وَفِي وَقت وجوب الْفطْرَة قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْعِيد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وابي ثَوْر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك
وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك يجب بِطُلُوع الشَّمْس من يَوْم الْفطر
وَقَالَ فِي الْجَدِيد تجب بغروب الشَّمْس من آخر يَوْم من
[ ٣ / ١٠٦ ]
رَمَضَان وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك
فَإِن دخل وَقت الْوُجُوب وَعِنْده من تجب عَلَيْهِ فطرته فَمَاتَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تسْقط عَنهُ فَإِن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَن عَبده وَعَلِيهِ دين فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال كَزَكَاة المَال مَعَ الدّين
وَالثَّانِي أَنه تقدم زَكَاة الْفطر قولا وَاحِدًا لاختصاصها بالعيد
فَإِن وهب رجل من رجل عبدا وَأهل هِلَال شَوَّال قبل الْقَبْض وَجب زَكَاة الْفطر على الْوَاهِب
وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا على الْمَوْهُوب لَهُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يحْتَمل أَن يكون ذكر ذَلِك على مَذْهَب مَالك
وَذكر فِي الْحَاوِي قولا آخر فِي الْهِبَة إِنَّمَا تتبين بِالْقَبْضِ أَنه ملك بِالْعقدِ
فَإِن أوصى لرجل بِعَبْد وَمَات الْمُوصي أَو أهل هِلَال شَوَّال قبل الْقبُول
فَإِن قُلْنَا يملك بِالْقبُولِ فالزكاة على الْوَرَثَة
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَإِن قُلْنَا إِنَّا نتبين أَنه ملك بِالْمَوْتِ فعلى الْمُوصى لَهُ
وَحكى ابْن عبد الحكم قولا للشَّافِعِيّ ﵀ أَنه بِالْمَوْتِ يدْخل فِي الْمُوصى لَهُ كالميراث فَتجب الزَّكَاة على الْمُوصى لَهُ وَسَائِر أَصْحَابنَا امْتَنعُوا من تَخْرِيج هَذَا قولا للشَّافِعِيّ ﵀
فَإِن مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل الْقبُول فورثته يقومُونَ مقَامه فَإِن قبلوا فزكاة الْفطر فِي مَال أَبِيهِم
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة أَن الْوَصِيَّة تبطل وَلَا يَصح قبُول الْوَرَثَة
وَيجوز إِخْرَاج زَكَاة الْفطر فِي جَمِيع شهر رَمَضَان وَلَا يجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ
وَالْأَفْضَل أَن يُخرجهَا فِي يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز تَقْدِيمهَا على شهر رَمَضَان
وَقَالَ مَالك لَا يجوز إخْرَاجهَا قبل وَقت وُجُوبهَا
وَلَا يجوز تَأْخِيرهَا عَن يَوْم الْعِيد
وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يرخصان فِي تَأْخِيرهَا عَن يَوْم الْفطر
[ ٣ / ١٠٨ ]
وَعَن أَحْمد أَنه قَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس
وَالْوَاجِب صَاع بِصَاع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال
وَلَا يخْتَلف الْوَاجِب عندنَا باخْتلَاف الْأَنْوَاع وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْوَاجِب من الْبر نصف صَاع وَفِي الزَّبِيب رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا نصف صَاع
وَالثَّانيَِة صَاع وَبهَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَفِي الْحبّ الَّذِي يُخرجهُ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يتَخَيَّر بَين الْأَجْنَاس
وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ أَنَّهَا على التَّرْتِيب فَيخرج من الْغَالِب وَمن أَي غَالب يخرج فِيهِ وَجْهَان
