إذا قالت المرأة للزوج: طلقني على ألف، فقال: خالعتك، أو حرمتك، أو أبنتك على ألف، ونوى الطلاق صح الخلع، وقال أبو على بن خيران: لا يصح لانها سألت الطلاق بالصريح، فأجاب بالكنايه، والمذهب الاول، لانها استدعت الطلاق، والكناية مع النية طلاق.
فان قالت: طلقني بألف فقال: خالعتك بألف ولم ينو الطلاق - وقلنا: إن الخلع فسخ لم يستحق العوض - لانها استدعت فرقة ينقص بها العدد ولم يجبها إلى ذلك، فان قالت: اخلعني فقال: طلقتك - وقلنا: ان الخلع فسخ - ففيه وجهان.
[ ١٧ / ٤٠ ]
(أحدهما)
لا يصح لانه لم يجب إلى ما سألت، فهو كالقسم قبله
(والثانى)
يصح وهو المذهب لانها استدعت فرقة لا ينقص بها العدد، فأجاب إلى فرقة ينقص بها العدد فحصل لها ما طلبت وزيادة.
(الشرح) الاحكام: إذا قالت المرأة طلقني ثلاثا ولك ألف، فطلقها ثلاثا استحق الاف عليها.
وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئا.
دليلنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فكان كما لو قالت: طلقني وعندي ألف وإن قالت طلقني ثلاثا ولك ألف أو بألف أو على ألف فطلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وبه قال مالك.
وقال أحمد لا يستحق عليها شيئا.
وقال أبو حنيفة: إن قالت بألف استحق عليها ثلث الالف.
وان قالت على ألف لم تستحق شيئا.
دليلنا أنها استدعت منه فعلا بعوض، فإذا فعل بعضه استحق بقسطه، كما لو قالت: من رد على عبيدى الثلاثة من الاباق فله ألف فرد واحدا منهم.
وان قالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة ونصفا وقع عليها طلقتان.
هكذا أفاده العمرانى في البيان وابن الصباغ في الشامل، وكم يستحق عليها؟ فيه وجهان
(أحدهما)
يستحق ثلثى الالف، لانه وقع عليها طلقتان
(والثانى)
لا يستحق عليها إلا نصف الالف لانه لم يوقع عليها الا نصف الثلاث، وانما سرت الطلقة بالشرع.
وان قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق
ثلاثا فأعطته ثلث الالف أو نصفها لم يقع الطلاق عليها، لان الصفة لم توجد بخلاف ما لو استدعت منه الطلاق، فإن طريقه المعاوضة وهذا طريقه الصفه
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن قالت طلقني ثلاثا ولك على ألف فطلقها طلقة استحق ثلث الالف لانها جعلت الالف في مقابلة الثلاث، فكان في مقابلة كل طلقة ثلث الالف.
وان طلقها طلقة ونصفا ففيه وجهان
(أحدهما)
يستحق ثلثى الالف لانها طلقت طلقتين
(والثانى)
يستحق نصف الالف لانه أوقع نصف الثلاث.
وإنما كملت بالشرع لا بفعله
[ ١٧ / ٤١ ]
فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا، فأعطته بعض الالف لم يقع شئ، لان ما كان من جهته طريقه الصفات، ولم توجد الصفة فلم يقع، وما كان من جهتها طريقه الاعواض، فقسم على عدد الطلاق، وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك على ألف، فطلقها واحدة، فالمنصوص أنه يستحق الالف.
واختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس وأبو إسحاق: المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبقى لها إلا طلقة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لى الثلاث، كرجل أعطى رجلا نصف درهم، فقال له اعطني درهما أي كمل لى درهما، وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب أكثر من ثلث الالف لانها بذلت الالف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل طلقة ثلث الالف.
ومن أصحابنا من قال يستحق الالف بكل حال لان القصد من الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا عيره، وذلك يحصل بهذه الطلقة فاستحق بها الجميع، وقال المزني ﵀: لا يستحق إلا ثلث الالف علمت أو لم تعلم، لان التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر كان السكر بالثلاث، وإذا فقا
عين الاعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها، وهذا خطأ لان لكل قدح تأثيرا في السكر، ولذهاب العين الاولى تأثيرا في العمى، ولا تأثير للاولى والثانية في التحريم، لانه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل، لانه لا يتبعض وان ملك عليه ثلاث تطليقات فقالت له طلقني طلقة بألف فطلقها ثلاثا استحق الالف لانه فعل ما طلبته وزيادة، فصار كما لو قال من رد عبدى فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان
(أحدهما)
يجب له عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف
(والثانى)
يجب له ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم، وان طلقها ثلاثا فله على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الوجه الثاني له جميع الالف، وان بقت له طلقة فقالت له: طلقني ثلاثا على ألف، طلقة أحرم بها عليك وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتنى، فطلقها ثلاثا، وقعت طلقة ولا يصح ما زاد لانه سلف في
[ ١٧ / ٤٢ ]
الطلاق، ولانه طلاق قبل النكاح، فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق سقط المسمى ووجب مهر المثل، وإن قلنا تفرق الصفقة ففيما يستحق قولان
(أحدهما)
ثلث الالف
(والثانى)
جميع الالف كما قلنا في البيع (الشرح) الاحكام: إن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة بثلث الالف.
