وَيجب فِي الرِّكَاز الْخمس والركاز مَا وجد فِي موَات يملك
[ ٣ / ٩٧ ]
بالأحياء وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي دَار الْحَرْب وَبَين أَن يكون فِي دَار الْإِسْلَام إِذا لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام
وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن كَانَ فِي موَات دَار الْحَرْب كَانَ غنيمَة لواجده لَا يُخَمّس وَإِن وجده فِي أَرض يعرف مَالِكهَا فَإِن كَانَ حَرْبِيّا فَهُوَ غنيمَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر هُوَ ركاز فَإِن كَانَ سَاكِنا فِي دَار غَيره بِإِجَارَة أَو إِعَارَة وَوجد فِيهَا ركازا فَادَّعَاهُ أَحدهمَا كَانَ لَهُ وَإِن اخْتلف الْمَالِك والساكن فَادَّعَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ القَوْل قَول السَّاكِن
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ القَوْل قَول الْمَالِك
وَلَا فرق بَين أَن يكون الْوَاجِد للركاز رجلا وَبَين أَن يكون امْرَأَة مُكَلّفا أَو غير مُكَلّف مَحْجُورا عَلَيْهِ أَو مُطلق التَّصَرُّف فِي وجوب الْحق عَلَيْهِ
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يملك الرِّكَاز إِلَّا رجل عَاقل
وَالْكَافِر إِذا وجد الرِّكَاز ملكه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ
وَقيل لَا يملك الْكَافِر الرِّكَاز وَلَا الْمَعْدن وَلَيْسَ بِمذهب
وَإِن كَانَ عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام كَانَ لقطَة يعرفهَا سنة ويتملكها
[ ٣ / ٩٨ ]
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ عَن الْقفال أَنه لَا يتملكها ويرفعها إِلَى الإِمَام وَالْأول أصح
وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه لقطَة
وَإِن لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام وَلَا عَلامَة الشّرك كالأواني وَالدَّرَاهِم الطلس فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ اسْتحبَّ لَهُ أَن يعرف سنة ويخمس قَالَ وَلَا أوجب التَّعْرِيف
ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ إِن الشَّافِعِي نَص على أَنه لقطه تَغْلِيبًا لحكم الْإِسْلَام وَالْأول اصح وَمَا يجب فِي الرِّكَاز والمعدن زَكَاة يصرف مصرف الزكوات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصرف مصرفح الْفَيْء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأبي حَفْص بن الْوَكِيل فِي الرِّكَاز دون الْمَعْدن وَيخْتَص حق الرِّكَاز بِجِنْس الْأَثْمَان فِي اصح الْقَوْلَيْنِ ٨
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُخَمّس كل مَا يُوجد ركازا وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
[ ٣ / ٩٩ ]
وَلَا يعْتَبر فِيهِ الْحول وَهل يعْتَبر النّصاب فِيهِ قَولَانِ
قَوْله الْقَدِيم إِنَّه يُخَمّس قَلِيله وَكَثِيره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَأَصَح الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك
وَقَالَ فِي الْأُم يعْتَبر فِيهِ النّصاب فعلى هَذَا إِذا وجد مائَة دِرْهَم من الرِّكَاز وَوَافَقَ وجود الرِّكَاز تَمام الْحول على مائَة عِنْده فالمنصوص فِي الْأُم أَنه يضم إِلَيْهِ وَيخرج من الرِّكَاز الْخمس
وَقيل لَا يجب فِيهِ شَيْء وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ وَأما الْمِائَة الْأُخْرَى
فقد ذكر ابو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يجب عَنْهَا ربع الْعشْر
وَالْمذهب انه لَا يجب فِيهَا شَيْء لِأَن الْحول لَا ينْعَقد على مَا دون النّصاب ويستأنف الْحول عَلَيْهَا من حِين تمّ النّصاب
[ ٣ / ١٠٠ ]
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْفطر
زَكَاة الْفطر وَاجِبَة على كل حر مُسلم يملك مَا يُخرجهُ من صَدَقَة الْفطر فَاضلا عَن كِفَايَته وكفاية من تلْزمهُ كِفَايَته فِي لَيْلَة الْفطر ويومه
وَقَالَ الْأَصَم وَابْن علية زَكَاة الْفطر مُسْتَحبَّة
فَأَما الْكَافِر إِن كَانَ مُرْتَدا فَفِيهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي زَكَاة المَال
وَأما الْمكَاتب فَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا على مَوْلَاهُ بِسَبَبِهِ
[ ٣ / ١٠١ ]
وَحكى أَبُو ثَوْر قولا عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا تجب على مَوْلَاهُ وَقيل تجب فِي كَسبه
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب أَنَّهُمَا قَالَا لَا تجب إِلَّا على من صلى وَصَامَ
ذكر فِي الْحَاوِي عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ تجب على من أطَاق الصَّلَاة وَالصَّوْم وَإِن وجد بعض مَا يُؤدى فِي صَدَقَة الْفطر فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يلْزمه إِخْرَاجه
وَالثَّانِي لَا يلْزمه
وَمن وَجب عَلَيْهِ فطْرَة نَفسه وَجب عَلَيْهِ فطْرَة كل من تلْزمهُ نَفَقَته إِذا كَانُوا مُسلمين وَقدر مَا يُؤَدِّي عَنْهُم فَاضلا عَن النَّفَقَة من وَالِد وَولد وَعبد وَأمة
وَقَالَ دَاوُد يجب على العَبْد فطْرَة نَفسه وعَلى السَّيِّد تخليته لِاكْتِسَابِ مَا يُؤَدِّي بِهِ زَكَاة الْفطر وَلَا يجب عِنْده على الْإِنْسَان فطْرَة غَيره بِسَبَب
وَهل تجب عَلَيْهِ فطْرَة عَبده الْآبِق فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ قولا وَاحِدًا