وَقيل فِي الْجُمْلَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يجوز أَن يخرج من كل قوت
[ ٣ / ١٠٩ ]
وَقَالَ أَبُو عبيد بن حَرْب يخرج من غَالب قوت الْبَلَد
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو الْعَبَّاس يجب من غَالب قوت الْبَلَد
فَإِن قُلْنَا الِاعْتِبَار بقوت الْبَلَد أَو بقوته فَعدل عَنهُ إِلَى مَا دونه لم يجزه وَإِن عدل إِلَى مَا فَوْقه جَازَ
وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز
وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز أَن يعدل من الشّعير إِلَى الْبر وَإِن عدل إِلَى التَّمْر عَن الشّعير لم يجزه
وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر بَين الْأَنْوَاع فبعضها أولى من الْبَعْض فالبر وَالتَّمْر أولى من غَيرهمَا وَأيهمَا أولى
قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ الشَّافِعِي ﵀ يمِيل إِلَى الْبر وَكَانَ أَحْمد يمِيل إِلَى التَّمْر وَهُوَ قَول مَالك
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ من أَصْحَابنَا من قَالَ الْأَفْضَل أغلاها ثمنا وأنفسها عِنْد النَّاس
وَرُوِيَ عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز أَن يخرج إِلَّا من الْأَجْنَاس الْخَمْسَة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَفِي الأقط طَرِيقَانِ
[ ٣ / ١١٠ ]
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يجْرِي فِي حق من هُوَ قوتهم قولا وَاحِدًا
وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يجزىء وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَالثَّانِي لَا يجزىء
وَأَبُو حنيفَة يَقُول لَا يجزىء أصلا بِنَفسِهِ ويجزىء قِيمَته فَإِن قُلْنَا يجوز الأقط فاللبن يجوز أَيْضا
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد إِنَّمَا يجوز اللَّبن عِنْد عدم الأقط
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب يجوز مَعَ وجود الأقط
فَإِن كَانَ بَين اثْنَيْنِ فِي بلدين عبد مُشْتَرك
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا من قوته بل يخرجَانِ من أدنى القوتين
وَقيل يعْتَبر قوت العَبْد أَو الْبَلَد الَّذِي فِيهِ العَبْد
[ ٣ / ١١١ ]
وَلَا يجزىء فِي صَدَقَة الْفطر دَقِيق وَلَا سويق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجزيان أصلا بأنفسهما وَبِه قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي من أَصْحَابنَا
وَإِذا أخرج صَدَقَة جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا إِذا دفعت إِلَيْهِ وَكَانَ مُحْتَاجا
وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن ياخذها
[ ٣ / ١١٢ ]
- ﷺ َ - بَاب تَعْجِيل الصَّدَقَة
كل مَال وَجَبت الزَّكَاة فِيهِ بالحول والنصاب لَا يجوز تَقْدِيم زَكَاته على ملك النّصاب وَيجوز تَقْدِيمهَا على تَمام الْحول وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يجوز تَعْجِيل الصَّدَقَة قبل وُجُوبهَا وَسلم مَالك تَقْدِيم الْكَفَّارَة على الْحِنْث
وَيجوز تَعْجِيل زَكَاة عَاميْنِ إِذا كَانَ يملك زِيَادَة على نِصَاب فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن ملك مِائَتَيْنِ شَاة سَائِمَة فَعجل عَنْهَا وَعَما يحدث من سخالها أَربع شياة فنتجت السخال سخالا فبلغت الْجُمْلَة أربعماية فَهَل يجزؤه مَا عجل من السخال
[ ٣ / ١١٣ ]
فِيهِ وَجْهَان