قال ابن الحداد: لم يقع الطلاق ولم يلزمها شئ لانه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا بألف فلا ينقطع بما دونه.
وإن قالت: قبلت واحدة بألف قال ابن الحداد وقعت عليها طلقة واحدة واستحق عليها الالف لانها زادته خيرا.
وقال بعض أصحابنا بل يقع عليه ثلاث طلقات بالالف لان انقطاع الطلاقى إليه دونها وإنما إليها قبول العوض وقد وجد منه إيقاع الثلاث فوقعن
وإن قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلتها بخمسمائة لم يصح الطلاق، ولم يلزمها عوض لانه لم يرض وقوع الطلاق عليها بأقل من ألف ولم تلتزم له بالالف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف ودينار أو بألفين لم يقع عليها الا أن تقول عقب قوله قبلت لانها لم ترض بالتزام أكثر من الالف، ولم يرض بإيقاع الطلاق الا بأكثر من الف وان قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق ثلاثا بخمسمائة أو قالت طلقني بألف ولم تقل ثلاثا، فقال أنت طالق بخمسمائة وقع عليها الثلاث في الاولة، وفى الثانية ما نوى ولم يلزمها الا خمسمائة فيهما، لانه زادها بذلك خيرا، لان رضاها بألف رضى بما دونه، هكذا ذكر القاضى ابو الطيب وقال إذا قال طلقتك على ألف فقالت قبلت بألفين وقع عليها الطلاق ولم يلزمها إلا ألف.
وقال المسعودي إذا قال خالعتك بألف فقالت اختلعت بألفين لم تقع الفرقة، لان من شرط القبول أن يكون على وفق الايجاب (فرع)
إذا بقى له على امرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة قال الشافعي استحق عليها الالف، واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو العباس وأبو إسحاق هذه مفروضة في امرأة تعلم انه ما بقى عليها إلا واحدة، فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي أكمل لى الثلاث فيلزمها، فأما إذا كانت لا تعلم ذلك فلا
[ ١٧ / ٤٣ ]
يستحق عليها إلا ثلث الالف لانها بذلت الالف على الثلاث، فإذا طلقها واحدة لم يستحق إلا ثلث الالف، كما لو كان يملك عليها ثلاثا فطلقها واحدة.
ومن أصحابنا من قال يستحق عليها الالف بكل حال، وهو ظاهر النص واختيار القاضى أبى الطيب، لان المقصود بالثلاث قد حصل لها بهذه الطلقة.
وقال المزني لا يستحق عليها إلا ثلث الالف بكل حال، لان التحريم إنما يحصل بهذه الطلقة
وبالاولتين قبلها، كما إذا شرب ثلاثة أقداح فسكر، فإن السكر حصل بالثلاثة أقداح، وان بقى عليها طلقتان، فقالت طلقني ثلاثا بألف، فإن قلنا بالطريقة الاولى وكانت عالمة بأنه لم يبق عليها الا طلقتان، فإن طلقها طلقتين استحق عليها الالف وان طلقها واحدة استحق عليها نصف الالف، وان لم تعلم أنه بقى لها طلقتان فان طلقها طلقتين استحق عليها ثلثى الالف.
وان طلقها واحدة استحق عليها ثلث الالف، وعلى الطريقة الثانية ان طلقها طلقتين استحق عليها الالف.
وان طلقها واحدة قال ابن الصباغ فعندي أنه لا يستحق عليها الا ثلث الالف لان هذه الطلقة لم يتعلق بها تحريم العقد فصار كما لو كان له ثلاث طلقات فطلقها واحدة (مسألة) قوله وان ملك عليها ثلاث تطليقات الخ.
وهو كما قال.
فإن كان يملك ثلاث طلقات فقالت له طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا وقع عليها الثلاث واستحق عليها الالف لانه حصل لها ما سألت وزيادة.
قال أبو إسحاق الالف في مقابلة الثلاث.
