وَأما أَخذ الزَّكَاة من مَال الْخلطَة فَفِيهِ وَجْهَان
[ ٣ / ٥٩ ]
أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه وجد مَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَاله أَخذه مِنْهُ وَلم يَأْخُذهُ من مَال الآخر وَإِن لم يجب الْفَرْض إِلَّا فِي مَال أَحدهمَا أَخذه وَرجع الْمَأْخُوذ من نصِيبه على صَاحبه بقسط فَرْضه
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَهُ أَن يَأْخُذ من أَي الْمَالَيْنِ شَاءَ مَا يجب عَلَيْهِمَا سَوَاء وجده فِي نصيب أَحدهمَا أَو فِي نصيبهما وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فَإِن أَخذ السَّاعِي من أَحدهمَا أَكثر من الْفَرْض بِتَأْوِيل بِأَن أَخذ كَبِيرَة من الصغار أَو صَحِيحَة من المراض على قَول مَالك فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِنصْف مَا أَخذ مِنْهُ وَإِن أَخذ مِنْهُ قيمَة الْفَرْض فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يرجع
وَالثَّانِي لَا يرجع
وَفِي الْخلطَة فِي غير الْمَوَاشِي من الْأَثْمَان والحبوب وَالثِّمَار قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا تَأْثِير لَهَا وَبِه قَالَ مَالك
[ ٣ / ٦٠ ]
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يُؤثر فِيهَا فعل هَذَا خلْطَة الشّركَة صَحِيحَة فِيهَا وَفِي خلْطَة الْأَوْصَاف وَجْهَان
[ ٣ / ٦١ ]
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الثِّمَار
تجب الزَّكَاة فِي ثَمَرَة الْكَرم والنخيل دون غَيرهمَا من الثِّمَار وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْعشْر يجب فِي جَمِيع الثِّمَار
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الْبَاقِيَة
وَقَالَ أَحْمد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الَّتِي تكال حَتَّى أوجبهَا فِي اللوز وأسقطها فِي الْجَوْز وَلَا يجب فِي الزَّيْتُون فِي قَوْله الْجَدِيد وَيجب فِي
[ ٣ / ٦٢ ]
الْقَدِيم وَبِه قَالَ مَالك فَإِن كَانَ مِمَّا يقْصد زيته فَإِن شَاءَ أخرج عشره زيتونا وَإِن شَاءَ زيتا
وَذكر فِي الْحَاوِي قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أَن يبلغ خَمْسَة أوسق زيتا فعلى هَذَا يخرج عشره زيتا
وَالثَّانِي يعْتَبر خَمْسَة أوسق زيتونا
وَالشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ ذكر أَنه يخرج زيتونا وَحكم الورس فِي ذَلِك حكم الزَّيْتُون قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَمن قَالَ لَا عشر فِي الورس لم يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَمن قَالَ يجب فِي الورس يحْتَمل أَن يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَيحْتَمل أَن لَا يُوجب
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب فِي الْعَسَل الْعشْر
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا عشر فِيهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ فِي غير أَرض الْخراج وَجب فِيهِ الْعشْر وَهُوَ قَول أَحْمد فَيجب عِنْده بِكُل حَال
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب الْعشْر فِي حب القرطم إِن صَحَّ فِيهِ حَدِيث أبي بكر ﵁
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يجب
[ ٣ / ٦٣ ]
وَلَا يجب الْعشْر فِي الثَّمَرَة حَتَّى تبلغ نِصَابا وَهُوَ خَمْسَة أوسق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة من الْفُقَهَاء وَحده يجب الْعشْر فِي قَلِيل ذَلِك وَكَثِيره وَخَالفهُ صَاحِبَاه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
والوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث فَيكون الْجَمِيع ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهل ذَلِك تقريب أَو تَحْدِيد فِيهِ وَجْهَان
وتضم ثَمَرَة الْعَام الْوَاحِد بَعْضهَا إِلَى بعض وَإِن كَانَ بَينهمَا زمَان هَذَا نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم ٢
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا أطلع النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع النجدي قبل بَدو الصّلاح فِي التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد بَدو الصّلاح فِي التهامي وَقبل جداده فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يضم وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق
وَقيل إِنَّه إِذا بدا الصّلاح فِي النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قبل أَن يجد ضم إِلَيْهِ
[ ٣ / ٦٤ ]
وَقيل إِنَّه إِن أطلع النجدي قبل أَوَان جدَاد التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد أَوَان جداده لم يضم إِلَيْهِ
فَإِن كَانَت الثَّمَرَة رطبا لَا يَجِيء مِنْهَا ثمرا أَو عنبا لَا يَجِيء مِنْهُ زبيب فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر نصابه بِنَفسِهِ إِذا جف
وَالثَّانِي يعْتَبر بِغَيْرِهِ
وَذكر فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه يعْتَبر نصابه رطبا
وَالْوَاجِب فِيمَا سقِي بِغَيْر مؤونة ثَقيلَة الْعشْر وَفِيمَا سقِي بمؤونة ثَقيلَة نصف الْعشْر
فَإِن سقِي نصفه بالسيح وَنصفه بالنضح فَفِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَإِن سقِي بِأَحَدِهِمَا أَكثر فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر الْغَالِب
وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر عدد السقيات فَيسْقط عَلَيْهَا فَإِن جهل الْقدر جعل بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه يجب زِيَادَة على نصف الْعشْر وَإِن قل
[ ٣ / ٦٥ ]
ويتوقف فِيمَا زَاد وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَرَادَ بيع الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح لحَاجَة لم يكره وَإِن كَانَ للفرار من الزَّكَاة كره وَمنع وجوب الزَّكَاة
وَعند مَالك أَنه يحرم وَلَا تسْقط الزَّكَاة
فَإِن بَاعَ بعد بَدو الصّلاح فَفِي البيع فِي قدر الْفَرْض الْقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه يبطل وَهل يبطل فِيمَا زَاد عَلَيْهِ يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِذا قُلْنَا يَصح البيع فبماذا يمسِكهُ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يمسِكهُ بِحِصَّتِهِ من الثّمن
وَقَالَ مَالك البيع صَحِيح وَالزَّكَاة على البَائِع
وَمن أَصْحَابه من قَالَ يُؤْخَذ من المُشْتَرِي وَيرجع بهَا على البَائِع
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح البيع فِي الْجَمِيع وَهُوَ قَول أَحْمد
فَإِن اشْترى ثَمَرَة وَلم يبد صَلَاحهَا بِشَرْط الْقطع فَلم يقطعهَا حَتَّى بدا صَلَاحهَا فَإِن اتفقَا على التبقية إِلَى أَوَان الجداد أخذت الزَّكَاة مِنْهَا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَن أَبَا إِسْحَاق قَالَ فِيهِ قولا آخر إِنَّه يفْسخ البيع وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء
وَإِن اخْتلفَا فَطلب البَائِع الْقطع دون المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يفْسخ البيع وَيجب الْعشْر على البَائِع
[ ٣ / ٦٦ ]
