* ما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد، والكلب والخنزير لا يجوز رهنه، لان المقصود من الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه، وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يصح رهنه.
(الشرح) الاحكام: كل عين جاز بيعها جاز رهنها لان مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن، إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن، وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها، ولان ما كان محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن، ومحل الشئ محل لحكمته إلا أن يمنع مانع من ثبوته، أو
يفوت شرط فينتفى الحكم لانتفائه كالمشاع، فإنه استثنى من هذه القاعدة فيجوز رهن المشاع لذلك.
وبه قال ابن أبى ليلى ومالك والبتى والاوزاعي وسوار والعنبري وأبو ثور، وقال أصحاب الرأى: لا يصح الا أن يرهنها من شريكه أو يرهنها الشريكان من رجل واحد، لانه عقد تخلف عنه مقصوده لمعنى اتصل به فلم يصح كما لو تزوج أخته من الرضاع ولنا أنها عين يجوز بيعها في محل الحق فيصح رهنها كالمفرزة، ولا نسلم أن مقصوده الحبس بل مقصوده استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من غيره، والمشاع
[ ١٣ / ١٩٨ ]
قابل لذلك، والغريب أن أصحاب الرأى يمنعون هذا ويجيزون رهن القاتل والمرتد والمغصوب ورهن ملك غيره بغير إذنه من غير ولاية قال المصنف ﵀:
(فصل)
وما يسرع إليه الفساد من الاطعمة والفواكه الرطبة التى لا يمكن استصلاحها، يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذى يحل قبل فساده، لانه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه، فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله فإنه ينظر فيه، فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه، وإن أطلق ففيه قولان:
(أحدهما)
لا يصح وهو الصحيح، لانه لا يمكن بيعه بالدين في محله فلم يجز رهنه كأم الولد.
(والثانى)
يصح.
وإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا، لان مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط.
والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده، فيصير كما لو شرط ذلك، ولو شرط ذلك جاز رهنه، فكذلك إذا أطلق، فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا
مِنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ، كما لو أفرده بالعقد، ومنهم من قال يصح قولا واحدا لانه تابع للشجر، فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة (الشرح) الاحكام: ان رهنه شيئا رطبا يسرع إليه الفساد، فإن كان مما يمكن تجفيفه كالرطب والعنب صح رهنه ووجب على الراهن مئونة تجفيفه، كما يجب عليه مئونة حفظه وعلف الحيوان، فان احتاج إلى ثلاجة ليحفظ فيها كان على الراهن استهلاك الثلاجة من الثلج أو الكهرباء، وان كان مما لا يمكن تجفيفه أو حفظه في الثلاجات نظرت فان رهنه بحق حال أو مؤجل قبل فساده صح الرهن لان الغرض يحصل بذلك وان شرط الراهن أن لا يباع الا بعد حلول الحق لم يصح الرهن لانه يتلف ولا يحصل المقصود، وان أطلقا ذلك ففيه قولان
(أحدهما)
يصح الرهن، فإذا خيف عليه الفساد بيع وجعل ثمنه رهنا: لان العقد يبنى على عرف الناس،
[ ١٣ / ١٩٩ ]
وفى عرفهم أن المالك لا يترك من ماله ما يخلف عليه الفساد ليفسد
(والثانى)
لا يصح الرهن وهو الصحيح.
قال المصنف ﵀:
(فصل)
وان علق عتق عبد على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه، لانه لا يمكن بيعه في الدين.
وقال أبو على الطبري ﵀: إذا قلنا يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه، وان علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين، ويجوز أن لا توجد، ففيه قولان
(أحدهما)
يصح لان الاصل بقاء العقد وامكان البيع، ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه، فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون
(والثانى)
لا يصح لانه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحة الرهن.
(الشرح) الاحكام، ان علق عتق عبده على صفة ثم رهنه ففيه ثلاث مسائل (الاولى) إذا قال " إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، وكان قد رهنه بحق حال أو مؤجل قبل مجئ رأس الشهر فيصح الرهن قولا واحدا، لانه يمكن استيفاء الحق من ثمنه.
(الثانية) أن يرهنه بحق مؤجل توجد الصفة قبله، فقد قال عامة أصحابنا لا يصح قولا واحدا.
وقال أبو على الطبري فيه قولان، كرهن ما يسرع إليه الفساد، والصحيح هو الاول، لان الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خيف عليه الفساد وجعل ثمنه رهنا، والظاهر ممن علق عتق عبده على صفة أنه أراد ايقاع العتق بذلك (الثالثة) إذا علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين، ويجوز أن يحل الدين قبلها، بأن يقول إذا قدم زيد فأنت حر.
وإذا دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت حر، فهل يصح رهنه ها هنا بعد ذلك؟ فيه قولان
(أحدهما)
يصح الرهن لان وقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه
(والثانى)
لا يصح، لان الصفة قد توجد قبل محل الدين فيبطل الرهن، وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ، هذا قول عامة أصحابنا.
وقال أبو على في الافصاح لا يصح رهنه قولا واحدا لانه عقد الرهن على غرر.
[ ١٣ / ٢٠٠ ]
قال المصنف ﵀:
(فصل)
واختلف أصحابنا في المدبر.
فمنهم من قال: لا يجوز رهنه قولا واحدا، لانه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه، وذلك غرر من غير حاجة، فمنع صحه الرهن.
ومنهم من قال: يجوز قولا واحدا لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن.
ومنهم من قال.
فيه قولان، بناء على القولين في أن التدبير
وصية أو عتق بصفة، فان قلنا: إنه وصية جاز رهنه، لانه يجوز الرجوع فيه بالقول، فجعل الرهن رجوعا.
وان قلنا: إنه عتق بصفة لم يجز رهنه، لانه لا يجوز الرجوع فيه بالقول، وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك، والرهن لا يزيل الملك.
قال أبو إسحاق، إذا قلنا: إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقى العبد على تدبيره، وإن لم يقض قيل له: أترجع في التدبير؟ فان اختار الرجوع بيع العبد في الرهن، وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين، ويبقى العبد على التدبير، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان.
(أحدهما)
أنه يحكم بفساد الرهن، لانا إنما صححنا الرهن لانا قلنا لعله يقضى الدين من غيره أو يرجع في التدبير، فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن
(والثانى)
أنه يباع في الدين وهو الصحيح، لانا حكمنا بصحة الرهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الاموال كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه، لانه يحصل به مقصود الرهن وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا، لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع، فكان كالمقسوم في جواز الرهن، فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه وجهان.
(أحدهما)
يصح كما يصح بيعه
(والثانى)
لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا.
(الشرح) الاحكام: قال الشافعي ﵀ " ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا " وجملة ذلك أنه إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر ثم رهنه بعد.
فاختلف
[ ١٣ / ٢٠١ ]
أصحابنا في صحة الرهن على ثلاث طرق، فمنهم من قال: إن قلنا.
إن التدبير وصية صح الرهن وبطل التدبير، لان الوصية يجوز فيها بالقول،
فجعل الرهن رجوعا.
وإن قلنا: إن التدبير عتق بصفة لم يصح، لانه لا يصح الرجوع فيه، الا بتصرف يزيل الملك، قالوا: وقول الشافعي: كان الرهن مفسوخا أراد على هذا القول، ومنهم من قال: لا يصح الرهن قولا واحدا، وعليه يدل ظاهر قوله في الام، لانه قال: إذا دبر عبده ثم رهنه كان الرهن مفسوخا، ولو قال: كنت رجعت قبل الرهن عن التدبير فهل يصح الرهن فيه قولان، وهذا نص في أنه لا يصح الرهن قبل الرجوع قولا واحدا، ولانا - وان قلنا: ان التدبير وصية - الا أنه أقوى من الوصية بدليل أنه يتحرر بالموت من غير قبول بخلاف الوصية ومنهم من قال: يصح الرهن قولا واحدا، ولا يبطل التدبير، لان الشافعي ﵀ قال: كل ما جاز بيعه جاز رهنه كالمدبر يجوز بيعه قولا واحدا فكذلك رهنه.
