بَابُ الْغُسْلِ (مُوجِبُهُ مَوْتٌ) إلَّا فِي الشَّهِيدِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ
(وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ) فَيَجِبُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمَا لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا (وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَالثَّانِي يَقُولُ الْوَلَدُ لَا يُسَمَّى مَنِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ بِتَصْحِيحِهِ فِي إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ بِلَا بَلَلٍ
(وَجَنَابَةٌ) وَتَحْصُلُ لِلرَّجُلِ (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] بَابُ الْغُسْلِ هَذَا هُوَ الْمَقْصِدُ الثَّانِي مِنْ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ، وَأَخَّرَهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِقِلَّتِهِ عَنْهُ كَمَا أَخَّرَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْهُمَا لِذَلِكَ، وَلِصِحَّتِهِمَا مَعَهَا قِيلَ: وَكَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ نُسِخَ، وَسَكَتُوا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَيَقْرُبُ كَوْنُهُ مِنْهَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِضَمِّهَا عَلَى الْأَشْهَرِ اسْتِعْمَالًا، وَيُقَالُ بِالضَّمِّ لِلْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ وَبِالْكَسْرِ لِمَا يُضَافُ لِلْمَاءِ مِنْ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ مُطْلَقًا عَلَى الشَّيْءِ، وَعُرْفًا سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا يَأْتِي، وَمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَجِبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نُسِخَ لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (مُوجِبُهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَعْنَى سَبَبُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ وَجَبَ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي الْكَافِرِ وَالْمَيِّتِ، وَالْمُرَادُ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ فَلَا يَرِدُ تَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ مَثَلًا فَمَا فِي التَّحْرِيرِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. قَوْلُهُ: (مَوْتٌ) وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ فَدَخَلَ السِّقْطُ، وَخَرَجَ الْجَمَادُ، وَقِيلَ: عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ: عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ، وَقِيلَ: مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ. قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الشَّهِيدِ) اقْتَصَرَ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ لِحُرْمَتِهِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخُرُوجَ مُوجِبٌ وَأَنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ عَلَى الزَّانِي، وَيَتَضَيَّقُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَيَتَوَسَّعُ بِعَدَمِهَا وَإِنْ خَرَجَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَإِثْمِهِ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لَا بِعَدَمِ الْغُسْلِ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا لَزِمَ الْفَسَادُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (وَنِفَاسٌ) بِخُرُوجِ وَلَدٍ مِنْ آدَمِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ كَكَلْبٍ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ فَيَجِبُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ التَّوْأَمَيْنِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَوْ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى مَجِيءِ تَفْصِيلِ الْمَنِيِّ خُصُوصًا مَعَ تَعْلِيلِ الْأَصَحِّ بِذَلِكَ، فَلَا غُسْلَ بِوِلَادَةِ الرَّجُلِ، وَالْجِنُّ كَالْإِنْسِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَكَذَا وِلَادَةٌ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ بِلَا بَلَلٍ فَهِيَ كَالنِّفَاسِ، لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ وُضُوءَ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا عَقِبَهَا، وَأَنَّهَا تُفْطِرُ بِهَا لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً طَاهِرَةً، وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ فَرَاجِعْهُ، وَخَرَجَ بِهَا إلْقَاءُ بَعْضِ الْوَلَدِ وَإِنْ عَادَ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَطْ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِإِلْقَاءِ آخَرِ جُزْءٍ مِنْهُ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: (وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ) أَوْرَدَهُمَا عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا وِلَادَةً لَكِنْ مَحَلُّ وُجُوبِ الْغُسْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إنْ قَالَ لَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ وَلَدٍ وَلَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ. (فَائِدَةٌ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمَةِ بِهَا، وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا، وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ، وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةً أَصْلًا فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةً وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ، وَثَبَتَ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. قَوْله: (وَجَنَابَةٌ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْبُعْدِ [حاشية عميرة] [بَابُ الْغُسْلِ] ِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْغُسْلُ) قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ مَعْلُومًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ بَقِيَّةِ دِينِ إبْرَاهِيمَ - ﵊ - كَمَا بَقِيَ الْحَجُّ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ فِي الْآيَةِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (إلَّا فِي الشَّهِيدِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ) يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ - ﵀ - ذَكَرَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَيْهِ. [مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوِلَادَةَ الْمَذْكُورَةَ تُحَرِّمُ الْوَطْءَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، قِيلَ: إنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ تُوجَدُ كَثِيرًا فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ. (فَائِدَةٌ) إذَا أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ مِنْهَا فَهَلْ تُبْطِلُ الصَّوْمَ؟ الْأَصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ، وَالْأَقْوَى فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا كَالِاحْتِلَامِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَقُولُ الْوَلَدُ لَا يُسَمَّى مَنِيًّا) أَيْ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ، كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ، وَقَدْ يُفْهَمُ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الرَّجُلِ. قَوْلُ الشَّارِحِ (وَتَحْصُلُ لِلرَّجُلِ) أَيْ تَتَحَقَّقُ وَتُوجَدُ بِالدُّخُولِ لِلْحَشَفَةِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ،
[ ١ / ٧١ ]
قَدْرِهَا) مِنْ مَقْطُوعِهَا مِنْهُ (فَرْجًا) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ وَيَصِيرُ الْآدَمِيُّ جُنُبًا بِذَلِكَ أَيْضًا
(وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ) كَأَنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مِنْهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَقِيلَ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ فَيَعُودُ فِيهِ التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي
_________________
(١) [حاشية قليوبي] عَنْ الْعِبَادَةِ وَمَحَلِّهَا، وَشَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِشَرْطِهِمَا، وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ بِلَا مُرَخِّصٍ، وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ. قَوْلُهُ: (وَتَحْصُلُ) أَيْ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ لِأَنَّهَا نَفْسُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (لِلرَّجُلِ) أَيْ الْوَاضِحِ وَقَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْفَاعِلِ، وَلِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَوْ مَعَ الصِّغَرِ، وَكَذَا الْخُنْثَى بِشَرْطِهِ. قَوْلُهُ: (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) وَلَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ أَوْ بِحَائِلٍ لَا بِدُخُولِ بَعْضِهَا إلَّا إنْ دَخَلَ الْبَعْضُ الْآخَرُ وَلَوْ فِي فَرْجٍ آخَرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ كُلُّهُ فَرْجًا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرِهَا) كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ مِنْ مَقْطُوعِهَا بِخِلَافِ فَاقِدِهَا خِلْقَةً فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ حَشَفَةِ أَقْرَانِهِ. قَوْله: (مِنْهُ) أَيْ الرَّجُلِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُبَانِ. قَوْلُهُ: (فَرْجًا) وَلَوْ مُبَانًا حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ، أَوْ مِنْ مَيِّتٍ مِنْ حَيْثُ فَسَادُ الْعِبَادَةِ بِهِ، وَلَوْ حَجًّا وَعُمْرَةً، وَوُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى الْحَيِّ، وَوُجُوبُ كَفَّارَةٍ بِهِ فِي الْحَجِّ وَالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ لَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (قُبُلًا) أَيْ مِنْ وَاضِحٍ أَيْضًا، أَمَّا الْخُنْثَى فَلَا غُسْلَ بِالْإِيلَاجِ فِي قُبُلِهِ فَقَطْ، وَلَا بِإِيلَاجِهِ فِي غَيْرِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ ثُقْبَةٌ فَقَطْ فَكَالْوَاضِحِ، فَإِنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ يَقِينًا. قَوْلُهُ: (أَوْ دُبُرًا) وَلَوْ مِنْ خُنْثَى. قَوْلُهُ: (مِنْ آدَمِيٍّ) وَالْجِنِّيُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالْآدَمِيِّ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ الذُّكُورَةُ أَوْ الْأُنُوثَةُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٍ) وَلَوْ نَحْوُ سَمَكَةٍ وَلَوْ مَيِّتَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَيَصِيرُ الْآدَمِيُّ) الْمَفْعُولُ بِهِ جُنُبًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ فَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا فَافْهَمْ، وَكَلَامُهُ فِي ذِكْرِ الرَّجُلِ الْمُتَّصِلِ، وَهُوَ غَيْرُ قَيْدٍ، فَالذَّكَرُ الْمُبَانُ كَذَلِكَ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ، وَالْعِبْرَةُ بِحَشَفَتِهِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَقَدْرُهَا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْهُ، وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ كَالْقِرْدِ كَذَلِكَ، وَتُعْتَبَرُ لَهُ حَشَفَتُهُ بِحَشَفَةِ آدَمِيٍّ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَرْجِعُ إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ. (تَنْبِيهٌ) لَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْجِ الْمُبَانِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الضَّعِيفُ الْفَهْمِ السَّقِيمُ الْإِدْرَاكِ، وَقَدْ أَحْوَجَ الدَّهْرُ إلَى ذِكْرِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ) لَا بِنُزُولِهِ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ، وَإِنْ قُطِعَ بِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَاقِيهِ الْمُتَّصِلِ شَيْءٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَرْأَةِ خُرُوجُهُ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، وَالْمُرَادُ مَنِيُّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَلَوْ مَعَ مَنِيِّ غَيْرِهِ، فَلَوْ قَضَتْ الْمَرْأَةُ شَهْوَتَهَا وَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيٌّ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْيَقِينِ، وَلَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ فِي دَفَعَاتٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِكُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ قَلَّ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ إلَخْ) هُوَ تَمْثِيلٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لَا لِمَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ لِأَنَّ الْخَارِجَ لِعِلَّةٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يُوجِبُهُ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْخَوَاصُّ، بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْ الْمُعْتَادِ. قَوْله: (فَيَعُودُ فِيهِ التَّفْصِيلُ) وَهُوَ [حاشية عميرة] فَلَيْسَتْ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ إضَافَةِ الْوُجُوبِ هُنَا إلَى أَمْرٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَسْبَابِ كَالْحَيْضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَشَفَةٍ) . قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فِي الْبَهِيمَةِ كَالْقِرْدِ وَنَحْوِهِ كَلَامٌ يُوكَلُ إلَى فِكْرِ الْفَقِيهِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ اسْتَدْخَلَتِ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَكَذَا أَطْلَقَ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ اسْتِدْخَالِهِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ أَصْلِهِ أَوْ وَسَطِهِ بِجَمْعِ طَرَفَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْ مَقْطُوعِهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ، وَكَذَا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُضَافَ بِمَعْنَى الْمُمَاثِلِ، فَهُوَ عَامِلٌ وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ أَيْضًا، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي تُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْقَدْرَ مُعْتَبَرٌ بِحَشَفَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنْهُ، فَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ حَشَفَةٌ وَقَدْرٌ، وَالْغَرَضُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْهُ إيضَاحُ الْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِبَيَانِ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ دُخُولُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا بِحَيْثُ تَكُونُ تِلْكَ الْحَشَفَةُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ الشَّخْصِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوهَمَ خِلَافُ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَنْكِيرِ الْحَشَفَةِ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ أَنَّ الْمَاتِنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّحْلِيلِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، قَالَ إذَا طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ وَتَغِيبَ بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ أَوْ قَدْرُهَا. قَالَ الشَّارِحُ: مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَلَمْ يَقُلْ مِنْهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ هُنَاكَ يَعْنِي عَنْهُ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْهُ) حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَدْرِهَا. قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَيَصِيرُ الْآدَمِيُّ جُنُبًا) نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَيِّتُ فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. قَوْلُ الْمَتْن: (وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْنِي أَيْ يَصُبُّ
[ ١ / ٧٢ ]
التَّحْقِيقِ (وَيُعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ أَوْ لَذَّةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (بِخُرُوجِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ لِاسْتِلْزَامِ اللَّذَّةِ لَهُ (أَوْ رِيحِ عَجِينٍ رَطْبًا أَوْ بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ أَوْ يَلْتَذَّ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ (فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَارِجِ (فَلَا غُسْلَ) بِهِ. (وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ) فِي أَنَّ جَنَابَتَهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ، وَفِي أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لَا يُعْرَفُ مَنِيُّهَا إلَّا بِالتَّلَذُّذِ. (وَيَحْرُمُ بِهَا) أَيْ بِالْجَنَابَةِ (مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ) مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ
(وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ لَا عُبُورُهُ) أَيْ الْجَوَازُ بِهِ قَالَ اللَّهُ
_________________
(١) [حاشية قليوبي] الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ كَانَ انْسِدَادُ الْأَصْلِيِّ عَارِضًا وَجَبَ الْغُسْلُ بِالْخَارِجِ مِنْ الْمُنْفَتِحِ فِي الصُّلْبِ فِي الرَّجُلِ وَفِي التَّرَائِبِ فِي الْمَرْأَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَيَنْبَغِي نَقْضُ الْوُضُوءِ بِهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَحْتَ الْمَعِدَةِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّادِرِ فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا وَجَبَ الْغُسْلُ بِالْخَارِجِ مِنْ الْمُنْفَتِحِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَارِجِ مِنْ الْمَنَافِذِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُنْفَتِحُ الْمَذْكُورُ وَخَرَجَ مِنْهُ مَا فِيهِ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ) صَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ إذْ الصُّلْبُ الَّذِي هُوَ فَقَرَاتُ الظَّهْرِ تَحْتَ عِظَامِ الرَّقَبَةِ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ هُنَا، وَكَذَا تَرَائِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ عِظَامُ صَدْرِهَا. قَوْلُهُ: (رِيحِ عَجِينٍ) مِنْ نَحْوِ حِنْطَةٍ أَوْ رِيحِ طَلْعِ نَخْلٍ وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ) أَيْ يَقِينًا، فَلَوْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا كَأَنْ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ فَوَجَدَ بِبَاطِنِ مَلْبُوسِهِ شَيْئًا أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيَاضِ، وَالثِّخَنِ دُونَ الرِّيحِ لِأَنَّهُمَا مَنَاطُ الِاشْتِبَاهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَعَلَّ بَعْضَ الْخَوَاصِّ كَاللَّذَّةِ وُجِدَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ لِثِقَلِ النَّوْمِ فِيهِ نَظَرًا لِمَا قَالُوا إنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ نَائِمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا ثَانِيًا غُسْلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْضِ شَهْوَتَهَا، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اللَّذَّةِ فِي النَّوْمِ، وَإِنَّمَا تُخَيَّرُ لِتَعَارُضِ الْأَمْرَيْنِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ وُجُوبَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَنْ نَسِيَ إحْدَاهُمَا بِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا، وَكَذَا زَكَاةُ الْأَكْثَرِ فِي الْمُخْتَلَطِ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ فِيهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا يُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا. نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ اخْتِيَارُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ لِلتَّرَدُّدِ حِينَئِذٍ فِي صِحَّتِهَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ انْعِقَادِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاخْتَصَّ التَّخْيِيرُ بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى غَيْرِهِمَا كَحُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بِاخْتِيَارِ الْمَنِيِّ، وَتَنَجُّسِ مَا أَصَابَهُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِبَاطِنِ مَلْبُوسِهِ ظَاهِرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ عَلَى وَفْقِ مَا اخْتَارَهُ فَهُوَ كَوُضُوءِ الِاخْتِيَارِ فَيَلْزَمُهُ الطُّهْرُ وَإِعَادَةُ مَا فَعَلَهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: لَا طُهْرَ عَلَيْهِ وَيُجْزِيهِ مَا فَعَلَهُ هُنَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بِهِ بِخِلَافِ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَةُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْخَوَاصُّ لَا الصِّفَاتُ حَقِيقَةً نَحْوُ الْبَيَاضِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَلَا غُسْلَ) أَيْ مَطْلُوبٌ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا بِوَطْءِ نَحْوِ قِرْدٍ وَبِالذَّكَرِ الْمُبَانِ، وَقَدْ مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ الْحَصْرَ أَوْ الْمَنْعَ، وَقَدْ يُقَالُ: كَلَامُهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ مِنْ تَأَمُّلِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي أَنَّ مَنِيَّهَا إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَبَّرَ بِالصِّفَاتِ مُوَافَقَةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْله: (بِالْجَنَابَةِ) وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُوجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَلَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ فِي الْمَوْتِ، وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ إمَّا مِنْ النِّفَاسِ وَإِمَّا مِنْ الْجَنَابَةِ. قَوْلُهُ: (وَالْمُكْثُ) أَيْ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ نَبِيٍّ بِمَا يُعَدُّ مُكْثًا عُرْفًا وَلَوْ دُونَ قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْهُ رُكُوبٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ سَرِيرٍ عَلَى الْأَعْنَاقِ إنْ لَمْ يُنْسَبْ سَيْرُ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ عُبُورٌ، وَمِنْ الْمُكْثِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلَّا بَابٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَدَخَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ مِنْهُ لَا إنْ عَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدُ، وَمِنْهُ دُخُولُهُ لِأَجْلِ أَخْذِ أُجْرَةِ حَمَّامٍ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا أَنْ يَتَيَمَّمَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَمَكَثَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَنُوزِعَ فِيهِ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ إلَّا لِحَاجَةِ تَعْلِيمِهِ، أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْمُكْثُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَخُصُوصِيَّةً لَهُمْ، وَالْقِرَاءَةُ مِنْهُمْ كَالْمُكْثِ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا الْحَائِضَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، وَلِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ بَيْعِ الطَّعَامِ لَهُ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ بَالِغٍ مُسْلِمٍ، أَوْ لِنَحْوِ الِاسْتِفْتَاءِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ لَنَا، وَأَحَدُ [حاشية عميرة] فَيُقَالُ: أَمْنَى وَمَنَى وَمَنَّى، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ. قَوْلُ الشَّارِحِ: (مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ. قَوْلُ: الْمَتْنِ: (وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَكَانِ مَسْجِدًا عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ حَرُمَ أَيْضًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ
[ ١ / ٧٣ ]