو راكب السفينة مثلا من غير إذن لاستيفائه المنفعة من غيرب أن يصرفها صاحبها إليه
بخلافه بإذنه، وسواء في ذلك أسيسر السفينة بعلم مالكها أم لا.
وقول ابن الرفعة في المطلب لعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حين سيرها، وإلا فيشبه أن يكون كما لو وضع متاعة على دابة غيره فسيرها مالكها، فإنه لا أجرة على مالكه، ولا ضمان مردود، فقد فرق العراقى بينهما بأن راكب السفينة بغير إذن غاصب للبقعة التى هو فيها ولو لم يسير، بخلاف واضع متاعه على الدابة لا يصير غاصبا لها بمجرد وضع متاعة، ويفرق أيضا بأن مجرد العلم لا يسقط الاجرة ولا الضمان، فإن السكوت على إتلاف المال لا يسقط الضمان، وهو علم وزيادة، ومالك الدابة بسبيل من إلقاء المتاع قبل تسييرها بخلافه في راكب السفينة اه.
قال الرملي الصغير في النهاية وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٥ / ١١٢ ]
قال المصنف رحمه الله تعالى: