مَثَلًا، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي الْحَدِيثِ نَجَاسَةَ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ، أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَمَعَهُ تُكْرَهُ وَأُلْحِقَ بِعَطَنِ الْإِبِلِ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغُثْمِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهَا، وَإِنْ تُصُوِّرَ فِيهَا مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ فَلَا تَكْرَهُ فِيهِ أَيْضًا.
(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (سُجُودِ السَّهْوِ) وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي سَجْدَتَانِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ. (سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ) مِنْ الصَّلَاةِ (أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ) فِيهَا وَلَوْ بِالشَّكِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهِمَا فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا. (فَالْأَوَّلُ) الْمَتْرُوكُ مِنْهَا (إنْ كَانَ رُكْنًا وَجَبَ تَدَارُكُهُ) بِفِعْلِهِ (وَقَدْ يُشْرَعُ) مَعَ تَدَارُكِهِ (السُّجُودَ كَزِيَادَةٍ) بِالْكَافِ (حَصَلَتْ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا سَبَقَ فِي) رُكْنِ (التَّرْتِيبِ) مِنْ حُصُولِهَا،
_________________
(١) [حاشية قليوبي] الصَّدِيدِ، وَلِذَلِكَ لَا تَكْرَهُ فِي مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ الشُّهَدَاءِ. (تَنْبِيهُ) مَحَالُّ النَّجَاسَةِ كَمَحَالِّ الْقَصَّابِينَ كَالْمَقْبَرَةِ فِيمَا ذُكِرَ. (فَرْعُ) تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ، وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا) لِأَنَّهُ شَأْنُهَا، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَلَا تُكْرَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَحَمِيرٍ، إلَّا مَعَ وُجُودِ النِّفَارِ بِالْفِعْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابٌ فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَدَّمَهُ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، مَعَ طَلَبِهِ فِيهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِ الْفَرْضِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ طَلَبِهِ أَصَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ عَنْ النَّفْلِ وَغَيْرِهِ لَتَوَهَّمَ تَوَقُّفُ طَلَبِهِ عَلَى وُجُودِ أَسْبَابِهِ كُلِّهَا فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ تَرْكُ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْأَبْعَاضِ، لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْهُ إلَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَارْتِكَابُ مَا لَا يُوهِمُ بَاطِلًا أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ فَتَأَمَّلْ. وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ، لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ. وَأَخَّرَ سُجُودَ الشُّكْرِ، لِاخْتِصَاصِهِ بِخَارِجِهَا وَوَسَّطَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لِوُجُودِهِ فِيهِمَا، وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْمُبْطِلِ، وَقَدْ يُطْلَبُ لِرَغْمِ أَنْفِ الشَّيْطَانِ، وَالسَّهْوُ لُغَةً اللِّينُ وَيُرَادِفُهُ الذُّهُولُ، وَالْغَفْلَةُ وَالنِّسْيَانُ وَقِيلَ السَّهْوُ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرَكَةِ، دُونَ الْحَافِظَةِ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا، وَالْغَفْلَةُ تَعُمُّهُمَا وَالذُّهُولُ مِثْلُهَا، أَوْ مَعَ زَوَالِ الْحُكْمِ وَشَرْعًا سَجْدَتَانِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (بِالتَّنْوِينِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْإِضَافَةِ الْمُقْتَضَى لِفَقْدِ أَحَدِ رُكْنَيْ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ الْمُبْتَدَأُ. قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ أَوْ السَّهْوُ عَلَى مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِنِيَابَتِهِ عَنْ سُنَّةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جُبْرَانَاتِ الْحَجِّ. قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ الْمَنْدُوبُ فِيهَا كَقُنُوتِ النَّازِلَةِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِمَا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِالشَّكِّ فِيهِمَا) أَيْ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ، فَالْأَوَّلُ كَالشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ، وَالثَّانِي كَالشَّكِّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا كَمَا يَأْتِي، فَالْمُرَادُ بِالْمَنْهِيِّ مَا يَعُمُّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا) نَعَمْ لَا سُجُودَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأُلْحِقَ بِالصَّلَاةِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ زِيَادَةِ الْجَابِرِ لِأَنَّهُ لِلْخَلَلِ وَهُوَ فِيهِمَا وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (بِالْكَافِ) قِيلَ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّامَ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِلزِّيَادَةِ، أَوْ تَقْتَضِي طَلَبَ السُّجُودِ لَهَا دَائِمًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَقِيلَ لِإِدْخَالِ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّ السُّجُودَ فِيهَا لِلتَّرَدُّدِ فِي الزِّيَادَةِ، وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ، وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّامَ تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ فِيهِ، لِكَوْنِهِ مِنْ [حاشية عميرة] [بَاب سُجُودِ السَّهْوِ] ِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (سُنَّةٌ) الصَّارِفُ لِأَحَادِيثِهِ عَنْ الْوُجُوبِ مَا فِي بَعْضِهَا كَانَتْ الرَّكْعَةُ لَهُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ، وَلِأَنَّ الْبَدَلَ كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ، وَلِذَا وَجَبَتْ جُبْرَانَاتُ الْحَجِّ دُونَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ قُنُوتُ النَّازِلَةِ وَنَحْوُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِالشَّكِّ) دَفْعٌ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ قُصُورِ الْعِبَارَةِ عَنْ إفَادَةِ إيقَاعِ الرُّكْنِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي فِعْلِهِ. قَوْلُهُ: (مِنْ حُصُولِهَا) أَيْ لَا مِنْ السُّجُودِ أَيْضًا كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. قَوْلُهُ: (يَسْجُدُ) أَيْ عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ سَهْوًا أَخْذًا مِنْ الْمَأْخُوذِ الْآتِي. قَوْلُهُ:
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَقَدْ لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ زِيَادَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَتَذَكَّرَهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيُسَلِّمَ مِنْ غَيْرِ سُجُودِ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ مَسْأَلَةُ السُّكُوتِ الطَّوِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابٍ يَلِيه هَذَا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَسْجُدُ لَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِالسُّكُوتِ. (أَوْ) كَانَ (بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوتُ أَوْ قِيَامُهُ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتَ. (أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ أَوْ قُعُودُهُ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ (وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (سَجَدَ) لِتَرْكِهِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا (وَقِيلَ إنْ تَرَكَ عَمْدًا فَلَا) يَسْجُدُ (قُلْت: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ حَيْثُ سَنَّنَّاهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهٍ، وَفِي الْآخِرِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] الْفِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مِنْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ، كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ بِالْكَافِ مِثَالًا لَهُ، وَإِيضَاحُهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ مِنْ الْمَأْمُورِ الَّذِي يَكْفِي السُّجُودُ لِتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ، أَشَارَ إلَى حُكْمٍ آخَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ طَلَبُ السُّجُودِ مَعَ تَدَارُكِهِ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ طَلَبَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الزِّيَادَةِ، أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَافَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيَدْفَعَ بِهِ، مَا يَلْزَمُ عَلَى اللَّازِمِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ حُصُولِهَا) أَيْ لَا مِنْ السُّجُودِ لَهَا أَيْضًا كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُقَالُ يَسْجُدُ لَهُ) هُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي السُّكُوتِ الطَّوِيلِ عَمْدًا وَصَرِيحٌ مَا قَبْلُهُ بِقَوْلِهِ، فَتَذَكَّرْهُ أَنَّهُ فِي السُّكُوتِ سَهْوًا وَمِنْهَا أَنَّ مَا سَيَأْتِي مُبْطِلٌ، فَلَا سُجُودَ فِيهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُ السُّجُودُ فِي هَذَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ السُّجُودَ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا سَيَأْتِي، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ يُقَالُ يَجْرِي فِي الْأَخْذِ هُنَا وَجْهَانِ إلَخْ. وَمِنْهَا إنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ مِنْ ضَعِيفٍ لِيَجْرِيَ عَلَى صَحِيحٍ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَمِنْهَا أَنَّ صَرِيحَ مَا يَأْتِي أَنَّ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا فِي الرُّكْنِ الْقَصِيرِ، لَا يُبْطِلُ جَزْمًا، وَصَرِيحُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ فِي الرُّكْنِ الطَّوِيلِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَسَعُ الْقَوْلُ بِهِ، وَلَا الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقُنُوتُ) أَيْ الْمَعْهُودُ شَرْعًا، وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى ثَنَاءٍ وَدُعَاءٍ سَوَاءً الْوَارِدُ عَنْهُ - ﷺ - أَوْ عَنْ عُمَرَ أَوْ عَنْ غَيْرِهِمَا، وَتَرْكُ بَعْضِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ إبْدَالُ حَرْفٍ مِنْهُ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ بِمَعْنَاهُ كَتَرْكِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قِيَامُهُ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِأَنْ لَا يَقِفَ زَمَنًا يَسَعُ أَقَلَّ قُنُوتٍ مِمَّا مَرَّ، وَإِلَّا لَمْ يَسْجُدْ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إفْتَاءَ وَالِدِهِ بِعَدَمِ السُّجُودِ. (فَرْعٌ) لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فِي الصُّبْحِ، سَجَدَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ قَنَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى طَلَبَهُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَتَرْكُهُ لَهُ لِاعْتِقَادِ عَدَمِهِ يُجْعَلُ كَالسَّهْوِ بِتَرْكِهِ، وَفِعْلُهُ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ عِنْدَهُ، فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْخَلَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ، وَلَمْ يَقْنُتْ لِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ خَلَلًا فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهِ، لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَتَحَمُّلِهِ خَلَلَ الْمَأْمُومِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَلْزَمَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ بَعْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْكُهُ مُنْفَرِدًا فَيَجُوزُ قَصْدُ جَبْرِ خَلَلِهِ، وَحَدُّهُ بِالسُّجُودِ، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ فَوَاقِعٌ أَصْلًا وَبَدَلًا. أَوْ بَدَلًا فَقَطْ كَقِيَامِ الْفَاتِحَةِ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قُعُودِ التَّشَهُّدِ. قَوْلُهُ: (أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ) أَيْ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. وَكَذَا الْمَقْصُودُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ، وَقَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ عَقِبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا، فَتَرَكَ وَاحِدًا مِمَّا قَصَدَهُ وَلَوْ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَكَذَا ابْنُ قَاسِمٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَصَالَةً لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِهِ، وَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَزْمَهُ لَا يَجْعَلُهُ مَطْلُوبًا، وَإِنْ طُلِبَ فَالْوَجْهُ السُّجُودُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ أَعَادَ الضَّمِيرَ لِلتَّشَهُّدِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَعَوْدُهُ لِلْقُنُوتِ أَيْضًا، كَمَا فَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ طَلَبُهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدُوهُ. قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا بَعْضٌ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِهِ. قَوْلُهُ: (حَيْثُ سَنَنَّاهَا إلَى آخِرِهِ) خَصَّهُ الشَّارِحُ بِالتَّشَهُّدِ دُونَ الْقُنُوتِ، لِمَا تَقَدَّمَ وَجُمْلَةُ الْأَبْعَاضِ فِي [حاشية عميرة] بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ هُنَاكَ، وَلَمَّا فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْبِنَاءِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ التَّصْرِيحِ
[ ١ / ٢٢٤ ]
يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا (وَلَا تَجَبُّرُ سَائِرَ السُّنَنِ) أَيْ بَاقِيهَا إذَا تُرِكَتْ بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَبْعَاضِ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِهَا، «فَإِنَّهُ - ﷺ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ، ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِيهِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ مَعَ قُعُودِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ، وَفِي مَعْنَاهُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَحْدَهُ وَقِيسَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْقُنُوتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ بِجَامِعِ الذِّكْرِ الْمَقْصُودِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ حَيْثُ سُنِّنَتْ مُلْحَقَةً بِالتَّشَهُّدِ لِمَا ذُكِرَ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْ الْأَرْكَانِ، وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَرَادَ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لِنَازِلَةٍ وَقُلْنَا بِهِ فَنَسِيَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ.
(وَالثَّانِي): أَيْ الْفِعْلُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ. (إنْ لَمْ يُبْطِلْ عَمْدُهُ كَالِالْتِفَاتِ وَالْخُطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ) لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: لِسَهْوِهِ، كَذَا لِعَمْدِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ. (سَجَدَ) لِسَهْوِهِ (إنْ لَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِسَهْوِهِ كَكَلَامٍ كَثِيرٍ) فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِسَهْوِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلِيلُ السُّجُودِ «أَنَّهُ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَلَى قُرْبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ. (يُبْطِلُ عَمْدَهُ فِي
_________________
(١) [حاشية قليوبي] كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سِتَّةٌ، الْقُنُوتُ وَقِيَامُهُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَقُعُودُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَهُ، وَعَلَى آلِهِ بَعْدَ الْأَخِيرِ، وَإِنْ عُدَّ قُعُودُهُمَا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَزَادَ الْمُتَأَخِّرُونَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ، بَعْدَ الْقُنُوتِ وَهَذِهِ سِتَّةٌ بِإِسْقَاطِ الْقِيَامِ لَهَا، وَسَبْعَةٌ بَعْدَهُ وَاحِدًا وَاثْنَا عَشَرَ، بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْهَا فَجُمْلَتُهَا عَلَى هَذَا عِشْرُونَ، وَالْخِلَافُ فِي عَدِّهَا لَفْظِيٌّ، وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِتَرْكِ إمَامِهِ لَهَا لَا بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَامِدًا تَرْكَهَا فَاتَتْ، أَوْ سَاهِيًا وَعَادَ لَهَا طَلَبَ فِعْلَهَا، لَا السُّجُودَ عَنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَجْبُرُ سَائِرَ السُّنَنِ) فَلَوْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا عَالِمًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ، وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِهَذَا السُّجُودِ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ طَلَبِ السُّجُودِ مَعْرِفَةُ، مَحَلِّهِ خِلَافًا لِمُدَّعِيهِ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ إلَخْ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ، أَوْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ تَابِعًا وَلَا مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ، فَلَا يَرِدُ نَحْوُ أَذْكَارِ السُّجُودِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ مَا مَرَّ، بِقَوْلِهِ مِنْهَا لِأَنَّ قُنُوتَ النَّازِلَةِ مَسْنُونٌ فِيهَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَلَا سُجُودَ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ تَرْكَهُ لِأَجْلِ السُّجُودِ، بِخِلَافِ قُنُوتِ وَتْرِ رَمَضَانَ. قَوْلُهُ: (مَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي نَقْلِ الْقَوْلِيِّ. قَوْلُهُ: (كَذَا لِعَمْدِهِ) وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ يَسْجُدْ لَهُ لَشَمِلَهُمَا وَالْجَهْلُ بِالْمَشْرُوعِيَّةِ، كَالسَّهْوِ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا عُلِمَ بَعْدَ تَرْكِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَبْطُلُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبُطْلَانِ، لَا فِي السُّجُودِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ لَا سُجُودَ مَعَ الْبُطْلَانِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْجُدُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. قَوْلُهُ: (وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، زِيَادَةً عَلَى مَا يُطْلَبُ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي. قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ لَا زِيَادَةً عَلَى مَا يُطْلَبُ لِلْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا، وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ، زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ. نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُ مَطْلُوبٍ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا تَطْوِيلُ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الصُّبْحِ. قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّهُ طُلِبَ فِيهِ التَّطْوِيلُ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقُنُوتَ لِلنَّازِلَةِ فِي نَحْوِ الْعِيدِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَفِي الرَّوَاتِبِ مَكْرُوهٌ، [حاشية عميرة] بِالْمُقَابِلِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَائِرَ السُّنَنِ) فَلَوْ سَجَدَ فِيهَا ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ. قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَظَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَبَيَّنَ الْعِرَاقِيُّ النَّظَرَ بِأَنَّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ السُّجُودِ، وَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ عَرَفَ مَحَلَّهُ غَالِبًا. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، وَفِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا سُجُودَ وَلِذَا عَلَّلَ الْغَزَالِيُّ اخْتِصَاصَ السُّجُودِ بِهَذِهِ الْأَبْعَاضِ بِأَنَّهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِالصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَخَرَجَ بِالْمَخْصُوصَةِ بِالصَّلَاةِ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ. قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) عَلَّلَ غَيْرُهُ السُّجُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَنَّهَا ذِكْرٌ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي
[ ١ / ٢٢٥ ]
الْأَصَحِّ) لَا خِلَالَهُ بِالْمُوَالَاةِ (فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ) وَالثَّانِي لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَفِي السُّجُودِ لِسَهْوِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ (فَالِاعْتِدَالُ قَصِيرٌ) لِأَنَّهُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) قَصِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي طَوِيلٌ كَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا.
(وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا) إلَى رُكْنٍ طَوِيلٍ (كَفَاتِحَةٍ) أَوْ بَعْضِهَا (فِي رُكُوعٍ أَوْ) جُلُوسِ (تَشَهُّدٍ) آخَرَ وَكَتَشَهُّدٍ أَوْ بَعْضِهِ فِي قِيَامٍ (لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَبْطُلُ كَنَقْلِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ، وَلَوْ نَقَلَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَلَمْ يُطِلْ فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَلَوْ أَطَالَهُ بِنَقْلِ كُلِّ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَهَذَا مِنْ صُوَرِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ (وَ) عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ (يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا) الْمُتَقَدِّمِ (مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) وَيُضَمُّ إلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَطْوِيلِ الْقَصِيرِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَقَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَذَا الْعُمْدَةُ كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيُقَاسُ بِهِ الْعَمْدُ فِي تَطْوِيلِ الْقَصِيرِ عَلَى
_________________
(١) [حاشية قليوبي] وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ طَلَبِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لِلْفَصْلِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ ذِكْرُ وَاجِبٍ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْعَادَةِ كَالْقِيَامِ، وَلَا يَرِدُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْقُنُوتُ لِأَنَّهُمَا مَسْنُونَانِ، وَالْمُرَادُ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْفَصْلِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ لِيُوجَدَ فِيهِ الْخُشُوعُ وَالسَّكِينَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ. وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ أَنَّهُمَا طَوِيلَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. (فَرْعٌ) لَوْ قَامَ نَاسِيًا لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَعَادَ لَهُ بَعْدَمَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَسْجُدَ، لِأَنَّ عَمْدَ هَذَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مُبْطِلٌ، فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. قَوْلُهُ: (رُكْنًا) سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ. قَوْلُهُ: (قَوْلِيًّا) أَيْ غَيْرَ التَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ نَقْلَ أَحَدِهِمَا مُبْطِلٌ، وَغَيْرَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ مِنْ بَدَلِهَا مِنْ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ لَا يَكُونُ رُكْنًا إلَّا بِقَصْدِهِ، وَكَذَا نَحْوُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. قَوْلُهُ: (إلَى رُكْنٍ طَوِيلٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ بِالْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا فِي الْقَصِيرِ مُبْطِلَةٌ، وَتَقْيِيدُ التَّشَهُّدِ بِالْأَخِيرِ لِجَعْلِهِ رُكْنًا لِلِاحْتِرَازِ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ تَطْوِيلُهُ لِإِمْكَانِ وُجُودِهَا فِي قَدْرِ زَمَنِ الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الرُّكْنِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ. قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا اسْتَثْنَى إلَخْ) وَكَذَا يُسْتَثْنَى مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَثَلًا أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِوَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَبِالْأُخْرَى رَكْعَةً، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وُرُودِهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، فَلَا يَرِدُ عَدَمُ طَلَبِ السُّجُودِ لِلِانْتِظَارِ فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَيَسْجُدُ أَيْضًا مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الِانْتِظَارَ أَوْ اقْتَدَى بَعْدَهُ. [حاشية عميرة] الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا، فَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ. قَوْلُهُ: (لَا خِلَالَهُ بِالْمُوَالَاةِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَمَا لَوْ قَصَرَ الْأَرْكَانَ الطَّوِيلَةَ وَنَقَصَ بَعْضَهَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي إيرَادِ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ - ﵀ - نَقْلًا لِأَنَّ سَائِرَ الْأَرْكَانِ قَدْ يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا، فَإِذَا طَوَّلَ الْقَصِيرَ أَيْضًا فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِمَنْ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ أَنْ يَقُولَ مَعْنَى الْمُوَالَاةِ إنْ كَانَ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ فَصْلٌ طَوِيلٌ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ بَيْنَ أَرْكَانِهَا فَهُوَ مَقْصُودٌ هُنَا، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنًى آخَرَ فَلَا نُسَلِّمُ اشْتِرَاطَ الْمُوَالَاةِ بِمَعْنًى آخَرَ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا نَعَمْ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالتَّحَفُّظِ، وَإِحْضَارِ الذِّهْنِ أَمْرًا مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَسْجُدُ عِنْدَ تَرْكِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَسْجُدَ عِنْدَ عَمْدِ ذَلِكَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - ﵀ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَصِيرٌ) أَيْ فَيُؤْمَرُ الْمُصَلِّي فِيهِ بِالتَّخْفِيفِ، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَكْرَارُ الذِّكْرِ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَكْرِيرِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَطَالَهُ بِنَقْلِ كُلِّ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَلَا الِاعْتِدَالُ عَنْ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ تَبْطُلُ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ أَطْوَلَ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ حَيْثُ ذُكِرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّطْوِيلَ يَلْحَقُ بِقَدْرِ الْقِيَامِ الْوَاجِبِ، انْتَهَى. قَوْلُهُ: (مَا تَقَدَّمَ) الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ. قَوْلُهُ: (إنَّهُ
[ ١ / ٢٢٦ ]
الْمَرْجُوحِ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يُعِيدُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ فَتُضَمُّ مَسْأَلَةُ السَّهْوِ إلَى الْمُسْتَثْنَى.
(وَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ) مَعَ قُعُودِهِ أَوْ وَحْدَهُ (فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِسُنَّةٍ. (فَإِنْ عَادَ) عَامِدًا (عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قُعُودًا عَمْدًا (أَوْ نَاسِيًا) أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ (فَلَا) تَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ أَوْ جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ (فَكَذَا) لَا تَبْطُلُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَسْجُدُ، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُنْفَرِدِ وَفِي مَعْنَاهُ الْإِمَامُ، وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْ انْتِصَابِهِ لِلتَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ فَيُعْذَرُ، وَلَوْ عَادَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ، وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعُودِ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا، وَقِيلَ لَا يَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ عَادَ مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ (وَلِلْمَأْمُومِ) إذَا انْتَصَبَ دُونَ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَوْ قَنَتَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ الرُّكْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ أَوْ السُّورَةَ سَجَدَ إنْ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا سُجُودَ لِنَقْلِ نَحْوِ التَّسْبِيحِ وَإِنْ نَوَاهُ. نَعَمْ لَا سُجُودَ لِتَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ، وَلَا لِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى الْقُنُوتِ فِي قِيَامِهِ أَوْ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي جُلُوسِهِ، وَلَوْ الْأَخِيرَ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ قِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهِ، وَلَا لِلتَّسْمِيَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ كُرِهَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - تَكُونُ رُكْنًا تَارَةً كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَبَعْضًا تَارَةً كَالْأَوَّلِ وَسُنَّةً تَارَةً عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ، وَمَكْرُوهَةً تَارَةً كَتَقْدِيمِهَا عَلَى مَحَلِّهَا، فَإِذَا أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا أَحَدَ الْأَوَّلَيْنِ فَرَاجِعْهُ. وَقَوْلُ الْعَبَّادِيُّ: بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي نَقْلِ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَسِيَ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا وَلَوْ مَأْمُومًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعَوْدِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَيْسَ النِّسْيَانُ قَيْدًا، وَسَيَأْتِي. وَقَوْلُ الشَّارِحِ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَادَ إلَى آخِرِهِ، وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ وَنَحْوِهِ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِ صَحِيحٌ وَلَا يُخَصِّصُهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْتِصَابِهِ) أَيْ إلَى مَحَلِّ تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِأَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ، وَمِثْلُ الْقِيَامِ نَائِبُهُ كَشُرُوعِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فِي الْقِرَاءَةِ عَمْدًا، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ إفْتَاءَ وَالِدِهِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا فِي قَطْعِ الْقِرَاءَةِ لِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ التَّعَوُّذِ لِوُجُودِ الْفَرْقِ، لِمَا مَرَّ مِنْ النِّيَابَةِ هُنَا، وَيُتَّجَهُ أَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ وَاقِعَةٌ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُتَّجَهُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْقَاعِدَةِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَ) لَمْ يَقُلْ لَهُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَنْسَاهَا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى التَّشَهُّدِ فِيهَا، فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَسَّرَ بِنِسْيَانِ تَحْرِيمِ الْعَوْدِ كَمَا ذَكَرُوهُ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَرِيحِهِ، وَمِثْلُ نِسْيَانِ حُرْمَةِ الْعَوْدِ شَكُّهُ فِيهَا، وَفَارَقَ بُطْلَانُهَا لِمَنْ نَسِيَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ بِأَنَّ الْعُودَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَبِعَدَمِ اغْتِفَارِ قَلِيلِ الْكَلَامِ عَمْدًا، وَتَبْطُلُ لِمَنْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ مَعَ عِلْمِهِ حُرْمَةَ الْعَوْدِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) أَيْ وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ يُعْذَرُ فِي جَهْلِهِ الْمُتَفَقِّهُ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (عَنْ انْتِصَابِهِ) أَيْ الْإِمَامُ وَإِنْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يَكُونُ لِلتَّشَهُّدِ إلَّا بِذِكْرِهِ. قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) . قَالَ شَيْخُنَا: إنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ قُصِدَ التَّخَلُّفُ، أَوْ شَرَعَ فِي التَّشَهُّدِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأُولَى وَشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فِي الثَّالِثَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَخَلُّفَهُ لِلْقُنُوتِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْإِمَامِ فِي قِيَامِهِ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ إذَا جَلَسَ، وَلِأَنَّهُ هُنَاكَ أَحْدَثَ قِيَامَ قُنُوتٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بَلْ يُفَارِقُهُ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ انْتِظَارِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (سَهْوًا) قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْعَوْدِ، فَفِي الْعَمْدِ [حاشية عميرة] لَوْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْنُتَ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ، وَإِلَّا فَلَا سُجُودَ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ - ﵀ - ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَاهُ الْإِمَامُ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَلَّا أَدْخَلَهُ فِي الْعِبَارَةِ نَصًّا، وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ إفْرَادَ الضَّمَائِرِ السَّابِقَةِ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ رُجُوعُهَا إلَى الْمُصَلِّي لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَلِّي يَشْمَلُ الْإِمَامَ. قَوْلُهُ: (سَهْوًا) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ
[ ١ / ٢٢٧ ]
الْإِمَامِ سَهْوًا (الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ) فَهِيَ مُجَوِّزَةٌ لِعَوْدِهِ الْمُمْتَنِعِ فِي غَيْرِهِ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ لِتَلَبُّسِهِ بِرُكْنِ الْقِيَامِ كَغَيْرِهِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ. (قُلْت: الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ) أَيْ الْعَوْدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يَعُودُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْجَوَازِ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْوُجُوبِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَعَ تَصْحِيحِ الْوُجُوبِ فِيهِ أَخْذًا مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الشَّرْحِ، وَلَوْ انْتَصَبَ عَامِدًا فَقَطَعَ الْإِمَامُ بِحُرْمَةِ الْعَوْدِ كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا. وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ اسْتَحَبُّوا الْعَوْدَ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ يَعْنِي فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ الْمَقِيسِ، وَرَجَّحَهُ فِيهِ فِي التَّحْقِيقِ حَاكِيًا فِيهِ الْوُجُوبَ أَيْضًا.
(وَلَوْ تَذَكَّرَ) الْمُصَلِّي (قَبْلَ انْتِصَابِهِ عَادَ لِلتَّشَهُّدِ) الَّذِي نَسِيَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ. (وَيَسْجُدُ إنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ) مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ لِتَغْيِيرِهِ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ، أَوْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَلَا يَسْجُدُ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ حِينَئِذٍ.
(وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا) مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ (فَعَادَ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (إنْ كَانَ) فِيمَا نَهَضَ (إلَى
_________________
(١) [حاشية قليوبي] يُسْتَحَبُّ وَإِنْ انْتَصَبَ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ أَيْ الْعَوْدُ) إلَّا إنْ لَحِقَهُ الْإِمَامُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ: أَوْ نَوَى فِرَاقَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِعْلَهُ لَاغٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهَا يُؤَدِّي إلَى الِاعْتِدَادِ بِهِ بِخِلَافِ لُحُوقِ الْإِمَامِ لَهُ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ حِينَئِذٍ فُحْشَ مُخَالَفَةٍ مَعَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِيهِ، وَفَارَقَ الِاعْتِدَادَ بِلُحُوقِهِ هُنَا وُجُوبُ الْعَوْدِ عَلَى مَنْ قَامَ ظَانًّا سَلَامَ إمَامِهِ وَإِنْ سَلَّمَ إمَامُهُ بَعْدَ قِيَامِهِ، أَوْ نَوَى مُفَارِقَتِهِ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ هُنَا فَعَلَ شَيْئًا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ، وَقَدْ وَافَقَهُ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) يَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَامِدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ لَوْ لَمْ يُعِدْ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ مِنْ السَّبْقِ وَلَوْ مِنْ ابْتِدَائِهِ، وَمَعْنَى الْوُجُوبِ عَلَى السَّاهِي مِنْ حَيْثُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ لَوْ لَمْ يُعِدْ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْعَوْدِ عَلَيْهِ إنْ صَارَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبُ قَبْلَ عِلْمِهِ فِي صُورَةِ الْقِيَامِ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ فِي عَكْسِهِ، وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ الْعَوْدُ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْعَوْدُ هُنَا مُطْلَقًا لِإِلْغَاءِ ابْتِدَاءِ فِعْلِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) وَهِيَ يَجِبُ يَجُوزُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ لَا يَجِبُ مُسَاوٍ لِيَجُوزُ فَهُمَا وَاحِدٌ. نَعَمْ يَدْخُلُ النَّدْبُ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (انْتَصَبَ) أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلِّ أَجْزَاءِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحُرْمَةِ الْعَوْدِ إذْ قَبْلَهُ لَا حُرْمَةَ. قَوْلُهُ: (اسْتَحَبُّوا الْعَوْدَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْعَمْدُ هُنَا كَالسَّهْوِ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ. قَوْلُهُ: (الْمُصَلِّي وَلَوْ مَأْمُومًا) لَكِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (عَادَ) أَيْ نَدْبًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَيَسْجُدُ) أَيْ إنْ دَامَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ نَوَى الْمُتَنَفِّلُ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَعَادَ لَمْ يَجُزْ لَهُ السُّجُودُ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَهَضَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ: هُوَ مُحْتَرَزُ (نَسِيَ) فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، فَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: عَمْدًا عَزْمُهُ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ التَّشَهُّدِ حَالَ نُهُوضِهِ وَحَالَ عَوْدِهِ، فَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِالْعَوْدِ فَقَطْ بِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَلِذَلِكَ رَتَّبَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَعَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ بُطْلَانِهَا بِالنُّهُوضِ وَالْعَوْدِ مَعًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، لِأَنَّ نُهُوضَهُ مَحْسُوبٌ لَهُ [حاشية عميرة] لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي النِّسْيَانِ، وَأَمَّا عَمْدُ الْقِيَامِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَرِدَ صُورَةُ عَمْدِ الْمَأْمُومِ عَلَى عِبَارَةِ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهَا الشَّارِحُ - ﵀ - قَرِيبًا تَتْمِيمًا لِأَحْكَامِ أَقْسَامِ الْمَأْمُومِ. قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَمْرُهَا مُتَأَكِّدٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ بِهَا عَنْ الْمَأْمُومِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْتَصَبَ عَامِدًا) أَهْمَلَ الشَّارِحُ - ﵀ - مَا لَوْ صَارَ الْمَأْمُومُ فِي نُهُوضِهِ عَمْدًا إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا كَالِانْتِصَابِ، كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَعَيُّنُ مَا سَيَأْتِي عَنْ التَّحْقِيقِ. قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (لِتَغْيِيرِهِ نَظْمَ الصَّلَاةِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَتَى بِفِعْلٍ غَيَّرَ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَلَوْ أَتَى بِهِ عَمْدًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَحَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ نَسِيَ
[ ١ / ٢٢٨ ]
الْقِيَامِ أَقْرَبَ) مِنْ الْقُعُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَشَمَلَ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ عَادَ قَبْلَ مَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.
(وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ (أَوْ قَبْلَهُ عَادَ) لِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِهِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) فِي هُوِيِّهِ لِزِيَادَتِهِ رُكُوبًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَلَا يَسْجُدُ (وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ كَالْقُنُوتِ (سَجَدَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ (أَوْ ارْتِكَابِ نَهْيٍ) أَيْ مَنْهِيٍّ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا (فَلَا) يَسْجُدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِكَابِهِ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَهْوُهُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِيه. (وَلَوْ سَهَا) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ) أَوْ لَا (فَلْيَسْجُدْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ) لِأَنَّ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] مُطْلَقًا. وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِوُصُولِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، لِأَنَّ نُهُوضَهُ حِينَئِذٍ عَبَثٌ لِعَدَمِ حُسْبَانِهِ لَهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَعَادَ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَصْدِ الْعَوْدِ. نَعَمْ إنْ عَزَمَ فِي ابْتِدَاءِ نُهُوضِهِ عَلَى الْعَوْدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ نُهُوضِهِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ) أَيْ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ كَالْخُطْوَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ. (تَنْبِيهٌ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ، فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالْقِيَامِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدَ قَصْدِ تَرْكِهِ فَلَهُ الْعَوْدُ أَيْضًا مَا لَمْ يَنْتَصِبْ، لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِعْلُهُ بَعْدَ قَصْدِ تَرْكِهِ مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَاهِيًا غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعُودُ وَإِنْ انْتَصَبَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ قَامَ قَاصِدًا تَرْكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أَوْ قَصَدَ وُصُولَهُ لِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي. وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ كَلَامُهُمْ فَافْهَمْ هَذَا، فَإِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَسِيَ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا، وَتَخَلُّفُ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فِي الْمَأْمُومِ لَا يَضُرُّ، وَالنِّسْيَانُ لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ) فَهُوَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ، وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا مَعَهُ التَّحَامُلَ وَالتَّكَيُّسَ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ، وَمَنْ عَادَ بَعْدَ هُوِيِّهِ أَوْ سُجُودِهِ إلَيْهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْقَائِمِ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: (إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ أَقَلَّ الرُّكُوعِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) اعْلَمْ أَنَّ جُمْلَةَ صُوَرِ تَرْكِ الْمَنْدُوبِ وَلَوْ يَقِينًا أَوْ غَيْرَ بَعْضُ عَشَرَةٍ، أَحَدُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٌ، كَالْقُنُوتِ وَفِيهِ السُّجُودُ. ثَانِيهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ بَعْضِ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ كَالْقُنُوتِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ مَثَلًا، وَفِيهِ السُّجُودُ أَيْضًا وَهَاتَانِ مَعْلُومَتَانِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى ثَالِثُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٍ، كَالْقُنُوتِ هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا؟ وَفِيهِ السُّجُودُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. رَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُبْهَمٍ فِيهَا، كَأَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ جَمِيعَ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا؟ وَالْوَجْهُ فِيهَا عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، لِأَنَّهَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: مُعَيَّنٌ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مُضْعِفَانِ الشَّكُّ وَالْإِبْهَامُ. خَامِسُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ. سَادِسُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ. سَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي فِعْلِ هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا ذُكِرَ. ثَامِنُهَا: تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ. تَاسِعُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ. عَاشِرُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُطْلَقًا، وَلَا سُجُودَ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ فِي أَوَّلِهَا قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، وَفِي الْبَقِيَّةِ لَيْسَ بَعْضًا وَعَدَمُ السُّجُودِ فِي الشَّكِّ فِيهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ مَعَ تَيَقُّنِهَا، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْبَعْضَ بِالْمُعَيَّنِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا انْتَقَدَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ، وَالتَّسْلِيمُ لَهُ أُولَى مِنْ النِّزَاعِ. قَوْلُهُ: (بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ كَوْنُهُ [حاشية عميرة] التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ. كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَلَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَسِيمُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَوْلُهُ: (أَيْ تَرَدَّدَ) أَيْ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ فَلَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ لَفْظَ الشَّكِّ وَقَعَ
[ ١ / ٢٢٩ ]
الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا (وَسَجَدَ) لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا، وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلِيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ» أَيْ رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ إلَى الْأَرْبَعِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ) بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِفِعْلِهَا مَعَ التَّرَدُّدِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ التَّرَدُّدُ بَعْدَ زَوَالِهِ. (وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيه مُتَرَدِّدًا، وَاحْتَمَلَ كَوْنَهُ زَائِدًا) أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ. (وَلَا يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا زَالَ شَكُّهُ مِثَالُهُ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ) فِي الْوَاقِعِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ (أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَأَتَى بِرَابِعَةٍ. (لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ (أَوْ) تَذَكَّرَ (فِي الرَّابِعَةِ) الَّتِي أَتَى بِهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ (سَجَدَ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ.
(وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] مِمَّا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ. قَوْلُهُ: (أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) أَيْ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ وَلَوْ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الَّذِي عَقَدَ نِيَّتَهُ عَلَيْهِ، وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِلتَّرَدُّدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ لِلشَّكِّ فِي فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُرْجَعُ فِي فِعْلِهَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ) وَلَا فِي تَرْكِهَا كَذَلِكَ، إلَّا إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - ﷺ - تَذَكَّرَ مَا وَقَعَ لَهُ حِينَ نَبَّهُوهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ - ﷺ - رَجَعَ إلَى قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِبُلُوغِهِمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِمْ كَانُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتِ جَوَازِ نَسْخِ الْأَحْكَامِ وَتَغْيِيرِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ذُو الْيَدَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَفِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ: (رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ إلَى أَرْبَعٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ نَزْعٌ، مِنْهَا الزِّيَادَةُ الْوَاقِعُ بِهَا الْخَلَلُ فَرَجَعَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهَا، وَجَمَعَ ضَمِيرَ شَفَعْنَ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَيْهِمَا، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ مَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاةً جَعَلْنَهَا سِتًّا بِضَمِّ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا رَكْعَةً مَعَ الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ إلَى الْأَرْبَعِ، وَكَذَا مَا قِيلَ: إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ شَفْعٌ، وَقَدْ انْضَمَّا إلَى شَفْعٍ، وَلَا يَخْفَى نَكَارَةُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ، وَلَا بِأَنَّ بَعْضَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَرْضٌ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ، فَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِمَّا يُوهَمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ نَافِلَةٌ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ أَوْ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا لَا يُتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ ثَوَابِ النَّافِلَةِ، أَوْ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ أَوْ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى. قَوْلُهُ: (مَا يُصَلِّيه مُتَرَدِّدًا) وَكَانَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ. قَوْلُهُ: (فِي الْوَاقِعِ) رَفَعَ بِهِ التَّنَاقُضَ فِي كَلَامِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الشَّكُّ فِي أَنَّهَا ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الرَّابِعَةِ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُمَا بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ، وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ إنَّمَا هُوَ النُّهُوضُ مَعَ الْعَوْدِ، لَا النُّهُوضُ وَحْدَهُ، وَهُنَا لَمْ يَعُدْ وَرَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ وَانْتَصَرَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ لَمْ يَسْجُدْ وَإِلَّا سَجَدَ، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. (فَرْعٌ) سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا ظَانًّا تَمَامَهَا، وَأَحْرَمَ بِأُخْرَى بَعْدَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ وَإِحْرَامِهِ فَالثَّانِيَةُ صَحِيحَةٌ وَيُعِيدُ الْأُولَى، أَوْ بَيْنَ سَلَامِهِ وَتَذَكُّرِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ بَطَلَتَا وَلَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَأَتَمَّهَا، وَلَا يُحْسَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَقْعُدَ ثُمَّ يَقُومَ لِإِتْمَامِهَا وَلَا يَضُرُّ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَلَا اسْتِدْبَارُهُ الْقِبْلَةَ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَلَا وَطْؤُهُ نَجَاسَةً، وَلَا مُفَارَقَتُهُ مُصَلَّاهُ، وَلَا كَلَامٌ قَلِيلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ [حاشية عميرة] فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ. قَوْلُهُ: (لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا) هَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ: الْعِلَّةُ الْخَبَرُ، وَلَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ تَرْكَ مَأْمُورٍ وَلَا فِعْلَ مَنْهِيٍّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخْبِرُوهُ بِالْفِعْلِ إنَّمَا أَخْبَرُوهُ بِالتَّرْكِ. نَعَمْ قَضِيَّتُهَا تَأْثِيرُ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ الْمُسْتَنِدِ إلَى قَوْلِ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ - ﷺ - تَذَكَّرَ عَقِبَ إخْبَارِهِمْ. قَوْلُهُ: (أَيْ رَدَّتْهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْخَامِسَةَ وَالْخَلَلَ الْحَاصِلَ بِزِيَادَتِهَا زَالَ شَرْعًا وَذَهَبَ أَثَرُهُ بِسَبَبِ السُّجُودِ، فَهُوَ جَابِرٌ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ النُّقْصَانِ تَارَةً وَمِنْ الزِّيَادَةِ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (أَوْ تَذَكَّرَ فِي الرَّابِعَةِ) لَوْ تَذَكَّرَ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْقِيَاسُ السُّجُودُ
[ ١ / ٢٣٠ ]
وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ فَيُبْنَى عَلَى الْمُتَيَقَّنِ، وَيَسْجُدُ كَمَا فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. وَمَرْجِعُ الطُّولِ الْعُرْفُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ بَيْنَ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَيَمْشِيَ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ.
(وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ) كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) كَمَا يَحْمِلُ عَنْهُ الْجَهْرَ وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا (فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافَ ظَنِّهِ (سَلَّمَ مَعَهُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ (وَلَا سُجُودَ) لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ. (وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إلَى رَكْعَتِهِ) الَّتِي فَاتَتْ بِفَوَاتِ الرُّكْنِ كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَخِيرَةِ كَمَّلَهَا. (وَلَا يَسْجُدُ) لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ وَزَادَ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَوْلَهُ كَالشَّرْحِ غَيْرَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ لِأَنَّ التَّارِكَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. (وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] سَلَامِهِ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِ أَوْ فِيهَا، وَخَرَجَ بِالتَّرَدُّدِ تَذَكُّرُ حَالِهِ، وَإِخْبَارُ عَدَدٍ بِالتَّوَاتُرِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا ظَنُّهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ لِأَنَّ الظَّنَّ مَعَهُ كَالْيَقِينِ. قَوْلُهُ: (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لِيَشْمَلَ الرُّكْنَ وَبَعْضَهُ، وَالشَّرْطَ وَبَعْضَهُ، وَالْمُعَيَّنَ مِنْهُمَا وَالْمُبْهَمَ كَتَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ طُمَأْنِينَتِهِ أَوْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ، أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ السِّتْرِ كَذَلِكَ، أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلَوْ نِيَّتَهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ، أَوْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ عَكْسِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ. نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُوجِبُ الْإِعَادَةِ، لِأَنَّ التَّارِكَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ فِعْلَهُمَا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ، وَخَرَجَ بِالتَّرَدُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ تَرَدَّدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ، وَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا تَرَدَّدَ فِيهِ فِي غَيْرِ الشُّرُوطِ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهَا. نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي بَعْضِ الرُّكْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَا يُؤَثَّرُ فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ. (فَرْعٌ) عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَصَلَّى وَاحِدَةً مِنْهُمَا ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا شَكَّ فِي أَيَّتِهِمَا الَّتِي صَلَّاهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا مَعًا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ يَقِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ) وَالْأَصْلُ فِي الْأَفْعَالِ الْعُقَلَاءُ وُقُوعُهَا عَلَى السَّدَادِ. قَوْلُهُ: (وَسَهْوٌ مُحَالٌ قُدْوَتُهُ) أَيْ مُدَّةُ وُجُودِهَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا، كَسَهْوِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي رَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَوْلُهُ: (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْمِلُ مُقْتَضَاهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ سُجُودُ السَّهْوِ فَلَا يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ، وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يَحْمِلُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي صَلَاتِهِ أَيْضًا بِمَعْنَى كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْمِلُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ، وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ ضَعْفِهِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) كَالْقُنُوتِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَكَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْمَأْمُومُ، أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلَّمَ ثَانِيًا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الْوَاقِعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِوُقُوعِهِ لَغْوًا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْعَلَامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: ضَمِيرُ سَلَامِهِ عَائِدٌ لِلْإِمَامِ فَبَعُدَ تَفْسِيرُ لِمَعَ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا مَعَ بُعْدِهِ يُوهِمُ عَدَمَ صِحَّةِ سَلَامِ الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَكْمَلِ. قَوْلُهُ: (وَلَا سُجُودَ) وَإِنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ مُبْطِلًا وَتَعَمَّدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ أَيْ عَلِمَ وَخَرَجَ بِهِ الشَّكُّ فَيَسْجُدُ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْجُدُ) جَوَابٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ كَمَّلَهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّارِكَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرَةِ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِي صَلَاةٍ) وَكَلَامُهُ فِي الْعِلْمِ بِتَرْكِهِمَا، وَمِثْلُهُ الشَّكُّ فِيهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ قَبْلَ فِعْلِ رُكْنٍ أَوْ مَضَى زَمَنُهُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالشُّرُوطُ مِثْلُهُمَا فِيمَا ذُكِرَ وَقَدْ مَرَّ، وَيَجْرِي الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالْعِلْمُ بِتَرْكِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ الصَّوْمَ مِنْ الشَّكِّ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّ النِّيَّةَ فِيهِ وَقَعَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ سَهْوَهُ مَعَ سَلَامِ إمَامِهِ مَحْمُولٌ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: بِسَلَامِ إمَامِهِ بِمَعْنَى بَعْدَهُ، لَا [حاشية عميرة] إنْ كَانَ بَعْدَمَا صَارَ إلَى الْقِيَام أَقْرَبَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: يَسْجُدُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِانْتِقَالَاتِ وَاجِبَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ عِنْدَ إخْبَارِ الْجَمْعِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَذَكَّرَ الْحَالَ عَقِبَ إخْبَارِهِمْ لَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) عُلِّلَ أَيْضًا بِأَنَّ عُرُوضَ هَذَا الشَّكِّ لِلْمُصَلِّي كَثِيرٌ، فَلَوْ كُلِّفَ بِتَدَارُكِهِ بَعْدَ السَّلَامِ عَسُرَ وَشَقَّ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي تَكَلَّمَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ)
[ ١ / ٢٣١ ]
(لَا يَحْمِلُهُ) أَيْ إمَامُهُ لِانْتِهَاءِ الْقُدْوَةِ. (فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ) فَذَكَرَ (بَنَى وَسَجَدَ) لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْقُدْوَةِ، وَلَوْ سَهَا الْمُنْفَرِدُ ثُمَّ اقْتَدَى لَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ (وَيَلْحَقُهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ (سَهْوَ إمَامِهِ) كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَفِيهِمَا حَدِيثُ «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ» فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَهُ (فَإِنْ سَجَدَ) أَيْ إمَامُهُ (لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ) فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوَهُ، وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودُ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ. (وَإِلَّا) أَيْ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ: وَإِذَا أَحْرَمَ شَخْصٌ خَلْفَ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَالُ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ لِبَقَاءِ حُكْمِهَا، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: إنَّ سَهْوَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَحْمُولٍ فَيَسْجُدُ لَهُ، وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِمَا ذُكِرَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: يُحْمَلُ السَّهْوُ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ وَبِانْعِقَادِ إحْرَامِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ) خَرَجَ مَا لَوْ قَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ ظَانًّا سَلَامَ الْإِمَامِ فَبَانَ عَدَمُهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَهُ، وَلَا يَكْفِيه نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي قِيَامِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُ قُعُودٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ كَأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا فِي رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ بَعْدَ قِيَامِهِ فَرَاجِعْهُ، وَعَلَى كُلٍّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ كَمَا يُفِيدُهُ فَحْوَى كَلَامِهِمْ، وَجَبْرُ الْخَلَلِ لَا يَمْنَعُ وُجُودَهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَجَدَ أَيْ إمَامُهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ سَهْوٍ كَاعْتِقَادِ حَنَفِيٍّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوَتْرِ وَإِنْ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَهْوِهِ لِأَنَّهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ بَعْضَهُ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ إتْمَامُهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ مُتَابَعَتِهِ لَهُ فِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ، وَأَمَّا السُّجُودُ لِأَجْلِ سَهْوِ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي الْأَخِيرِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَسَجَدَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ بَعْدَ سَلَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنَّمَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مُوَافِقًا وَلَمْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ أَوْ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ الْوَاجِبَةَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهِمَا لِأَنَّهُ سُجُودٌ جَابِرٌ لَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَهُوَ لَا يَقَعُ جَابِرًا قَبْلَ تَمَامِ الْوَاجِبِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَسَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ أَيْضًا، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَأْمُومِ السُّجُودُ، وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ سَجْدَةً فَقَطْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَسْبُوقِ فِعْلُ الثَّانِيَةِ، وَيُنْدَبُ لِلْمُوَافِقِ فِعْلُهَا كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ. قَوْلُهُ: (عَمْدًا) فَلَوْ كَانَ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ، وَلَوْ بِالْعَوْدِ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْهُوِيِّ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى إنْ قَصَدَ الْمَأْمُومُ التَّخَلُّفَ، وَإِلَّا فَبِشُرُوعِهِ لِلْهَوِيِّ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ إلَخْ) . قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي التَّصْحِيحِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً إذْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَيَقُّنُ الْغَلَطِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ وَكَيْف لَا يَسْجُدُ مَعَ أَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ غَلَطًا مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ؟ وَكَيْف يُسْتَثْنَى غَيْرُ السَّاهِي مِنْ السَّاهِي؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ التَّيَقُّنُ بِكِتَابَتِهِ لَهُ أُرِيدُ السُّجُودَ لِلسُّورَةِ مَثَلًا، أَوْ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ لَهُ بِذَلِكَ قَلِيلًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ بَعْدَ سَلَامِ نَفْسِهِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ وَبِأَنَّ [حاشية عميرة] كَذَلِكَ الْحَكِيمُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ الرُّكْنِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ هَلْ يَسْجُدُ أَوْ لَا؟ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: كُنْت أَقُولُ يَسْجُدُ ثُمَّ رَجَعَتْ وَقُلْت: لَا سُجُودَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: السُّجُودُ أَظْهَرُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا شَكَّ فِي إدْرَاكِ الرُّكُوعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ السَّلَامُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الْخِطَابِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَمْ يَسْجُدْ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ بَحَثَ أَعْنِي الْإِسْنَوِيُّ السُّجُودَ إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّطْقِ بِالسَّلَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِسَلَامِ إمَامِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا مَعًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ وَيَكُونُ سُجُودُهُ لِأَجْلِ سَهْوِ الْإِمَامِ وَقِيلَ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ مِنْهَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي سُجُودِهِ، إذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُتَابَعَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَهْوَ الْإِمَامِ، بَلْ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ إلَّا وَاحِدَةً سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ. أَقُولُ: وَقَدْ يُشْكِلُ الِاتِّبَاعُ بِمَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُتَابِعُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالُ أَعْنِي الْخَلَلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ طُلِبَ مِنْهُ الْمُتَابَعَةُ فِي السُّجُودِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُوَافَقَةُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ الْإِمَامُ لِيَأْتِيَ بِهَا، لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَدْ تَمَّتْ، بَلْ لَوْ بَقِيَ عَلَى الْمَأْمُومِ رَكْعَةٌ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيمَا قَامَ إلَيْهِ أَيْضًا ذَكَرَهُ
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ إمَامُهُ (فَيَسْجُدْ) هُوَ (عَلَى النَّصِّ) وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي السُّجُودِ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُوَافِقِ.
(وَلَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ كَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَسَجَدَ الْإِمَامُ (فَالصَّحِيحُ) فِي الصُّورَتَيْنِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (يَسْجُدُ مَعَهُ) رِعَايَةً لِلْمُتَابَعَةِ. (ثُمَّ) يَسْجُدُ أَيْضًا (فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَوْضِعَ السُّجُودِ آخِرُ الصَّلَاةِ، وَفِي قَوْلٍ فِي الْأُولَى، وَوَجْهٌ فِي الثَّانِيَةِ: يَسْجُدُ مَعَهُ مُتَابَعَةً وَلَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْمُخَرَّجُ السَّابِقُ، وَفِي وَجْهٍ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ السَّهْوَ. (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ) هُوَ (آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (عَلَى النَّصِّ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ السَّابِقُ.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا: سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو، وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّرِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّشْبِيهِ. (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ السُّجُودِ (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ) أَيْ تَشَهُّدِهِ الْمَخْتُومِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
وَفِي الْقَدِيمِ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ، وَفِي قَدِيمٍ آخَرَ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ قَبْلَهُ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ لِثُبُوتِ فِعْلِ الْأَمْرَيْنِ عَنْهُ - ﷺ - فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الْبَابِ، وَاسْتَنَدَ الْقَدِيمُ الْأَوَّلُ إلَى أَنَّ السَّهْوَ فِي الْأَوَّلِ بِالنَّقْصِ، وَفِي الثَّانِي بِالزِّيَادَةِ وَحَمَلَ الْجَدِيدُ السُّجُودَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ تَدَارُكٌ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] الْحُكْمَ الْمَنْفِيَّ هُنَا عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ فِي هَذَا السُّجُودِ، وَأَمَّا كَوْنُ سُجُودِهِ. هَذَا يَقْتَضِي السُّجُودَ لَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَذَلِكَ حُكْمٌ آخَرُ، وَبَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ. قَوْلُهُ: (فَيَسْجُدُ هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ السَّجْدَتَيْنِ سَوَاءً تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ كَانَ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَصَدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ انْقَطَعَتْ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا نَاظِرٌ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لُحُوقَ سَهْوِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْكَلَامُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ. قَوْلُهُ: (فِي الْمُوَافِقِ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ تَتِمُّ صَلَاتُهُ مَعَ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلْمُتَابَعَةِ) فَالسُّجُودُ مَعَهُ وَاجِبٌ، وَلَوْ خَلِيفَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَسْجُدُ إلَخْ) . قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: نَدْبًا وَإِنْ فَاتَتْهُ الْمُتَابَعَةُ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ، وَفَارَقَ الْمُوَافِقَ الْمُتَقَدِّمَ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ فِيهِ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِالْوُجُوبِ هُنَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ مِنْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ. قَوْلُهُ: (سَجَدَ هُوَ) أَيْ نَدْبًا كَالْمُوَافِقِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) وَيَقَعُ السُّجُودُ جَابِرًا لِجَمِيعِ الْخَلَلِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ جَبْرَ خَلَلٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فَاتَ جَبْرُ غَيْرِهِ وَلَا يُكَرِّرُهُ لَهُ، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَلْ بِغَيْرِهِ سَجَدَ الْخَلَلَ بِهَذَا السُّجُودِ، وَيَدْخُلُ مَعَهُ جَبْرُ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهُ. قَوْلُهُ: (سَجْدَتَانِ) أَيْ بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ وُجُوبًا بِالْقَلْبِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ الْآتِي، وَلَا يَحْصُلُ الْجَبْرُ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ إنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِشُرُوعِهِ فِيهَا أَوْ بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ تَبْطُلْ، وَلَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ قَصْدَ تَرْكِ السَّجْدَةِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا أَلْغَى الَّتِي فَعَلَهَا، كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ: (فِي وَاجِبَاتِهِ) فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ آنِفًا. قَوْلُهُ: (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ) أَيْ الشَّامِلُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَيُؤَخِّرُهُ عَنْ الْوَاجِبِ وُجُوبًا وَعَنْ الْمَنْدُوبِ نَدْبًا وَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا تَشَهُّدُهُ بَعْدَهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (قَبْلَ السَّلَامِ) نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ سُجُودِهِ لِمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَبِزِيَادَةٍ) أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ النَّقْصِ. قَوْلُهُ: (وَحُمِلَ الْجَدِيدُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: [حاشية عميرة] فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا يَتَأَخَّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِسُجُودِهِ، لِأَنَّ الْقُدْوَةَ انْقَطَعَتْ بِالسَّلَامِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَثُرَ) لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِبَعْضِ الْأَسْبَابِ فَقَطْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَيَنْجَبِرُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا عَلَى غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ إنْ قَصَدَ الْأَوَّلَ دُونَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) لَوْ حَصَلَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ سَجَدَ عَلَى هَذَا قَبْلَ السَّلَامِ فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لِأَنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ قَالُوا بِصِحَّتِهِ قَبْلَهُ، انْتَهَى. أَقُولُ: كَيْف يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ
[ ١ / ٢٣٣ ]
لِلْمَتْرُوكِ قَبْلَ السَّلَامِ سَهْوًا لِمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ الْآمِرِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلزِّيَادَةِ (فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) عَلَى الْجَدِيدِ، وَكَذَا الْقَدِيمُ فِي النَّقْصِ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ (فَاتَ فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ كَالسَّهْوِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ سَهْوًا وَطَالَ الْفَصْلُ) وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ (فَاتَ فِي الْجَدِيدِ) بِخِلَافِ الْقَدِيمِ فِي السَّهْوِ بِالنَّقْصِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ (فَلَا) يَفُوتُ (عَلَى النَّصِّ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَحْمُولِ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ يَفُوتُ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ السَّلَامِ بِالْعَوْدِ إلَى الصَّلَاةِ (وَإِذَا سَجَدَ) فِي صُورَةِ السَّهْوِ عَلَى النَّصِّ أَوْ الْقَدِيمِ (صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِالسَّلَامِ، وَدَفَعَ بِأَنَّ نِسْيَانَهُ السَّهْوَ الَّذِي لَوْ ذَكَرَهُ لَسَجَدَ لِرَغْبَتِهِ فِي السُّجُودِ يُخْرِجُ السَّلَامَ عَنْ كَوْنِهِ مُحَلِّلًا، وَإِذَا سَجَدَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي السَّلَامِ عَمْدًا لَا يَكُونُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ قَطْعًا (وَلَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا) كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَسَجَدُوا) أَيْضًا لِتَبَيُّنِ أَنَّ ذَاكَ السُّجُودَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ لِزِيَادَةِ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] إنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ - ﷺ - قَدْ سَلَّمَ بَعْدَ السُّجُودِ، قُلْنَا: هَذَا كَافٍ فِي سُقُوطِ دَلِيلِهِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (لِمَا فِي الْحَدِيثِ) أَيْ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ الْمُتَعَرِّضِ لِلزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فِي النَّقْصِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ سَهْوًا. قَوْلُهُ: (وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ وَسَلَامِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً أَوْ تَكَلَّمَ كَثِيرًا أَوْ أَتَى بِفِعْلٍ مُبْطِلٍ وَكَالسَّهْوِ الْجَهْلُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَفُوتُ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَدِّ. نَعَمْ يَفُوتُ بِعُرُوضِ مَانِعٍ كَتَخَرُّقِ خُفٍّ، وَفَرَاغِ مُدَّتِهِ وَحَدَثٍ، وَإِنْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ، وَرُؤْيَةِ مَاءٍ لِتَيَمُّمٍ، وَلَا يَصِحُّ الْعَوْدُ فِيهَا، وَنِيَّةِ إتْمَامٍ أَوْ إقَامَةٍ وَضِيقِ وَقْتِ جُمُعَةٍ عَنْهُ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، وَلَا يَضُرُّ فِي عَوْدِهِ انْقِلَابُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِفَوَاتِ الْوَقْتِ، وَلَا لُزُومُ الْإِتْمَامِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَخَّرُ السُّجُودُ إلَى قُبَيْلِ السَّلَامِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ خُصُوصًا فِي تَصْوِيرِ لُزُومِ الْإِتْمَامِ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ. قَوْلُهُ: (صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ: أَمَّا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ، فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَبِهَذَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ أَتَى بِسُنَّةٍ فَلَزِمَهُ قَرْضٌ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ مَأْمُومٌ، فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَامَ وَيُلْغَى مَا فَعَلَهُ، وَلَهُ مُوَافَقَتُهُ إلَى سَلَامِهِ، أَوْ مُفَارَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا، وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ، أَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ شَرَعَ فِيهِ لَمْ تَعُدْ قُدْوَتُهُ بِعَوْدِ الْإِمَامِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا عَادَتْ، وَلَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ، وَهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَجِبُ إعَادَةُ السَّلَامِ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ نِسْيَانَهُ السَّهْوَ) أَيْ فَالْمَنْسِيُّ السَّهْوُ، وَأَمَّا سَلَامُهُ فَعَمْدٌ مُطْلَقًا. [حاشية عميرة] قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ - ﵀ - وَالْخِلَافُ فِي الْأَجْزَاءِ، وَقِيلَ: فِي الْأَفْضَلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَالُوا بِصِحَّتِهِ أَيْ فِي حَالِ النَّقْصِ. قَوْلُهُ: (مِنْ التَّعَرُّضِ لِلزِّيَادَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ: إنَّ السُّجُودَ لِلتَّرَدُّدِ لَا لِلزِّيَادَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَاتَ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَدْ قَطَعَ الصَّلَاةَ بِالسَّلَامِ فَفَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَمْدًا، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي تُقْضَى لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِهَا عَمْدًا وَسَهْوًا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَاتَ فِي الْجَدِيدِ) لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْقَدِيمِ إلَخْ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ جُبْرَانُ الصَّلَاةِ فَجَازَ أَنْ يَتَرَاخَى عَنْهَا كَجُبْرَانِ الْحَجِّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُبَادَرَةِ عَقِبَ التَّذَكُّرِ. قَوْلُهُ: (فِي السَّهْوِ بِالنَّقْصِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سَهْوًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ يُوجِبُ الْمُبَادَرَةَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (مِنْ إلْغَاءِ السَّلَامِ) الَّذِي هُوَ رُكْنٌ بِسَبَبِ سُنَّةِ تَدَارَكَهَا، وَلِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْأَمْرَ فِي الْإِلْغَاءِ وَعَدَمِهِ مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْهُودٍ، قُلْت: بَلْ هُوَ مَعْهُودٌ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ بِرُكْنٍ كَرُكُوعٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعُودُ فَيَلْغُو. قَوْلُهُ: (وَدُفِعَ بِأَنَّ نِسْيَانَهُ إلَى قَوْلِهِ يُخْرِجُ السَّلَامَ عَنْ كَوْنِهِ مُحَلِّلًا) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَّجِهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْعَوْدِ، فَإِنَّ عَدَمَ إيجَابِ الْعَوْدِ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُحَلِّلًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُحَلِّلًا إذَا عَادَ. قَوْلُهُ: (قَطْعًا) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَقَلَّدَهُ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِي عَوْدِهِ هُنَا وَجْهَانِ صَرَّحَ بِهِمَا الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ.
[ ١ / ٢٣٤ ]