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه لَا زَكَاة على المُشْتَرِي وَفِي البَائِع وَجْهَان أصَحهمَا أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِيمَن يجب عَلَيْهِ الْعشْر بعد الْفَسْخ وَجْهَيْن بِنَاء على أَن الْفَسْخ للْعقد من وقته أَو من أَصله فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه فسخ من وقته فَتكون الزَّكَاة على المُشْتَرِي
وَإِن طلب المُشْتَرِي قطعهَا دون البَائِع فَهَل يفْسخ البيع فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يجْبر على التبقية
وَالثَّانِي لَا يجْبر وَله فَسخه
فَإِن بدا الصّلاح فِي الثَّمَرَة فِي مُدَّة الْخِيَار ففسخ البيع وعادت الثَّمَرَة إِلَى البَائِع فقد ذكر فِي الْحَاوِي فِي الزَّكَاة وَجْهَيْن وبناهما على أَن الزكا ٦ ة تجب فِي الذِّمَّة أَو فِي الْعين
فَإِن قُلْنَا فِي الذِّمَّة وَجَبت على المُشْتَرِي وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح وَإِنَّمَا الصَّحِيح أَن يبْنى على الْمَالِك وَهِي من فَوَائِد الْمَالِك
يكره للرجل أَن يَشْتَرِي صَدَقَة فَإِن اشْتَرَاهَا صَحَّ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالظَّاهِر من قَول أَحْمد
وَمن اصحاب أَحْمد من قَالَ يبطل البيع وَحكى أَصْحَابنَا ذَلِك عَن أَحْمد وَأنْكرهُ أَصْحَابه فَإِن كَانَ لرب المَال على رجل من أهل السهْمَان دين لم يجز أَن يَجعله قصاصا عَمَّا يجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة وَإِنَّمَا يدْفع إِلَيْهِ بِقَدرِهِ من الزَّكَاة ليعيده إِلَيْهِ عَن دينه
[ ٣ / ٦٧ ]
وَحكى عَن مَالك أَنه قَالَ يجوز وَهَذَا ظَاهر الْفساد
وتخرص الثَّمَرَة
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن ابي حنيفَة وسُفْيَان أَن الْخرص لَا يَصح وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ فِي التَّعْلِيق أَن هَذَا لَا يَصح عَنهُ فَإِن كَانَ لَهُ حائطان قد بدا الصّلاح فِي أَحدهمَا دون الآخر اعْتبر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِنَفسِهِ فِي الْخرص فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَهل يجزىء خارص وَاحِد فِيهِ طَرِيقَانِ
قَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي وابو الْعَبَّاس بن سُرَيج يجزىء خارص وَاحِد
وَقَالَ غَيرهمَا من أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يجزىء خارص وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ويطيف بالنخلة فيخرصها رطبا
ذكر فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أَن ذَلِك احْتِيَاط واستظهار
وَالثَّانِي أَنه شَرط
وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَن الثَّمَرَة إِن كَانَت بازرة يرى جَمِيعهَا فَلَيْسَ بِشَرْط وَإِن كَانَت مستورة فَهُوَ شَرط
فَإِن ادّعى رب المَال هَلَاك الثَّمَرَة بجائحة ظَاهِرَة لم يقبل دَعْوَاهُ إِلَّا بِبَيِّنَة
[ ٣ / ٦٨ ]
على وجود الْجَائِحَة فَإِذا ثبتَتْ الْجَائِحَة فَالْقَوْل قَوْله فِي الْهَلَاك بهَا مَعَ يَمِينه وَفِي كَون الْيَمين وَاجِبَة وَجْهَان
ثمَّ ينظر فِي الْبَاقِي فَإِن نقص عَن نِصَاب قبل الْإِمْكَان وَقُلْنَا الْإِمْكَان من شَرَائِط الْوُجُوب لم يجي عَلَيْهِ شَيْء
ذكر فِي الْحَاوِي أَن من اصحابنا من قَالَ تجب الزَّكَاة فِي الْبَاقِي قولا وَاحِدًا وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن ادّعى الْهَلَاك بِسَبَب خَفِي كالسرقة فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَهل الْيَمين وَاجِبَة على الْوَجْهَيْنِ
وَلَا تُؤْخَذ الزَّكَاة من الثِّمَار إِلَّا بِعْ الْجَفَاف فَإِن أَخذهَا رطبا وَجب ردهَا إِن كَانَت بَاقِيَة ورد قيمتهَا إِن كَانَت تالفة
وَقيل يرد مثله وَالْمذهب الأول
فَإِن كَانَت الثَّمَرَة أنواعا مُخْتَلفَة قَليلَة أَخذ من كل نوع بِقسْطِهِ على صفته فِي جودته ورداءته وَبِه قَالَ مَالك
[ ٣ / ٦٩ ]
وَمن أَصْحَابه من قَالَ يُطَالب عَن الرَّدِيء بجيد كالماشية
فَإِن كثرت الْأَنْوَاع أَخذ من أوسطها لَا من النَّوْع الْجيد وَلَا من الرَّدِيء
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه إِذا اخْتلفت تقادير الْأَنْوَاع من نواع عشرَة وَمن نوع عشرُون وَمن نوع ثَلَاثُونَ أَخذ من الْأَغْلَب قدرا
وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يُؤْخَذ من الْأَوْسَط
وَالثَّانيَِة يُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ
وَإِذا قُلْنَا يفْتَقر فِي الْخرص إِلَى عدد فَهَل يجوز أَن يكون أَحدهمَا امْرَأَة فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أصَاب النّخل عَطش بعد بَدو الصّلاح فِي الثَّمَرَة قطعهَا حفظا لِلْأُصُولِ وَفِي الْقِسْمَة قَولَانِ
إِن قُلْنَا إِن الْقِسْمَة فرز النَّصِيبَيْنِ جَازَ قسْمَة الثَّمَرَة وَيَأْخُذ السَّاعِي نصيب الْمُسْتَحقّين يصرفهُ إِلَيْهِم إِن رأى أَو يَبِعْهُ وَيصرف ثمنه
وَإِن قُلْنَا إِن الْقِسْمَة بيع لم تجز الْقِسْمَة وَيسلم إِلَى السَّاعِي عشرهَا مشَاعا لتعين حق الْمُسْتَحقّين ثمَّ يبع نصيب الْفُقَرَاء من رب المَال أَو غَيره إِن شَاءَ
[ ٣ / ٧٠ ]
فَإِن قطعت الثَّمَرَة وَقُلْنَا الْقِسْمَة فرز النَّصِيبَيْنِ جَازَت الْقِسْمَة كَيْلا ووزنا
وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع لم يجز وسلمت مشَاعا ليَبِيعهُ وَيفرق ثمنه
وَقَالَ ابو إِسْحَاق وَأَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة يجوز الْمُقَاسَمَة كَيْلا ووزقا وَلَيْسَ بِصَحِيح
[ ٣ / ٧١ ]
- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الزروع
تجب الزَّكَاة فِي كل مَا تخرجه الأَرْض مِمَّا يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة وَالشعِير والذرة والقطنية
وَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين تجب فِي الْحِنْطَة وَالشعِير لَا غير
وَقَالَ أَبُو ثَوْر تجب فِي الْحِنْطَة وَالشعِير والذرة
وَقَالَ عَطاء تجب فِي كل زرع نبت من بذرة وَأخذ بذره من زرعه
وَقَالَ مَالك تجب فِي الْحُبُوب المأكولة غَالِبا من الزروع
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب فِي الْحُبُوب المأكولة والقطن
وَقَالَ أَحْمد تجب فِي الْحُبُوب الَّتِي تكال أَنْبَتَهُ الْآدَمِيّ أَو نبت بِنَفسِهِ
[ ٣ / ٧٢ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب فِي كل مزروع ومغروس من فَاكِهَة وبقل وخضر
وَلَا تجب إِلَّا فِي نِصَاب من كل جنس وَلَا يضم جنس إِلَى جنس آخر
وَقَالَ مَالك تضم الْحِنْطَة إِلَى الشّعير فِي إِكْمَال لنصاب والقطنيبة يضم بَعْضهَا إِلَى بعض
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا أَجنَاس كالربا
وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد
وَيضم العلس إِلَى الْحِنْطَة وَلَا يضم السلت إِلَى الشّعير
وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يضم إِلَيْهِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْبُوَيْطِيّ
وَإِن اخْتلفت أَوْقَات الزَّرْع فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يعْتَبر الِاتِّفَاق فِي وَقت الزِّرَاعَة وكل زرعين اتّفقت زراعتهما فِي فصل من بيع أَو صيف أَو خريف ضم احدهما إِلَى الآخر وَإِن اخْتلف حصادهما
[ ٣ / ٧٣ ]
وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر وَقت الْحَصاد فَإِذا اتفقَا فِيهِ ضم احدهما إِلَى الآخر
وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَإِذا اتفقَا فيهمَا ضم احدهما إِلَى الآخر
