وَمن ملك مصوغا من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَانَ معدا لاستعمال مُبَاح كحلي النِّسَاء وَمَا اتخذ لَهُنَّ وَخَاتم الْفضة للرجل فَفِي وجوب الزَّكَاة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا زَكَاة فِيهِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وابي ثَوْر
وَالْقَوْل الثَّانِي تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري واصحابه
تمويه السقوت بِالذَّهَب وَالْفِضَّة حرَام
وَذهب بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة إِلَى جَوَازه
وَفِيمَا لطخ بِهِ اللجام من الْفضة وَجْهَان
[ ٣ / ٨٣ ]
قَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة هُوَ مُبَاح
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ حرَام
فَأَما إذهاب محراب الْمَسْجِد فَحَرَام نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀
وَحكى بعض أَصْحَابنَا فِيهِ وَجها آخر أَنه يجوز
وَحكى بَعضهم فِي تحلية الصّبيان وَجها أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِشَيْء
وَحكى بَعضهم فِي تحلية الْمُصحف بِالذَّهَب وَجْهَيْن وَذكر أَن أصَحهمَا أَنه يجوز إعظاما لِلْقُرْآنِ وَحكي أَيْضا فِي تَعْلِيق قناديل الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْكَعْبَة والمساجد وَجْهَيْن
فَإِن كَانَ للْمَرْأَة حلي فانكسر بِحَيْثُ لَا يُمكن لبسه وَلكنه يُمكن إِصْلَاحه لم تجب الزَّكَاة فِيهِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَإِن كَانَ لَهَا حلي معد للإجارة وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه على الْقَوْلَيْنِ
وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة فِيهِ
وَبَعض أَصْحَابه قَالَ تجب فِيهِ الزَّكَاة
وَحكي عَن ابي عبد الله الزبيرِي من اصحابنا أَنه قَالَ اتِّخَاذ الْحلِيّ للإجارة لَا يجوز
[ ٣ / ٨٤ ]
فَإِن وَجَبت الزَّكَاة فِي حلي تنقص قِيمَته بِالْكَسْرِ ملك الْفُقَرَاء ربع الْعشْر مِنْهُ مشَاعا وَسلمهُ إِلَيْهِم تَسْلِيم مثله كَمَا قُلْنَا فِي الرطب الَّذِي لَا يَجِيء مِنْهُ تمر وَإِن شَاءَ أخرج مصوغا بوزنه
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يخرج زَكَاته بِقِيمَتِه من غير جنسه وَالْأول أظهر فَإِن أكرى حلي الذَّهَب بِالذَّهَب أَو حلي الْفضة بِالْفِضَّةِ جَازَ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
[ ٣ / ٨٥ ]
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة التِّجَارَة
تجب الزَّكَاة فِي عرُوض التِّجَارَة وَبِه قَالَ الكافة
وَقَالَ دَاوُد لَا تجب الزَّكَاة بِحكم التِّجَارَة بِحَال
وَلَا يصير الْعرض للتِّجَارَة إِلَّا أَن يَنْوِي بِهِ التِّجَارَة فِي حَال تملكه بعوض فَإِن نوى بِهِ التِّجَارَة بعد التَّمَلُّك أَو نوى بعوض الْقنية للتِّجَارَة لم يصر للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهُ
وَقَالَ الْكَرَابِيسِي من أَصْحَابنَا يصير بذلك للتِّجَارَة وَهِي قَول ابي ثَوْر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَالْمذهب الأول
[ ٣ / ٨٦ ]
وَإِن نوى بِعرْض التِّجَارَة الْقنية صَار للْقنية بِمُجَرَّد النِّيَّة
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يصير للْقنية بِمُجَرَّد النِّيَّة
فَإِن اشْترى للتِّجَارَة مَا تجب الزَّكَاة فِي عينه كالسائمة وَالْكَرم وَالنَّخْل وكمل الْحول وَوجد نِصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا واتفقا فِي وَقت الْوُجُوب فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه تقدم زَكَاة التِّجَارَة وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وناقص فِي الثِّمَار وَالزَّرْع
وَالثَّانِي أَنه يقدم زَكَاة الْعين وَهُوَ قَول مَالك هَذَا أصح الطَّرِيقَيْنِ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد الْقَوْلَانِ فِي جَمِيع الْأَمْوَال اتّفق حولهما أَو اخْتلف فَإِن اثمرت نخل التِّجَارَة وبدا صَلَاحهَا عِنْد تَمام الْحول وَقُلْنَا نقدم زَكَاة التِّجَارَة قوم الْجَمِيع وَأخرج زَكَاة التِّجَارَة
وَإِن قُلْنَا نقدم زَكَاة الْعين أخرج الْعشْر من الثَّمَرَة وَقوم النخيل فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَإِن اشْترى عبدا للتِّجَارَة وَجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال وَزَكَاة التِّجَارَة بِتمَام الْحول وَبِه قَالَ مَالك
