: جَازَ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَسَحْنُون على كل ثَمَرَة مَوْجُودَة من غير تَفْصِيل
وَإِذا اخْتلفَا فِي الْجُزْء الْمَشْرُوط تحَالفا عِنْد الشَّافِعِي وينفسخ العقد
وَيكون لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثله فِيمَا عمل بِنَاء على أَصله فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَمذهب الْجَمَاعَة: أَن القَوْل قَول الْعَامِل مَعَ يَمِينه
انْتهى
المصطلح: وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الصُّور
وَلها عمد
وَهِي ذكر المساقي والمساقى وأسمائهما وأنسابهما
وَذكر النّخل وَالْعِنَب
وَلَا يُقَال: الْكَرم لِأَن النَّبِي ﷺ (نهى عَن
[ ١ / ٢٠١ ]
تَسْمِيَة الْعِنَب كرما) وموضعهما وتحديدهما
وَمُدَّة الْمُسَاقَاة وَعمل الْعَامِل فيهمَا على مَا يَصح
وَيجوز ذكر الْأَجْزَاء من التَّمْر أَو الْعِنَب على مَا يتفقان عَلَيْهِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية وَالْإِشْهَاد والتاريخ
وَصُورَة مَا إِذا كتب الْمُسَاقَاة فِي ذيل الْإِجَارَة: وساقى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور على مَا فِي الْمَأْجُور الْمَذْكُور من الْأَشْجَار المثمرة مُدَّة الْإِجَارَة على أَن يعْمل لَهُ فِي ذَلِك حق الْعَمَل بِنَفسِهِ أَو بِمن يقوم مقَامه فِي ذَلِك
وَمهما فتح الله تَعَالَى من ثَمَر كَانَ للمؤجر الْمَذْكُور بِحَق عمله فِي ذَلِك كَذَا وَكَذَا سَهْما وَكَانَ لرب الأَرْض من ذَلِك بِحَق ملكه كَذَا وَكَذَا سَهْما أَو يَقُول: كَانَ مقسوما على كَذَا وَكَذَا سَهْما مَا هُوَ للمؤجر بِحَق ملكه كَذَا وَكَذَا
وَمَا هُوَ للْمُسْتَأْجر بِحَق عمله كَذَا وَكَذَا مُسَاقَاة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة
وَسلم إِلَيْهِ ذَلِك
فتسلمه مِنْهُ بِعقد هَذِه الْمُسَاقَاة تسلما شَرْعِيًّا
ويكمل بالتاريخ
وَصُورَة مَا إِذا كتب الْمُسَاقَاة مُفْردَة عَن كتاب الْإِجَارَة: ساقى فلَان فلَانا أَو أقرّ فلَان أَنه ساقى فلَانا أَو أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه ساقى فلَانا على مَا بِيَدِهِ من الْكَرم والنحل أَو على الْأَشْجَار النّخل وَالرُّمَّان والتين وَالزَّيْتُون وَالْعِنَب وَغير ذَلِك النابتة فِي أَرَاضِي الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ الْجَارِي فِي ملك المساقي الْمَذْكُور
وَبِيَدِهِ وتصرفه يذكرهُ ويصفه ويحدده وَإِن أمكن ذكر مساحته ذكرهَا وَمَا يُحِيط بِهِ من السياج الدائر عَلَيْهِ ويغلق عَلَيْهِ بَاب خَاص وشربه من ساقية كَذَا مُسَاقَاة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه أَو أَكثر مَا يتفقان عَلَيْهِ على أَن الْعَامِل الْمَذْكُور يتَوَلَّى الْقيام بِسَائِر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْأَشْجَار المساقى عَلَيْهَا الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ من سقِي وتنظيف الأَرْض من الْحَشِيش والعيدان وَإِصْلَاح الأجاجين وتنحية مَا يضر بالأشجار وتأبير النّخل وجداده وزبر الْكَرم وَإِقَامَة عرائشه وَحفظه وَسَائِر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أَجْزَائِهِ وعوامله وأبقاره وعدده وآلاته الْمعدة لمثل ذَلِك وَمهما أطلعه الله فِي ذَلِك ورزقه من ثَمَرَة كَانَ مقسوما على ثَلَاثَة أَقسَام: للْمَالِك بِحَق ملكه قِسْمَانِ وللعامل بِحَق عمله قسم وَاحِد أَو يَقُول: كَانَ مقسوما على ألف جُزْء لفُلَان المبدأ بِذكرِهِ بِحَق ملكه جُزْء وَاحِد وَلفُلَان الْمثنى بِذكرِهِ بِحَق عمله بَقِيَّة الْأَجْزَاء الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
