: اعْلَم أَن شركَة الْعَنَان جَائِزَة بالِاتِّفَاقِ
وَشركَة الْمُفَاوضَة جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يُخَالف مَالِكًا فِي صورتهَا
فَيَقُول: الْمُفَاوضَة أَن يشْتَرك الرّجلَانِ فِي جَمِيع مَا يملكانه من ذهب وورق وَلَا يبْقى لوَاحِد مِنْهُمَا شَيْء من هذَيْن الجنسين إِلَّا مثل مَا لصَاحبه
فَإِذا زَاد مَال أَحدهمَا على مَال الآخر لم يَصح حَتَّى لَو ورث أَحدهمَا مَالا بطلت الشّركَة
لِأَن مَاله زَاد على مَال صَاحبه
وكل مَا ربحه أَحدهمَا كَانَ شركَة بَينهمَا وكل مَا ضمن أَحدهمَا من غصب وَغَيره
ضمنه الآخر
وَمَالك يَقُول: يجوز أَن يزِيد مَاله على مَال صَاحبه
وَيكون الرِّبْح على قدر الْمَالَيْنِ
وَمَا ضمنه أَحدهمَا مِمَّا هُوَ للتِّجَارَة فبينهما
وَأما الْغَصْب وَنَحْوه فَلَا
وَلَا فرق عِنْد مَالك بَين أَن يكون رَأس مَالهمَا عرُوضا أَو دَرَاهِم
وَلَا بَين أَن يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي كل مَا يملكانه ويجعلانه للتِّجَارَة أَو بعض مَالهمَا
وَسَوَاء عِنْده اخْتَلَط مَالهمَا حَتَّى لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر أَو كَانَ متميزا بعد أَن يجمعاه وَتصير أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا عَلَيْهِ فِي الشّركَة
وَأَبُو حنيفَة قَالَ: تصح الشّركَة وَإِن كَانَ مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَده وَإِن لم يجمعاه
وَمذهب الشَّافِعِي وَأحمد: أَن هَذِه الشّركَة بَاطِلَة