[ ٣ / ٨٧ ]
الله ﵎ ﵅ الرب ﷿
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط زَكَاة الْفطر
فَإِن اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِمَا دون النّصاب انْعَقَد عَلَيْهِ الْحول من حِين الشِّرَاء وَيعْتَبر كَمَال النّصاب فِي الْقيمَة عِنْد تَمام الْحول وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس يعْتَبر كَمَال النّصاب فِي جَمِيع الْحول وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتَبر النّصاب فِي طرفِي الْحول
وَإِن اشْتَرَاهُ بنصاب من السَّائِمَة اسْتَأْنف الْحول من حِين الشِّرَاء على الْمَذْهَب
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يبْنى حول التِّجَارَة على حول السَّائِمَة
فَإِن اشْترى عرضا كَانَ عِنْد بَائِعه للْقنية بِعرْض للتِّجَارَة فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يصير للتِّجَارَة
فَإِن بَاعَ عرض التِّجَارَة بعد تَمام الْحول بِزِيَادَة على مَا اشْترى بِهِ من النَّقْد بِأَن اشْتَرَاهُ بمائتين فَبَاعَهُ بثلاثمائة فَإِنَّهُ يُزكي الْجَمِيع بحول راس المَال
وَحكي فِي الْحَاوِي إِذا كَانَت الزِّيَادَة على الْمِائَتَيْنِ بمحاباة أَو غبن فَفِي زَكَاتهَا بحول رَأس المَال وَجْهَان
أصَحهمَا مَا ذَكرْنَاهُ
وَإِن نَص الرِّبْح فِي أثْنَاء الْحول فَفِيهِ طَرِيقَانِ
احدهما أَنه يسْتَأْنف الْحول للزِّيَادَة قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي الزِّيَادَة قَولَانِ
[ ٣ / ٨٨ ]
أصَحهمَا أَنه يزكيها بحول رَأس المَال وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَهُوَ الْأَصَح
فَإِن اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِعرْض للْقنية انْعَقَد الْحول عَلَيْهِ من حِين الشِّرَاء وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك لَا يجْرِي فِي حول التِّجَارَة حَتَّى يكون قد اشْتَرَاهُ بِعَين فَإِن كَانَ عِنْده نِصَاب من الدَّرَاهِم فَبَاعَهُ بِدَرَاهِم أَو بِدَنَانِير للتِّجَارَة كَمَا يَفْعَله الصيارف فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يَنْقَطِع الْحول وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَالثَّانِي يَنْقَطِع
فَإِن بَاعَ الْعرض فِي أثْنَاء الْحول بنصاب من الْأَثْمَان وَلكنه من غير جنس مَا يقوم بِهِ بِأَن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم وَنقد الْبَلَد دَنَانِير بنى على حوله على أصح الْوَجْهَيْنِ
وَإِذا حَال الْحول وَوَجَبَت الزَّكَاة فِيهِ وَكَانَ قد اشْتَرَاهُ بِعرْض قوم بِنَقْد الْبَلَد فَإِن كَانَ للبلد نقدان وهما متساويان يبلغ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا قومه بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا على أظهر الْوُجُوه وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَالثَّانِي يقوم بالأنفع للْمَسَاكِين
وَالثَّالِث يقوم بِالدَّرَاهِمِ
وَالرَّابِع يقوم بِنَقْد أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ
[ ٣ / ٨٩ ]
فَإِن كَانَ قد اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِمَا دون النّصاب من النُّقُود فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يقوم بِنَقْد الْبَلَد
وَالثَّانِي يقوم بِمَا اشْترى بِهِ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقوم بالأحظ للْمَسَاكِين
فَإِن قومه عِنْد تَمام الْحول ثمَّ بادله بِزِيَادَة قبل إِخْرَاج الزَّكَاة مِنْهُ فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يسْتَأْنف الْحول للزِّيَادَة
وَالثَّانِي أَنه يُزكي الزِّيَادَة للحول الْمَاضِي ايضا
فَإِن حَال الْحول على عرض التِّجَارَة فقوم وَلم يبلغ نِصَابا لم يجب الزَّكَاة فزادت قِيمَته بعد شهر فبلغت نِصَابا فَفِيهِ وَجْهَان
قَالَ ابو إِسْحَاق لَا تجب الزَّكَاة حَتَّى يتم عَلَيْهِ الْحول الثَّانِي
وَالثَّانِي تجب فِي الزِّيَادَة عِنْد تَمام النّصاب وَيصير هَذَا آخر الْحول وأوله بعد الشِّرَاء بِشَهْر وَهُوَ قَول ابي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة
[ ٣ / ٩٠ ]