وقال غيره من أصحابنا بل الالف في مقابلة الواحدة والاثنتان بغير عوض وليس تحت هذا الاختلاف فائدة وقال القفال يقع الثلاث ويستحق عليها ثلث الالف لانها رضيت بواحدة عن العوض وهو جعل كل واحدة بإزاء ثلث الالف.
وحكى المسعودي أن من أصحابنا من قال يقع عليها واحدة بثلث الالف لا غير لانه أوقع الاخر بين على العوض ولم تقبلها فلم يقعا.
والاول هو المشهور (فرع)
وان قال لها انت طالق طلقتين احداهما بالالف قال ابن الحداد ان قبلت وقع عليها طلقتان ولزمها الالف.
وان لم تقبل لم يقع عليها طلاق لانه لم يرض بإيقاع طلقتين الا بأن يحصل له الالف.
فإذا لم يعتق لم يقع عليها
[ ١٧ / ٤٤ ]
الطلاق كما لو أصى أن يحج عنه رجل بمائة وأجرة مثله خمسون فلا يحصل له المائة إلا أن يحج عنه.
قال القاضى أبو الطيب: ويحتمل إذا لم يقبل أنه يقع عليها طلقة ولا شئ عليها لانه يملك إيقاعها بغير قبول وقد أوقفها.
وإن قالت قبلت الطلقتين ولم أقبل العوض كان بمنزلة ما لو لم يقبل لان الطلاق لا يفتقر إلى القبول، وإنما الذى يحتاج إلى القبول هو العوض، فلا يقع عليها الطلاق على قول ابن الحداد وعلى قول أبى الطيب يقع عليها الطلقه التى لا عوض فيها (فرع)
وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان إحداكما بألف - فإن قبلتا جميعا - وقع عليهما الطلاق.
ويقال له عين المطلقة بالالف، فإذا عين إحداهما كان له عليها مهر مثلها، لان المسمى لا يثبت مع الجهالة بالتسمية.
وإن قبلت إحداهما ولم تقبل الاخرى قيل له عين المطلقة بالالف، فإن قال هي القابلة، وقع عليها الطلاق ثانيا ولزمها مهر مثلها ووقع الطلاق على الاخرى بغير عوض، وإن قال المطلقة بالالف هي التى لم تقبل وقع الطلاق على القابلة بغير عوض ولم يقع الطلاق على التى لم تقبل، وإن لم تقبل واحدة منهما سقط الطلاق بالالف، ويقال له عين المطلقة بغير ألف، فإذا عين إحداهما وقع الطلاق عليها بغير عوض، وان ردتا جميعا ولم يقبلا - قال القاضى أبو الطيب: - فعلى قول ابن الحداد في التى قبلها يجب أن لا يقع على واحدة منهما طلاقا، لانه لم يسلم له الشرط من الالف، قال وعلى ما ذكرته في التى قبلها يسقط الطلاق الذى شرط فيه الالف ويقع الطلاق الذى أوقعه بغير شئ ويطالب بالتعيين (مسألة) قوله: فان قالت طلقني عشرا بألف الخ.
وهذا كما قال، فانه إن قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة ففيه وجهان حكاهما الشيخ هنا
(أحدهما)
يستحق عليها عشر الالف لانها جعلت لكل طلقة عشر الالف.
(والثانى)
يستحق عليها ثلث الالف لان ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم.
قال فان طلقها ثلاثا استحق عليها على الوجه الاول ثلاثة أعشار الالف، وعلى الثاني جميع الالف.
وأما القاضى أبو الطيب فحكى عن ابن الحداد إذا قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة استحق عليها عشر الالف.
قال القاضى قلت أنا، وان طلقها اثنتين استحق عليها خمس الالف وان طلقها ثلاثا استحق عليها جميع الالف.
[ ١٧ / ٤٥ ]
وهكذا ذكر ابن الصباغ.
ولم يذكر الوجه الثاني (فرع)
إذا بقيت له على إمرأته طلقه فقالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال لها أنت طالق طلقتين، الاولى بألف، والثانية بغير شئ، فقال أبو العباس بن القاص: وقعت الطلقة التى بقيت له بألف عليها، ولا تقع عليها الثانية، وإن وإن قالت: الاولة بغير شئ، والثانية بألف، وقعت عليها الطلقة التى بقيت له بغير شئ ولم تقع الثانية، فاعترض عليه بعض أصحابنا وقال: إذا قال أنت طالق طلقتين فليس فيهما أولة ولا ثانية.
قال القاضى أبو الطيب: أخطأ هذا المعترض لان كلامه إذا لم يقطعه قبل منه ما شرط فيه وقيده، ولهذا يقبل استثناؤه، وإن بقيت له واحدة قالت: طلقني ثلاثا بألف، فقال أنت طالق طلقتين إحداهما بألف.
قال أبو العباس بن القاص: وقعت عليها واحدة ولزمها الالف.
وقال في شرح التلخيص يجب أن يرجع إلى بيانه، فان قال أردت بقولى إحداهما بألف للاولى دون الاخرى فله الالف، وإن قال أردت بقولى إحداهما بألف الثانية لم يكن له شئ.
قال القاضى أبو الطيب: الصحيح ما قاله ابن القاص، لانه إذا لم يقل المطلق الاولى والثانية بلفظ، لم يكن فيهما أولة ولا ثانية، فترجع الالف إلى المطلقة التى بقيت له.
قال المصنف رحمه الله تعالى
(فصل)
وان قالت أنت طالق على ألف وطالق وطالق لم تقع الثانية والثالثة لانها بانت بالاولى، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف، وقال أردت الاولى بالالف لم يقع ما بعدها لانها بانت بالاولى.
وان قال أردت الثانية بالالف فان قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعية وبانت الثانية ولم تقع الثالثة.
وإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولى رجعيه والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه وان قال أردت الثالثه بالالف فقد ذكر بعض أصحابنا أنه يصح ويستحق الالف قولا واحدا لانه يحصل بالثالثه من التحريم ما لا يحصل بغيرها وعندي أنه لا يستحق الالف على القول الذى يقول أنه لا يصح خلع الرجعيه، لان الخلع
[ ١٧ / ٤٦ ]
يصادف رجعيه.
وإن قال أردت الثلاث بالالف لم تقع الثانيه والثالثه لان الاولى وقعت بثلث الالف وبانت بها فلم يقع ما بعدها.
(فصل)
وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا يستحق عليها شيئا لانه أوقع الطلاق من غير عوض ثم استأنف إيجاب العوض من غير طلاق، فان كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجع لانه طلق من غير عوض، وإن قال أنت طالق على أن عليك ألفا فقبلت صح الخلع ووجب المال لان تقديره أنت طالق على ألف فإذا قبلت وقع الطلاق ووجب المال.
(الشرح) الاحكام: إذا قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق على ألف وطالق وطالق، وقعت عليها الاولة بألف، ولم يقع ما بعدها، وان قال أنت طالق وطالق وطالق على ألف قيل له أي الثلاث أردت بالالف، فإن قال أردت الاولة بانت بالاولة ولم يقع عليها ما بعدها، وان قال أردت الثانيه بالالف وقعت الاولة رجعيه.
فإن قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الثانية أيضا بالالف ولم تقع الثالثة.
وإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت الاولة رجعية، والثانيه رجعيه وبانت بالثالثه، ولا يستحق عليها عوضا، وإن قال أردت الثالثه بالالف.
قال المحاملى: صح ذلك واستحق عليها الالف قولا واحدا، لان الثالثه تقع بها بينونة لا تحل إلا بعد زوج، فيؤخذ فيها معنى يختص بها لا يوجد في الاولة ولا في الثانيه فصح.
وقال الشيخ أبو إسحاق لا يستحق عليها الالف على القول الذى قاله لا يصح خلع الرجعيه كما قلنا في التى قبلها - إن قال أردت الثلاث بالالف - وقعت الاوله بثلث الالف وبانت، ولم يقع ما بعدها.
(مسأله) قوله
(فصل)
وان قال أنت طالق وعليك ألف طلقت، وهو كما قال، فان الشافعي ﵁ قال، وان قال لها أنت طالق وعليك ألف درهم، فهى طالق ولا شئ عليها، وانما كان كذلك لان قوله أنت طالق ابتداء ايقاع، وقوله وعليك ألف استئناف كلام فلم يتعلق بما قد تقدم فيكون الطلاق
[ ١٧ / ٤٧ ]
رجعيا، فإن ضمنت له الالف لم يلزمها بهذا الضمان حق، لانه ضمان ما لم يجب، وإن أعطته الالف كان ابتداء هبة ولم يقطع به رجعة، وإن قال: أنت طالق على أن عليك ألفا.
قال الشافعي في الام: فإن ضمنت في الحال وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط، فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق، وان لم تضمن لم يقع، لان (على) كلمة شرط فقد علق وقوع الطلاق بشرط، فمتى وجد الشرط وقع الطلاق بخلاف الاولة، فإن قوله وعليك ألف، استئناف كلام وليس شرطا.