تعاقدا على ذَلِك معاقدة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَسلم الْمَالِك إِلَى الْعَامِل جَمِيع الْبُسْتَان الْمَذْكُور بِعقد هَذِه الْمُسَاقَاة الْجَائِزَة بَينهمَا على الحكم المشروح أَعْلَاهُ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة والمعرفة والإحاطة بذلك علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة
رَضِيا بذلك واتفقا عَلَيْهِ
ويكمل
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَصُورَة الْمُسَاقَاة على سَائِر الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الثِّمَار على مَذْهَب مَالك وَأحمد وَأحد قولي الشَّافِعِي خلافًا لأبي حنيفَة: ساقى فلَان فلَانا البستاني على جَمِيع الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الثِّمَار الْقَائِمَة بأراضي الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوف ببستان كَذَا الرَّاكِب على نهر كَذَا
وَله حق شرب من النَّهر الْمَذْكُور مَعْلُوم وَهُوَ يَوْم الثُّلَاثَاء وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاء من كل أُسْبُوع مثلا أَو يكون سقيه بالسواقي والعوامل فيذكر ذَلِك
ويصف الْبُسْتَان وَيذكر اشتمالاته وأنواع فواكهه وأشجاره وَصفا تَاما ويحدده ثمَّ يَقُول: مُسَاقَاة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة لَازِمَة مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه أَو أقل أَو أَكثر على أَن الْعَامِل الْمَذْكُور يتَوَلَّى سقِي الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة والحرث حول أُصُولهَا وتنظيف الأَرْض من الْحَشِيش والعيدان وتنحية مَا يَضرهَا
وَوضع الشواميك تَحت غصونها عِنْد تعذر حمل ثمارها وَأَن يحفظ ثمارها بِنَفسِهِ وَيعْمل فِي ذَلِك بأجرائه وعوامله وعدده وآلاته
وَمهما رزق الله تَعَالَى من ثَمَرَة فِي ذَلِك كَانَ مقسوما بَينهمَا على كَذَا وَكَذَا سَهْما للْمَالِك من ذَلِك بِحَق ملكه كَذَا
وللعامل بِحَق عمله كَذَا
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر
وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
ويكمل بِذكر المعاقدة والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية والاتفاق والتراضي على نَحْو مَا تقدم شَرحه
تَنْبِيه: هَذِه الْمُسَاقَاة مَقْصُودَة فِي الْأَشْجَار الَّتِي لَيْسَ تحتهَا أَرض مكشوفة قَليلَة وَلَا كَثِيرَة
وَإِنَّمَا الْأَشْجَار مغطية لجَمِيع الأَرْض
فَأَما إِذا كَانَ بَين الْأَشْجَار أَرض بَيَاض مكشوفة قَليلَة أَو كَثِيرَة
فَإِنَّهُ تجوز الْمُزَارعَة عَلَيْهَا مَعَ الْمُسَاقَاة فِي عقد وَاحِد وَيكون لِلْعَامِلِ جُزْء من الثَّمَرَة وجزء مِمَّا يخرج من الأَرْض
وَذَلِكَ مَذْهَب أَحْمد وَحده وَمذهب أبي يُوسُف خلافًا للباقين
وَأَن يكون الْبذر من صَاحب الأَرْض لَا يرجع ببذره
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: يخرج الْبذر أَولا من وسط الْغلَّة وَيقسم الْبَاقِي بَينهمَا بالجزئية الَّتِي اشترطاها
سَوَاء كَانَ الْبذر لِلْعَامِلِ أَو لَهما
وَصُورَة الْمُسَاقَاة والمزارعة على أَشجَار بَينهمَا أَرض بَيَاض وَالْبذْر من الْمَالِك يخرج أَولا وَيقسم الْبَاقِي بَينهمَا: ساقى فلَان فلَانا على جَمِيع الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الثِّمَار الْقَائِمَة أُصُولهَا بأراضي الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوف بِكَذَا ويوصف ويحدد وزارعه على الْأَرَاضِي الْبيَاض الْكَشْف الَّتِي بَين الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة مُسَاقَاة ومزارعة صحيحتين شرعيتين جائزتين شرعا على أَن فلَانا يعْمل فِي ذَلِك حق الْعَمَل الْمُعْتَاد فِي مثل ذَلِك ويتعاهد أشجاره بالسقي على عَادَته ويقطف ثماره وَيقوم بمصالحه وإزاحة أعذاره وَسَائِر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأَن يبذر الأَرْض الْبيَاض الَّتِي بِهِ بِمَا يحضرهُ لَهُ الْمَالِك من الْبذر ويغلقها بالزراعة بعد الْحَرْث والسواد وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ الزراع فِي مثل ذَلِك بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أجرائه وعوامله وثيرانه وعدده وآلاته
