وَلَا يَصح إِخْرَاج الزَّكَاة إِلَّا بِالنِّيَّةِ
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ لَا يفْتَقر إخْرَاجهَا إِلَى النِّيَّة
وَفِي جَوَاز تَقْدِيم النِّيَّة على الدّفع بِأَن يعْزل شَيْئا بنية الزَّكَاة ثمَّ يَدْفَعهُ إِلَى الْفَقِير من غير نِيَّة وَجْهَان
[ ٣ / ١٢٢ ]
أظهرهمَا أَنه يجوز
فَإِن تصدق بِجَمِيعِ مَاله وَلم ينْو بِهِ الزَّكَاة لم يجزه شَيْء مِنْهُ عَن الزَّكَاة
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يُجزئهُ اسْتِحْسَانًا وَإِن تصدق بِبَعْض مَاله وَلم ينْو بِهِ الزَّكَاة فقد قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يُجزئهُ ذَلِك عَن زَكَاة ذَلِك الْبَعْض
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ
فَإِن حَال الْحول على مَاله فأفرد الزَّكَاة ليحملها ويدفعها إِلَى أَهلهَا فَهَلَكت فِي الطَّرِيق لم يجزه عَن فَرْضه
وَقَالَ مَالك يُجزئهُ عَن الزَّكَاة
وَيَنْوِي الزَّكَاة الْوَاجِبَة وَإِن نوى الزَّكَاة أَجزَأَهُ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَإِن وكل وَكيلا فِي دفع الزَّكَاة فَنوى الْوَكِيل عِنْد الدّفع إِلَى الْمُسْتَحق وَلم ينْو رب المَال لم يجزه وَإِن نوى رب المَال وَلم ينْو الْوَكِيل
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يُجزئهُ وَجها وَاحِدًا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يبْنى على جَوَاز تَقْدِيم نِيَّة الزَّكَاة على الدّفع
[ ٣ / ١٢٣ ]
وَإِن دفع الزَّكَاة إِلَى الإِمَام من غير نِيَّة لم يجزه فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَو دفع إِلَى الستحق
فَإِن أخرج خَمْسَة دَرَاهِم وَنوى بجميعها الزَّكَاة وَصدقَة التَّطَوُّع لم يجزه عَن الزَّكَاة وَوَقع عَن التَّطَوُّع وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُجزئهُ عَن الزَّكَاة
وَيسْتَحب للساعي أَن يَدْعُو لرب إِذا أَخذ الصداقة
وَقَالَ دَاوُد يجب الدُّعَاء لَهُ
وَحكى فِي الْحَاوِي أَن الرب المَال إِذْ سَأَلَهُ االدعاء هَل يجب عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان وَلَيْسَ بِشَيْء
[ ٣ / ١٢٤ ]
وَقَالَ أَبُو حَفْص الْبَاب شَامي يجوز صرف خمس الزَّكَاة إِلَى من يصرف إِلَيْهِ خمس الْفَيْء وَالْغنيمَة
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يجوز دفع زَكَاة الْفطر إِلَى ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري يجوز الِاقْتِصَار على بعض الْأَصْنَاف فِي الصّرْف حَتَّى أَنه قَالَ لَو دَفعهَا إِلَى وَاحِد من الْمُسْتَحقّين جَازَ
وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَت الزَّكَاة كَثِيرَة فرقها على الْأَصْنَاف وَإِن كَانَت قَليلَة دَفعهَا إِلَى صنف وَاحِد
وَقَالَ مَالك يَدْفَعهَا إِلَى أمسهم حَاجَة
فَإِن كَانَ الإِمَام الَّذِي يقسم الصَّدَقَة قسمهَا على ثَمَانِيَة أَصْنَاف يبْدَأ بالعامل فَإِن كَانَ سَهْمه يزِيد على اجرته رد الْفضل على البَاقِينَ وَإِن كَانَ أقل من أجرته تمم لَهُ وَمن أَيْن يتمم
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ يتمم من لَهُم الْمصَالح وَلَو قيل يتمم من حق سَائِر الْأَصْنَاف لم يكن بِهِ بَأْس
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا من بَيت المَال وَلَا يُزَاد على نصِيبه
وَالثَّانِي من الصَّدَقَة
وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تمم من سهم الْمصَالح وَإِن شَاءَ من سهم البَاقِينَ ذكره أَبُو إِسْحَاق
[ ٣ / ١٢٥ ]
وَمِنْهُم من قَالَ إِن بَدَأَ بِنَصِيبِهِ فَوَجَدَهُ ينقص عَن أجرته تممه من سِهَام البَاقِينَ وَإِن كَانَ قد بَدَأَ بسهام الْأَصْنَاف ففرقها ثمَّ وجد سهم العاملين ينقص تممه من سهم الْمصَالح
وَمِنْهُم من قَالَ إِن فضل عَن حَاجَة الْأَصْنَاف شَيْء تمم مِنْهُ وَإِن لم يفضل عَن حَاجَة الْأَصْنَاف شَيْء تمم من سهم الْمصَالح وَالصَّحِيح الطَّرِيق الأول
وَيُعْطى الحاشر والعريف وَالْكَاتِب من سهم الْعَامِل ومؤونة النقال والحمال والحافظ من الْوسط وَفِي أُجْرَة الكيال وَجْهَان
قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَهِي رب المَال
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يكون على أهل السهْمَان وَالْأول أصح
وَفِي أُجْرَة الْحفاظ والرعاة بعد قبضهَا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا من سهم العاملين
وَالثَّانِي من أَمْوَال الصَّدقَات وَالْأول أصح
[ ٣ / ١٢٦ ]