وَالرَّابِع انه يعْتَبر أَن يكون من زرع عَام وَاحِد كَمَا قُلْنَا فِي الثِّمَار وَهُوَ أصَحهمَا
وَلَا يجب الْعشْر حَتَّى ينْعَقد الْحبّ فَإِن حصدت الذّرة ثمَّ اسْتخْلف مَكَانهَا وتسنبل فَهَل يضم الثَّانِي إِلَى الأول فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يضم على القَوْل الَّذِي يعْتَبر الانفاق فِي الزِّرَاعَة أَو فِي زرع عَام وَاحِد وَإِن كَانَ الزَّرْع لوَاحِد وَالْأَرْض لآخر وَجب الْعشْر على مَالك الزَّرْع كالمستأجر مَعَ الْمُؤَجّر وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب الْعشْر على الْمُؤَجّر
وَإِذا أخرج الْعشْر من الْحبّ أَو الثَّمَرَة وَبَقِي عِنْده سنتَيْن بعد ذَلِك لم يجب عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء آخر
[ ٣ / ٧٤ ]
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ كلما حَال عَلَيْهِ الْحول وَجب فِيهِ الْعشْر حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀
وَإِن كَانَ على الأَرْض خراج وَجب الْخراج فِي وقته وَالْعشر فِي الزَّرْع وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب الْعشْر فِي الأَرْض الخراجية
وَإِن كَانَ لمُسلم أَرض لَا خراج عَلَيْهَا فَبَاعَهَا من ذمِّي فَلَا عشر عَلَيْهِ وَلَا خراج
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ الْخراج
وَقَالَ ابو يُوسُف يجب عَلَيْهِ عشران
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجب عَلَيْهِ عشر وَاحِد
وَقَالَ مَالك لَا يَصح بَيْعه
[ ٣ / ٧٥ ]
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة
لَا تجب الزَّكَاة فِي غير الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْجَوَاهِر وَمن الْيَاقُوت والفيروزج وَهُوَ قَول الكافة
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وابي يُوسُف القَاضِي أَنه يجب فِي العنبر الْخمس
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري تجب الزَّكَاة فِي جَمِيع مَا يسْتَخْرج من الْبَحْر إِلَّا السّمك وَلَا تجب الزَّكَاة فِيمَا دون النّصاب ونصاب الذَّهَب عشرُون مِثْقَالا
[ ٣ / ٧٦ ]
ونصاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم وازنة دَرَاهِم الْإِسْلَام كل عشرَة دَرَاهِم سبع مَثَاقِيل
وَحكى عَن المغربي من أهل الظَّاهِر وَبشر المريسي أَن الِاعْتِبَار بِالْعدَدِ فِي الدَّرَاهِم دون الْوَزْن وَهَذَا خلاف النَّص وَالْإِجْمَاع
فَإِن نقص عَن نِصَاب مَا لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ مَالك إِذا نقص نِصَاب الدَّرَاهِم نُقْصَانا يَسِيرا يجوز جَوَاز الوازنة وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة
وَحكي عَن مُحَمَّد بن مسلمة من أَصْحَابه انها إِذا نقصت ثَلَاثَة دَرَاهِم وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة
وَرُوِيَ عَن أَحْمد نَحْو قَول مَالك
وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنَّهَا إِذا نقصت دانقا أَو دانقين وَجَبت الزَّكَاة وَحكي عَن عَطاء وَطَاوُس أَنَّهُمَا قَالَا نِصَاب الذَّهَب مُعْتَبر بِالْفِضَّةِ فَيعْتَبر أَن يبلغ قِيمَته مِائَتي دِرْهَم حَتَّى لَو كَانَ مَعَه خَمْسَة عشر مِثْقَالا من
[ ٣ / ٧٧ ]
الذَّهَب تبلغ قيمتهَا مِائَتي دِرْهَم وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة وَإِن كَانَ مَعَه عشرُون مِثْقَالا تَسَاوِي دون مِائَتي دِرْهَم لم يجب فِيهَا شَيْء
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ انه لَا يجب فِي الذَّهَب شَيْء حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ مِثْقَالا فَيجب مِثْقَال فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ
وفرضها ربع الْعشْر وَلَا يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فِي إِكْمَال النّصاب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فِي إِكْمَال النّصاب بِالْقيمَةِ
وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف يضم إِلَيْهِ بالأجزاء
وَتجب فِيمَا زَاد على النّصاب بِحِسَابِهِ فِي قَلِيله وَكَثِيره وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب فِيمَا زَاد على نِصَاب الذَّهَب حَتَّى يبلغ الزِّيَادَة
أَرْبَعَة دَنَانِير فِي الذَّهَب وَأَرْبَعين درهما فِي الْفضة
وَإِن كَانَ مَعَه مايتا دِرْهَم فَأخْرج عَنْهَا خَمْسَة دَرَاهِم نبهرجة لم يجزه وَيخرج الجيدة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ
وَقَالَ مُحَمَّد يخرج الْفضل
[ ٣ / ٧٨ ]
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَت فضَّة رَدِيئَة أَجزَأَهُ وَإِن كَانَت نبهرجة لم يجزه وَهل لَهُ الرُّجُوع فِي الرَّديئَة
ذكر أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج فِيهِ وَجْهَيْن
أَحدهمَا لَهُ الرُّجُوع وَهَذَا إِذا كَانَ قد شَرط فِي الدّفع أَنَّهَا زَكَاة فَإِن كَانَ لَهُ إِنَاء من فضَّة وَزنه مِائَتَان وَقِيمَة الصَّنْعَة ثَلَاثمِائَة فَأخْرج خَمْسَة دَرَاهِم فضَّة من غَيره لم يجزه
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يُجزئهُ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يُجزئهُ حَتَّى يسلم ربع الْعشْر مِنْهُ مشَاعا أَو يخرج قيمَة ربع الْعشْر ذَهَبا فَإِن أخرج عَنهُ خَمْسَة دَرَاهِم فضَّة لم يجزه عِنْده جَمِيعًا حَتَّى يكون بِقِيمَتِه خَمْسَة دَرَاهِم مِنْهُ
فَإِن كَانَ مَعَه فضَّة مغشوشة أَو ذَهَبا مغشوشا وَكَانَ الذَّهَب أَو الْفضة لَا يبلغ نِصَابا لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِذا كَانَ الْغِشّ اقل وَجَبت الزَّكَاة وَإِن جهل قدره سبكه وَفِي مئوونة السبك وَجْهَان
أظهرهمَا أَنَّهَا على الْمَالِك وَلَا يخرج أحد النَّوْعَيْنِ عَن الآخر
وَقَالَ مَالك يجوز ذَلِك وَيكون بَدَلا لَا قيمَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي كَيْفيَّة الْإِخْرَاج بِالْقيمَةِ أَو بالتعديل
[ ٣ / ٧٩ ]
فَإِن كَانَ لَهُ دين لَازم على مقرّ مَلِيء لزمَه زَكَاته وَلَزِمَه إخْرَاجهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يجب عَلَيْهِ إخْرَاجهَا حَتَّى يقبض الدّين وَإِن كَانَ الدّين على جَاحد فِي الظَّاهِر مقرّ فِي الْبَاطِن وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة غير أَنه لَا يلْزمه إخْرَاجهَا حَتَّى يصل إِلَيْهِ الدّين
وَقَالَ ابو يُوسُف لَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ
وَإِن كَانَ الدّين على جَاحد فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَو على مُعسر كَانَ على الْقَوْلَيْنِ فِي وجوب الزَّكَاة فِي الضال وَالْمَغْصُوب
وابو حنيفَة وَافق فِي وجوب الزَّكَاة فِي الدّين على مُعسر والدفين فِي ملكه إِذا خَفِي عَلَيْهِ مَوْضِعه ثمَّ وصل إِلَيْهِ أَنه يُزَكِّيه لما مضى
وَقَالَ مَالك فِي الدّين إِذا كَانَ من فرض أَو ثمن مَبِيع فَمضى عَلَيْهِ احوال ثمَّ أَخذه زَكَاة لحول وَاحِد وَكَذَا إِذا اشْترى عرضا للتِّجَارَة وَبَاعه بعد أَحْوَال زَكَاة لحول وَاحِد
وَإِن كَانَ لَهُ بِالدّينِ المجحود بَينه أَو كَانَ الْحَاكِم يعلم حَاله
