الْعَارِية: إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِعَين من الْأَعْيَان وَهِي مُشْتَقَّة من عَار الشَّيْء إِذا ذهب وَمِنْه قيل للغلام البطال: عيار
وَالْأَصْل فِي ثُبُوتهَا: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَفِي الْعَارِية إِعَانَة
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون الَّذين هم يراؤون وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود (الماعون: إِعَارَة الدَّلْو وَالْقدر وَالْمِيزَان) وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين: هُوَ مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عمر (أَن الماعون الزَّكَاة)
وَأما السّنة: فروى أَبُو أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الله تَعَالَى قد أعْطى كل ذِي حق حَقه فَلَا وَصِيَّة لوَارث وَالْعَارِية مُؤَدَّاة) الحَدِيث
وروى أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر لم يؤد حَقّهَا إِلَّا بطح لَهَا يَوْم الْقِيَامَة بقاع قرقر) وَرُوِيَ: (قرق تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها كلما فني أولاها عَاد عَلَيْهِ أخراها)
فَقيل: يَا رَسُول الله مَا حَقّهَا قَالَ: (عَارِية دلوها ومنحة لَبنهَا يَوْم ولادها) والقرق: المستوى
قَالَ الشَّاعِر: كَأَن أَيْدِيهنَّ بالقاع القرق أَيدي جوَار يتعاطين الْوَرق
[ ١ / ١٦٩ ]
والقرقر: مثله
وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين دروعا فَقَالَ: أغصبا يَا مُحَمَّد فَقَالَ: (بل عَارِية مَضْمُونَة)
وَأما الْإِجْمَاع: فقد أجمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز الْعَارِية
وَأما الْقيَاس: فَلِأَنَّهُ لما جَازَ هبة الْأَعْيَان جَازَ هبة مَنَافِعهَا
وَيشْتَرط فِي الْمُعير أَن يكون مَالِكًا للمنفعة أَهلا للتبرع
فَيجوز للْمُسْتَأْجر أَن يعير وَلَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يعير الْعَارِية
لَكِن لَهُ أَن يَسْتَنِيب عَنهُ من يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة لَهُ
وَيشْتَرط فِي الْمُسْتَعَار: أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ مَعَ بَقَاء عينه
وَلَا يجوز إِعَارَة الْأَطْعِمَة الَّتِي مَنْفَعَتهَا فِي الِاسْتِهْلَاك
وَيجوز إِعَارَة الْجَوَارِي للْخدمَة إِن أعَار من امْرَأَة أَو محرم
وَيكرهُ إِعَارَة العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر
وَلَا بُد فِي الْإِعَارَة من لفظ: إِمَّا من جِهَة الْمُعير
كأعرتك هَذَا أَو خُذ هَذَا لتنتفع بِهِ أَو من جِهَة الْمُسْتَعِير بِأَن يَقُول: أعرني هَذَا
وَإِذا وجد اللَّفْظ من أَحدهمَا وَالْفِعْل من الآخر: كفى
وَلَو قَالَ: أعرتك حماري لتعلفه أَو دَاري لتطين سطحها أَو أعرتك حماري لتعيرني فرسك
فَهَذِهِ إِجَارَة فَاسِدَة توجب أُجْرَة الْمثل غير مَضْمُونَة
وَمؤنَة الرَّد على الْمُسْتَعِير
وَإِذا تلفت الْعَارِية بِالِاسْتِعْمَالِ فَعَلَيهِ الضَّمَان
وَإِن لم يكن مِنْهُ تَقْصِير
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيّ: أَنه لَا ضَمَان إِذا تلفت الْعَارِية بِالِاسْتِعْمَالِ