التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَ) الْخَامِسُ (جَمِيعُ بَدَنِ) الْمَرْأَةِ (الْحُرَّةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً (عَوْرَةٌ) فِي الصَّلَاةِ (إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) ظَهْرَهُمَا وَبَطْنَهُمَا مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. (وَالْأَمَةُ) وَلَوْ مُبَعَّضَةٌ (كَالرَّجُلِ) عَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَأُلْحِقَتْ بِالرَّجُلِ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ. فَائِدَةٌ: السُّرَّةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الْمَوْلُودِ وَالسِّرُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ سُرَّتِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ سُرَّةٌ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ كَمَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ: الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً، فَإِنْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السِّتْرِ، وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَكَثِيرً الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ سَاتِرٌ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا شَرَعَ وَهُوَ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَانْكَشَفَ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ انْعَقَدَتْ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَهَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّنَاقُضِ. .
فَصْلٌ: فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَ (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) الْمُنْعَقِدَةَ أُمُورٌ الْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا (أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا) الْأَوَّلُ: (الْكَلَامُ) أَيْ النُّطْقُ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] سُنَّةً لِلرَّجُلِ وَالتَّصْفِيقَ سُنَّةً لِلْمَرْأَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّنْبِيهَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ. وَيُجَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ بَلْ بَيَانُ حُكْمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، أَيْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ بِالتَّسْبِيحِ وَتَنْبِيهُهَا بِالتَّصْفِيقِ وَبَعْدَ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ الْوَاقِعُ مِنْهُمَا نَفْسُهُ تَارَةً يُنْدَبُ أَوْ يَجِبُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ بَيَانَ التَّفْرِقَةِ بَلْ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَاجِبٌ فَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَأُقِيمَ دَلِيلُهُ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ الرَّأْسَ لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّدْرِ مِنْ الْأَمَةِ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِالرَّأْسِ فَتَكُونُ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا قَوْلُهُ: (رِقًّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْخُنْثَى الرَّقِيقَ لَا تَخْتَلِفُ عَوْرَتُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْحَمْلُ) هَلْ يُقَيَّدُ هَذَا الْحَمْلُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَّضِحْ بِالْأُنُوثَةِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا. اهـ. م د قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا) وَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مُقْتَصِرًا عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَلَا يَتَأَتَّى الْحَمْلُ حِينَئِذٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ. [فَصْلٌ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ] َ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً، وَكَذَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، وَلَمَّا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى التَّصْفِيقِ وَهُوَ بِقَصْدِ اللَّعِبِ مُبْطِلًا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَهُ لِلْمُنَاسَبَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) أَيْ إنْ طَرَأَ بَعْدَ انْعِقَادِهَا فَإِنْ قَارَنَهَا مَنَعَ انْعِقَادَهَا، فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْمُبْطِلِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُنْعَقِدَةُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الطَّارِئِ قَوْلُهُ: (أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَوْلُهُ: (أَيْ النُّطْقُ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جِلْدٍ إنْ كَانَ نُطْقُ ذَلِكَ الْعُضْوِ اخْتِيَارِيًّا وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَارَ
[ ٢ / ٨٠ ]
بِكَلَامِ الْبَشَرِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِغَيْرِهَا بِحَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ أَفْهَمَا كَقُمْ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ لَا تَقُمْ أَوْ اُقْعُدْ أَوْ لَا كَعَنْ وَمِنْ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَالْحَرْفَانِ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ فَقَطْ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِلنُّحَاةِ، أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ نَحْوَ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ، وَعِ مِنْ الْوَعْيِ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوُ آو الْمَدُّ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً، فَالْمَمْدُودُ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ،
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] كَمَنْ لَهُ لِسَانَانِ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ. وَتَنْجِيزٍ وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى نُطْقًا إذَا سَمِعَهُ مُعْتَدِلُ السَّمْعِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا أَوْ سَمِعَهُ حَدِيدُ السَّمْعِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ فَلَا ضَرَرَ. وَخَرَجَ بِالنُّطْقِ الصَّوْتُ الْغُلْفُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ كَأَنْ نَهَقَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ وَلَا حَرْفَانِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَخَرَجَتْ الْإِشَارَةُ وَلَوْ مِنْ الْأَخْرَسِ لِلتَّفْهِيمِ سم مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: (بِحَرْفَيْنِ) وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِحَرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِنُطْقٍ وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ عَلَّقَ بِهِ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِكَلَامٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ - ﷺ - إلَخْ) أَوَّلُ الْحَدِيثِ عَنْ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْت لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ» إلَخْ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ قَوْلُهُ: (مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَلَا يُرِدْ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لَكِنْ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْجِزَةٍ لِلْبَشَرِ قَوْلُهُ: (أَوْ حَرْفُ) عَطْفٌ عَلَى حَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (مُفْهِمٌ) خَرَجَ الْحَرْفُ الْغَيْرُ الْمُفْهِمِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْهِمِ أَيْ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (نَحْوَ ق) هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ الْيَاءِ حُذِفَتْ فَاؤُهُ وَلَامُهُ لِأَنَّهُ مِنْ وَقَى يَقِي فَ " قِ " عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَحَذْفُ هَاءِ السَّكْتِ مِنْهُ خَطَأٌ صِنَاعَةً اهـ ق ل قَالَ ابْنُ مَالِكٌ: وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلّ بِحَذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَنْ سَأَلْ فَتَسْمِيَتُهُ حَرْفًا بِحَسَبِ الصُّورَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ الْوِقَايَةِ) أَيْ بِأَنْ لَاحَظَ أَنَّهَا مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ، وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَالْقَافُ مِنْ الْقَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا. فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَاعْتَمَدَ الشَّوْبَرِيُّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُدَّةٌ) لَوْ قُدِّمَ هَذَا عَلَى الْحَرْفِ لَكَانَ أَنْسَبَ ق ل لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (وَالْمَدُّ إلَخْ) هَذَا فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْمَدَّ إلَخْ. فَائِدَةٌ: تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ صَحِيحُ الْأَخْبَارِ، فَتَحْرِيمُهَا فِيهَا عَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ «زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - ﵁ - قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ سَاكِتِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ «- ﷺ - قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ وَقَدْ شَمَّتَ عَاطِسًا فِي الصَّلَاةِ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا الَّذِي يَصْلُحُ فِيهَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ اهـ مِنْ شَرْحِ الْحِصْنِيِّ. قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ النُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ إجَابَةُ النَّبِيِّ أَيْ بِشَرْطِ الْمُوَافَقَةِ إنْ طَلَبَهُ بِالْقَوْلِ أَجَابَهُ بِالْقَوْلِ، وَإِنْ طَلَبَهُ بِالْفِعْلِ أَجَابَهُ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ قَوْلُهُ: (فِي حَيَاتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا النِّدَاءُ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ الطَّلَبِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَإِجَابَةِ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ كَعِيسَى وَمِثْلُهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّهَا مُبْطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي، فَلَوْ نَادَاهُ نَبِيُّنَا وَنَبِيٌّ
