البيع جَائِز
وَالْأَصْل فِي جَوَازه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿تكتبوها وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾
والمداينة لَا تكون إِلَّا فِي بيع
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير: هَذِه الْآيَة فِي التِّجَارَة فِي مواسم الْحَج
وَأما السّنة: فَروِيَ أَن النَّبِي ﷺ (اشْترى فرسا وَجَارِيَة) و(بَاعَ حلسا وَقَدحًا)
وروى قيس بن وَائِل الْجُهَنِيّ قَالَ: كُنَّا نسمى على عهد رَسُول الله ﷺ وَسلم السماسرة
فسمانا رَسُول الله ﷺ باسم أحسن مِنْهُ فَقَالَ: (يَا معاشر التُّجَّار إِن البيع يحضرهُ اللَّغْو وَالْحلف
فشوبوه بِشَيْء من الصَّدَقَة)
وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديج قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ: (عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور) و(كَانَ النَّبِي ﷺ يجتاز فِي السُّوق بكرَة وَعَشِيَّة ينْهَى عَن الشَّيْء بعد الشَّيْء)
وَأما الْإِجْمَاع: فأجمعت الْأمة على جَوَازه
وروى أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ (كَانَ بزازا) وَقَالَ النَّبِي ﷺ: (لَو اتّجر أهل الْجنَّة لم يتجروا إِلَّا فِي الْبَز) وَقَالَ: (خير تجاراتكم الْبَز) وَكَانَ عمر ﵁ يَبِيع الْحِنْطَة والأقط
وَكَانَ الْعَبَّاس بن عبد
[ ١ / ٤٨ ]
الْمطلب ﵁ عطارا
وَكَانَ أَبُو سُفْيَان يَبِيع الْأَدِيم وابتاعت عَائِشَة ﵂ بَرِيرَة بمشورة النَّبِي ﷺ
وَالْبيع فِي اللُّغَة: إِعْطَاء شَيْء وَأخذ شَيْء
وَفِي الشَّرْع: عبارَة عَن إِيجَاب وَقبُول
والبيوع على أَرْبَعَة أَقسَام
أَحدهَا: بيع صَحِيح قولا وَاحِدًا
وَالثَّانِي: بيع فَاسد قولا وَاحِدًا
وَالثَّالِث: بيع هَل هُوَ صَحِيح أم لَا على قَوْلَيْنِ
وَالرَّابِع: بيع مَكْرُوه
فَأَما البيع الصَّحِيح: فسبعة أَنْوَاع: بُيُوع الْأَعْيَان وبيوع الصِّفَات وَالصرْف والمرابحة وَشِرَاء مَا يُبَاع وَبيع الْخِيَار وَبيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ
وَأما البيع الْفَاسِد: فعشرون نوعا: بيع مَا لم يقبض وَبيع مَا لم يقدر على تَسْلِيمه وَبيع حَبل الحبلة وَبيع المضامين والملاقيح وَالْمُلَامَسَة والمنابذة والمحاقلة والمزابنة وَبيع مَا لم يملك والربا وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَبيع المَاء مُفردا وَبيع الْحَصَاة وَبيع الثِّمَار قبل الإبار وَبيع وَشرط وَبيع الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَبيع عسب الْفَحْل وَبيع الْأَعْمَى وَبيع الْغرَر
وَأما البيع الَّذِي هُوَ على قَوْلَيْنِ: فاثنا عشر نوعا: بيع خِيَار الرُّؤْيَة وَبيع تَفْرِيق الصَّفْقَة وَبيع الْوَقْف وَبيع العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر وَبيع الْعَرَايَا وَالْجمع بَين بيع وَعقد آخر وَالْبيع بِشَرْط الْبَرَاءَة وَالْبيع بِشَرْط الْعتْق وَالْبيع بِشَرْط الرَّهْن وَالْبيع بِشَرْط الْوَلَاء وَشِرَاء الْأَعْمَى وَأَن يَبِيع عَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا
وَأما البيع الْمَكْرُوه: فتسعة أَنْوَاع: بيع تلقي الركْبَان وَبيع النجش وَبيع الْمُسلم على بيع الْمُسلم وَبيع الْمُصراة وَبيع الْعِنَب مِمَّن يعصره خمرًا وَبيع السِّلَاح مِمَّن يقتل الْمُسلمين ظلما وَبيع الشباك مِمَّن يصيد فِي الْحرم وَبيع التَّدْلِيس وَبيع العربان
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اعْلَم أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على حل البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا
وَاتفقَ الْأَئِمَّة على أَن البيع يَصح من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار مُطلق التَّصَرُّف وعَلى أَنه لَا يَصح بيع الْمَجْنُون
وَاخْتلفُوا فِي بيع الصَّبِي
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِذا كَانَ مُمَيّزا لَكِن أَبُو حنيفَة يشْتَرط فِي انْعِقَاده إِذْنا سَابِقًا من الْوَلِيّ إِذن إجَازَة لاحقة وَأحمد يشْتَرط فِي الِانْعِقَاد إِذن الْوَلِيّ
وَبيع الْمُكْره لَا يَصح عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح
[ ١ / ٤٩ ]
والمعاطاة لَا ينْعَقد بهَا البيع على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ مَالك: ينْعَقد بهَا البيع
وَبيع المصادر صَحِيح عِنْد مَالك
وَاخْتَارَهُ ابْن الصّباغ وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد مثله
والأشياء الحقيرة: هَل يشْتَرط فِيهَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول كالخطيرة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة: لَا يشْتَرط لَا فِي الحقيرة وَلَا فِي الخطيرة وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: يشْتَرط فِي الخطيرة دون الحقيرة
وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ مَالك: لَا يشْتَرط مُطلقًا وكل مَا رَآهُ النَّاس بيعا فَهُوَ صَحِيح جَائِز
وَقدر الحقير برطل خبز
وَينْعَقد البيع بِلَفْظ الاستدعاء عِنْد الثَّلَاثَة كبعني فَيَقُول: بِعْتُك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْعَقد