= كتاب الصَّلَاة
[ ٢ / ٥ ]
= كتاب الصَّلَاة لَا تجب الصَّلَاة إِلَّا على كل مُسلم بَالغ عَاقل طَاهِر وَأما الْمُرْتَد فَتجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَيُؤمر بقضائها إِذا أسلم
[ ٢ / ٧ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الرِّدَّة تسْقط عَنهُ فرض الْقَضَاء فِي الصَّلَاة الَّتِي وَجَبت عَلَيْهِ فِي حَال الْإِسْلَام وَلَا يُؤمر بِقَضَاء مَا فَاتَهُ فِي حَال الرِّدَّة بعد العودة إِلَى الْإِسْلَام وَبِه قَالَ مَالك
وَعَن احْمَد رِوَايَتَانِ
وَالْإِغْمَاء إِذا كَانَ بِغَيْر مَعْصِيّة يسْقط فرض الْقَضَاء وَإِذا كَانَ بِمَعْصِيَة لم يمْنَع الْوُجُوب وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا زَاد الْإِغْمَاء على يَوْم وَلَيْلَة أسقط فرض الْقَضَاء وَإِن كَانَ فِي يَوْم وَلَيْلَة فَمَا دون لم يمْنَع الْوُجُوب
وَقَالَ أَحْمد الْإِغْمَاء لَا يمْنَع وجوب الْقَضَاء بِحَال
وَلَا يُؤمر أحد مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة بِفِعْلِهَا إِلَّا الصَّبِي فَإِنَّهُ يُؤمر بِالصَّلَاةِ لسبع وَيضْرب على تَركهَا لعشر وَتَصِح صلَاته
وَقَالَ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا تصح صلَاته
[ ٢ / ٨ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ وعَلى الْآبَاء والأمهات أَن يؤدبوا أَوْلَادهم ويعلموهم الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وَظَاهر هَذَا يقْضِي الْوُجُوب
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ المُرَاد بِهِ الِاسْتِحْبَاب وَهَذَا أجْرى على الْقيَاس وَإِن خَالف الظَّاهِر
فَإِن شرع فِي الصَّلَاة وَبلغ فِي أَثْنَائِهَا فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ أَحْبَبْت أَن يتم وَيُعِيد وَلَا يبين لي أَن عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يلْزمه الْإِتْمَام وَيسْتَحب لَهُ الْإِعَادَة وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يسْتَحبّ لَهُ الْإِتْمَام وَيجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَمِنْهُم من قَالَ إِن بلغ بَعْدَمَا فرغ مِنْهَا وَلم يبْق من الْوَقْت مَا يَتَّسِع لفعلها لم يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن بلغ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة فعلى قَوْله الأول لَا يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وعَلى الْوَجْه الآخر يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة بِكُل حَال فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة ٣
وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ ﵀ أَن يُعِيد الصَّلَاة وَلَا يُعِيد الصَّوْم
[ ٢ / ٩ ]
وَمن ترك الصَّلَاة بعد اعْتِقَاده وُجُوبهَا كسلا وأصر على تَركهَا قتل وَبِه قَالَ مَالك
[ ٢ / ١٠ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحبس حَتَّى يُصَلِّي
وَقَالَ الْمُزنِيّ يضْرب وَلَا يقتل
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْوَقْت الَّذِي يقتل فِيهِ
فَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة الرَّابِعَة
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يقتل إِذا ضاقلا وَقت الصَّلَاة الأولى وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة الثَّانِيَة
ذكر فِي الْحَاوِي هَل يقتل لصَلَاة الْوَقْت أَو لما فَاتَ فِيهِ وَجْهَان
[ ٢ / ١١ ]
أصَحهمَا أَنه يقتل لصَلَاة الْوَقْت فعلى هَذَا لَا يقتل للفوائت إِذا تَركهَا
وَالثَّانِي أَنه يقتل لما فَاتَ فعلى هَذَا يقتل لترك فعل الْفَوَائِت وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح وَهل يجب استتابته ثَلَاثَة أَيَّام فِيهِ قَولَانِ كالمرتد ثمَّ يضْرب عُنُقه بِالسَّيْفِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ينخس بِالسَّيْفِ وَإِن ادى إِلَى قَتله