فَإِذا بدا الصّلاح فِي الثَّمَرَة
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَجَاز بيعهَا ودرست الْغلَّة وَصَارَت حبا صافيا وَبَلغت الخضراوات المزروعة بِالْأَرْضِ الْمَذْكُورَة فطاب أكلهَا: كَانَ ذَلِك بَينهمَا على ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان للْمَالِك بِحَق ملكه وَسَهْم لِلْعَامِلِ بِحَق عمله
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج مَا يجب إِخْرَاجه من الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَالْبذْر
وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن اتفقَا على ترك الْبذر وَعدم إِخْرَاجه من الْوسط
فقد وَافق مَذْهَب مُحَمَّد أَيْضا
تَنْبِيه: قد منع الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى جَوَاز الْمُسَاقَاة إِلَّا على وَجه وَاحِد وَهُوَ أَن يكون النّخل كثيرا وَالْبَيَاض يَسِيرا
وَجوز مَالك الْمُزَارعَة تبعا للمساقاة على الأَرْض الَّتِي بَين النخيل قَليلَة كَانَت أَو كَثِيرَة تبعا لِلْأُصُولِ
وَفِي الْمُسَاقَاة على الليف وَالسَّعَف والكرنوف خلاف
فَإِن كَانَت تعد من الثَّمَرَة جَازَ
وَإِلَّا فَلَا
وَصُورَة مَا إِذا أجره الأَرْض وساقاه على مَا فِيهَا من نخل أَو عِنَب أَو شجر: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع بَيَاض الأَرْض الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها وَيَقُول: خلا مَوَاضِع النّخل وَالشَّجر ومغارسها من الأَرْض المحدودة الموصوفة أَعْلَاهُ أَو يَقُول: خلا منابت الْأَشْجَار النابتة فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَمَا لذَلِك من طَرِيق شرب وَحقّ من هَذِه الأَرْض الْمَذْكُورَة
فَإِن ذَلِك لم يدْخل وَلَا شَيْء مِنْهُ فِي عقد الْإِجَارَة إِجَارَة شَرْعِيَّة لمُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا وَيذكر قبضهَا أَو حلولها أَو تقسيطها ويكمل الْإِجَارَة بالمعاقدة والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية
وَبعد ذكر التَّفَرُّق يَقُول: ثمَّ يعد تَمام ذَلِك ولزومه شرعا ساقى فلَان الْمُؤَجّر فلَانا الْمُسْتَأْجر أَو سَأَلَ فلَان الْمُسْتَأْجر فلَانا الْمُؤَجّر أَن يساقيه على مَا فِي الأَرْض الْمُؤجرَة المحدودة الموصوفة بأعاليه من نخل وَشَجر مُدَّة الْإِجَارَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ على أَن يسقى ذَلِك كُله ويؤبر مَا يحْتَاج مِنْهُ إِلَى التَّأْثِير ويلقحه وَيقطع الْحَشِيش وَالسَّعَف والأطراف الْمضرَّة بِهِ ويعمره وَيقوم بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لطول الْمدَّة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أَجْزَائِهِ وعوامله وآلاته وعدده وَمهما رزق الله فِيهِ وَأَعْطَاهُ من ثَمَرَة كَانَ لفُلَان مِنْهَا بِحَق ملكه كَذَا وَلفُلَان بِحَق عمله ومساقاته كَذَا
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج الْمُؤَن والكلف وَالْأَجْر وَحقّ الله تَعَالَى إِن وَجب
فَأَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَهُ وساقاه على ذَلِك وَرَضي بِمَا شَرطه لَهُ
وَسلم إِلَيْهِ جَمِيع مَا فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة من نخل وَشَجر
