فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ غير مَضْمُونَة
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: وجوب الضَّمَان
وَالثَّانيَِة: إِسْقَاط الضَّمَان وَالثَّالِثَة: إِن كَانَت دَارا فسكنها الْغَاصِب بِنَفسِهِ لم يضمن وَإِن أجرهَا لغيره ضمن
فعلى هَذَا: إِذا كَانَ الْمَغْصُوب حَيَوَانا فَرده لَا يضمن
وَإِن أنكرهُ ضمن
وَعنهُ رِوَايَة رَابِعَة أَن الْغَاصِب إِذا كَانَ قَصده الْمَنْفَعَة كَالَّذي يسخر دَوَاب النَّاس
فَإِنَّهُ يُوجب ضَمَان الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ رِوَايَة وَاحِدَة
[ ١ / ١٧٧ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر روايتيه: هِيَ مَضْمُونَة
وَإِذا غصب جَارِيَة وَوَطئهَا
فَعَلَيهِ الْحَد وَالرَّدّ عِنْد الثَّلَاثَة
وَقِيَاس مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنه يحد وَلَا أرش عَلَيْهِ للْوَطْء
فَإِن أولدها وَجب رد الْوَلَد وَهُوَ رَقِيق للْمَغْصُوب مِنْهُ
وَأرش مَا نقصته الْولادَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: إِن جبر الْوَلَد النَّقْص فَلَا أرش
وَإِذا غصب دَارا أَو عبدا أَو ثوبا وَبَقِي فِي يَده مُدَّة وَلم ينْتَفع بِهِ فِي سكن وَلَا كِرَاء وَلَا اسْتِخْدَام وَلَا ركُوب وَلَا لبس إِلَى أَن أَخذه من الْغَاصِب فَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ للمدة الَّتِي بَقِي فِيهَا فِي يَده وَلم ينْتَفع بِهِ
هَذَا قَول مَالك وَأبي حنيفَة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: عَلَيْهِ أُجْرَة الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده أُجْرَة الْمثل
وَالْعَقار وَالْأَشْجَار تضمن بِالْغَصْبِ
فَمَتَى غصب شَيْئا من ذَلِك
فَتلف بسيل أَو حريق أَو غَيره: لزمَه قِيمَته يَوْم الْغَصْب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمّد بن الْحسن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف: إِن مَا لَا ينْقل كالعقار لَا يكون مَغْصُوبًا بِإِخْرَاجِهِ عَن يَد مَالِكه إِلَّا أَن يجني الْغَاصِب عَلَيْهِ ويتلف بِسَبَب الْجِنَايَة
فَيضمنهُ بِالْإِتْلَافِ وَالْجِنَايَة
وَمن غصب إسطوانه أَو لبنة وَبنى عَلَيْهَا لم يملكهَا الْغَصْب عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَعند أبي حنيفَة يملكهَا وَيجب عَلَيْهِ قيمتهَا للضَّرَر الْحَاصِل على الْبَاقِي بهدم الْبناء وبسبب إخْرَاجهَا
وَاتَّفَقُوا على أَن من غصب قِطْعَة من سَاج وأدخلها فِي سفينة
فطالبه بهَا مَالِكهَا وَهُوَ فِي لجة الْبَحْر: أَنه لَا يجب عَلَيْهِ قلعهَا إِلَّا مَا حكى عَن الشَّافِعِي: أَنَّهَا تقلع
وَالأَصَح أَن ذَلِك إِذا لم يخف تلف نفس أَو مَال