قال المصنف رحمه الله تعالى
(فصل)
إذا قال إن دفعت إلى ألف درهم فأنت طالق فان نويا صنفا من من الدراهم صح الخلع وحمل الالف على ما نويا لانه عوض معلوم وإن لم ينوبا صنفا نظرت، فان كان في موضع فيه نقد غالب حمل العقد عليه لان اطلاق العوض يقتضى نقد البلد كما نقول في البيع، وإن لم يكن فيه نقد غالب فدفعت إليه ألف درهم بالعدد دون الوزن لم تطلق، لان الدراهم في عرف الشرط بالوزن، وان دفعت إليه ألف درهم نقرة لم تطلق لانه لا يطلق اسم الدراهم على النقرة، وإن دفعت إليه ألف درهم فضة طلقت لوجود الصفة ويجب ردها لان العقد وقع على عوض مجهول ويرجع بمهر المثل لانه تعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله، وان دفعت إليه دراهم مغشوشة، فان كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم طلقت لوجود الصفة، وإن كانت الفضه فيها ألف درهم لم تطلق، لان الدراهم لا تطلق إلا على الفضه.
(فصل)
وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا تملكه طلقت سليما كان أو معيبا قنا كان أو مدبرا لان اسم العبد يقع عليه ويجب رده والرجوع بمهر المثل لانه عقد وقع على مجهول، وإن دفعت إليه مكاتبا أو مغصوبا لم تطلق لانها لا تملك العقد عليه.
[ ١٧ / ٤٨ ]
وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب، ففيه وجهان
(أحدهما)
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: انها تطلق كما لو خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا
(والثانى)
وهو المذهب أنها تطلق لانها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لان هناك أطلق العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضى رفع عبد تملكه.
(الشرح) الاحكام: إذا قال ان أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فأعطته ألف درهم في الحال بحيث يكون جوابا لكلامه نظرت - فان أعطته الف درهم مضروبه لا زائدة ولا ناقصه، وقع عليها الطلاق لوجود الشرط، وإن أعطته ألف درهم مضروبه وزيادة وقع الطلاق لوجود الصفه، والزيادة لا تمنعها، كما قال إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته ثوبين.
فان قيل: أليس الاعطاء عندكم بمنزله القبول، والقبول إذا خالف الايجاب - وان كان بالزيادة لم يصح، ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بألف فقال: قبلت بألفين، لم يصح؟ قلنا: الفرق بينهما أن القبول يقع بحكم الايجاب في العقد، فمتى خالفه لم يصح وههنا المغلب فيه حكم الصفه، فوقع الطلاق، والذى يقتضى المذهب أن لها أن تسترد الزيادة على الالف ويملك الزوج الالف، إذا كانت الدراهم معلومه، وان كانت مجهوله ردها ورجع عليها مهر المثل، وإن أعطته دارهم ناقصه، فان كانت ناقصة العدد والوزن بأن أعطته دراهم عددها دون الالف، ووزنها دون وزن ألف درهم من دراهم الاسلام، لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم يقتضى وزن الاسلام، وان كانت ناقصة العدد وافية الوزن بأن أعطته تسعمائة درهم مضروبه - الا أن وزنها وزن ألف درهم من دراهم الاسلام - وقع عليها الطلاق لوجود الصفه، لان الاعتبار بالوزن دون العدد، إذا لم يكن مشروطا وان اعطته قطعة فضة نقرة وزنها ألف درهم لم يقع الطلاق، لان اطلاق الدراهم انما ينصرف إلى المضروبة - والنقرة قطع كالسبائك - وان أعطته
[ ١٧ / ٤٩ ]
ألف درهم مضروبة رديئة - فان كانت رداءتها من جهة الجنس أو السكة، بأن كانت فضتها خشنة أو سكنها مضطربة، وقع الطلاق لوجود الصفه.
قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ: وله ردها والمطالبة ببدلها سليمة من غير نقد البلد، لان إطلاق المعاوضه يقتضى السلامه من العيوب، وإن أعطته ألف درهم مغشوشه بغير جنسها بأن كانت مغشوشة برصاص أو نحاس - فان كانت الفضة لا تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام - لم يقع الطلاق، لان الشرط لم يوجد وإن كانت الفضه فيها تبلغ ألف درهم من دراهم الاسلام وقع عليها الطلاق، لوجود الصفه.*
*
* (فرع)
إذا قالت: طلقني بألف فقال: أنت طالق ثلاثا، استحق الالف، وإن طلقها واحدة أو اثنتين - قال الصيمري: - سألناها، فان قالت: أردت ما أجابنى به أو أقل لزمها الالف، وإن قالت: أردت أكثر فالقول قولها مع يمينها وله العوض بحساب ما طلق، وإن سألت الطلاق مطلقا بعوض فقال: أنت طالق، فان قال: أردت ثلاثا وقع عليها الثلاث، واستحق الالف، وإن قال أردت ما دون الثلاث رجع إليها فيما سألت، وكان الحكم كالاولة.
(فرع)
إذا قالت: خالعني على ألف درهم، فقال: خالعتك نظرت - فان قيداه بدراهم من نقد البلد معلوم صح ولزم الزوجه منها، وان لم يقيدا ذلك بنقد بلد معروف - وكانا في بلد فيه دراهم غالبه - انصرف إليها ذلك.
كما قلنا في البيع، وان كانا في بلد لا دراهم فيها غالبه ونويا صنفا من الدراهم، أو قال: خالعتك على ألف - ولم يقل من الدراهم ولا من الدنانير، فقالت: قبلت ونويا صنفا من الدراهم والدنانير، واتفقا عليه، انصرف إطلاقهما إلى ما نوياه، لانهما إذا ذكرا ذلك واعترفا أنهما أرادا صنفا صار كما لو ذكراه، وان لم ينويا صنفا صح الخلع، وكان العوض فاسدا فيلزمها مهر المثل.
إذا ثبت هذا: فان المصنف قال في مطلع الفصل: إذا قال: ان دفعت إلى
ألف درهم فأنت طالق - ونويا صنفا من الدراهم - صح الخلع، وحمل على ما نويا
[ ١٧ / ٥٠ ]
والذى يقتضى المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى.
وأما هذا فهو طلاق معلق على صفة.
هكذا أفاده الماوردى والعمراني وابن الصباغ وغيرهم من أصحابنا، وأى صنف من الدراهم أعطته وقع به الطلاق ولا تأثير للنية (فرع)
إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة رضاعا يحرم، وخالع الزوج الكبيرة - فإن علم أن الخلع سبق الرضاع - صح الخلع، وإن علم أن الرضاع سبق الخلع لم يصح الخلع لان النكاح انفسخ قبل الخلع، وإن أشكل السابق منهما صح الخلع، لان الاصل بقاء الزوجية (مسألة) إذا تخالع الزوجان الوثنيان والذميان صح الخلع لانه معاوضة فصح منهما كالبيع، ولان من صح طلاقه بغير عوض صح بعوض كالمسلمين، فان عقد للخلع بعوض صحيح ثم ترافعا الينا أمضاه الحاكم قبل التقابض وبعده لانه يصح، وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير - فإن ترافعا الينا قبل القبض لم نؤمن على إقباضه بل نوجب له مهر المثل، وان ترافعا الينا بعد التقابض للجميع حكمنا ببراءة ذمتها، فإن ترافعا بعد أن قبض البعض فإن الحكم يمضى من ذلك ما تقابضاه ويحكم له بمهر المثل بقسط ما بقى كما قلنا في الصداق، وإن تخالعا المشركان على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض فان الحاكم يحكم بفساد العوض ويوجب مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما (فرع)
وان ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما ثم تخالعا في حال الردة كان الخلع موقوفا، فان اجتمعا على الاسلام قبل العدة تبينا أن الخلع صحيح، لانه بان ان النكاح باق، وان انقضت عدتها قبل أن يجتمعا على الاسلام لم يصح الخلع لانه بان أن النكاح انفسخ بالردة والله أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت باقراره ولم يلزمها المال، لان الاصل عدمه.
وان قال طلقتك بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضى الخيار بانت باقراره، والقول في العوض قولها لان الاصل براءة ذمتها، وان اختلفا في قدر العوض، أو في عينه، أو في
[ ١٧ / ٥١ ]
صفته، أو في تعجيله أو في تأجيله، تحالفا لانه عوض في عقد معاوضة فتحالفا فيه على ما ذكرناه كالبيع، فإذا تحالفا لم يرتفع الطلاق وسقط المسمى ووجب مهر المثل، كما لو اختلفا في ثمن السلعة بعدما تلفت في يد المشترى وان خالعها على ألف درهم وأختلفا فيما نويا، فادعى أحدهما صنفا وادعى الآخر صنفا آخر تحالفا.
ومن أصحابنا من قال لا يصح للاختلاف في النية لان ضمائر القلوب لا تعلم، والاول هو المذهب، لانه لما جاز أن تكون النية كاللفظ في صحة العقد عند الاتفاق وجب أن تكون كاللفظ عند الاختلاف، ولانه قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما في القلوب، ولهذا يصح الاختلاف في كنايات القذف والطلاق.
وان قال أحدهما خالعت على ألف درهم، وقال الآخر خالعت على ألف مطلق تخالعا، لان أحدهما يدعى الدراهم والآخر يدعى مهر المثل، وان بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف فطلقها، قلنا انها ان علمت ما بقى استحق الالف وان لم تعلم لم يستحق الا ثلث الالف.
وان اختلفا فقالت المرأة لم أعلم، وقال الزوج بل علمت تحالفا ورجع الزوج إلى مهر المثل لانه اختلاف في عوض الطلقة، وهى تقول بذلت ثلث الالف في مقابلتها، وهو يقول بذلت الالف
(فصل)
وان قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيرى بانت المرأة لاتفاقهما على الخلع، والقول في العوض قولها، لانه يدعى عليها حقا والاصل عدمه.
وان قال خالعتك على ألف، وقالت خالعتني على ألف ضمنها عنى زيد، لزمها الالف لانها أقرت به ولا شئ على زيد الا أن يقربه، وان قال خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت بل خالعتني على ألف لى في ذمة زيد، تحالفا، لان الزوج يدعى عوضا في ذمتها وهى تدعى عوضا في ذمة غيرها، وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده وادعى آخر أنه عند آخر (الشرح) الاحكام: إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه طلقها بألف وأنكر فان لم يكن معها بينة فالقول قوله مع يمينه.
لان الاصل عدم الطلاق.
وان كان
[ ١٧ / ٥٢ ]
معها بينة شاهدان ذكران، واتفقت شهادتهما حكم عليه بالطلاق وانقطاع الرجعة، قال الشيخ أبو حامد: ويستحق عليها الالف، فان شاء أخذها وان شاء تركها، وان شهد أحدهما أنه خالعها بألف وشهد الآخر أنه خالعها بألفين لم يحكم بالخلع لانهما شهدا على عقدين.
وان أقامت شاهدا واحدا وأرادت أن تحلف معه أو شاهدا وامرأتين لم يحكم بصحة الخلع، لان الطلاق لا يثبت الا بشاهدين (مسألة) وان ادعى الزوج على زوجته أنه طلقها بألف وأنكرت، فإن كان ليس له بينة حلفت لانه يدعى عليها دينا في ذمتها، والاصل براءة ذمتها ويحكم عليه بالبينونة لانه أقر على نفسه بذلك، وان كان معه بينة، فان أقام شاهدين ذكرين حكم له عليها بالمال، وان أقام شاهدا وحلف معه أو شاهدا وامرأتين ثبت له المال لا دعواه بالمال.
وذلك يثبت بالشاهد واليمين، والشاهد والمرأتين.
قال المسعودي: وان قالت طلقني بألف الا أنى كنت مكرهة على التزامه فالقول قولها مع يمينها لان الاصل براءة ذمتها
(فرع)
وان ادعى الزوج عليها أنها استدعت منه الطلاق بألف فطلقها عليه فقالت قد كنت استدعيت منك الطلاق بألف ولكنك لم تطلقني على الفور بل بعد مضى مدة الخيار، وقال بل طلقتك على الفور بانت منه باقراره، والقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، وان قال الزوج طلقتك بعد مضى وقت الخيار فلى الرجعة.
وقالت بل طلقتني على الفور فلا رجعة لك، فالقول قول الزوج مع يمينه، لان الاصل عدم الطلاق (فرع)
وان اختلفا في قدر العوض بأن قال خالعتك على ألفى درهم فقالت بل على ألف، أو اختلفا في صفة العوض بأن قال خالعتك على ألف ريال سعودى فقالت بل على ألف ريال يمنى، أو اختلفا في عين العوض فقال خالعتك على السيارة التاكسى فقالت بل على هذه السيارة النقل، أو في تعجيله وتأجيله بأن قال خالعتك على ألف درهم معجلة، فقالت بل على ألف درهم مؤجلة أو في عدد الطلاق بأن قالت بذلت لك ألفا لتطلقني ثلاثا فقال بل بذلت لى ألفا لاطلقك واحدة ولم أطلق غيرها فانهما يتحالفان في جميع ذلك على النفى والاثبات، كما قلنا في المتبايعين.
[ ١٧ / ٥٣ ]
وقال أبو حنيفة القول قول المرأة.
دليلنا أن الخلع معاوضة، فإذا اختلفا في قدر عوضه أو صفته أو تعجيله أو معوضه تحالفا كالمتبايعين إذا ثبت هذا فانهما إذا تحالفا فان التحالف يقتضى فسخ العقد، إلا أنه لا يمكن ههنا أن يفسخ الخلع، لانه لا يلحقه الفسخ فيسقط العوض المسمى في العقد ويرجع عليها بمهر مثلها كالمتبايعين إذا اختلفا بعد هلاك السلعة.