فَإِن كَانَ عِنْده نصب فَعجل زَكَاة نصابين حَتَّى إِذا اسْتَفَادَ نِصَابا آخر يَقع عَنهُ لم يجزه زَكَاة مَا زَاد على نِصَاب وَهُوَ قَول أَحْمد وَزفر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ بِنَاء على أَصله فِي ضم الْمُسْتَفَاد إِلَى مَا عِنْده فِي الْحول فَإِن كَانَ عِنْده خمس من الْإِبِل وَأَرْبَعُونَ من الْغنم فَعجل شَاة عَن خمس من الْإِبِل فَهَلَكت الْإِبِل فَهَل يجوز صرفهَا إِلَى الْغنم
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ قد ذكر أَصْحَابنَا فِي نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يجوز وَيحْتَمل ان يجوز
وَإِن ملك أَرْبَعِينَ شَاة فَعجل مِنْهَا شَاة فنتجت أَرْبَعِينَ سخلة فَمَاتَتْ الْأُمَّهَات وَبقيت السخال فَهَل يجزىء مَا عجله من الْأُمَّهَات عَن السخال فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجزىء
وَلَو كَانَ عِنْده مائَة وَعِشْرُونَ من الْغنم فَعجل مِنْهَا شَاة ثمَّ نتجت سخلة وَجَبت عَلَيْهِ شَاة أُخْرَى أَو كَانَ مَعَه مِائَتَا شَاة فَعجل مِنْهَا شَاتين ثمَّ نتجت شَاة سخلة وَجَبت عَلَيْهِ شَاة أُخْرَى وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه شَاة أُخْرَى فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل وَعِنْده لَا يجوز أَن يعجل عَن النّصاب شَيْئا مَا لم يكن عِنْده زِيَادَة على النّصاب قدر الْفَرْض
[ ٣ / ١١٤ ]
فَإِن عجل الزَّكَاة عَن النّصاب فَهَلَك أَو نقص خرج الْمَدْفُوع عَن ان يكون زَكَاة فَإِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة مُعجلَة جَازَ لَهُ استرجاعها إِن كَانَت بَاقِيَة والمطالبة بِقِيمَتِهَا إِن كَانَت تالفة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ استرجاعها إِلَّا أَن تكون فِي يَد السَّاعِي أَو الإِمَام فَإِن كَانَ الدَّافِع لِلزَّكَاةِ المعجلة إِلَى الْمَسَاكِين هُوَ السَّاعِي فَتلف النّصاب كَانَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَلَا فرق بَين أَن يبين أَنه زَكَاة مُعجلَة أَو لَا يبين
وَفِيه وَجه آخر أَنه يعْتَبر أَن يكون قد شَرط ذَلِك كَمَا يعْتَبر فِي رب المَال وَإِن عجل الزَّكَاة من نِصَاب ثمَّ ذبح مِنْهُ شَاة أَو أتلفهَا فَهَل لَهُ أَن يرجع فِيمَا عجله فِيهِ وَجْهَان
فَإِن ثَبت لَهُ الرُّجُوع فِيمَا دَفعه فَوَجَدَهُ نَاقِصا لم يرجع بِأَرْش النَّقْص فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ قد تلف مَا عجله فِي يَد الْفَقِير لزمَه قِيمَته يَوْم دفْعَة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أَحْمد
[ ٣ / ١١٥ ]
وَالثَّانِي يلْزمه قِيمَته يَوْم التّلف
وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يرد مثل الْمَدْفُوع وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فَمَاتَ الْفَقِير أَو ارْتَدَّ قبل تَمام الْحول لم يجزه الْمَدْفُوع عَن الزَّكَاة وَعَلِيهِ أَن يخرج الزَّكَاة ثَانِيًا ويسترجع مَا دَفعه إِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة مُعجلَة ويضمه إِلَى مَا مَعَه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِذا كَانَ مَاشِيَة كَمَا لَو كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة وَهل يُخرجهَا بِنَفسِهَا أَو يخرج بدلهَا
ذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه مُخَيّر
وَإِن كَانَ قد عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فاستغنى قبل تَمام الْحول من غير وَجه الزَّكَاة فَإِنَّهُ يسترجع إِذا كَانَ قد شَرط التَّعْجِيل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسترجع حَتَّى يتَغَيَّر صفة الْمَدْفُوع إِلَيْهِ بِمَوْت أَو ردة أَو غنى