قال ابن الصباغ: والطريقة الاولى أصح، والثانية: ظاهر كالامة، والثالثة: مخالفة للنص والقياس.
فإذا قلنا: بالطريقة الاولى، وأن الرهن يصح - إذا قلنا، ان التدبير وصية - فان التدبير يبطل، وهو اختيار المزني، فان قضى الحق من غيره فلا كلام ولم يعتق العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق، وان لم يقضه من غيره بيع العبد بالموت الا بتدبير ثان أو عتق، وان لم يقضه من غيره بيع العبد في الدين، وان قلنا بالطريقة الثانية أن الرهن صحيح والتدبير صحيح نظرت، فان حل الحق وقضى الحق من غير الرهن بقى العبد في الدين، وان لم يختر الرجوع فيه، فان كان له مال غير العبد أجبر على قضاء الدين وبقى العبد على التدبير، وان لم يكن له مال غيره ففيه وجهان من أصحابنا من قال: يحكم بفساد الرهن، لانا انما صححنا الرهن رجاء أن أن يرجع في التدبير فيباع، وتأول قول الشافعي " كان الرهن مفسوخا " على هذا للموضع، ومنهم من قال: يباع في الدين، وهو الصحيح.
لانه إذا حكمنا بصحة
الرهن لم يتعقبه الفساد بامتناع الراهن، ومن حكم الرهن أن يباع في الدين.
[ ١٣ / ٢٠٢ ]
(فرع)
وان رهن عبده ثم دبره فان دبره قبل أن يقبض كان فسخا للرهن على المنصوص، وعلى تخريج الربيع لا يكون فسخا له، وقد مضى ذكره، وان أقبضه ثم دبره قال الشافعي ﵀ أوقفت التدبير، فان حل الحق وقضى الدين من غير الرهن خرج العبد من الرهن وكان مدبرا، وإن لم يقضه من غيره - وان باعه - صح وبطل التدبير، وإن لم يختر الرجوع في التدبير - فإن كان له مال غيره - أجبر على قضائه منه وبقى العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غير العبد بيع في الدين وبطل التدبير، وان مات الراهن قبل قضاء الدين فقد حل الدين بموته، وان خلف تركة تفى بالدين عن العبد قضى الدين منها وعتق العبد من ثلث ما بقى، وان لم يكن له مال غيره، فان كان الدين يستغرق قيمته بيع العبد في الدين، وان كانت قيمته أكثر من الدين بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما بقى بالتدبير، فإن أجازه الورثة عتق باقيه.
(مسألة) وما صح رهنه صح رهن جزء منه مشاعا سواء كان مما ينقسم كالدور والارضين، أو مما لا ينقسم كالجواهر، وسواء رهنه من شريكه أو من غيره وقد مضى تفصيل الخلاف فيه والرد على أبى حنيفة وأصحاب الرأى في أول الباب فراجعه وتتمة القول: ان كان بين رجلين عمارة فيها شقق فرهن أحدهما نصيبه من شقة من غير شريكه فإن كان بإذن شريكه صح الرهن، وان كان بغير اذنه ففيه وجهان.
(أحدهما)
يصح كما يصح بيعه
(والثانى)
لا يصح، لان في ذلك ضررا على الشريك لانهما قد يقتسمان فتقع هذه الشقة في حق شريكه فيكون قد رهن ملك غيره بغير اذنه بخلاف البيع، فإنه إذا باع زال ملكه فيه، ولا يملك المقاسمة
على ما باع.
إذا ثبت هذا: ورهن سهما مشاعا في عين بينه وبين غيره - فإن كان مما لا ينقل - فإن الراهن يخلى بينه وبين المرتهن سواء حضر الشريك أو لم يحضر، وان كان مما ينقل كالجواهر والبضائع والدواب وما أشبهها فان القبض لا يحصل الا بالنقل، ولا يمكنه تناولها الا باذن الشريك، فان رضى الشريك تناولها،
[ ١٣ / ٢٠٣ ]
وإن امتنع - فإن رضى المرتهن أن يكون في يد الشريك - جاز، وناب عنه في القبض، وان تنازعا فإن الحاكم ينصب عدلا، وهو ما يسمى في العرف الحاضر حارسا أمينا يكون في يده لهما، وان كان مما له أجرة ومنفعة (رسوم أتعاب) كانت عليهما.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
ولا يجوز رهن مال الغير بغير اذنه: لانه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه في الدين، فلم يجز رهنه، كالطير الطائر والعبد الآبق، فان كان في يده مال لمن يرثه وهو يظن أنه حى فباعه أو رهنه، ثم بان أنه قد مات قبل العقد.
فالمنصوص أن العقد باطل لانه عقد، وهو لاعب فلم يصح.
ومن أصحابنا من قال يصح لانه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت (الشرح) سبق للنووي ﵀ أن أخذ على المصنف تعريفه لغير بالالف واللام، فكان الاصح ثم الافصح أن يقول " مال غيره " وان كان سلفنا السبكى رحمه الله تعالى تجوز في استعمالها في شوطه في التكملة.
أما الاحكام فانه لا يجوز رهن مال غيره بغير اذنه لانه لا يقدر على تسليمه، فهو كما لو رهنه سمكة في البحر، وان كان في يده مال لمن يرثه فباعه أو رهنه قبل أن يعلم بموته ثم بان أنه كان قد مات قبل البيع والرهن ففيه وجهان
(أحدهما)
وهو المنصوص أنه لا يصح، لانه باع ورهن مالا يعتقده ملكه فكان متلاعبا في ذلك فلم يصح
(والثانى)
يصح لانه بان أنه ملكه، قال الشيخ أبو حامد.
وهكذا لو وكل رجلا يشترى له شيئا بعينه فباعه الموكل أو رهنه قبل الشراء وقال بعتك هذا الشئ ان كان لى فبان أنه كان له، وان كان له مال في صندوق وقد رآه المرتهن فرهنه أو باعه وهو لا يتحقق كونه فيه، ثم بان أنه كان فيه، فعلى الوجهين المنصوص أنه لا يصح.
(فرع)
وان رهنه سكنى دار لم يصح، لان الدين ان كان مؤجلا فالمنافع تتلف إلى وقت الحلول، وان كان الدين حالا لم يحصل الاستيثاق، والرهن لا يلزم
[ ١٣ / ٢٠٤ ]
إلا بالقبض، والقبض لا يمكن في السكنى إلا بإتلافه، فكأنه رهنه مالا يمكنه إقباضه، فإن قال أردت به إن أجرتها كانت الاجرة رهنا لم يصح أيضا لانه لا يدرى بكم يؤاجرها فكان باطلا، أما في المساكن التى تحددت أجرتها بأوامر السلطات والحكام طبقا لقواعد المثلية أو نفقات البناء أو غير ذلك من مراعاة العدل بين الناس، فقد تعين للمرتهن قدر إجارتها، فصح أن تكون الاجرة من قيمة الرهن.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
(فصل)
وان رهن مبيعا لم يقبضه نظرت، فان رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن لانه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون، فان رهنه بعد نقد الثمن ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يصح، لانه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع
(والثانى)
يصح، وهو المذهب، لان الرهن لا يقتضى الضمان فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع
(الشرح) الاحكام: ان اشترى عينا فرهنها قبل أن يقبضها - فان كان قبل أن يدفع الثمن لم يصح الرهن لانها مرهونة بالثمن.
وكذلك ان رهنها بثمنها لم يصح لانها قد صارت مرهونة به، وإن نقد الثمن ثم رهنها ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يصح لان عقد الرهن يفتقر إلى القبض فلم يصح من المبيع قبل القبض، كما لو باعه وفيه احتراز من العتق والتزويج.
(والثانى)
يصح، وهو الصحيح لان الرهن لا يقتضى الضمان على المرتهن فصح فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع.
قال المصنف رحمه الله تعالى
(فصل)
وفى رهن الدين وجهان
(أحدهما)
يجوز، لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين
(والثانى)
لا يجوز لانه لا يدرى هل يعطيه أم لا، وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد.
(الشرح) الاحكام، وفى بيع الدين المستقر وهبته ورهنه من غير من هو عليه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح واحد منها، لانه غير مقدور على تسليمه
[ ١٣ / ٢٠٥ ]
فلم يصح كالسمك في الماء
(والثانى)
يصح الجميع منها وهو اختيار ابن الصباغ، لان الذمم تجرى مجرى الاعيان، ألا ترى أنه يصح أن يشترى بثمن في ذمته ويبيع فيها، كما يجوز أن يشترى الاعيان ويبيعها، الا أن البيع لا يفتقر لزومه إلى القبض.
وفى الهبة والرهن لا يلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن لان البيع والهبة يصحان، ويلزمان من غير قبض، ولا يصح الرهن لان البيع والهبة تمليك فجرى مجرى الحوالة بخلاف الرهن.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن، لان ما استحق
يعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير اذن من له الحق، كبيع ما باعه، وإجارة ما أجره، وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن؟ ففيه قولان.
قال في القديم " يجوز " وهو اختيار المزني.
لانه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة، ثم يصير مرهونا بألف.
وقال في الجديد: لا يجوز لانه رهن مستحق بدين، فلا يجوز رهنه بغيره، كما لو رهنه عند غير المرتهن، فإن جنى العبد المرهون ففداه المرتهن، وشرط على الراهن أن يكون رهنا بالدين والارش، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ على القولين، ومنهم من قال يصح ذلك قولا واحدا، والفرق بين الارش وبين سائر الديون أن الارش متعلق بالرقبة، فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها، وغيره لم يكن متعلقا بالرقبة فلم يجز رهنه به، ولان في الرهن بالارش مصلحة للراهن في حفظ ماله، وللمرتهن في حفظ وثيقته، وليس في رهنه بدين آخر مصلحة، ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها، والدليل عليه أنه يجوز أن يفتدى العبد بقيمته في الجناية ليبقى عليه، وان كان لا يجوز أن يشترى ماله بماله.
(الشرح) الاحكام، إذا رهن عبدا عند رجل وأقبضه إياه فقبضه ثم رهنه الراهن عند آخر بغير إذن الاول لم يصح الرهن الثاني.
لان ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق، كما لو باع عينا من زيد
[ ١٣ / ٢٠٦ ]
ولزم البيع ثم باعها من عمرو، فقوله بعقد لازم احتراز من الرهن قبل القبض، ومن إعارة ما أعاره وقوله " لا يجوز أن يعقد عليه مثله " احتراز من عقد الاجارة على الرهن، فإنه يصح بغير إذن المرتهن.
وقوله: من غير إذن من له الحق، لان المرتهن
لو أذن في رهنه من غيره صح، وان رهن رجلا عبدا بألف درهم ثم رهنه عنده بألف أخرى ففيه قولان.
قال في القديم " يصح " وبه قال مالك وأبو يوسف رحمهم الله تعالى، لانه لما جاز أن يزيد في الحق الواحد رهنا آخر جاز أيضا أن يرهن الرهن الواحد بحق آخر.
ولان الرهن وثيقة كالضمان، فلما جاز أن يضمن من غيره حقا ثم يضمن عنه حقا جاز في الرهن مثله.
وقال في الجديد " لا يصح " وبه قال أبو حنيفة لانه رهن لازم بدين آخر، كما لو رهنه عند غيره، وفيه احتراز من رهنه قبل القبض، فعلى هذا إذا كان أراد أن يرهنه بألفين فسخ الاول ثم يرهنه بالالفين، فإن رهنه بألف ثم رهنه بألف وأقر أنه رهنه بألفين كان كالاقرار صحيحا في الظاهر والباطن على القديم.
وأما على الجديد فيكون رهنا بالالفين حكما ظاهرا.
وأما في الباطن فلا يكون الامر مرهونا بألف، فإن ادعى المقر أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف، وادعى المقر له أنه رهنه بهما معا فالقول قول المقر له مع يمينه، لان الظاهر صحة الاقرار.
وإن شهد شاهدان على عقد الرهنين ثم أرادا أن يقيما الشهادة، فان كانا يعتقدان صحة القول الجديد شهدا أنه رهنه بألف ثم رهنه بألف، فان كانا يعتقدان صحة القول القديم ففيه وجهان
(أحدهما)
يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك، لانهما يعتقدان صحة ما يشهدان به
(والثانى)
لا يجوز أن يشهدا الا على ما وقع عليه العقدان، لان الاجتهاد في ذلك إلى الحاكم قال المصنف ﵀:
(فصل)
وفى رهن العبد الجاني قولان.
واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق، فمنهم من قال القولان في العمد، فأما في جناية الخطأ فلا يجوز
[ ١٣ / ٢٠٧ ]
قَوْلًا وَاحِدًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْقَوْلَانِ فِي جناية الخطأ، فأما في جناية العمد فيجوز قَوْلًا وَاحِدًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْقَوْلَانِ فِي الجميع، وقد بينا وجوههما في البيع
(فصل)
ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر، لانه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه
(فصل)
وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه، لان الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن، فإذا لم يجز بيع المجهول وجب أن لا يجوز رهن المجهول (الشرح) في رهن العبد الجاني قولان وفى موضع القولين ثلاث طرق مضى ذكر ذلك في البيع، ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق، ولا رهن عبد من عبد كما لا يجوز بيع ذلك (فرع)
إذا قال رهنتك هذا الصندوق بما فيه، أو هذا البيت بما فيه، أو هذه الحقيبة بما فيها فقد نص الشافعي ﵀ في الام أن الرهن لا يصح بما في هذه الاشياء، قال الشيخ أبو حامد: وهل يصح الرهن في الحق بضم الحاء المهملة.
والبيت والجراب والخريطة، فيه قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وان قال: رهنتك هذا الحق دون ما فيه.
وهذا البيت دون ما فيه، أو هذا الجراب دون ما فيه، أو هذه الخريطة دون ما فيها صح الرهن في هذه الاشياء دون ما فيها.
وإن قال رهنتك هذا الحق أو هذا البيت أو هذا الجراب أو هذه الخريطة ولم يقل دون ما فيه ولا بما فيه، فنص الشافعي ﵀ أن الرهن يصح في البيت والحق والجراب، ولا يصح في الخريطة، والخريطة وعاء من أدم وغيره تشرج على ما فيها كما في الصحاح، وفى ديارنا يسمى أهل الريف كيسا خشن النسج يطوونه على فلوسهم خريطة.
قال لان الحق والبيت والجراب لها قيمة تقصد في
العادة.
والخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة، وانما المقصود ما فيها.
قال الشيخ أبو حامد: ولاصحابنا في هذا تخليط.
ومنصوص الشافعي ﵀ ما ذكرته.
[ ١٣ / ٢٠٨ ]
(فرع)
قال الشافعي ﵀: وإن رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ، لانها غير مملوكة، واختلف أصحابنا في تأويل هذا فقال أبو سعيد الاصطخرى أراد الشافعي ﵀ بذلك سواد العراق، وذلك أن أمير المؤمنين عمر (رض) افتتحها وأخرجها من أيدى المجوس وقسمها بين الناس واستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنهم قد اشتغلوا بالارض عن الجهاد فسألهم أن يردوها عليه فمنهم من طابت نفسه بالرد بغير عوض، ومنهم من لم يطيب نفسا إلا بعوض ثم وقفها أمير المؤمنين على المسلمين وأجرها ممن هي في يده على كل نوع من الغلات أجرة معلومه لا إلى غاية، فعلى هذا لا يجوز بيعها أو رهنها، وهذا ظاهر النص وقال أبو العباس بن سريج: لما استردها أمير المؤمنين من المسلمين باعها ممن هي في يده، وجعل منها جعلا هو الخراج الذى يؤخذ منهم، فيجوز بيعها ورهنها لان الناس من وقت أمير المؤمنين إلى وقتنا هذا يبيعونها ويبتاعونها من غير منكر.