[ ٣ / ١٠٢ ]
وَالثَّانِي أَنَّهَا على قَوْلَيْنِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوب والضال
وَيجب على الشَّرِيكَيْنِ فِي العَبْد الْمُشْتَرك زَكَاة الْفطر وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِلَّا أَن أَحْمد قَالَ يُؤَدِّي كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ صَاعا كَامِلا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِمَا عَنهُ زَكَاة الْفطر بِحَال
وَيجب على الزَّوْج فطْرَة زَوجته إِذا وَجب عَلَيْهِ نَفَقَتهَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجب عَلَيْهِ فطرتها
وَلَا تجب الْفطْرَة عَن الْمُؤَدى عَنهُ حَتَّى يكون مُسلما فَأَما العَبْد الْكَافِر فَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ إِخْرَاج الْفطْرَة عَنهُ والفطرة عِنْده تتبع الْولَايَة فَمن ثَبت لَهُ عَلَيْهِ ولَايَة تَامَّة وَجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ وناقض فِي الابْن الصَّغِير الْمُوسر فَقَالَ لَا تجب فطرته على أَبِيه وَخَالف مُحَمَّد بن الْحسن
فَقَالَ تجب فطرته عَلَيْهِ لثُبُوت ولَايَته وبقولنا قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه قد خَالَفنَا فِيمَن تجب عَلَيْهِ نَفَقَته
وَهل تجب عَلَيْهِ فطرته ابْتِدَاء أَو على سَبِيل التَّحَمُّل فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدى عَنهُ ويتحملها الْمُؤَدِّي
وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاء
[ ٣ / ١٠٣ ]
فَإِن كَانَ للْكَافِرِ عبد مُسلم بِأَن اسْلَمْ فِي يَده وَقُلْنَا الْفطْرَة تجب عَلَيْهِ ابْتِدَاء لم تجب على الْكَافِر فطْرَة العَبْد الْمُسلم وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا تجب عَلَيْهِ تحملا وَجب عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْقَرَابَة إِذا كَانَ الْأَب كَافِرًا وَالِابْن مُسلما وَهُوَ صَغِير أَو كَبِير وَهُوَ مُعسر فَهَل تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ على الْوَجْهَيْنِ
فَإِن أخرج الْمُؤَدى عَنهُ زَكَاة الْفطر عَن نَفسه بِغَيْر إِذن من تجب عَلَيْهِ
فَإِن قُلْنَا إِنَّه متحمل أَجزَأَهُ وَسقط عَن الْمُؤَدِّي فَرضهَا
وَإِن قُلْنَا تجب على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاء لم يجز عَنهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنهُ فِي أَدَائِهَا عَنهُ وَإِن كَانَت لَهُ زَوْجَة موسرة وَهُوَ مُعسر فالمنصوص أَنه لَا يجب عَلَيْهَا فطْرَة نَفسهَا
وَقَالَ فِي من زوج أمته من مُعسر إِن على الْمولى فطرتها
فَمن أَصْحَابنَا من جعلهَا على قَوْلَيْنِ
وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا وَحمل النصين على ظاهرهما وَالْأول اصح وأصل الْقَوْلَيْنِ مَا ذَكرْنَاهُ من كَون ذَلِك تحملا أم لَا
وَإِن فضل عَمَّا يلْزمه من النَّفَقَة مَا يُؤَدِّي بِهِ فطْرَة بَعضهم فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا أَنه يبْدَأ بِنَفَقَتِهِ فَإِن فضل صَاع آخر أخرجه عَن
[ ٣ / ١٠٤ ]
نَفسه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن زَوجته فَإِن فضل صَاع آخر أخرجه عَن أَبِيه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن أمه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن ابْنه الْكَبِير
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يقدم فطْرَة الزَّوْجَة على فطْرَة نَفسه
الثَّالِث أَنه يبْدَأ بفطرة نَفسه ثمَّ بِمن شَاءَ
وَالرّبع انه مُخَيّر فِي حَقه وَحقّ غَيره
وَإِذا كَانَ عِنْده صَاع يفضل عَن مُؤْنَته وَملك عبدا هَل يكون بِهِ غَنِيا لتجب بِهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ أم لَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يصير بِهِ غَنِيا حَتَّى يجب بيع جُزْء مِنْهُ لأَدَاء زَكَاة الْفطر عَنهُ
وَمن نصفه حر وَنصفه رَقِيق يجب عَلَيْهِ نصف الْفطْرَة بحريَّته إِذا وجد مَا يُؤدى بِهِ وعَلى مَالك نصفه النّصْف وَبِه قَالَ أَحْمد
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا مثل قَوْلنَا
وَالثَّانيَِة أَن على السَّيِّد بِقدر ملكه وَلَا شَيْء على العَبْد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَنهُ زَكَاة الْفطر لِأَنَّهُ مستسعي عِنْده فِي بَقِيَّة قِيمَته فَهُوَ كَالْمكَاتبِ
[ ٣ / ١٠٥ ]
وَقَالَ أَبُو ثَوْر يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاع كَامِل
وَقَالَ ابو يُوسُف فِي ولد ألحق بأبوين يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاع كَامِل
وَقَالَ مُحَمَّد يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف صَاع وَهَذَا مناقضة مِنْهُمَا وَلَيْسَ لأبي حنيفَة نَص فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَلَا يعْتَبر النّصاب فِي زَكَاة الْفطر وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وابو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتَبر فِي وجوب زَكَاة الْفطر أَن يكون مَالك النّصاب أَو مَا قِيمَته نِصَاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وأثاثه وَمن تحل لَهُ الصَّدَقَة عِنْده لَا تجب عَلَيْهِ الْفطْرَة