فَإِن عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فاستغنى فِي أثْنَاء الْحول ثمَّ افْتقر قبل تَمام الْحول أَجزَأَهُ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَالصَّدََقَة المعجلة تكون عِنْد أبي حنيفَة مَوْقُوفَة بَين الْأَجْزَاء عَن الْفَرْض وَبَين التَّطَوُّع وعندما تكون مَوْقُوفَة بَين الْأَجْزَاء والاسترجاع
فَإِن شككنا هَل مَاتَ قبل تَمام الْحول أَو بعده لم يسترجع فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ فَإِن قَالَ رب المَال فِي الْموضع الَّذِي لم يشْتَرط الرُّجُوع بهَا وَالْإِمَام
[ ٣ / ١١٦ ]
الْآخِذ يعلم أَنه صَدَقَة مُعجلَة فأحلفه لي حلف على ذَلِك فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِذا اخْتلفَا فِي شَرط التَّعْجِيل فَالْقَوْل قَول الْفَقِير فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِذا تسلف السَّاعِي الزَّكَاة بِغَيْر مَسْأَلَة رب المَال وَتَلفت فِي يَده واختل الْوُجُوب فِي آخر الْحول ضمنهَا لرب المَال
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يضمنهَا وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة رب المَال كَانَت من ضَمَان رب المَال
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَ قد تسلف بِمَسْأَلَة رب المَال وَالْعين بَاقِيَة كَانَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَفِيه نظر
وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة الْمَسَاكِين كَانَت من ضمانهم وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة الْمُسْتَحقّين وَرب المَال فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه من ضَمَان الْفُقَرَاء
وَالثَّانِي أَنَّهَا من ضَمَان رب المَال
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الإِمَام إِذا رأى بأطفال الْمَسَاكِين حَاجَة إِلَى التَّعْجِيل فاستسلف لَهُم فَتلف فِي يَده فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي استسلافه وضمانه على وَجْهَيْن
[ ٣ / ١١٧ ]
أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يستسلف لَهُم وَإِذا استسلف لَهُم ضمنه
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَن لَهُ أَن يستسلف لَهُم وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَالْوَجْه الأول لَيْسَ بِشَيْء وَلم أر هذَيْن الْوَجْهَيْنِ إِلَّا فِي الْحَاوِي وَيَنْبَغِي أَن يكون الاستسلاف جَائِزا وَجها وَاحِدًا وَفِي وجوب الضَّمَان وَجْهَان
فَأَما مَا تجب الزَّكَاة فِيهِ من غير حول كالعشر وَزَكَاة الْمَعْدن والركاز فَلَا يجوز تَعْجِيل زَكَاته قبل الْوُجُوب
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يجوز تَعْجِيل الْعشْر وَالْأول أصح
فَإِن عجل الزَّكَاة عَن نِصَاب وَمَات قبل تَمام الْحول أَجْزَأَ الْمَدْفُوع عَن الْوَارِث
إِذا قُلْنَا إِنَّه يبْنى حول الْوَارِث على حول الْمَوْرُوث
وَإِن قُلْنَا بقوله الْجَدِيد اسْتَأْنف الْحول
فَإِذا تمّ حوله أَجزَأَهُ مَا كَانَ عجله موروثه على ظَاهر الْمَذْهَب
[ ٣ / ١١٨ ]
- ﷺ َ - بَاب قسم الصَّدقَات
يجوز لرب المَال تَفْرِقَة زَكَاة الْأَمْوَال الْبَاطِنَة بِنَفسِهِ وَهِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وعروض التِّجَارَة والركاز وَله أَن يدْفع إِلَى الإِمَام وَفِي الْأَفْضَل ثَلَاثَة اوجه
