إِذا دفع رجل إِلَى رجل ألف دِرْهَم قراضا على أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ فحال الْحول وَقد صَارَت أَلفَيْنِ فَفِي وَقت ملك الْعَامِل لنصيبه من الرِّبْح قَولَانِ
[ ٣ / ٩٣ ]
فَإِن قُلْنَا يملك بالمقاسمة فزكاة الْجَمِيع على رب المَال فَإِن أخرجهَا من المَال فَمن أَيْن يحْتَسب فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أَنَّهَا تحتسب من الرِّبْح
وَالثَّانِي من رَأس المَال
وَالثَّالِث مِنْهُمَا جَمِيعًا وَفِي ضمه إِلَى رَأس المَال فِي الزَّكَاة مَا ذَكرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف
وَإِن قُلْنَا إِن الْعَامِل يملك نصِيبه من الرِّبْح بالظهور فزكاته عَلَيْهِ ويستأنف بِهِ الْحول
وَمن أَي وَقت يعْتَبر حوله فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يعْتَبر من حِين ظُهُوره
وَالثَّانِي من حِين ينض غير أَنه لَا يجب على الْعَامِل إخْرَاجهَا إِلَّا بعد المفاصلة فَإِن أَرَادَ أَن يخرج زَكَاة نصِيبه من المَال فَهَل يجوز فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز
[ ٣ / ٩٤ ]
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْمَعْدن والركاز
إِذا استخرج حر مُسلم من مَعْدن فِي موَات أَو فِي أَرض يملكهَا نِصَابا من الذَّهَب أَو الْفضة وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة وَإِن استخرجه كَافِر ملكه وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَكَذَا الْمكَاتب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب على الْمكَاتب حق الْمَعْدن
وَقَالَ فِي الْحَرْبِيّ إِذا لم يَأْذَن لَهُ الإِمَام فِي الْعَمَل لم يملك مَا أَخذه وَإِذا أذن لَهُ أَخذ مِنْهُ الْخمس
وَإِذا استخرج غير الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْجَوَاهِر من مَعْدن لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ مَالك
[ ٣ / ٩٥ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يتَعَلَّق حق الْمَعْدن بِكُل مَا يسْتَخْرج من الأَرْض مِمَّا ينطبع بالنَّار كالحديد والرصاص وَلَا يتَعَلَّق بالفيروزج والبرام
وَقَالَ أَحْمد يتَعَلَّق حق الْمَعْدن بِكُل مَا يسْتَخْرج من الْمَعْدن حَتَّى القعر والكحل والنصاب مُعْتَبر فِي الْحق الْوَاجِب فِي الْمَعْدن وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنا إِذا قُلْنَا الْوَاجِب الْخمس لَا يعْتَبر فِيهِ النّصاب وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعْتَبر النّصاب فِيهِ
فَإِن اتَّصل الْعَمَل وَانْقطع النّيل ثمَّ عَاد ضم بعضه إِلَى بعض فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْله الْجَدِيد
وَيجب حق الْمَعْدن بالوجود من غير اعْتِبَار حول فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ يعْتَبر فِيهِ الْحول وَذكر فِيمَا علق عَن القَاضِي حُسَيْن إِنَّا إِذا قُلْنَا إِن الْوَاجِب فِيهِ ربع الْعشْر اعْتبر فِيهِ النّصاب وَفِي اعْتِبَار الْحول قَولَانِ
وَإِن قُلْنَا إِن الْوَاجِب الْخمس لم يعْتَبر الْحول
وَفِي اعْتِبَار النّصاب قَولَانِ وَهَذَا بِنَاء فَاسد ظَاهر الْفساد وَفِي زَكَاته ثَلَاثَة أَقْوَال
[ ٣ / ٩٦ ]
أَحدهمَا أَن الْوَاجِب فِيهِ ربع الْعشْر وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه قَالَ أَحْمد
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْوَاجِب فِيهِ الْخمس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ويحكى عَن الْمُزنِيّ
وَالثَّالِث أَنه إِن وجده دفْعَة وَاحِدَة وَجب فِيهِ الْخمس وَإِن احْتَاجَ فِيهِ إِلَى مؤونة وتخليص فَفِيهِ ربع الْعشْر وَقد حكى ذَلِك عَن مَالك وَحكي ايضا عَنهُ ربع الْعشْر
وَلَا يجوز صرف حق الْمَعْدن إِلَى من وَجب عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ عِنْده خمس لَا زَكَاة
وَيجب إِخْرَاج حق الْمَعْدن بعد التَّمْيِيز وَمَا يلْزمه من المؤونة فِي الاستخراج يكون من مَاله وَتخرج الزَّكَاة من جَمِيعه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة المؤونة تكون من أصل المَال بِنَاء على أَصله أَنه لَيْسَ بِزَكَاة وَإِنَّمَا هُوَ خمس
وَلَا يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن الَّذِي فِيهِ ذهب أَو فضَّة بِجِنْسِهِ وَغير جنسه
وَقَالَ مَالك يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن وَلَا يجوز بيع تُرَاب الصاغة