وأما قول الشافعي ﵀ فمحمول عليه لو أوقف الامام أرضا وضرب عليها الخراج، فإن قيل فهذا الذى قلتموه في فعل أمير المؤمنين من التأويلين جميعا لا يصح على مذهب الشافعي ولا غيره، ولان الاجارة لا تجوز إلى غير مدة معلومة ولا بأجرة غير معلومة، وكذلك البيع لا يجوز إلى أجل غير معلوم، ولا بثمن غير معلوم.
فالجواب أن هذا انما لا يصح إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما إذا كانت في أملاك المشركين فيصح، ألا ترى أن رجلا لو قال من جاء بعبدي الآبق
فإن له عبدا وثوبا وهما غير موصوفين لم يكن هذا جعلا صحيحا، ولو قال الامام من دلنا على القلعة الفلانية فله منها جارية كان جعلا صحيحا اه.
فإن كان في الخراج بناء أو غراس، فان كان محدثا في أرض الخراج من غيرها صح بيعه ورهنه مفردا، وان باعه أو رهنه مع أرض الخراج - وقلنا لا يصح بيعها ورهنها بطل في الارض، وهل يصح في البناء والغراس؟ فيه قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وقد مضى ذكر ذلك، وان كان البناء والغراس من أرض الخراج لم يصح بيعه ورهنه.
[ ١٣ / ٢٠٩ ]
وقال الشافعي ﵀: فان أدى عنه الخراج كان متطوعا لا يرجع به إلا أن يكون دفع بأمره فيرجع، وهذا كما قال: إذا رهن أرضا من أرض الخراج وأجرها فان الخراج الذى يجب في الارض يجب على راهن الارض الذى رهنها وأجرها، فان دفع المرتهن أو المستأجر الخراج الواجب فيها نظرت، فان كان بغير أمر من وجب عليه أو قضى الدين عن غيره بغير اذنه لم يرجع عليه بشئ.
وقال مالك ﵀: يرجع عليه.
دليلنا: أنه متطوع بالدفع عنه فلم يرجع بشئ كما لو وهبه شيئا، وان قضى باذنه وشرط عليه البدل.
والثانى.
لا يرجع عليه بشئ وهو اختيار ابن الصباغ لان الشافعي ﵀ قال: ولو دفع ثوبا إلى قصار فقصره لا أجرة له لانه لم يشرطها له، ولانه لم يشرط الرجوع فلم يرجع عليه بشئ كما لو وهبه شيئا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀:
(فصل)
وفى رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان.
(أحدهما)
لا يصح لانه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة
قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع.
(والثانى)
أنه يصح لانه ان كان بدين حال فمقتضاه أن تؤخذ فتباع فيأمن أن تهلك بالعاهة وان كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه وانما تبطل وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز بخلاف البيع فان العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من غير شرط القطع.
(الشرح) الاحكام: إذا رهنه نخلا وعليها طلع مؤبر لم يرهنه الثمرة صح الرهن في النخل دون الثمرة لانه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يرهنه الثمرة صح الرهن في النخل دون الثمرة، لانه لو باعه نخلا عليها طلع مؤبر، ولم يشترط دخوله في البيع لم يدخل، فكذلك في الرهن، وان كان عليها طلع غير مؤبر،
[ ١٣ / ٢١٠ ]
ولم يشترط دخوله في الرهن ولا خروجه من الرهن فهل يدخل الطلع في الرهن المنصوص أنه لا يدخل.
قال الربيع وفيه قول آخر أنه يدخل كالبيع، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ.
(أَحَدُهُمَا)
يدخل في الرهن كما قلنا في البيع
(والثانى)
لا يدخل وهو الصحيح كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن، ومنهم من قال.
لا يدخل قولا واحدا وهو اختيار أبى حامد لما ذكرناه.
وقال أبو حنيفة: تدخل الثمرة في الرهن بكل حال بخلاف قوله في البيع، وهذا ليس بصحيح، لان البيع أقوى من الرهن، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع، فلان لا تدخل في الرهن أولى.
وان قال.
رهنتك النخل والثمرة صح، سواء كان قبل التأبير أو بعده كما قلنا في البيع، ثم ينظر فيه، فإذا رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل ادراك
الثمرة أو مع ادراكها صح ذلك، لانه لا يمكن استيفاء الحق منها، وان كان الحق مؤجلا لا يحل الا بعد ادراك الثمرة نظرت في الثمرة، فان كان مما يمكن استصلاحها وتجفيفها كالتمر والزبيب صح ذلك، ولزم الراهن مؤنة تجفيفها، وان كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها كالتفاح والكمثرى، فمن أصحابنا من قال.
فيه قولان كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد، ومنهم من قال.
يصح الرهن قولا واحدا لان الثمرة تابعة للاصول فصح رهنها كما يجوز بيع الثمرة التى يبدو صلاحها مع الاصول، ولا يجوز بيعها مفردة.
فإذا قلنا.
يبطل الرهن في الثمرة فهل يبطل في الاصول، يبنى على القولين في تفريق الصفقة، وقد مضى ذكره، وان رهنه الثمرة مفردة، فان كان بعد بدو صلاحها فهو بمنزلة رهن الاشياء الرطبة، وقد مضى ذكره، وان كان قبل بدو صلاحها سواء كانت قد أبرت أو لم تؤبر - فان كان الدين حالا وشرط القطع صح الرهن، كما يصح البيع، وان لم يشرط القطع ففيه قولان، أحدهما لا يصح الرهن كما لا يصح البيع.
والثانى يصح الرهن، لان رهنه بالدين الحال يوجب القطع، وصار كما لو شرط القطع، وان رهنها بدين مؤجل، فان كان بشرط القطع فقد قال ابن الصباغ كان بمنزلة رهن البقول والفواكه.
[ ١٣ / ٢١١ ]
وذهب أصحاب أحمد إلى صحة الرهن في الثمرة دون الاصول قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع، وكذلك الزرع الاخضر وهو اختيار القاضى منهم وذكره ابن قدامة.
قال أصحابنا، أطلق جواب ذلك.
وإن رهنها مطلقا ففيه ثلاثة أقوال، (أحدها) لا يصح الرهن كما لا يصح البيع
(والثانى)
يصح، لان البيع إنما لم يصح لما فيه من الغرر، وليس في الرهن غرر، لانه يتلف إن تلف مال
صاحبه (والثالث) نقله المزني إن شرط القطع عند حلول الاجل صح.
وإن أطلق لم يصح.
إذا أن الاطلاق يوجب بقاءه إلى حال الجذاذ.
وذلك تأخير للدين عن محله.
هذا ترتيب ابن الصباغ كما حكاه العمرانى في البيان.
وأما الشيخ أبو حامد فذكر أنها على القولين الاولين شرط القطع أو لم شرط
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل الظاهر، فان كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط به جاز لانه يأمن الغرر بالاختلاط، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لانه منع الغرر بشرط القطع.
وإن لم يشترط القطع ففيه قولان
(أحدهما)
أن العقد باطل لانه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه
(والثانى)
أنه صحيح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك تمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه (الشرح) إذا رهن ثمرة شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحدهما من الآخر فرهن الثمرة الاولى إلى محل تحدث الثانية على وجه لا يتميز فالرهن باطل.
ومثال ذلك النباتات الزاحفة، وهى التى يمتد شجرها على الارض كالباذنجان والقثاء والخيار والدباء والبطيخ، وإذا كانت شجرة تحمل في السنة
[ ١٣ / ٢١٢ ]
حملين فرهن الشجرة والحمل الاول أو رهن الحمل الاول منفردا نظرت، فإن كان بحق حال أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية صح الرهن، وكذلك ان رهنه بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية إلا أنهما اشترطا أنه إذا خيف اختلاط
الثانية بالاولى قطعت الاولى، أو كانت الثانية إذا اختلطت بالاولى تميزت عنها، فان الرهن صحيح، لان الرهن لا يختلط بغيره، وان رهنه بحق مؤجل لا يحل الا بعد حدوث الثانية ولا يتميز احداهما عن الاخرى فذكر أبو حامد وابن الصباغ أن الرهن لا يصح، لانه لا يمكن استيفاء الحق من الرهن لانه يختلط بغيره فيصير مجهولا.
