: وَأَجْمعُوا على منع بيع حَبل الحبلة
وَهُوَ فِي قَول الشَّافِعِي: أَن يَبِيع بِثمن إِلَى أَن تحمل هَذِه النَّاقة وتلد وَيحمل وَلَدهَا
وَفِي قَول أبي عبيد أَن يَقُول: إِذا ولدت هَذِه النَّاقة وَولد وَلَدهَا فقد بِعْتُك الْوَلَد
وَأَجْمعُوا على فَسَاد بيع المضامين والملاقيح
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فِي الأصلاب وَمَا فِي الْبُطُون
وَنهى عَن بيع المحاقلة والمزابنة
وتلقى الركْبَان خَارج الْمَدِينَة لَا يجوز
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا أرى بِهِ بَأْسا
فصل
: والتصرية فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم تَدْلِيس فِي البيع على المُشْتَرِي وَهُوَ حرَام بالِاتِّفَاقِ
وَهل يثبت بِهِ الْخِيَار قَالَ الثَّلَاثَة: نعم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا
وَمن حلب الْمُصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمْسكهَا وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعا من تمر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ ردهَا إِذْ لَا يَسْتَطِيع رد مَا أَخذ مِنْهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن أبي ليلى: يرد مَعهَا قيمَة اللَّبن
وَإِذا ثَبت للْمُشْتَرِي خِيَار الرَّد فَلَا يفْتَقر الرَّد إِلَى رضى البَائِع وحضوره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ قبل الْقَبْض افْتقر إِلَى حُضُوره
وَإِن كَانَ بعده: افْتقر إِلَى رِضَاهُ بِالْفَسْخِ أَو حكم حَاكم
[ ١ / ٥٨ ]
وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد على التَّرَاخِي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: على الْفَوْر
وَإِذا قَالَ البَائِع للْمُشْتَرِي: أمسك الْمَبِيع وَخذ أرش الْعَيْب لم يجْبر المُشْتَرِي
وَإِن قَالَه المُشْتَرِي: لم يجْبر البَائِع بالِاتِّفَاقِ
فَإِن تَرَاضيا عَلَيْهِ صَحَّ الصُّلْح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك
وَرجحه ابْن سُرَيج من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة والمرجح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه الْمَنْع
ونظيرها فِي الشُّفْعَة
وَقَالَ أَحْمد: للْمُشْتَرِي إمْسَاك البيع ومطالبة البَائِع بِالْأَرْشِ وَيجْبر البَائِع على دَفعه إِلَيْهِ
وَإِذا لَقِي البَائِع فَسلم عَلَيْهِ قبل الرَّد لم يسْقط حَقه فِي الرَّد بالِاتِّفَاقِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يسْقط
وَإِذا حدث بِالْمَبِيعِ عيب بعد قبض الثّمن لم يثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك: عُهْدَة الرَّقِيق إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا فِي الجذام والبرص وَالْجُنُون
فَإِن عهدته إِلَى سنة يثبت لَهُ الْخِيَار
وَإِذا بَاعَ اثْنَان عينا ثمَّ ظهر بهَا عيب فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يمسك حِصَّته وَأَرَادَ الآخر أَن يرد حِصَّته: جَازَ للْوَاحِد عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن ينْفَرد بِالرَّدِّ دون الآخر
وَإِذا زَاد الْمَبِيع زِيَادَة متميزة كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَة أمسك الزِّيَادَة ورد الأَصْل عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الزِّيَادَة ولدا رده مَعَ الأَصْل
أَو ثَمَرَة أمْسكهَا ورد الأَصْل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: حُصُول الزِّيَادَة فِي يَد المُشْتَرِي تمنع الرَّد بِالْعَيْبِ بِكُل حَال
وَلَو كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي ثمَّ علم بِالْعَيْبِ
فَلهُ أَن يردهَا وَلَا يرد مَعهَا شَيْئا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يردهَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى: يردهَا وَيرد مَعهَا مهر مثلهَا
ويروى ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب ﵁
وَإِذا وجد المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبا
وَنقص فِي يَده لِمَعْنى لَا يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ كَوَطْء الْبكر وَقطع الثَّوْب وتزويج الْأمة امْتنع الرَّد لَكِن يرجع بِالْأَرْشِ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك: يردهَا وَيرد مَعهَا أرش الْبكارَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد بِنَاء على أَصله
فَإِن الْعَيْب الْحَادِث عِنْده لَا يمْنَع الرَّد
وَإِن وجد الْعَيْب وَقد نقص الْمَبِيع لِمَعْنى يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ أَي لَا يعرف الْقَدِيم إِلَّا بِهِ كالرابح وَهُوَ جوز الْهِنْد وَالْبيض والبطيخ فَإِن كَانَ الْكسر قدرا لَا يُوقف على الْعَيْب إِلَّا بِهِ امْتنع الرَّد عِنْد أبي حنيفَة
وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَالرَّاجِح من مذْهبه: أَن لَهُ الرَّد
وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لَيْسَ لَهُ رد وَلَا أرش
[ ١ / ٥٩ ]
وَإِن وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَحدث عِنْده عيب لم يجز لَهُ الرَّد عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنه يرضى البَائِع وَيرجع بِالْأَرْشِ
وَقَالَ مَالك وَأحمد: هُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يرد وَيدْفَع أرش الْعَيْب الْحَادِث عِنْده وَبَين أَن يمسِكهُ وَيَأْخُذ أرش الْقَدِيم