[ ٢ / ٨١ ]
وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَخِطَابٍ وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ مُكْرَهًا لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا، وَشَرْطُهُ فِي الِاخْتِيَارِ (الْعَمْدُ) مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِ كَلَامٍ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ، أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، وَالتَّنَحْنُحُ وَالضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ: قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا. فَقَالَ: كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] آخَرُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ قَوْلُهُ: (كَنَذْرٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى إلَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ النَّاجِزِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ. وَالْمُعَلَّقُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا تَبْطُلُ بَقِيَّةُ الْقُرَبِ كَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ كَالدُّعَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ م د قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ) هُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْكَلَامِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ ق ل قَوْلُهُ: (فِي الِاخْتِيَارِ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: (بِقَلِيلِ كَلَامٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، أَيْ كَلَامٌ قَلِيلٌ وَهُوَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ق ل. فَمَفْهُومُ الْعَمْدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنَّهُ فِي الْكَثِيرِ يَضُرُّ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ وَمَا أَتَى بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةٍ نَحْوَ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ وَالْفَتْحِ الْجَاهِلِينَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمْنَا امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ سم عَلَى حَجّ. وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ: بَلْ يَنْبَغِي صِحَّتُهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ. تَنْبِيهٌ: إعْذَارُ الْجَاهِلِ مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ لَا مِنْ حَيْثُ جَهْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ الْجَهْلُ خَيْرًا مِنْ الْعِلْمِ إذَا كَانَ يَحُطُّ عَنْ الْعَبْدِ أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ أَيْ ثِقْلَهُ وَيُرِيحُ قَلْبَهُ عَنْ ضُرُوبِ التَّعْنِيفِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْعَبْدِ فِي جَهْلِهِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَالتَّمَكُّنِ ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] قَالَهُ الشَّافِعِيُّ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ) مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ لَا تَحَقُّقَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ أَفْرَادِهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَلَامِ لَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ أَرَادَ إمَامُهُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ لَهُ: اُقْعُدْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ حَقِيقَتَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْلَمُ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ ع ش. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ. اهـ. حَجّ. وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ هُنَا الْعَالِمُونَ بِهَذَا الْحُكْمِ الْمَجْهُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا. اهـ. شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (وَالتَّنَحْنُحُ) أَيْ لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلَا لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ق ل. وَالتَّنَحْنُحُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ حَرْفَانِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَتْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَيْ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَامِ قَلِيلٌ عُرْفًا بِعُذْرٍ فَإِنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَعَ نِسْيَانًا، وَكَلَامُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الثَّانِي بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَسَلَامُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَكَلَامُهُ أَيْ قَوْلُهُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا لِظَنِّهِ فَرَاغَ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِي فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ مُقْتَضَى السُّجُودِ وَهُوَ السَّهْوُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَامِدًا اهـ اج.
[ ٢ / ٨٢ ]
انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ. وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا كَمَالَ صَلَاتِهِ فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ. أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَالْقَلِيلُ يُحْتَمَلُ لِقِلَّتِهِ، وَلِأَنَّ السَّبْقَ وَالنِّسْيَانَ فِي الْكَثِيرِ نَادِرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ مُذَكَّرَةٍ لِلصَّلَاةِ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ. وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ كَالسُّعَالِ وَالْعُطَاسِ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَلَوْ مِنْ كُلِّ نَفْخَةٍ وَنَحْوِهَا لِلْغَلَبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الضَّحِكِ وَالسُّعَالِ، وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَصِرْ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ، أَمَّا إذَا صَارَ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ بَلْ أَوْلَى وَلَا. يُعْذَرُ فِي يَسِيرِ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ، وَفِي مَعْنَى
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُ) أَيْ ثَانِيًا قَوْلُهُ: (فَكَالْجَاهِلِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إلَخْ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ «حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ حَيْثُ قَالَ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ»؟ مَعَ قَوْلِهِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بِجَعْلِ أَمْ نَسِيتَ كَلِمَةً وَاحِدَةً عُرْفًا وَكَذَا قَدْ كَانَ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا صَدَرَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّهُ قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَالْتَفَتَ لِلصَّحَابَةِ عِنْدَ قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ» وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ يَقُولُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا وَقَدْ عَلِمْتَ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ النَّاسِي قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ) أَيْ بِجَهْلٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَتَبْطُلُ بِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ بَيْنَ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ سَهْوًا وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَأَيْنَ بُطْلَانُهَا بِكَثِيرِ الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُبْطِلِ، وَأَمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُطْلَقِ الْكَثْرَةِ فَلَا يَكْفِي فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُ: (لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ) أَيْ نَاسِيًا قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا ظَهَرَ حَرْفَانِ إلَخْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَلَبَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْغَلَبَةِ فَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ وَلَوْ ظَهَرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ فِيهِ ق ل قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ) دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَكَثُرَتْ حُرُوفُهُ ق ل وم ر قَوْلُهُ: (كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ، فَإِذَا كَثُرَ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَفِي نُسْخَةٍ: أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ مَعَ ظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ أَظْهَرُ خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ. وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ الْيَسِيرِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَإِنْ ظَهَرَ حَرْفَانِ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَالْحُرُوفُ وَلَا يُعْذَرُ فِي تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ إنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ، وَكَثْرَةُ الْحُرُوفِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِقَوْلِهِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ح ل أج. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ التَّنَحْنُحِ قَوْلُهُ: (مُلَازِمًا لَهُ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَنٌ خَالٍ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا. أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِ فَكَغَيْرِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ إنْ ظَهَرَ حَرْفٌ أَوْ حَرْفَانِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) وَالْمُتَّجِهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَتَوَقَّفَ عَلَى تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضُرَّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، وَقَيَّدَهُ الشَّوْبَرِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا كَمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ وَكَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَعِبَارَةُ اج: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ مُطْلَقًا وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. قُلْت: الْوُجُوبُ
[ ٢ / ٨٣ ]
الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ. فُرُوعٌ: لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامّ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لَمْ يُعْذَرْ، كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ، وَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَيْ يَسِيرًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّوْمِ، وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُذْرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةُ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ. وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، لَكِنْ لَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ بَلْ حَتَّى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ، وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ اسْتَأْذَنَ أَنَّهُ يَأْخُذُ شَيْئًا إنْ قَصَدَ مَعَ التَّفْهِيمِ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَتَبْطُلُ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحُرْمَةِ إذْ الصِّحَّةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، مَثَلًا إذَا نَذَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي جَمَاعَةٍ وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ وَأَجْزَأَتْهُ لَكِنْ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي نَذَرَهَا اهـ بِحُرُوفِهِ. قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرْعًا قَوْلُهُ: (لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي قَلِيلِ التَّنَحْنُحِ ق ل قَوْلُهُ: (فَمَعْذُورٌ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْكَلَامِ بُطْلَانُهَا بِالتَّنَحْنُحِ لِأَنَّهُ دُونَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ مُحَرَّمٌ حَتَّى مَا أَتَى بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهَا بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ إلَخْ، وَأَنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَلِيلًا عُرْفًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِأَجْلِ سَنَدِهَا لِصَاحِبِهَا قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا إلَخْ) أَيْ لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِهِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ فِي الصَّوْمِ بُطْلَانُ الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ اغْتَفَرَ جِنْسُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ق ل. وَقَوْلُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ أَيْ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ ثُمَّ أَكَلَ عَمْدًا يَسِيرًا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ جِنْسُ الْكَلَامِ أَيْ عَمْدًا كَالْحَرْفِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جِنْسَ الْأَكْلِ اُغْتُفِرَ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ لَكِنْ نِسْيَانًا قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّقْصِيرَ وَفِعْلَ الْمُبْطِلَاتِ كَثِيرًا فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ عُذْرِهِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يَرْكَعَ إلَخْ) وَلَا يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مُتَعَمِّدٌ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْفَاتِحَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، أَوْ نَاسٍ فَيَكُونُ مُخْطِئًا فَلَا يُوَافِقُهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ تَقُولُ: لَا يُفَارِقُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَعَلَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فَيُتَابِعُهُ، وَكَذَا يَنْتَظِرُهُ إلَى الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا التَّخَلُّفُ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ. قَوْلُهُ: (بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) زَادَ لَفْظُ نَظْمٍ لِصِحَّةِ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ ق ل وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا كَقَوْلِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ أج: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ بِمُفْرَدِهِ فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مَجْمُوعَةً اهـ م د. وَلَوْ قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَكَذَا يَكْفُرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا﴾ [البقرة: ١٠٢] ثُمَّ سَكَتَ زِيَادَةً عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ إنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ
[ ٢ / ٨٤ ]
بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ لَا بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَك اللَّهُ، وَكَذَا تَبْطُلُ بِخِطَابِ مَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ " يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك ". أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ خِطَابَ الْمَلَائِكَةِ وَبَاقِي الْأَنْبِيَاءِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ إجَابَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْفِعْلِ كَإِجَابَتِهِ بِالْقَوْلِ. وَلَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا. وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَقَالَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً أَوْ دُعَاءً كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، فَإِنْ قَصْد ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ. وَلَوْ قَالَ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الدُّعَاءَ، وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا عَمْدًا فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ.
(وَ) الثَّانِي مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ (الْعَمَلُ) الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ (الْكَثِيرُ) فِي الْعُرْفِ، فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ قَلِيلًا كَخَلْعِ الْخُفِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ فَقَلِيلٌ، وَكَذَا الْخُطْوَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ وَالضَّرْبَتَانِ كَذَلِكَ وَالثَّلَاثُ مِنْ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْهِيمًا، أَوْ قِرَاءَةً أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ بِشَرْطِ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ إذْ عَزَوْهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ وَالشَّكُّ وَالْبُطْلَانُ فِي صُورَتَيْنِ التَّفْهِيمُ فَقَطْ. وَالْإِطْلَاقُ، وَتَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ قَوْلُهُ: (وَالدُّعَاءُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَدُعَاءٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ فَتَبْطُلُ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ) وَكَذَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ - ﷺ - بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ ذَلِكَ ثَنَاءً عَلَيْهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ صَدَقْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَبْطُلُ بِهِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ. سم. قَوْلُهُ: (وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: (بِالْفِعْلِ) أَيْ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ بِأَنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيَسْتَعِينُ بِهِ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ) وَأَمَّا فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ عَمْدًا فَتَبْطُلُ لَا سَهْوًا أَوْ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَيْ فِيمَا طُلِبَ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْهُ اعْتِدَالُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا م ر، يَجُوزُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ لِنَازِلَةٍ وَأَمَّا بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ) بَابُهُ ضَرَبَ قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ فَلَا بُطْلَانَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَمَلَ مُبْطِلٌ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الْكَثِيرُ يَقِينًا الْمُتَوَالِي الثَّقِيلُ الَّذِي لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، أَمَّا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُتَنَفِّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا احْتَاجَ إلَى تَحَوُّلِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ) أَمَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ اج قَوْلُهُ: (كَخَلْعِ الْخُفِّ) وَكَذَا إلْقَاءُ نَحْوِ قَمْلَةٍ فَلَا يَضُرُّ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ شَرْحُ م ر. وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ بِالْحِلِّ فِي إلْقَائِهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِفَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ اهـ اج قَوْلُهُ: (الْخَفِيفُ) صِفَةٌ لِلُبْسٍ لَا لِلثَّوْبِ قَوْلُهُ: (الْمُتَوَسِّطَتَانِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَلَوْ اتَّسَعَتَا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَا وَثْبَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا أَنْكَرَ الْبُطْلَانَ بِخُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا قَوْلُهُ:
[ ٢ / ٨٥ ]
ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ كَخُطُوَاتٍ، أَمْ أَجْنَاسٍ كَخُطْوَةٍ وَضَرْبَةٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْخُطُوَاتُ الثَّلَاثُ بِقَدْرِ خُطْوَةٍ أَمْ لَا، وَلَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ. فَائِدَةٌ الْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ.
وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلٍ هَلْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَمْ لَا. قَالَ الْإِمَامُ: فَيَنْقَدِحُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ. وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ الْمُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] إنْ تَوَالَتْ) ضَابِطُ التَّوَالِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا النَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ»، نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَقِيلَ ضَابِطُهُ الْعُرْفُ قَوْلُهُ: (كَخُطْوَةٍ إلَخْ) فَنَقَلَ الرَّجُلُ وَعُودُهَا يُعَدُّ نَقْلَتَيْنِ بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَعَوْدَهَا يُعَدُّ مَرَّةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَ عَلَى الْوَلَاءِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ز ي مِنْ حَجّ لِأَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ سم وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ: (الْعِمْرَانِيُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةً إلَى الْعِمْرَانِيَّةِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الْمُوصِلِ اهـ اب. قَوْلُهُ: (هِيَ الْمَرَّةُ إلَخْ) وَهِيَ نَقْلُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ أَسَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، وَكَتَحْرِيكِهِ ثَلَاثَ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ سَوَاءٌ أَسَاوَى إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ الْفِعْلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ م ر. خَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُسَاوَاةِ. وَقَوْلُهُ: هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا. وَقَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ إلَخْ أَيْ وَهِيَ الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: (فَيَنْقَدِحُ فِيهِ) أَيْ يَتَّضِحُ. وَيَحْسُنُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لَا يَضُرُّ وَقِيلَ يَضُرُّ، وَقِيلَ يُوقَفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (بِالْوَثْبَةِ) وَكَذَا بِالضَّرْبَةِ الْفَاحِشَةِ وَكَذَا بِتَحْرِيكِ كُلِّ بَدَنِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَدَمَيْهِ قَوْلُهُ: (الْفَاحِشَةُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحَشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَتَرْكُ فِعْلٍ فُحْشٌ اهـ. وَسُئِلَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّا لَوْ حَمَلَ شَخْصٌ الْمُصَلِّيَ وَمَشَى بِهِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخُطُوَاتُ لَا تُنْسَبُ لِلْمَحْمُولِ لَكِنْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مَحْمُولًا لَا يُحْسَبُ لَهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُهُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَبْدُ الْبَرِّ. فَرْعٌ: فَعَلَ مُبْطِلًا كَوَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وِفَاقًا لَمْ ر خِلَافًا لِمَا رَأَيْته فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنْ يُصَاحِبَ النَّجَاسَةَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ. اهـ. سم اج. قَوْلُهُ: (بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ حَرَّكَهَا بِلَا عُذْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ضَرَّ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ بِهِ جَرَبٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ أَوْ كَانَ مُبْتَلًى بِحَرَكَةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا عَمَلٌ كَثِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اج. وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْخَفِيفَةِ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ كَقَتْلِ نَحْوِ عَقْرَبٍ أَوْ اسْتِيَاكٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الْحَكِّ لِلْجَرَبِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ تَارَةً وَيَغِيبُ عَنْهُ أُخْرَى وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ زَوَالِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ كَمَا قَالُوهُ فِي السُّعَالِ اهـ ع ش. اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ) أَيْ عَقْدِ خَيْطٍ أَوْ حَلِّ عَقْدِهِ اج قَوْلُهُ: (وَسَهْوٌ
[ ٢ / ٨٦ ]
كَتَحْرِيكِ لِسَانِهِ أَوْ أَجْفَانِهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ ذِكْرِهِ مِرَارًا وَلَاءً، فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إذْ لَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِهَيْئَةِ الْخُشُوعِ وَالتَّعْظِيمِ فَأَشْبَهَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ وَسَهْوُ الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ.
(وَ) الثَّالِثُ (الْحَدَثُ) فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالتَّعْلِيلُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّ الرَّبِيبَةَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَلَفْظُ الْحُجُورِ لَا مَفْهُومَ لَهُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِلْحَدَثِ أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ لَا عَلَى فِعْلِهِ، إلَّا الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ أَيْضًا.
أَمَّا الْحَدَثُ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ لَا يُؤَثِّرُ، وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَتْ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ.
(وَ) الرَّابِعُ (حُدُوثُ النَّجَاسَةِ) الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ حَتَّى دَاخِلِ أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] وَإِنَّمَا جُعِلَ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ هُنَا كَظَاهِرِهِمَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ، فَلَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ فَأَزَالَهَا فِي الْحَالِ بِقَلْعِ ثَوْبٍ أَوْ نَقْضٍ لَمْ يَضُرَّ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَحِّيَ النَّجَاسَةَ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ نَحَّاهَا بِعُودٍ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ وَجَبَ قَطْعُ مَوْضِعِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ) فَتَبْطُلُ بِالْكَثِيرِ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ بِالْقَلِيلِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ اللَّعِبَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَلَسًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حَدَثِهِ الدَّائِمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ لَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي، وَكَذَا الْقَوْلُ الْقَدِيمُ عِنْدَنَا كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا قَوْلُهُ: (وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَلَا يَضُرُّ) لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (لِيُوهِمَ إلَخْ) أَيْ لِسَلَامَةِ النَّاسِ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ فَيَأْثَمُوا قَوْلُهُ: (رَعَفَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَفْصَحُ، فَيَكُونُ مُضَارِعُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَبَابِ سَأَلَ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي فَلُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. اهـ. صِحَاحٌ. قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ: (بِقَلْعِ ثَوْبٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً فَغَسَلَهَا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَثَرُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْرًا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ حَالًا أَوْ غَمَسَ فَوْرًا مَحَلَّهُ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ عِنْدَهُ سم قَوْلُهُ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْعُودِ الَّذِي نَحَّاهَا بِهِ فَصَارَ حَامِلًا لِمُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (لَوْ تَنَجَّسَ إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَجِدْ مَاءً) أَيْ مُبَاحًا يَغْسِلُهُ بِهِ، وَهَذَا يَمْنَعُ مُعَارَضَةَ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِيَةِ وَيُمْنَعُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ لَكِنَّهُ يُبَاعُ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَانَا مَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا مَدَابِغِيٌّ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ مُسَاوِيًا لِمَا ذُكِرَ أَوْ أَقَلَّ قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ)
[ ٢ / ٨٧ ]
مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ لَوْ اكْتَرَاهُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وُجُوبَ الْقَطْعِ بِحُصُولِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالطَّاهِرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْضًا.
وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضَ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ الطَّوِيلِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ حَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ شُرِعَ لِلتَّعْظِيمِ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَالْمَطْلُوبُ فِي السُّجُودِ كَوْنُهُ مُسْتَقِرًّا عَلَى غَيْرِهِ لِحَدِيثِ: «مَكِّنْ جَبْهَتَك» فَإِذَا سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَابِضِ طَرَفِ شَيْءٍ كَحَبْلٍ عَلَى نَجَسٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَاسَةٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا، وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الْحَبْلِ مُلْقًى عَلَى سَاجُورِ نَحْوِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ مَشْدُودًا فِي سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّ الْحَبْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ، وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً. وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ لِانْكِسَارِهِ مَثَلًا بِنَجَسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ فَمَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ اهـ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ، أَمَّا إذَا وَصَلَهُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْوَصْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا وَهُوَ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ لَمْ يَنْزِعْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] أَيْ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ إلَخْ وَمِنْ بَيَانٍ لِلْأَمْرَيْنِ بِجَعْلِ ثَمَنِ الْمَاءِ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ شَيْئًا وَاحِدًا، ثُمَّ نَأْخُذُ أَكْثَرَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَنُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَقْصِ قِيمَةِ الثَّوْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ) ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَسْتُر الْعَوْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَارِيًّا وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يَطْهُرُ بِهِ الثَّوْبُ م د. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُلَاقَاةِ وَقَوْلُهُ يُنَافِيهِ أَيْ التَّعْظِيمُ قَوْلُهُ: (مُلْقًى) أَيْ مَشْدُودًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُلْقًى مِنْ غَيْرِ شَدٍّ لَا يَضُرُّ، وَفِي مَعْنَى الشَّدِّ وَهُوَ الرَّبْطُ اللَّصْقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِلْقَاءِ عَلَى السَّاجُورِ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ: (عَلَى سَاجُورٍ) أَيْ قِلَادَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِي عُنُقِهِ قَوْلُهُ: (فِي سَفِينَةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ قَوْلُهُ: (صَغِيرَةٍ) الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ. اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اج قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَلَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَقْتَ الْوَصْلِ ق ل. وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهِ بَعْدَهُ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ عَظْمِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْوَصْلِ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ لِاحْتِرَامِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ جَازَ الْوَصْلُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَمُتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ) يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَاتَ شَوْبَرِيُّ: فَإِنَّهَا تَجِبُ إزَالَتُهَا مَعَ سُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.
[ ٢ / ٨٨ ]
فُرُوعٌ: الْوَشْمُ وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ بِسَبَبِ الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَرَامٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ خَافَ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ بِرِضَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَا وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَشْمٌ. وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ نَجَسٍ أَوْ شَقَّ مَوْضِعًا فِي بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فِيمَا مَرَّ.
(وَ) الْخَامِسُ (انْكِشَافُ) شَيْءٍ مِنْ (الْعَوْرَةِ) وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ إلَى مَكَان بَعِيدٍ فَإِنْ أَمْكَنَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَالِ بِأَنْ كَشَفَ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.
(وَ) السَّادِسُ (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) إلَى غَيْرِ الْمَنْوِيِّ، فَلَوْ قَلَبَ صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ تَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ، وَلَوْ قَلَبَ فَرْضًا نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا صَحَّ ذَلِكَ. أَمَّا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ أَوْ لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (الْوَشْمُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَلَهُ حُكْمُ الْوَصْلِ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ إزَالَتُهُ) وَفِي مُدَّةِ الْوُجُوبِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَيَنْجُسُ بِهِ مَا مَسَّهُ مَا لَمْ يَكْسُ جِلْدًا فِي الْجَمِيعِ ق ل قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ قَوْلُهُ: (انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ) عَبَّرَ بِالِانْكِشَافِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِعْلٌ، فَمِثَالُ عَدَمِ الْفِعْلِ كَشْفُ الرِّيحِ وَمِثَالُ الْفِعْلِ مَا لَوْ كَشَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا. وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْكَشْفِ أَنَّهُ مَتَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ سَتَرَهَا فِي الْحَالِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَشَفَهَا غَيْرُهُ فَإِنْ سَتَرَهَا حَالًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ فَيَضُرُّ جَمِيعُ ذَلِكَ وَلَوْ سَتَرَهَا حَالًا فَيَضُرُّ الْآدَمِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السِّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) أَيْ الْمَنْوِيُّ كَأَنْ نَوَى فَرْضًا ثُمَّ نَوَى جَعْلَهُ فَرْضًا آخَرَ أَوْ نَفْلًا أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يُغَيِّرُ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَبَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَمَا عَلِمْت. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَلْبَ الْفَرْضِ نَفْلًا مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ. الثَّانِي: أَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَقُومَ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ لَا يَشْرَعَ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ وَإِنْ جَازَ. الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ غَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ وَلَمْ يُنْدَبْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرًا وَإِلَّا حَرُمَ قَلْبُهَا وَلَوْ خَشِيَ فِي فَائِتَةٍ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ قَلْبُهَا نَفْلًا كَمَا فِي شَرْحِ سم. فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ تَارَةً يُسَنُّ وَتَارَةً يَجِبُ وَتَارَةً يَحْرُمُ وَتَارَةً يَجُوزُ مُلَخَّصًا مِنْ اج وَغَيْرُهُ. وَفِي سم عَلَى الْمَتْنِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُ الصُّبْحِ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ اهـ قَوْلُهُ: (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ رَكْعَةٍ لِأَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا، فَفِي الصُّبْحِ يُقَلِّبُهَا أَيْ جَوَازًا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا قَالَهُ سم قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ تُشْرَعْ الْجَمَاعَةُ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْرُوعَةِ الْمَطْلُوبَةُ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ فِي الْفَائِتَةِ بِالْحَاضِرَةِ صَحِيحٌ جَائِزٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْقَطْعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا.
[ ٢ / ٨٩ ]
الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَ) السَّابِعُ (اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ) أَوْ التَّحَوُّلُ بِبَعْضِ صَدْرِهِ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
(وَ) الثَّامِنُ (الْأَكْلُ) وَلَوْ قَلِيلًا لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ، أَمَّا كَثِيرُهُ فَيُبْطِلُ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ. وَفَرَّقُوا بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكَّرَةً بِخِلَافِهِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ فَرْقًا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ، وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْفِعْلُ تَكْثِيرٌ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفٌّ وَالْمُكْرَهُ هُنَا كَغَيْرِهِ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ، فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلَعَ ذَوْبَهَا بِمَصٍّ وَنَحْوِهِ لَا بِمَضْغٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَضْغُ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ.
(وَ) التَّاسِعُ (الشُّرْبُ) وَهُوَ كَالْأَكْلِ فِيمَا مَرَّ وَمِثْلُ الشُّرْبِ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ.