وذكر المصنف أنها على قولين " أحدهما " لا يصح الرهن لما ذكرناه " والثانى " يصح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك الثمرة للمرتهن، أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه، فلم يحكم ببطلان الرهن، قال الشيخ أبو حامد: فإذا رهنه لحق حال فتوانى في قطع الثمرة الاولى حتى حدثت الثانية، واختلطت ولم تتميز ففيه قولان " أحدهما " يبطل الرهن، لان الرهن قد صار مجهولا، لاختلاطه بما ليس برهن " والثانى " لا يبطل لانه كان معلوما عند العقد، وعند حلول الحق فلا يبطل بالجهالة الحادثة، فإذا قلنا يبطل فلا كلام، وإذا قلنا لا يبطل، قلنا للراهن أتسمح بترك الثمرة الثانيه لتكون رهنا.
فان سمح فلا كلام، وان لم يسمح، فان اتفقوا على قدر الاولى فلا كلام، وان اختلفا في قدر الاولى فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الاولى، وسواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن اه وقال المزني: إن كانت الثمرة في يد المرتهن فالقول قوله مع يمينه.
قال العمرانى، وهذا غلط لانهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن، وانما يختلفان في قدر المرهون منهما، فكان القول قول الراهن مع يمنه لانه مدعى عليه.
(فرع)
وإذا رهنه ثمرة قال الشافعي رحمه الله تعالى: على الراهن سقيها وصلاحها وجذاذها وتشميسها، كما يكون عليه نفقة العبد.
وقال في موضع آخر ليس عليه تشميسها.
قال أصحابنا: ليس التشميس على قولين، وإنما هو على اختلاف حالين،
فالموضع الذى قال عليه التشميس إذا بلغت الثمرة أو ان الجذاذ قبل حلول الحق،
[ ١٣ / ٢١٣ ]
والذى قال ليس عليه التشميس إذا كان الحق قد حل مع تكامل صلاح الثمرة لانها تباع في الحق، وليس لاحدهما أن يطالب بقطعها قبل أو ان قطعها إلا برضى الآخر، لان على كل واحد منهما ضررا بقطعها قبل وقت قطعها فلم يجز ذلك من غير رضاهما.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لان الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدى إلى التفريق بينهما، فان حل الدين ولم يقضه بيعت الام والولد ويقسم الثمن عليهما فما قابل الام تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون للراهن لا يتعلق به حق المرتهن.
(الشرح) الاحكام: إذا رهن الجارية ولها ولد صغير من زوج، أو زنا ولم يرهن الولد معها صح الرهن، لان الرهن لا يزيل الملك فلا يكون فيه تفرقة بينهما فإذا حل الحق فان قضى الراهن الدين من غير الرهن انفسخ الرهن، وان لم يقضه وكان الولد صغيرا يومئذ بيعت الجارية والولد، لانه لا يجوز التفرقة بينهما، ويقسم الثمن على قدر قيمتهما، فما قابل الام تعلق به حق المرتهن، وما قابل الولد تعلق به حق الراهن.
قال الشيخ أبو حامد: وكيف ذلك أن يقال: كم قيمة هذه الجارية ولها ولد دون ولدها؟ لانها إذا كانت ذات ولد كانت قيمتها أنقص، فان قيل قيمتها مثلا مائة، قيل فكم قيمة ولدها؟ فان قيل خمسون، تعلق حق المرتهن بثلثي ثمنهما، وللراهن ثلث ثمنهما.
وهذا إذا علم المرتهن بولد حال الرهن أو بعد ورضى به.
وإن لم يعلم ثم علم ثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط به الرهن.
وأما إذا رهنه جارية حايلا ثم حملت في يد المرتهن من زوج أو زنا، فان الولد خارج من الرهن، فإذا أراد البيع بيعت الجارية وولدها الصغير، ويكون للمرتهن حصتها من الثمن، وللراهن حصة الولد، وكيفية التقسيط أن يقال: كم قيمة هذه الجارية خالية من الولد ثم يقسم الولد ويقسم الثمن على قدر قيمتها.
[ ١٣ / ٢١٤ ]
والفرق بينهما أن المرتهن رضى في الاولة بكون الجارية التى لها ولد صغير رهنا وها هنا لم يرض بكونها لها ولد صغير رهنا.
وهذا كما قال الشافعي ﵀: إذا رهن أرضا فحدث فيها نخل وشجر، إذا بيعت الارض والشجر برضاهما فإن الارض تقوم بيضاء لا شجر فيها.
اه
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
وفى جواز رهن المصحف وكتب الاحاديث والعبد المسلم عند الكافر طريقان.
قال أبو إسحاق والقاضى أبو حامد فيه قولان كالبيع " أحدهما " يبطل " والثانى " يصح ويجبر على تركه في يد مسلم.
وقال أبو على الطبري في الافصاح يصح الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم، ويفارق البيع بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر، وفى الرهن المرهون باق على ملك المسلم.
(الشرح) الاحكام: أما المصحف فقد روى عن أحمد روايتان، الاولى " لا أرخص في رهن المصحف " والثانية " إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه " ومن هنا كان لمذهبه قولان.
أما أصحابنا فقد جعلوا في رهن المصحف وكتب الفقه والحديث والعبد المسلم من الكافر طريقين.
قال أبو إسحاق والقاضى أبو حامد فيه قولان " أحدهما " لا يصح " والثانى " يصح ويوضع ذلك على يد مسلم - كقولهم في البيع - وقال أبو على في الافصاح: يصح الرهن قولا واحدا ويوضع على يد مسلم، لان الكافر لا يملك الرهن بخلاف البيع.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
فإن شرط في الرهن شرطا ينافى مقتضاه مثل أن يقول: رهنتك
على أن لا أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك، أو على أن ولده لك، فالشرط بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ ﷺ " كُلُّ شَرْطٍ ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ولو كان مائة شرط " وهل يبطل الرهن؟ ينظر فيه، فان كان الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين الاولين، فالعقد باطل لانه يمنع المقصود فأبطله، وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان: أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح، لانه شرط فاسد قارن العقد فأبطله، كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن، والثانى أنه لا يبطل لانه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقى العقد بأحكامه، فإذا قلنا ان الرهن يبطل، فان كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل البيع؟ فيه قولان:
[ ١٣ / ٢١٥ ]
أحدهما: أنه لا يبطل لانه يجوز شرطه بعد البيع، وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح.
والثانى: أنه يبطل وهو الصحيح، لان الرهن يترك لاجله جزء من الثمن، فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذى ترك لاجله، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْلُومٍ صار الجميع مجهولا، فيصير الثمن مجهولا.
والجهل بالثمن يفسد البيع.
(الشرح) الحديث رواه البزار والطبراني عن ابن عباس ﵄ بلفظ " كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط ".
أما الاحكام فإنه إذا اشترط المتراهنان شرطا نظرت، فإن كان يقتضيه كأن شرطا أن يباع المرهون في الدين عند حلول الدين أو أن يباع بثمن المثل أو على أن منفعته للراهن صح الشرط والرهن، لان العقد يقتضى ذلك، فكان هذا الشرط تأكيدا، وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد - فلا يخلو - إما أن يكون
نقصانا في حق المرتهن أو زيادة في حقه، فإن كان نقصانا في حقه مثل أن رهنه رهنا على أن لا يباع في الدين، أو على أن لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله، أو على أن لا يباع إلا بما يرضى به الراهن فالشرط باطل، لانه ينافى مقتضى العقد، ويبطل الرهن، لانه يمنع مقصود الرهن، وإن كان الرهن زيادة في حق المرتهن كأن يرهنه شيئا بشرط أن يباع قبل محل الحق، أو على أن يباع بأى ثمن كان، وان كان أقل من ثمن المثل، فالشرط باطل لانه ينافى مقتضى الرهن.
وهل يبطل الرهن؟ فيه قولان.