وَقَالَ أَحْمد يكفر بترك الصَّلَاة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَابنَا
[ ٢ / ١٢ ]
- ﷺ َ - بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة
أول وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن من النَّاس من قَالَ لَا تجوز الصَّلَاة حَتَّى يصير الْفَيْء مثل الشرَاك بعد الزَّوَال
وَقَالَ مَالك أحب أَن يُؤَخر الظّهْر بعد الزَّوَال بِقدر مَا يصير الظل ذِرَاعا
[ ٢ / ١٣ ]
وَآخر وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَيعْتَبر الْمثل من حد الزِّيَادَة على الظل الَّذِي كَانَ عِنْد الزَّوَال وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَهُوَ رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ أَن وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
قَالَ ابْن الْمُنْذر تفرد بِهَذَا أَبُو حنيفَة
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَة ثَالِثَة أَنه صَار ظلّ كل شَيْء مثله خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جرير الطَّبَرِيّ قدر أَربع رَكْعَات بعد الْمثل يكون مُشْتَركا بَين الظّهْر وَالْعصر
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَأول وَقت الْعَصْر فَإِذا زَاد على الْمثل زِيَادَة بَيِّنَة خرج وَقت الظّهْر واختص الْوَقْت بالعصر
وَحكى الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ عَن مَالك وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثله وقتا مُخْتَارًا وَأما وَقت الْأَدَاء فآخره إِذا بَقِي إِلَى غرُوب الشَّمْس قدر أَربع رَكْعَات
وَحكى ابْن جريح عَن عَطاء أَنه قَالَ لَا يكون مفرطا بتأخيرها حَتَّى يصير فِي الشَّمْس صفرَة
وَعَن طَاوُوس أَنه قَالَ لَا تفوت حَتَّى اللَّيْل
[ ٢ / ١٤ ]
فَإِذا زَاد على الْمثل أدنى زِيَادَة فقد دخل وَقت الْعَصْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أول وَقت الْعَصْر إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَزَاد عَلَيْهِ أدنى زِيَادَة لَا يخْتَلف مذْهبه فِيهِ
وَلَا يزَال وَقت الِاخْتِيَار للعصر بَاقِيا حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يصير قَضَاء بمجاوزة الثُّلثَيْنِ الْمسكن
فَإِذا غربت الشَّمْس فقد دخل وَقت الْمغرب وغروب الشَّمْس سُقُوط القرص
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن يسْقط القرص ويغيب حَاجِب الشَّمْس وَهُوَ الضياء المستعلي عَلَيْهَا كالمتصل بهَا وَلم يذكرهُ غَيره
وَحكي عَن الشِّيعَة أَنهم قَالُوا أول وَقتهَا إِذا اشتبكت النُّجُوم وَهَذَا لَا يُسَاوِي الْحِكَايَة
[ ٢ / ١٥ ]
وَلها وَقت وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك
وَحكى أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن لَهَا وَقْتَيْنِ
وَآخر وَقتهَا إِذا غَابَ الشَّفق وَلَيْسَ بِمَشْهُور عَنهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي قدر الْوَقْت الْوَاحِد
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ مُقَدّر بِقدر الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة وَفعل ثَلَاث رَكْعَات
وَمِنْهُم من قَالَ يتَقَدَّر بِمَا يعرف من أول الْوَقْت فِي الْعرف وَلَا ينْسب إِلَى التَّفْرِيط فِي التَّأْخِير فِيهِ وَذَلِكَ إِلَى تضييق الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا التَّضْيِيق إِنَّمَا هُوَ فِي الشُّرُوع فإمَّا الاستدامة فَيجوز إِلَى مغيب الشَّفق
وَبَعض الخراسانيين من أَصْحَابنَا خرج فِي وَقت جَمِيع الصَّلَوَات وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه وَقت الِابْتِدَاء والاستدامة
وَالثَّانِي أَنه وَقت الِابْتِدَاء فَأَما الاستدامة فَيجوز بعد خُرُوج الْوَقْت وَهَذَا ظَاهر الْخَطَأ وَأول وَقت الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وَهُوَ الْحمرَة وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَمَا يحْكى عَن أَحْمد أَنه قَالَ الشَّفق الْبيَاض فِي الْحصْر فَإِنَّمَا قَالَه
[ ٢ / ١٦ ]
لِأَن الْحمة تكون مُسْتَقلَّة تواريها الْحِيطَان فيظن أَنَّهَا قد غَابَتْ وَلم تغب فَإِذا غَابَ الْبيَاض تحقق مغيب الْحمرَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّفق الْبيَاض وَبِه قَالَ زفر والمزني
وَآخر وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى نصف اللَّيْل فِي قَوْله الْقَدِيم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَفِي قَوْله الْجَدِيد إِلَى ثلث اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد ثمَّ يذهب وَقت الِاخْتِيَار وَيبقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي خلافًا لأبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وَقد تقدم
وَأول وَقت الصُّبْح إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَلَا يزَال وَقتهَا الْمُخْتَار بَاقِيا إِلَى أَن يسفر ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس خلافًا للإصطخري على مَا تقدم
وَصَلَاة الصُّبْح من صلوَات النَّهَار
وَحكي عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ هِيَ من صَلَاة اللَّيْل وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن الشّعبِيّ
[ ٢ / ١٧ ]
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا أعرف صِحَة هَذِه الْحِكَايَة عَنهُ وَمَا عِنْدِي أَن احدا من أهل الْعلم يخفي عَلَيْهِ تَحْرِيم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي لشهرة ذَلِك فِي الشَّرْع
فَإِن طلعت الشَّمْس وَقد صلى رَكْعَة من الصُّبْح فَإِنَّهُ يُتمهَا وَيكون مُؤديا لجميعها فِي قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي حق من سَهَا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يكون مُؤديا لما فعل فِي الْوَقْت قَاضِيا لما فعل بعده وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن أبي ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته بِطُلُوع الشَّمْس فِيهَا
فَأَما إِذا خَفِي عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَإِذا كَانَ أعمى وَسعه خبر من يصدقهُ فِي الْوَقْت والاقتداء بالمؤذنين وَله كَلَام آخر يدل على جَوَاز التَّحَرِّي فَيجوز لَهُ التَّحَرِّي وَيجوز لَهُ التَّقْلِيد كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق وَجها أَنه لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيد وَالْأول أصح
[ ٢ / ١٨ ]
فَأَما سَماع المؤذنين فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ الْبَصِير وَالْأَعْمَى فِيهِ سَوَاء وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الشَّافِعِي ﵀ خص بِهِ الْأَعْمَى
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق أَن الْبَصِير وَالْأَعْمَى فِي ذَلِك سَوَاء
وَحكي عَن أبي الْعَبَّاس الرُّجُوع إِلَى الْأَذَان للبصير وَالْأَعْمَى بِلَا خلاف
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَيَنْبَغِي أَن يفصل فَإِن كَانَ فِي الصحو جَازَ وَإِن كَانَ فِي الْغَيْم فَيحْتَمل أَن يكون قد أذن عَن اجْتِهَاد فَيجوز للأعمى تَقْلِيده وَلَا يجوز للبصير
وَذكر فِي الْحَاوِي هَذَا التَّفْصِيل لبَعض أَصْحَابنَا وَذكر أَيْضا أَن الْبَصِير إِذا سمع الْمُؤَذّن لم يَسعهُ تَقْلِيده حَتَّى يعلم ذَلِك بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون المؤذنون عددا لَا يجوز على مثلهم التواطؤ وَالْخَطَأ ثمَّ قَالَ هَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا شَرط لَا معنى لاعتباره وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أصح وَأحسن