فتسلمه مِنْهُ وَصَارَ بِيَدِهِ بِعقد الْمُسَاقَاة الْجَارِي بَينهمَا على ذَلِك بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول
وَضمن المساقي الْمَذْكُور الْقيام بِمَا ساقاه عَلَيْهِ على مَا يُوجِبهُ شَرط الْمُسَاقَاة الشَّرْعِيَّة الْجَائِزَة شرعا
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة والمعرفة عِنْد عقد الْإِجَارَة وَقَبله
ويؤرخ
وَصُورَة إِجَارَة ومساقاة أُخْرَى: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع بَيَاض أَرض الْبُسْتَان الشّجر السَّقْي الْمَعْرُوف بِكَذَا ويوصف ويحدد بحقوقها كلهَا وحدودها وبئرها الكائنة
[ ١ / ٢٠٤ ]
بهَا
والساقية الْخشب المركبة على فوهتها وَمَا يعرف بهَا وينسب إِلَيْهَا خلا مغارس الْأُصُول النابتة فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة فَإِنَّهَا خَارِجَة عَن عقد هَذِه الْإِجَارَة إِجَارَة شَرْعِيَّة لينْتَفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بذلك الِانْتِفَاع الشَّرْعِيّ بالزراعات الصيفية والشتوية غير الْمضرَّة بالأشجار النابتة فِي الْمَأْجُور مُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
وَسلم إِلَيْهِ مَا أجره إِيَّاه
فتسلم ذَلِك مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة وَسلم إِلَيْهِ الْأُصُول الْقَائِمَة فِي الأَرْض الْمُؤجرَة المحدودة الموصوفة بأعاليه
فتسلمها مِنْهُ على سَبِيل الْمُسَاقَاة الشَّرْعِيَّة الْجَائِزَة شرعا المنعقدة بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول على أَن هَذَا المساقي الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجر يتَوَلَّى تكريم أُصُولهَا وتقليم نخلها وتأبيرها وتلقيحها وسقيها بِالْمَاءِ والتحويط عَلَيْهَا
وتنقية مَا حولهَا من النباتات الْمضرَّة بهَا وَأَن يفعل مَا يَفْعَله المساقون فِيهَا على الْعَادة فِي مثلهَا لطول مُدَّة الْإِجَارَة الْمعينَة أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ وبمن يَسْتَعِين بِهِ من أجرائه وعوامله وعدده وآلاته
وَمهما فتح الله فِي ذَلِك عِنْد إِدْرَاك غلاتها فللمساقي الْمَالِك سهم وَاحِد من جملَة ألف سهم بِحَق ملكه وللمستأجر المساقي تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ جُزْءا بِحَق عمله حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
وَذَلِكَ بعد إِخْرَاج مَا يجب إِخْرَاجه شرعا
واعترف كل مِنْهُمَا بِمَعْرِفَة مَا تعاقد عَلَيْهِ ونظرهما لَهُ وخبرتهما بِهِ الْخِبْرَة النافية للْجَهَالَة
ويؤرخ
تَنْبِيه: من أَرَادَ الِاحْتِيَاط فِي الْمُسَاقَاة وَالْخُرُوج مِمَّا جرى فِيهِ الْخلاف بَين الْعلمَاء فليذكر فِي آخر العقد: أَن الْمُتَعَاقدين تَصَادقا على أَن العقد الْجَارِي بَينهمَا فِي ذَلِك حكم بِهِ حَاكم شَرْعِي يرى صِحَّته وَيَقُول: وأنهما رفعا ذَلِك إِلَى حَاكم شَرْعِي نظر فِيهِ
فَرَآهُ صَحِيحا على مُقْتَضى قَاعِدَة مذْهبه الشريف
وَأَنه حكم بِصِحَّتِهِ وأمضاه
وَأَجَازَهُ وارتضاه وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ حكما شَرْعِيًّا
وَيكون الِاحْتِرَاز بِذكر حكم الْحَاكِم لأجل اخْتِلَاف النَّاس فِي عقد الْمُسَاقَاة
وَقد تقدم بَيَانه
ضَابِط: الْعَمَل فِي الْمُسَاقَاة على ضَرْبَيْنِ: عمل يعود نَفعه على الثَّمَرَة
فَهُوَ على الْعَامِل وَعمل يعود نَفعه على الأَرْض فَهُوَ رب المَال
وَلَا بُد أَن تكون الْمُسَاقَاة مُؤَقَّتَة لمُدَّة مَعْلُومَة
والأجود: أَن لَا تزيد على ثَلَاث سِنِين
وصيغتها: ساقيتك أَو عقدت مَعَك عقد الْمُسَاقَاة
وتنعقد بِكُل لفظ يُؤَدِّي إِلَى مَعْنَاهَا
وَالْمُسَاقَاة عقد لَازم
وَيملك الْعَامِل نصِيبه من الثَّمَرَة بعد الظُّهُور على الْمَذْهَب
وَقد تقدم ذكر ذَلِك
وَالله أعلم