أحدهما: يبطل الرهن، وهو اختيار الشيخ المصنف لانه شرط فاسد قارن عقد الرهن فأبطله كما لو كان نقصانا في حق المرتهن والثانى: لا يبطل، لان المقصود من الرهن الوثيقة، وهذه الشروط لا تقدح في الوثيقة، لانها زيادة في حق المرتهن بخلاف الشروط التى تقتضي نقصانا في حق المرتهن، فإذا قلنا: الرهن غير مشروط في بيع بقى الدين بغير شرط، وان شرط ذلك في البيع، بأن قال بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهننى دارك هذه بألف على أن لا تباع في الدين، فهل يبطل البيع؟ فيه قولان.
[ ١٣ / ٢١٦ ]
(أحدهما)
لا: لان البيع ينعقد منفردا عن الرهن فلم يبطل البيع ببطلان الرهن، كالصداق في النكاح لانه قد يتزوجها من غير صداق ثم يفرض لها صداقا بعد ذلك ثم لا يفسد النكاح لفساد الصداق.
وان قارنه فكذلك الرهن مع البيع
(والثانى)
يبطل البيع وبه قال أبو حنيفة لانه شرط فاسد قارن عقد البيع فأفسده كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يسلمه.
(فرع)
إذا قال لغيره بعنى سيارتك هذه بألف على أن أرهنك دارى هذه، ويكون منفعة الدار لك، فإن كانت منفعة الدار مجهولة المدى كان الرهن والبيع باطلين قولا واحدا، لانه باع السيارة بألف وبمنفعة مدة غير معلومة والبيع
بثمن مجهول باطل لان منفعة الدار جزء من الثمن وإن كانت منفعة الدار معلومة فقد قال القاضى أبو الطيب في مثل هذه الصورة: هذه صفقة بيعا وإجارة فهل يصحان؟ فيه قولان.
وقال أبو حامد: شرط منفعة المرهون للمرتهن باطل لانه ينافى مقتضاه وهل يبطل به الرهن؟ فيه قولان لانه زيادة في حق المرتهن، فإذا قلنا: إنه باطل فهل يبطل البيع؟ فيه قولان.
فإذا قلنا: ان الرهن صحيح، أو قلنا انه باطل ولا يبطل البيع ثبت للبائع الخيار في البيع، لانه لم يسلم له فأشرط، وهذا ظاهر كلام الشافعي رحمه الله تعالى.
وان قال لغيره: بعنى سيارتك بألف على أن يكون دارى رهنا به ومنفعتهما رهنا أيضا به، فإن المنفعة لا تكون رهنا، لانها مجهولة، ولانه لا يمكن اقباضها فإذا بطل رهن المنفعة فهل يبطل الرهن في أصل الدار؟ فيه قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
فإذا قلنا: ان الرهن لا يفسد في أصل الدار لم يفسد البيع، ولكن ثبت للبائع الخيار، لانه لم يسلم له جميع الرهن.
وان قلنا: يفسد في أصل الدار فهل يبطل البيع؟ فيه قولان.
(فرع)
وان كان لشخص على آخر ألف بغير رهن فقال من عليه الالف بعنى سيارتك هذه بألف على أن أعطيك دارى رهنا بها وبالالف الذى لك على بغير رهن، فقال: بعتك كان البيع باطلا، لان ثمن السيارة مجهول لانه باعها
[ ١٣ / ٢١٧ ]
بألف ومنفعة، وهو أن يعطيه رهنا بالالف التى لا رهن بها، ولانه بيعتان في بيعة وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذلك كما سبق في كتاب البيوع.
(فرع)
إذا قال لغيره، أقرضنى ألف جنيه على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا وتكون منفعة لك، فأقرضه فالقرض باطل لانه قرض جر منفعة، وهكذا لو
كان عليه ألف بغير رهن فقال له أقرضنى ألفا على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا بها، وبالالف التى لا رهن، فأقرضه فالقرض فاسد، لانه قرض جر نفعا، والرهن باطل فيهما، لان الرهن انما يصح بالدين ولا دين له في ذمته.
وان قال: أقرضنى ألفا على أن أرهنك دارى به وتكون منفعته رهنا بها أيضا لم يصح شرط رهن المنفعة، لانها مجهولة، ولانه لا يمكن اقباضها، فإذا ثبت أنه لا يصح هذا الشرط، فانه زيادة في حق المرتهن، وهل يبطل به الرهن فيه قولان.
(فرع)
لو رهنه شيئا وشرط على المرتهن ضمان الرهن، فان الرهن غير مضمون عليه على ما يأتي بيانه، ويكون هذا شرطا فاسدا لانه يخالف مقتضاه، وهل يفسد الرهن بهذا الشرط؟ من أصحابنا من قال: يفسد قولا واحدا لان ذلك نقصان في حق المرتهن.
قال أبو على في الافصاح: هل يبطل الرهن؟ فيه قولان، لان شرط الضمان يجرى مجرى الحقوق الزائدة في الرهن لانه لم ينقص حق المرتهن.
قال ابن الصباغ: والاول أصح.
(فرع)
قال ابن الصباغ: إذا أقرضه ألفا برهن وشرط أن يكون نماء الرهن داخلا فيه فالشرط باطل في أشهر القولين.
وهل يفسد الرهن؟ فيه قولان، لانه زيادة في حق المرتهن.
وأما القرض فصحيح، لانه لم يجر منفعة، وانما الشرط زيادة في حق الاستيثاق، ولم يثبت.
(فرع)
إذا كان له دين مستقر في ذمته متطوع بالرهن به فقال: رهنتك هذه النخلة على أن ما تثمر يكون داخلا في الرهن، أو هذه الماشية على أن ما ينتج داخل في الرهن، فهل يصح الرهن في الثمرة والنتاج؟ فيه قولان.
[ ١٣ / ٢١٨ ]
(أحدهما)
يصح الرهن فيهما، لانهما متولدان من الرهن، فجاز أن يكونا
رهنا معا
(والثانى)
لا يصح الرهن فيهما، وهو الصحيح لانه رهن معدوم ومجهول.
فعل هذا فهل يبطل الرهن في النخلة والماشية فيه قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وان قال: بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهننى نخلتك هذه على أن ما تثمر داخل في الرهن.
فان قلنا: يصح الرهن في الثمرة صح البيع.
وان قلنا لا يصح الرهن في الثمرة.
فان قلنا: لا يبطل الرهن في النخلة لم يبطل البيع في السيارة.
ولكن يثبت لبائعها الخيار، لانه لم يسلم جميع الرهن المشروط.
وان قلنا يبطل الرهن في النخله فهل يبطل البيع في السيارة.
فيه قولان.
فان قلنا لا يبطل ثبت للبائع الخيار.
لانه لم يسلم له جميع الرهن المشروط فيحصل في هذه المسألة أربعة اقوال (أحدها) يصح الرهن في الكل ويصح البيع
(والثانى)
يبطل الرهن والبيع صحيح.
وللبائع الخيار والله أعلم.
(فرع)
إذا اشترى سلعة بشرط أن يجعلها رهنا بالثمن فالرهن باطل لانه رهن ما لا يملك والبيع باطل.
لانه رهن ما لا يملك والبيع باطل.
لانه في معنى من باع عينا واستثنى منفعتها.
فكان باطلا.
ولان هذا شرط يمنع كمال تصرف المشترى.
لان من اشترى شيئا فله أن يبيعه ويهبه.
والرهن يمنع ذلك فأبطل البيع.
وسواء شرطا أن يسلمها البائع إلى المشترى ثم يرهنها منه أو لم يشرط.
تسليمها إليه فالحكم واحد لما ذكرناه.
وان كان لرجل على آخر دين إلى أجل فقال من عليه الدين: رهنتك دراجتى هذه بدينك لتزيدني في الاجل لم يثبت الاجل المزيد لان التأجيل لا يلحق بالدين.
والرهن باطل.
لانه جعله في مقابلة الاجل.
وإذا لم يسلم له الاجل لم يصح الرهن.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀:
(فصل)
ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن.
ويجوز أن يجعل في يد عدل
لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك.
فان كان المرهون أمة لم توضع الا عند امرأة أو عند محرم لها.