(وَ) الْعَاشِرُ (الْقَهْقَهَةُ) فِي الضَّحِكِ بِخُرُوجِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ مِثْلَ الضَّحِكِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (أَوْ التَّحَوُّلُ) فَالِاسْتِدْبَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ صَدْرِهِ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْحَرَفَ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَضُرَّ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ح ل وَقَالَ سم: حُكْمُ الْقِبْلَةِ كَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ اهـ اج. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: فَلَوْ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَنْ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ قَهْرًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ. فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ. قُلْت: مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَنْفُذَ شَخْصٌ بَيْنَ مُصَلِّيَيْنِ فَيُحَرِّفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يَمُرَّ بِجَنْبِ مُصَلٍّ فَيُحَرِّفَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِكْرَاهِ النَّادِرِ فِي الصَّلَاةِ اهـ أج. وَنَقَلَ عَنْ ح ل أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَفَرًا وَفِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ اج. قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) أَيْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلِيلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ الْمُفْطِرُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَثِيرُ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ق ل قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَلِيلِ قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ) وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا اهـ شَرْحٌ م ر. قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ فَرْقًا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُعَلِّلُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكِّرَةً لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَفٌّ) أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ قَوْلُهُ: (فَبَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا، أَيْ مَعَ عَمْدِهِ وَعِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي التَّعَلُّمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (لَا بِمَضْغٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَا إنْ مَضَغَهَا أَوْ يَحْذِفَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَلَعَ، وَمَتَى وُجِدَ الْبَلْعُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَضْغُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ الْأَكْلُ وَلَوْ قَلِيلًا. قَوْلُهُ: (إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اسْتَقَاءَ أَوْ وَصَلَ مُفْطِرٌ جَوْفَهُ كَبَاطِنِ أُذُنٍ وَإِنْ قَلَّ، وَشَمَلَ ذَلِكَ وُصُولُهُ مِنْ الرَّأْسِ كَأَنْ خُرِقَ دِمَاغُهُ وَمِنْ بَاطِنِ إحْلِيلٍ. قَوْلُهُ: (الْقَهْقَهَةُ) هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الضَّحِكِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. نَعَمْ إنْ غَلَبَهُ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَلَّتْ الْحُرُوفُ عُرْفًا وَكَالضَّحِكِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْبُكَاءُ وَنَحْوُهُ سم.
[ ٢ / ٩٠ ]
(وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (الرِّدَّةُ) فِي أَثْنَائِهَا لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَلَكِنْ تُحْبِطُ ثَوَابَ عَمَلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - وَمِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَتَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ عَمْدًا وَكَذَا تَقَدُّمُهُ بِهِمَا عَلَيْهِ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَابْتِلَاعُ نُخَامَةٍ نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
تَتِمَّةٌ: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ بِوَجْهِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً إلَّا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ كُمُّهُ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هَلْ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ. قُلْت: الْمَنْقُولُ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ الْبُطْلَانُ لِمُنَافَاتِهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ رِدَّةٌ حَقِيقَةً اهـ أج قَوْلُهُ: (تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) وَمِقْدَارُ الْمُبْطِلِ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْمُصَلِّي وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالتَّشَهُّدِ أَيْ بِأَقَلِّهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَذَلِكَ. اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَوُجُودِ صُورَتِهِمَا، وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ أُرِيدَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُمَا غَيْرَ مَقْصُودَيْنِ قَوْلُهُ: (وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ) أَمَّا الْمَعْذُورُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إذَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ قَوْلُهُ: (نُخَامَةٌ) هِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا نُخَاعَةٌ بِالْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا قَالَ ق ل: أَوْ طَلَعَتْ مِنْ جَوْفِهِ إذَا وَصَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، أَوْ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) لِخَبَرِ «عَائِشَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَوْلُهُ اخْتِلَاسٌ أَيْ سَبَبُ اخْتِلَاسٍ أَيْ اخْتِطَافٍ يَخْتَطِفُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ ثَوَابِ صَلَاةِ الْعَبْدِ، وَوَرَدَ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّعِبَ وَإِلَّا حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ حَوَّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ: (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَحِفْظِ مَتَاعٍ فَلَا يُكْرَهُ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) لِخَبَرِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَيُسَنُّ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ فِي الدُّعَاءِ فِيهَا عَدَا ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَيُكْرَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. فَأَحْوَالُ الرَّفْعِ ثَلَاثَةٌ: الْكَرَاهَةُ قَطْعًا فِي الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ قَطْعًا فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَالْإِبَاحَةُ فِي غَيْرِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ فَتَكُونُ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةً: قَوْلُهُ: (وَكَفُّ شَعْرِهِ) أَيْ مَنْعُهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَهُ إمَّا بِيَدِهِ أَوْ بِجَعْلِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ أَوْ الثِّيَابَ» وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ الْجَمْعُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] أَيْ جَامِعَةً لَهُمْ، وَأَكْفِتُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إذْ بَابُهُ ضَرَبَ اهـ اج. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُمْ خِلَافَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ تَخْصِيصُهُ فِي الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا. اهـ. م ر. إطْفِيحِيٌّ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ:
[ ٢ / ٩١ ]
مُشَمَّرٌ، وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا كَمَا إذَا تَثَاءَبَ فَلَا كَرَاهَةَ.
وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ حَازِقًا بِالْقَافِ أَوْ حَاقِمًا بِالْمِيمِ الْأَوَّلُ بِالْبَوْلِ، وَالثَّانِي بِالْغَائِطِ، وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ، وَالرَّابِعُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] نَعَمْ يَجِبُ كَفُّ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ بَقَاؤُهَا مَكْفُوفًا. وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبُهُ أَيْ مَلْبُوسُهُ وَلَوْ نَحْوَ شَدٍّ عَلَى كَتِفِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْفُقَهَاءِ يَفْرِشُونَ مَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ الزِّينَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أَيْ صَلَاةٍ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ أَوْ حَاجَةٌ كَدَفْعِ غُبَارٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا» . قَوْلُهُ: (وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يُحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ. نَعَمْ لَوْ بَادَرَ شَخْصٌ وَحَلَّ كُمَّهُ الْمُشَمَّرَ وَكَانَ فِيهِ مَالٌ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ م ر قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ) أَيْ مِنْ كَفِّ الثَّوْبِ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ: شَدُّ الْوَسَطِ أَيْ فَيُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تُرَى عَوْرَتُهُ بِدُونِ الْحِزَامِ وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ: وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْجِلْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت: إلَّا لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا شَدُّ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّ الشَّدَّ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلُبْسِ السَّرَاوِيلِ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ يَحْتَاجُهُ لِفَرْضِ صَلَاةٍ وَلَا يَسْتَمْسِكُ الثَّوْبَ إلَّا بِشَدِّهِ، فَيَجِبُ الشَّدُّ حِينَئِذٍ فَلِلشَّدِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ اهـ اج قَوْلُهُ: (وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ) أَيْ طَرَفُ عِمَامَتِهِ أَيْ غَرْزُهَا فِي عِمَامَتِهِ مَكْرُوهٌ، بَلْ يُسَنُّ إرْخَاؤُهَا وَغَرْزُهَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ لِأَنَّهُ - ﷺ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الْعِمَامَةَ الصَّمَّاءَ» قَوْلُهُ: (تَثَاءَبَ) هُوَ بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْوَاوِ فَيُقَالُ تَثَاوَبَ قَوْلُهُ: (فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي وَضْعِ يَدِهِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ، وَتُسَنُّ الْيُسْرَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مَنْعَ الشَّيْطَانِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ بِهَا لِاسْتِقْذَارِهِ. نَعَمْ الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِغَيْرِهَا أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بَيْنَ وَضْعِ ظَهْرِ الْيُسْرَى أَوْ بَطْنِهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْيَدِ لَهَا هَيْئَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ كَوَضْعِهَا تَحْتَ صَدْرِهِ فِي الْقِيَامِ وَعَلَى الرُّكْبَةِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ لِأَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَلِيلٌ فَاغْتُفِرَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ فَإِنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَوَجَعِ الْأُخْرَى لَمْ يُكْرَهْ اج قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا) وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ زَالَ وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ) الْأَنْسَبُ بِالْخُفِّ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّيحِ يُقَالُ لَهُ حَافِزٌ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ لَا حَازِقٌ. ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَافِزٌ وَهِيَ تُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ اج. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَيْ بِالْبَوْلِ، أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِالْغَائِطِ بِأَنْ يُدَافِعَ ذَلِكَ، أَوْ حَازِقًا بِالزَّايِ وَالْقَافِ أَيْ مُدَافِعًا لِلرِّيحِ، بَلْ السُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أج قَوْلُهُ: (يَتُوقُ إلَيْهِ) أَيْ يَشْتَاقُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ فَاحْذَرْهُ. وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: يَتُوقُ أَيْ يَشْتَاقُ أَيْ يَشْتَدُّ شَوْقُهَا إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ الشَّوْقُ وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ
[ ٢ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] عَمِيرَةُ: وَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ، بَلْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ وَحَصَلَ التَّوَقَانُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: وَتَوَقَانُ النَّفْسِ فِي غَيْبَةِ الطَّعَامِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ إنْ رَجَا حُضُورَهُ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِأَكْلِ حَاجَتِهِ بِتَمَامِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ اهـ شَرْحُ م ر اهـ قَوْلُهُ: (يَبْصُقُ) بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ قَوْلُهُ: (قِبَلَ وَجْهِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ﷿، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: قِبَلَ وَجْهِهِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا فَلَا يُكْرَهُ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَمَامَهُ مُطْلَقًا وَلِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَجِهَةِ يَمِينِهِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ - ﷺ -، أَمَّا فِيهِ فَيَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكْرَهُ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا قَصَدَ الْإِهَانَةَ يَحْرُمُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَا بَعُدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ أَيْ إنْ أَصَابَ الْبُصَاقُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ، أَمَّا الْبُصَاقُ عَلَى حُصْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ، وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ بَقِيَ حَرَمُهُ لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ، وَحَيْثُ أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر. وَقَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا أَيْ فِي نَحْوِ تُرَابٍ، وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ. وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابٍ كَافِيًا إذَا لَمْ تَبْقَ وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهَا مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ فَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ دَافِعَةٌ لِلْإِثْمِ وَقَاطِعَةٌ لِدَوَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ الْبُصَاقُ عَلَى الدَّفْنِ، فَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ تُرَابًا وَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى بُصَاقِهِ كَانَ دَافِعًا لِإِثْمِهِ كَمَا فِي ح ل. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّفْنَ قَاطِعٌ لِلْإِثْمِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إنْ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ بَصْقِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهِ، وَفِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ إنْ بَصَقَهَا قَبْلَ التَّهْيِئَةِ ثُمَّ دَفَنَهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي إلَخْ) الْمُصَلِّي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا، وَفِعْلُ الْمُخَنَّثِينَ وَالنِّسَاءِ لِلْعُجْبِ، وَلِأَنَّ إبْلِيسَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ) لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» يَعْنِي الْيَهُودَ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَهُمْ أَهْلُهَا، فَنَحْنُ نَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ وَرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَالشَّيْطَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِأَهْلِ جَهَنَّمَ رَاحَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ١٦٢] ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لِأَنَّ الرَّاحَةَ الْمُثْبَتَةَ لَهُمْ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ
[ ٢ / ٩٣ ]
الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَفِي الْحَمَّامِ وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ، وَفِي الطَّرِيقِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْبَرِّيَّةِ، وَفِي الْمَزْبَلَةِ وَنَحْوِهَا كَالْمَجْزَرَةِ، وَفِي الْكَنِيسَةِ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَفِي الْبِيعَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] قَبْلَ دُخُولِ جَهَنَّمَ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّ أَهْلَ النَّارِ إذَا تَعِبُوا مِنْ الْقِيَامِ فِي الْمَوْقِفِ يَسْتَرِيحُونَ مِنْ الْقِيَامِ بِالِاخْتِصَارِ. اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ قَوْلُهُ: (وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ) لَوْ أَسْقَطَ الْمُبَالَغَةَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ أَقَلُّهُ وَأَكْمَلُهُ. اهـ. ق ل. وَعِبَارَةُ أج. وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ وَكَذَا خَفْضُهُ عَنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. اهـ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْحَمَّامِ) أَيْ غَيْرِ الْجَدِيدِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ تُكْشَفْ فِيهِ الْعَوْرَاتُ ق ل لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَاتِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَا تُكْرَهُ، وَمِثْلُهُ سَطْحُ الْحُشِّ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ. وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجَ الْوَقْتِ. اهـ. م ر. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا، فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَقْتَضِي فَسَادَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ) مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ، وَسُمِّيَ مَسْلَخًا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ أَيْ نَزْعِهَا شُبِّهَ بِسَلْخِ الْجِلْدِ عَنْ الشَّاةِ مَثَلًا وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَرِّيَّةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالْبَرِّيَّةِ إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ. وَالثَّانِيَةُ: غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَيَبْقَى الْحُكْمُ مَا بَقِيَتْ عِلَّتُهُ اهـ أج وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَمَدَارُ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَطَافُ لِشُغْلِهِ بِمُرُورِ النَّاسِ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَزْبَلَةِ) وَنَحْوِهَا الْمَزْبَلَةُ مَحَلُّ الزُّبُلِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْمُرَادُ بِنَحْوِهَا كُلُّ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بُسِطَ عَلَيْهَا حَائِلٌ وَكَانَتْ مُحَقَّقَةً وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ وَبَسْطَ الْحَائِلِ فَلَا كَرَاهَةَ لِضَعْفِ ذَلِكَ بِالْحَائِلِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ أَحْ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَنِيسَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ. بَلْ أَوْلَى. كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا لِذَلِكَ إنْ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَرُمَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَنَا مِنْ دُخُولِهَا إنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ كَمَا فِي كَنَائِسِ مِصْرَ وَقُرَاهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى) وَهَذَا الْعُرْفُ الطَّارِئُ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِمَا ق ل. وَفِي شَرْحِ م ر الْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى اهـ. قَوْلُهُ: (عَطَنُ الْإِبِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِهَا بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نِفَارٌ مُشَوَّشٌ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا أَيْ وَلَوْ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ إذَا شَرِبَتْ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَالْعَطَنُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مَأْوَاهَا لَيْلًا، وَمَقِيلُهَا وَمَبَارِكُهَا بَلْ وَسَائِرُ مَوَاضِعِهَا كَذَلِكَ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ مِنْ مَأْوَاهَا إذْ نِفَارُهَا فِي الْعَطَنِ أَكْثَرُ. نَعَمْ لَا
[ ٢ / ٩٤ ]
تُنْبَشْ أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا بِغَيْرِ حَائِلٍ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ.