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب انه تجب فِيهِ الزَّكَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن إِن علم بِهِ الْحَاكِم وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة وَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة لم يجب وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَفِيهِ طَرِيقَانِ
[ ٣ / ٨٠ ]
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ بِمَنْزِلَة الدّين الْحَال على مُعسر اَوْ مَلِيء جَاحد فَيكون على قَوْلَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة لَا تجب الزَّكَاة فِيهِ قولا وَاحِدًا وَالْأول أصح
فَإِن كَانَ لَهُ مائَة حَاضِرَة وَمِائَة غَائِبَة أَو عين وَدين وَقُلْنَا لَا زَكَاة فِي الدّين وَالْغَائِب فَلَا زَكَاة فِي الْعين والحاضر
وَإِن قُلْنَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِي الدّين وَالْغَائِب بنى الْإِخْرَاج عَن الْحَاضِر على إِمْكَان الْأَدَاء فَإِن قُلْنَا إِنَّه شَرط فِي الْوُجُوب لم يجب الْإِخْرَاج عَن الْحَاضِر وَإِن قُلْنَا أَنه شَرط فِي الضَّمَان لزمَه الْإِخْرَاج عَنهُ
فَأَما الثّمن فِي البيع قبل الْقَبْض وَالْأُجْرَة فِي الْإِجَارَة قبل استقرارها فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَن الزَّكَاة تجب فِيهَا قولا وَاحِدًا وَفِي إخْرَاجهَا فِي الْحَال قَولَانِ
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن الْقَوْلَيْنِ فِي وجوب الزَّكَاة فِيهَا
فَإِذا اجْرِ دَارا أَربع سِنِين بِمِائَة دِينَار فالأجرة حَاله وَهل يجب إِخْرَاج الزَّكَاة عَن جَمِيع الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ
نَص فِي الْبُوَيْطِيّ انه يُزكي الْجَمِيع
وَقَالَ فِي الْأُم وَنَقله الْمُزنِيّ أَنه يخرج زَكَاة مَا اسْتَقر ملكه عَلَيْهِ
[ ٣ / ٨١ ]
فعلى القَوْل الأول يُزكي جَمِيع الْمِائَة فِي السّنة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة إِذا كَانَ قد أدّى مَا وَجب من الزَّكَاة من غَيرهَا أَو لم يؤدها وَقُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَإِن كَانَ قد أدّى مَا وَجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة فِيهَا مِنْهَا زكى بعد ذَلِك مَا بَقِي بَعْدَمَا أدّى
وَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الثَّانِي أخرج الزَّكَاة فِي السّنة الأولى عَن خمس وَعشْرين نصف مِثْقَال وَثمن وَفِي السّنة الثَّانِيَة عَن خمسين إِذا لم يخرج زَكَاة السّنة الأولى مِنْهَا وَقُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فَيخرج دِينَارا وَربع دِينَار
وَإِن قُلْنَا إِن الزَّكَاة تجب فِي الْعين أَو فِي الذِّمَّة وَقُلْنَا إِن الدّين يمْنَع وجوب الزَّكَاة زكى خمسين دِينَارا إِلَّا قدر مَا وَجب عَلَيْهِ فِي السّنة الأولى وَفِي السّنة الثَّالِثَة يخرج عَن خَمْسَة وَسبعين على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَفِي الرَّابِعَة يخرج عَن مائَة وَقد ذكر لهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِثَال أحسن من هَذَا الْمِثَال وأسهل
وَذَلِكَ بِأَن تكون الْأُجْرَة مائَة وَسِتِّينَ دِينَارا فَفِي السّنة الأولى يلْزمه زَكَاة أَرْبَعِينَ دِينَارا وَذَلِكَ دِينَار وَفِي السّنة الثَّانِيَة زَكَاة ثَمَانِينَ دِينَارا لِسنتَيْنِ وَذَلِكَ اربعة دَنَانِير وَقد أخرج دِينَارا عَن السّنة الأولى وَفِي السّنة الثَّالِثَة يلْزمه زَكَاة مائَة وَعشْرين دِينَارا لثلاث سِنِين وَذَلِكَ تِسْعَة دَنَانِير وَقد أخرج اربعة فَيخرج خَمْسَة وَفِي السّنة الرَّابِعَة يلْزمه
[ ٣ / ٨٢ ]
لأَرْبَع سِنِين زَكَاة مائَة وَسِتِّينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَة عشر وَقد أخرج تِسْعَة فَيخرج مَا بَقِي