أو عند من له زوجة لقوله ﷺ
[ ١٣ / ٢١٩ ]
" لا يخلون أحدكم بإمرأة ليست له بمحرم، فان ثالثهما الشيطان " فان جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك، لانه حصل عند العدل برضاهما، فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد بنقله، فان اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما، وقد رضيا فان مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن.
ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الامر إلى الحاكم فيجعله عند عدل، فان جعلا الرهن على يد عدلين.
فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر ففيه وجهان.
أحدهما: لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية والثانى: يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة.
فعلى هذا ان اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز.
وان تشاحا نظرت.
فان كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما.
وان كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فان اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان
(أحدهما)
يجوز لانه لو سلم إليه قبل القسمة جاز.
فكذلك بعد القسمة.
والثانى لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم.
(الشرح) الحديث مر في كتاب الصلاة وقبله في كتاب الحيض.
وفى كتاب الحج بجميع طرقه ورواياته وأصحهن رواية الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " لَا يخلون رجل بامرأة الا مع ذى محرم "
أما الاحكام: فانهما إذا شرطا في البيع رهن عبد معلوم أو موصوف نظرت فان شرطا أن يكون الرهن على يد عدل جاز وان شرطا أن يكون على يد المرتهن صح، لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك.
وان أطلقا ذلك ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.
أحدهما أن الرهن باطل لان كون الرهن في يد أحدهما ليس بأولى من الآخر فإذا لم يذكر ذلك بطل الرهن.
والثانى: يصح الرهن ويدفع إلى الحاكم ليجعله على يد عدل ان اختلفا فيمن يكون عنده.
[ ١٣ / ٢٢٠ ]
وإن كان الرهن جارية ولم يشرطا كونها عند أحد قال الشيخ أبو حامد: صح الرهن وجها واحدا، وجعل على يد امرأة ثقة، لانه ليس لها جهة يوضع فيها غير هذا بخلاف غير الجارية، فان شرطا أن تكون هذه الجارية عند المرتهن أو عند عدل نظرت، فان كان محرما لها جاز ذلك.
قال القاضى أبو الطيب: وكذلك ان كانت صغيرة ولا يشتهى مثلها جاز تسليمها إلى المرتهن أو العدل لانه لا يخشى عليها منه، وإن كانت كبيرة فاشترطا وضعها على يد المرتهن والعدل وليس بذى محرم لها: فان كانت له زوجة أو جارية قال الشيخ أبو حامد: وفى داره نساء تكون هذه المرهونة معهن جاز تركها معه لانه لا يخشى عليها أن يخلو بها.
فان لم يكن له زوجة ولا جارية لم يجز وضعها على يده للحديث، فإذا شرطا ذلك بطل الشرط ولم يبطل الرهن، ولان هذا الشرط لا يؤثر في الرهن ويسرى هذا على الخنثى المشكل على تفصيل بين أن يكون كبيرا أو صغيرا لا حاجة بنا للاطالة في هذا لعدم الحاجة إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد عدل ثم أقرا أن العدل قد قبض الرهن وأنكر العدل ذلك لزم الرهن لان الحق لهما دون العدل، فان رجع
أحدهما وصدق العدل أنه لم يقبض لم يقبل رجوعه لانه إقراره السابق يكذبه.
وان أقرا الراهن والعدل بالقبض وأنكر المرتهن فالقول قول المرتهن، لان الاصل عدم القبض، ولا يقبل قول العدل عليه لانه يشهد على فعل نفسه وان قبض العدل الرهن باذن المرتهن صح، وبه قال أبو حنيفة، وقال ابن أبى ليلى: لا يصح توكيل العدل في القبض، دليلنا أن من اشترى شيئا صح أن يوكل في قبضه فكذلك في الرهن وإذا حصل الرهن عند العدل باتفاق المتراهنين فان نقلاه إلى عدل غيره جاز وان أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يجز من غير رضا الآخر، لانه حصل في يده برضاهما فلا يخرج عن يده إلا برضاهما، فان دعا أحدهما إلى نقله وامتنع الآخر رفع الامر إلى الحاكم، فان كان العدل ثقة لم ينقل عنه، وان تغير عن الامانة أو حدثت بينه وبين أحدهما عداوة جاز للحاكم نقله إلى غيره
[ ١٣ / ٢٢١ ]
وإذا كان الرهن عند المرتهن فمات أو أحيل بجناية أو فلس أو حجر عليه نقل الرهن من يده إلى غيره.
ولا يجوز للعبد حفظه ولا بيعه سواء بأجر أم بغير أجر عندنا وعند أصحاب أحمد وإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين فان كانا حاضرين رده عليهما، ويجب عليهما قبوله، لانه أمين متطوع فلا يلزمه المقام على ذلك، فان امتنعا من أخذه رفع الامر في ذلك إلى الحاكم ليجبرهما على تسليمه، فان رده العدل على الحاكم قبل أن يرده عليهما ضمن العدل وضمن الحاكم، لانه لا ولاية للحاكم على غير ممتنع.
وكذلك ان أودعه العدل عند ثقة، قال ابن الصباغ جاز، فان امتنع أحدهما فرفعه إلى الآخر ضمن، وإن كانا غائبين، فان كان للعدل عذر.
مثل ان يريد سفرا أو به مرض يخاف منه أو قد عجز عن حفظه دفعه إلى الحاكم وقبضه الحاكم
أو نصب عدلا ليكون عنده، وإن لم يكن هناك حاكم جاز أن يرفعه إلى ثقة ومع وجود الحاكم فيه وجهان يذكران في الوديعة إن شاء الله، وإن لم يكن له عذر في الرد، فان كانت غيبتهما إلى مسافة يقصر فيها الصلاة وقبض الحاكم منه أو نصب عدلا ليقبضه، لان للحاكم أن يقضى عليهما فيما لزمهما من الحقوق، فان لم يكن حاكم أودعه عند ثقة، وإن كانت عيبتهما إلى مسافة لا يقصر فيها الصلاة، فهو كما لو كانا حاضرين، فان كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا لم يجز تسليمه إلى الحاضر، وكان كما لو كانا غائبين، فان رد على أحدهما في موضع لا يجوز له الرد إليه.
قال الشيخ أبو حامد: ضمن الآخر قيمته وذكر المسعودي أنه ان رد على الراهن ضمن للمرتهن الاقل من قيمة الرهن وقدر الدين الذى رهن به، وان رده على المرتهن ضمن الراهن قيمته.
قال العمرانى: وهذا التفصيل حسن قال ابن الصباغ: إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وتجب عليه رده إليه، فإذا رده إليه زال الضمان عنه.
ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي لم يزل عنه الضمان، لان الاستئمان قد بطل.
قال العمرانى في البيان: إذا تركا الرهن في يد عدلين فهل لاحدهما أن يفوض نحفظ جميعه إلى الآخر فيه وجهان
(أحدهما)
ليس له ذلك، لان المتراهنين لم يرضيا الا بأمانتهما جميعا
[ ١٣ / ٢٢٢ ]
فهو كما لو أوصى إلى رجلين فليس لاحدهما أن ينفرد بالتصرف، فعلى هذا عليهما أن يحفظا الرهن في حرز يدهما عليه، اما بملك أو عارية أو اجارة، وان سلم أحدهما جميعه إلى الآخر ضمن نصفه
(والثانى)
يجوز لان عليهما مشقة في الاجتماع على حفظه، فان كان مما لا ينقسم جاز لاحدهما أن يسلمه إلى الاخر، وان كان مما ينقسم فاقتسما فهل
لاحدهما أن يسلم إلى الاخر ما حصل بيده بعد القسم؟ فيه وجهان، احدهما يجوز لانه لو سلم إليه ذلك قبل القسمة صح، فكذلك بعد القسمة، والثانى لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كما لو قسمه المتراهنان بينهما.
اه (قلت) وقال أبو يوسف ومحمد: إذا رضى أحدهما بامساك الاخر - فيما يمكن قسمته جاز.
وقال أبو حنيفة: ان كان مما ينقسم اقتسماه والا فلكل واحد منهما امساك جميعه، لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما.