فَائِدَةٌ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ، وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا. وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] كَرَاهَةَ فِي عَطَنِهَا الطَّاهِرِ حَالَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ، وَخَرَجَ بِعَطَنِ الْإِبِلِ مَرَابِضُ الْغَنَمِ أَيْ مَرَاقِدُهَا فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ لِخَبَرِ «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ» وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبِلَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَشْتَدَّ نِفَارُهَا وَلَا كَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ نِفَارٌ بِالْفِعْلِ مُشَوِّشٌ وَإِلَّا فَالْحَاصِلُ الْكَرَاهَةُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا خَلَا مَحَلُّ الْحَيَوَانِ عَنْ النَّجَاسَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَحَلُّهَا نَجَسًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْإِبِلِ مُعَلَّلَةٌ بِعِلَّتَيْنِ وَهُمَا نِفَارُهَا وَغَلَبَةُ النَّجَاسَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ بِهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» وَعِلَّتُهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ. وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَيْ الْمَقْبَرَةِ لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا، وَيُسْتَثْنَى مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَقَابِرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَلَيْسَ يَحْصُلُ لِبَدَنِهِمْ صَدِيدٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَبَدًا فَالْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْفَرِيقَيْنِ اهـ أج بِاخْتِصَارٍ. وَاعْتَرَضَ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا وَقَدْ نَهَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُهَا وَلَا اتِّخَاذُهَا مَسْجِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِزِيَادَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمَقْبَرَةِ إلَخْ أَيْ وَفَرْضُ الْكَلَامِ إذَا لَمْ يُصَلِّ فَوْقَ الْقَبْرِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى فَوْقَ الْقَبْرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَمْرَيْنِ مُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فَوْقَهَا. وَقَوْلُهُ: يُصَلُّونَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. قَوْلُهُ: (الشِّيعَةُ) طَائِفَةٌ مُسْلِمُونَ خَوَارِجُ بَالَغُوا فِي حُبِّ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَقَالُوا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا تَعَدَّيَا عَلَيْهِ فِي أَخْذِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَبَّحَهُمْ اللَّهُ قَوْلُهُ: (إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ) وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَشْهُورٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمَالِكِيَّةِ لَمْ تَنْقُلْهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ) أَيْ الشَّخْصُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ بِسُتْرَةٍ بِالشُّرُوطِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَمَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ. وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي، وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اعْتَدَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْوَاضِعُ غَيْرَ عَاقِلٍ أَوْ نَقَلَهَا الرِّيحُ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ دَابَّةٍ، وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ. وَلْيَنْظُرْ السِّتْرَ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُرُورِ، لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ حُرْمَةَ الْمُرُورِ فِي السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَطَلَبِ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَغْصُوبَ يُنْهَى عَنْ وَضْعِ السُّتْرَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ وَضْعِهَا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ، فَصَارَ لِلسُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ جِهَتَانِ وَلِلْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ. وَفِي ع ش عَلَى م ر: أَقُولُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، فَاعْتِبَارُهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ
[ ٢ / ٩٥ ]
لِنَحْوِ جِدَارٍ كَعَمُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ عَصَا مَغْرُوزَةٍ كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بَسَطَ مُصَلًّى كَسَجَّادَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ خَطَّ أَمَامَهُ خَطًّا طُولًا وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ دَفْعُ مَارٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا، وَيَحْرُمُ
_________________
(١) [حاشية البجيرمي] بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، فَإِمْكَانُ اعْتِبَارِهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي. وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَمَا الَّذِي يُقَدَّمُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي مَسْجِدِهِ - ﷺ - وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ اهـ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّتْرِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِصَفٍّ آخَرَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (كَعَمُودٍ) أَيْ فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَسُرَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ. اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (فَلِنَحْوِ عَصَا) أَيْ أَوْ رُمْحٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَصَا يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَوَّلُ شَيْءٍ سُمِعَ مِنْ اللَّحْنِ هَذِهِ عَصَاتِي وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (كَمَتَاعٍ) خَرَجَ بِهِ الْحَيَوَانُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ سِتْرٌ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (بَسَطَ مُصَلًّى) أَيْ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُزَوَّقًا قَوْلُهُ: (كَسَجَّادَةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّجَّادَةِ الْحَصِيرَ الْمَفْرُوشَةَ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِلْوَاقِفِ عَلَيْهَا. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (خَطَّ أَمَامَهُ) فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا م ر ع ش قَوْلُهُ: (طُولًا) قَالَ م ر: وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا قَوْلُهُ: (وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ وَفِيهِمَا فِيمَا بَيْنَ الْمُصَلَّى وَبَيْنَ آخِرِهِمَا، وَالْعِبْرَةُ فِي السَّجَّادَةِ وَالْخَطِّ بِالطَّرَفِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُرُورُ فِيهِمَا يَكُونُ فَوْقَهُمَا قَالَهُ أج قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ) وَيُحْسَبُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ لَا مِنْ الْعَقِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَرْحُ م ر، أَيْ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ اهـ ح ل قَوْلُهُ: (دَفْعُ مَارٍّ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ ح ل. قَالَ م ر: وَيَدْفَعُ بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ. فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا قِيلَ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ وَهُوَ أَيْ الْإِزَالَةُ وَاجِبَةٌ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهَا إذَا لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالنَّهْيِ وَهَذَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ وَهُوَ جَوَابٌ نَفِيسٌ فَافْهَمْهُ. وَحَيْثُ كَانَ كَالصَّائِلِ فَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ وَلَوْ رَقِيقًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا) أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَبَيْنَ الْمُصَلَّى. وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ إلَخْ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطِّ وَالسَّجَّادَةِ وَقَوْلِهِ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، يَعْنِي أَنَّنَا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى أَوْ الْخَطِّ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ مَثَلًا حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشُهَا تَحْتَهُ كَفَتْ، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا، فَلَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى أَوْ الْخَطُّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً. وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمِهِ وَيَجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغِي حُكْمَ الزَّائِدِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ سم ع ش عَلَى م ر. قَالَ ع ش: وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ، وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ.
[ ٢ / ٩٦ ]