أَحدهَا وَهُوَ الْأَظْهر أَن تفرقته بِنَفسِهِ أفضل
وَالثَّانِي أَن الدّفع إِلَى الْأَمَام أفضل
وَالثَّالِث أَن الإِمَام إِن كَانَ عادلا فالدفع إِلَيْهِ أفضل وَإِلَّا فتفرقته
[ ٣ / ١١٩ ]
بِنَفسِهِ أفضل وَأما الْأَمْوَال الظَّاهِرَة وَهِي الْمَاشِيَة والزروع وَالثِّمَار والمعادن فعلى قَوْله الْقَدِيم يلْزمه دَفعهَا إِلَى الْأَمَام وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجوز لَهُ تفرقتها بِنَفسِهِ
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الإِمَام إِذا كَانَ جائرا لم يجز الدّفع إِلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ دَفعهَا إِلَيْهِ
وَقَالَ مَالك إِن أَخذهَا مِنْهُ جبرا أَجزَأَهُ وَإِن دَفعهَا إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ لم يجزه
وَيجب على الإِمَام أَن يبْعَث السعاة لجباية الصَّدقَات وَلَا يبْعَث إِلَّا حرا عدلا فَقِيها وَلَا يبْعَث هاشميا وَلَا مطلبيا إِذا أَرَادَ أَن يَأْخُذ جُزْءا من الزَّكَاة
وَقيل يجوز ذَلِك وَفِي مواليهم وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يجوز أَن يَجْعَل عَاملا على الصَّدقَات
[ ٣ / ١٢٠ ]
فَإِن قَالَ رب المَال بعث النّصاب ثمَّ اشْتَرَيْته وَلم يحل عَلَيْهِ الْحول أَو قَالَ قد أدّيت زَكَاته وَقُلْنَا يجوز لَهُ تفرقته بِنَفسِهِ حلفه السَّاعِي وَهل الْيَمين وَاجِبَة أَو مُسْتَحبَّة فِيهِ وَجْهَان
وَكَذَا إِن قَالَ هِيَ وَدِيعَة وَلم يصدقهُ السَّاعِي حلفه على مَا ذَكرْنَاهُ
وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ إِذا قَالَ هِيَ وَدِيعَة عِنْدِي ودعواه لَا تخَالف الظَّاهِر فَيكون الْيَمين مُسْتَحبَّة وَجها وَاحِدًا وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن السَّاعِي يسْأَله عَن مَالك الْوَدِيعَة فَإِن لم يذكرهُ فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن قَوْله مَقْبُول وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ
وَالثَّانِي وَهُوَ ضَعِيف أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة عِنْد الِامْتِنَاع وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أصح
فَإِن قَالَ بِعته فِي أثْنَاء الْحول ثمَّ اشْتَرَيْته فَشهد شَاهِدَانِ على الْمَاشِيَة بِأَعْيَانِهَا أَنَّهَا لم تزل فِي ملكه من أول الْحول إِلَى آخِره لَا يعلمَانِ أَنَّهَا خرجت من ملكه قبلت شَهَادَتهمَا
ذكر فِي الْحَاوِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا فقيهين فِي جيران المَال لم تقبل شَهَادَتهمَا وَإِن لم يَكُونَا من جيران المَال قبلت وَلَو قلت هَذَا لَكَانَ أصوب
[ ٣ / ١٢١ ]
ويسم الْإِبِل وَالْبَقر فِي أفخاذها وَالْغنم فِي آذانها وَيكْتب عَلَيْهِ زَكَاة أَو صَدَقَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره الوسم
وَلَا يجوز للساعي وَلَا للْإِمَام التَّصَرُّف فِيمَا يحصل من الزَّكَاة حَتَّى يوصلها بِعَينهَا إِلَى مستحقيها فَإِن أَخذ فِي الزَّكَاة نصف شَاة أَو وقف عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق شَيْء جَازَ لَهُ بَيْعه
وَعند أبي حنيفَة يجوز أَخذ الْقيمَة فِي الزَّكَاة ويصرفها فِيمَا يرَاهُ مصلحَة فَإِن لم يبْعَث الإِمَام ساعيا وَجب على رب المَال تَفْرِقَة زَكَاته بِنَفسِهِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ حملهَا إِلَى الإِمَام على القَوْل الَّذِي لَا يجوز لَهُ التَّفْرِقَة بِنَفسِهِ