وقال أصحاب أحمد، ان المتراهنين إذا لم يرضيا إلا بحفظهما لم يجز لاحدهما الانفراد بذلك كالوصيين لا ينفرد أحدهما بالتصرف.
وقالوا في المشقة انه يمكن لكل واحد منهما أن يضع قفله على المخزن فلا يشق عليهما ذلك، فكان كالقول عندنا.
أما مذهبنا فدليله أن المالك لم يرض الا بأمانتهما فلم يكن لاحدهما أن ينفرد بحفظه جميعه كالوصية.
وإذا وضعا الرهن على يد عدل ووكلاه في بيعه عند حلول الدين صح التوكيل ولا يكون هذا تعليقا للوكالة على شرط، وانما هو تعليق التصرف.
قال ابن الصباغ: وإذا حل الحق لم يجز للعدل أن يبيعه حتى يستأذن المرتهن، لان البيع لحقه فإذا لم يطالب به لم يجز بيعه، فإذا أذن المرتهن ذلك فهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الاذن؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لابد من استئذانه كما يفتقر إلى تجديد اذن المرتهن، ولانه قد يكون له غرض في أن يقضى الحق من غيره.
وقال المصنف لا يفتقر إلى استئذانه لانه الاذن الاول كاف ويفارق المرتهن لان البيع يفتقر إلى مطالبة بالحق.
وأما غرض الراهن فلا اعتبار به لانه ما لم يغير الاذن الاول فهو
[ ١٣ / ٢٢٣ ]
رأض به.
وإن عزل الراهن العدل انعزل ولم يجز له البيع وبه قال أحمد ﵀ وقال مالك وأبو حنيفة لا ينعزل.
دليلنا أن الوكالة عقد جائز فانعزل بعزله كسائر الوكالات، وإن عزله المرتهن ففيه وجهان، من أصحابنا من قال: ينعزل لان الشافعي ﵀ قال: ولكل واحد منهما منعه من البيع، ولانه أحد المتراهنين فملك عزل كالراهن.
وقال أبو إسحاق: لا ينعزل لانه وكيل الراهن فلا ينعزل بعزل غيره، وتأول كلام الشافعي ﵀ أنه أراد أن لكل واحد منهما منعه من البيع، لان للمرتهن أن يمنعه من البيع، لان البيع إنما يستحق بمطالبته، فإذا لم يطالب به ومنع منه لم يجز، فأما أن يكون فسخا فلا.
قال الشيخ أبو حامد في تعليقته.
إذا كان الرهن مشرطا أن يكون في يد عدل ووكل العدل في بيعه ولم يقبضه فلا يجوز للعدل أن يبيعه في محل الحق لانه وكله في بيعه رهنا وهذا رهن لم يلزم لانه لم يقبضه، اللهم إلا أن يقبضه الآن فيكون له بيعه.
وذكر الطبري في العدة أنه ان وكله في بيعه رهنا لم يكن له بيعه لانه لا يصير رهنا إلا بالقبض، فإن كان له الاذن في بيعه مطلقا كان له أن يبيعه، لان للوكيل بيع الشئ وهو في يد الموكل.
ويجوز أن يتراهن المسلمان على يد ذمى أو ذميان على يد مسلم أو المسلم والذمى على يد مسلم أو ذمى جاز، أما إذا اقترض مسلم من ذمى ورهنه خمرا ووضعها على يد ذمى ووكلاه في بيعه لم يصح، لانه بيع خمر على مسلم.
وكذلك الذميان إذا تراهنا ووضعا الخمر على يد مسلم ووكلاه في البيع فباعه لم يصح لانه بيع خمر من مسلم، وإن اقترض ذمى من مسلم ورهنه خمرا وجعلاه على يد ذمى ووكلاه في بيعه فباعه فهل يجبر المسلم على قبض حقه منه؟ فيه وجهان.
(أحدهما)
لا يجبر، لانه ثمن خمر وثمن الخمر محرم على المسلم
(والثانى)
يجبر، فيقال له.
إما أن تأخذه، وإما أن تبرئه من قدره من الدين، لان أهل الذمة إذا تقابضوا في ثمن الخمر وما أشبهه من العقود الفاسدة أقروا عليها وصار ذلك مالا من أموالهم.
[ ١٣ / ٢٢٤ ]
(فرع)
إذا وكل العدل في بيع الرهن وكان الثمن في يده كان ضمانه على الراهن إلى أن يصل ليد المرتهن، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ هو من ضمان المرتهن، دليلنا أن العدل وكيل الراهن في البيع، والثمن ملك الراهن وكان من ضمانه كالموكل في غير الرهن، فإن تلف الثمن في يده وخرج المبيع مستحقا، فعلى من يرجع المشترى ننظر في العدل، فان أطلق البيع ولم يذكر أن يبيعه على ذمة الراهن رجع المشترى على العدل، لان الظاهر أنه باع مال نفسه فلزمه الضمان بحكم الظاهر، وإن ذكر عند البيع أنه يبيعه على حساب الراهن أو صدقه المشترى على ذلك، فان المشترى يرجع بالعهدة على الراهن دون العدل، فان العقد له، فان قبض العدل الثمن وسلمه إلى المرتهن ثم وجد المشترى بالرهن عيبا، فان لم يذكر العدل أنه يبيعه للراهن فان المشترى يرجع بالثمن على العدل ويرجع العدل على الراهن، لانه وكيله، ولا يسترجع الثمن من المرتهن.
لان الرهن لما بيع حصل ثمنه للراهن وهو مالكه، وعندما أخذه المرتهن فقد استوفى دينه من ملك الراهن فزال حينئذ ملك الراهن عنه، فان لم يكن للعدل ولا للراهن مال غير الرهن بيع وقضى حق المشترى من ثمنه وما بقى يكون دينا للمشترى على العدل وللعدل على الراهن، وللبحث تتمة في البيوع فليراجع.
والله تعالى أعلم.
إذا شرطا أن يبيع المرتهن الرهن فالشرط باطل، فإذا حل الحق لم يجز للمرتهن بيع الرهن الا أن يحضر الراهن، وهل يبطل الرهن بهذا الشرط قولان
لانه زيادة في حق المرتهن، وقد مضى ذكر مثل ذلك، فأما إذا رهنه رهنا صحيحا وأقبضه اياه فلما حل الحق وكل الراهن المرتهن ببيع الرهن لم تصح الوكالة وإذا باع المرتهن كان البيع باطلا، وبذلك قال أحمد.
وقال مالك وأبو حنيفة: يصح التوكيل والبيع.
دليلنا أنه توكيل يجتمع فيه غرضان متضادان، وذلك أن الراهن يريد التأني في البيع للاستقصاء في الثمن، والمرتهن يريد الاستعجال في البيع ليستوفى دينه فلم يجز كما لو كان قد وكله ببيع الشئ من نفسه، فان كان الراهن حاضرا فهل يصح بيع المرتهن باذن فيه وجهان
[ ١٣ / ٢٢٥ ]
(أحدهما)
يصح، وهو ظاهر النص قال في الام " إلا أن يحضر رب الرهن " ولانه بحضوره سمع تقدير الثمن فانتفت التهمة عن المرتهن فصح بيعه
(والثانى)
وهو اختيار الطبري في العدة أنه لا يصح البيع لانه توكيل فيما يتعلق به حقه فلم يصح، كما لو كان غائبا، ويجيب عن قول الشافعي ﵀ " إلا أن يحضر رب الرهن " بقوله معناه فيبيعه بنفسه، ألا ترى أنه قال " فإن امتنع أمره الحاكم ببيعه، فإن قيل هلا قلتم يصح البيع وإن كانت الوكالة فاسدة كما قلتم في سائر الوكالات الفاسدة، فالجواب أن الوكالة الفاسدة إنما يصح البيع فيها لان الفساد غير راجع إلى الاذن، وإنما هو راجع إلى معنى في العوض.
وها هنا الفساد راجع إلى الاذن نفسه فهو كما لو وكله أن يبيع من نفسه فباع.
والله أعلم
قال المصنف ﵀: