كَانَ للشَّفِيع عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد أَخذ نصيب أَحدهمَا بِالشُّفْعَة كَمَا لَو أَخذ نصيبهما جَمِيعًا
وَقَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ أَخذ حِصَّة أَحدهمَا دون الآخر بل إِمَّا أَن يأخذهما جَمِيعًا أَو يتركهما جَمِيعًا
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَلَو أقرّ أحد الشَّرِيكَيْنِ: أَنه بَاعَ نصِيبه من رجل وَأنكر الرجل الشِّرَاء وَلَا بَيِّنَة وَطلب الشَّفِيع الشُّفْعَة قَالَ مَالك: لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا بعد ثُبُوت الشِّرَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تثبت الشُّفْعَة وَهُوَ الْأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي إِلَّا أَن إِقْرَاره يتَضَمَّن إِثْبَات حق المُشْتَرِي وَحقّ الشَّفِيع
فَلَا يبطل حق الشَّفِيع بإنكار المُشْتَرِي
وَتثبت الشُّفْعَة للذِّمِّيّ كَمَا تثبت للْمُسلمِ عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَحْمد: لَا شُفْعَة للذِّمِّيّ
انْتهى
فَائِدَة: حكى ابْن الصّلاح: أَن الْأَصْمَعِي سُئِلَ عَن معنى قَول النَّبِي ﷺ: (الْجَار أَحَق
[ ١ / ١٨٨ ]
بسقبه) فَقَالَ: أَنا لَا أفسر حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَلَكِن الْعَرَب تزْعم أَن السقب: اللزيق
المصطلح: تشْتَمل صوره على أَنْوَاع
مِنْهَا: صُورَة طلب الشُّفْعَة وَالْأَخْذ بهَا: حضر إِلَى شُهُوده فلَان وَفُلَان
وتصادقا على أَن الْحَاضِر الأول حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وأحضر مَعَه الْحَاضِر الثَّانِي
وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ: أَنه ابْتَاعَ من فلَان جَمِيع الْحصَّة الَّتِي مبلغها كَذَا الشائعة فِي جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة الْجَارِي نصفهَا الآخر فِي ملك الْمُدَّعِي الْمَذْكُور وتحدد بِثمن مبلغه كَذَا وَأَنه حَال اطِّلَاعه على ذَلِك حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْمشَار إِلَيْهِ قبل أَن يجلس أَو يشْتَغل بشغل مَا وَطلب مِنْهُ الشُّفْعَة فِي الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ
وَقَامَ فِي طلبَهَا على الْفَوْر
وأحضر مَعَه الثّمن
وَسَأَلَ الْحَاكِم سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب بالتصديق على أَن النّصْف الآخر من الدَّار ملكه وَأَنه ابْتَاعَ مِنْهَا النّصْف الْمُدعى بِهِ بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَالْتمس يَمِين الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَنه لما بَاعه ذَلِك بَادر على الْفَوْر بِطَلَب الشُّفْعَة من الْمَبِيع الْمَذْكُور
وَلم يتَأَخَّر سَاعَة وَاحِدَة وَلَا اشْتغل بشغل
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
وَأَن الطَّالِب الْمَذْكُور سَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم عَلَيْهِ برد الْمَبِيع بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ
فَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا
فَحِينَئِذٍ أَخذ الشَّفِيع الْمَذْكُور من المُشْتَرِي الْمَذْكُور النّصْف الْمَبِيع من الدَّار الْمَذْكُورَة أخذا شَرْعِيًّا
وَدفع الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَيْهِ
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلمهُ الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وبمقتضى ذَلِك صَار جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ ملكا من أَمْلَاك الشَّفِيع الْمَذْكُور وَحقا من حُقُوقه بطريقه الشَّرْعِيّ من وَجه حق لَا شُبْهَة فِيهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الْأَخْذ بِالشُّفْعَة فِي ملك الْجَار: أَخذ فلَان من فلَان جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها الَّتِي ابتاعها من فلَان من قبل تَارِيخه بمبلغ كَذَا وَكَذَا أخذا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَدفع الْآخِذ إِلَيْهِ نَظِير الثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وتصادقا على أَنَّهُمَا ترافعا إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ
وَادّعى الْأَخْذ عَلَيْهِ بِالشُّفْعَة فِي الدَّار الْمَذْكُورَة
وَأقَام عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بَيِّنَة أَنه حَال اطِّلَاعه على البيع طلب الشُّفْعَة على الْفَوْر من
[ ١ / ١٨٩ ]
المُشْتَرِي الْمَذْكُور وَهُوَ قَائِم على الْمَبِيع
وأحلفه على ذَلِك الْيَمين الشَّرْعِيَّة
وَحكم لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك حكما شَرْعِيًّا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ تَصَادقا شَرْعِيًّا
وتسلم الْآخِذ من المُشْتَرِي الْمَشْفُوع الْمعِين أَعْلَاهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَ فِي يَده بِحكم أَخذه لذَلِك بِالسَّبَبِ المشروح أَعْلَاهُ مصيرا تَاما
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة طلب الشُّفْعَة من الخليط: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان
وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه لما بلغه أَن شَرِيكه فلَانا بَاعَ من فلَان النّصْف الشَّائِع من جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة الَّتِي يملك الْحَاضِر الْمَذْكُور النّصْف الآخر مِنْهَا وتحدد بِثمن مبلغه كَذَا
بَادر على الْفَوْر من غير تَأَخّر وَلَا إهمال وَلَا جُلُوس بعد سَاعَة وَلَا اشْتِغَال بشغل وَطَلَبه الشُّفْعَة فِي الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ
وَأشْهد عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ للشفعة فِيهِ بِحَق خلطته إشهادا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة طلب شُفْعَة الْجوَار: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان
وَأشْهد عَلَيْهِ أَنه لما بلغه أَن جَاره فلَانا بَاعَ جَمِيع الدَّار الْمُجَاورَة لَهُ من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة وتحدد بِمَا مبلغه كَذَا حضر إِلَى البَائِع ووقف على الْمَبِيع
وَطلب الشُّفْعَة فِيهِ وَأَنه مطَالب بِالشُّفْعَة بِحَق الْمُجَاورَة غير تَارِك لَهَا وَلَا نَازل عَنْهَا
وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك
ويكمل
وَصُورَة الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَيكْتب بِظَاهِر كتاب البايع: حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان
وأحضر مَعَه فلَانا
وَقَالَ لَهُ بِحَضْرَة شُهُوده: إِنَّه يملك جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخه
وَأَن الدَّار الْمَذْكُورَة قَابِلَة للْقِسْمَة وَأَنه يسْتَحق أَخذ الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ بشفعة الخليط أَو بِالشُّفْعَة الشَّرْعِيَّة
وَأَنه قَامَ على الْفَوْر وَطلب الشُّفْعَة مِنْهُ حِين سَمَاعه بِالْبيعِ من غير إهمال
وَاجْتمعَ بِهِ وأعلمه أَنه طَالب للشفعة وَأَنه اسْتحق أَخذ الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ وَطلب مِنْهُ تَسْلِيمه إِلَيْهِ
وأحضر لَهُ نَظِير الثّمن الْمعِين بَاطِنه وَطلب يَمِينه أَنه لم يكن الْأَمر جرى بَينهمَا كَذَلِك
فَأَعْرض المُشْتَرِي الْمَذْكُور عَن بذل الْيَمين
واعترف بذلك
وَصدق عَلَيْهِ تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا
وَالْتمس من الطَّالِب الْمَذْكُور الْقيام لَهُ بنظير الثّمن الْمعِين بَاطِنه
فَدفعهُ إِلَيْهِ
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْمَبِيع الْمعِين بَاطِنه
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَت الدَّار الْمَذْكُورَة جَمِيعهَا ملكا من أَمْلَاك الْآخِذ بِالشُّفْعَة الْمَذْكُورَة وَحقا من حُقُوقه
اسْتَقَرَّتْ بِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه مصيرا واستقرارا شرعيين وَأقر كل مِنْهُمَا أَنه بعد ذَلِك لَا يسْتَحق على الآخر حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا إِلَى آخِره
ويكمل
وَصُورَة تسلم الْحصَّة للمحجور عَلَيْهِ بشفعة الخليط بِتَصْدِيق المُشْتَرِي
وَيكْتب فِي
[ ١ / ١٩٠ ]
ظَاهر كتاب التبايع: حضر إِلَى شُهُوده فلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على الْيَتِيم الصَّغِير فلَان بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة الشَّرْعِيَّة المسندة إِلَيْهِ من وَالِد الصَّغِير الْمَذْكُور المحضرة لشهوده
المؤرخ بَاطِنهَا بِكَذَا الثَّابِت مضمونها مَعَ مَا يعْتَبر ثُبُوته شرعا بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وأحضر مَعَه فلَانا المُشْتَرِي الْمَذْكُور بَاطِنه
واعترف أَنه تسلم مِنْهُ للْيَتِيم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ جَمِيع الْحصَّة الْمَبِيعَة من الدَّار المحدودة الموصوفة بَاطِنه الَّتِي يملك الْيَتِيم الْمَذْكُور مِنْهَا الْبَاقِي ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخ كتاب التبايع المسطر بَاطِنه تسلما شَرْعِيًّا
وَدفع إِلَيْهِ نَظِير الثّمن الْمعِين بَاطِنه من مَال الْيَتِيم الْمَذْكُور
ومبلغه كَذَا وَكَذَا
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا بعد أَن ترافعا بِسَبَب ذَلِك إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
وَادّعى الْوَصِيّ الْمَذْكُور لمحجوره الْيَتِيم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ على المُشْتَرِي الْمَذْكُور بَاطِنه بشفعة الْخلطَة بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
وَبعد ثُبُوت ملكية الْيَتِيم الْمَذْكُور لِلنِّصْفِ الْبَاقِي من الدَّار الْمَذْكُورَة وَأَن الثّمن المبذول الْمعِين أَعْلَاهُ ثمن الْمثل للحصة الْمعينَة أَعْلَاهُ وَأَن للْيَتِيم الْمَذْكُور حظا ومصلحة فِي ذَلِك الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَالْحكم للْيَتِيم الْمَذْكُور بذلك وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَصدقه المُشْتَرِي الْمُسَمّى بَاطِنه على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَأقر أَنه لَا يسْتَحق مَعَ الْيَتِيم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا ملكا وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا ثمنا وَلَا مثمنا وَلَا مَنْفَعَة وَلَا اسْتِحْقَاق مَنْفَعَة
وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه
ويؤرخ