وعلى قول من قال من أصحابنا أن البائع يرجع بأقل الامرين من الثمن الذى يدعيه البائع أو قيمة السلعة يرجع الزوج ههنا بأقل الامرين من العوض الذى يدعيه الزوج أو مهر
المثل.
وإذا اختلفا في قدر الطلاق فلا يقع إلا ما أقر به الزوج (فرع)
وإن خالعها على دراهم في موضع لا نقد فيه، فقال أحدهما نوينا من دراهم كذا، وقال الآخر: بل نوينا من نقد بلد كذا، أو خالعها على ألف مطلق، وقال أحدهما: نوينا من الدراهم، وقال الآخر: بل نوينا من الدنانير ففيه وجهان.
(أحدهما)
لا يتحالفان، بل يجب مهر المثل، لان ضمائر القلوب لا تعلم،
(والثانى)
وهو المذهب أنهما يتحالفان، لان النية لما كانت كاللفظ في صحة العقد كانت كاللفظ في الاختلاف، ولانه يجوز أن يعرف كل واحد منهما ما نواه الآخر في ذلك بإعلامه إياه أو بأمارات بينهما، فإذا اختلفا في ذلك تحالفا.*
*
* وإن قال أحدهما: خالعت على ألف درهم من نقد بلد كذا.
أو كانا في بلد فيه دراهم غالبة، وقال الآخر: بل خالعت على ألف مطلقة غير مقيدة بدراهم ولا دنانير تحالفا، لان أحدهما يدعى أن العوض الدراهم المسماة، والآخر يدعى أن العوض مهر المثل فتحالفا كما قلنا لو اختلفا في قدر العوض.
[ ١٧ / ٥٤ ]
وإن بقيت له على إمرأته طلقة فقالت طلقني ثلاثا فطلقها واحدة - وقلنا بقول أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أنها إذا علمت أنه لم يبق إلا طلقة، وقالت: ما كنت عالمة بذلك تحالفا، لانهما اختلفا في عدد الطلاق المبذول به الالف فهى تقول: ما بذلت الالف إلا في مقابلة الثلاث، والزوج يقول:
بذلت الالف في مقابلة الواحدة لعلك بها، فتحالفا كما لو كان يملك عليها ثلاث طلقات، واختلفا في عدد الطلاق، وجب عليه مهر مثلها لما ذكرناه.
(مسألة) قوله: وإن قال: خالعتك إلخ، وهذا كما قال، فإنه إذا قال: خالعتك على ألف درهم فقالت: ما بذلت لك العوض على طلاقي، وإنما بذل لك زيد العوض من ماله على طلاقي، فالقول قولها مع يمينها، لان الاصل براءة ذمتها، تبين منه لاتفاقهما على طلاقها بعوض.
وان قال: خالعتك بألف في ذمتك، فقالت: خالعتني في ذمتي الا أن زيدا ضمنها عنى، لزمها الالف، لانها أقرت بوجوبها عليها الا أنها ادعت أن زيدا ضمنها، وذلك لا يسقط من ذمتها.
وان قالت: خالعتني بألف يعدها عنى زيد لزمها الالف لانها أقرت بوجوبها عليها، لان زيدا لا يعد عنها الا ما وجب عليها، وان قال: خالعتك على ألف درهم في ذمتك، أو في يديك، وقالت: بل خالعتني على ألف درهم في ذمة زيد لى، ففيه وجهان.
(أحدهما)
أنهما يتحالفان لانهما اختلفا في عين العوض فتحالفا كما لو قال خالعتك على هذه الدراهم في هذا الكيس، فقالت: بل على هذه التى في الكيس الآخر، والثانى: أنهما لا يتحالفان، لان الخلع على ما في ذمة الغير لا يصح، لانه غير مقدور عليه، فهو كما لو خالعها على بهيمتها الضاله، أو عبدها الابق فعلى هذا يلزمها مهر مثلها، والمذهب الاول، لان بيع الدين في الذمة من غير السلم والكتابة يصح في أحد الوجهين، وان قلنا: لا يصح؟ فلم يتفقا على أنه خالعها عليه وانما هي تدعى ذلك، والزوج ينكره فهو كما لو قالت: خالعننى على خمر أو خنزير فقال: بل على الدراهم أو الدنانير فإنهما يتحالفان فهذا مثله، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[ ١٧ / ٥٥ ]
قال المصنف ﵀: