وَسَهْم فِي سَبِيل الله وهم الْغُزَاة الَّذين إِذا نشطوا غزوا وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة
[ ٣ / ١٣٣ ]
وَقَالَ أَحْمد يجوز أَن يدْفع ذَلِك إِلَى من يُرِيد الْحَج
وَيدْفَع إِلَى الْغَازِي مَعَ الْغنى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يدْفع إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فَقِيرا
وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الْمُسَافِر وَمن ينشيء سفرا وَهُوَ مُحْتَاج فِي سفر طَاعَة فَيدْفَع إِلَيْهِ مَا يبلغهُ مقْصده وَيعود بِهِ وَإِن كَانَ سَفَره مُبَاحا فَفِيهِ وَجْهَان وَلَا يعْطى فِي سفر الْمعْصِيَة والمريد للسَّفر وَالْقَوْل قَوْله فِي إِرَادَته السّفر وَفِي أحلافه على إِرَادَته السّفر وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا يعْطى إِلَّا بعد الْيَمين وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَا يحلف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ابْن السَّبِيل هُوَ الْمُخْتَار فِي السّفر دون المنشيء لَهُ
وَعند أبي حنيفَة يجوز أَن يدْفع إِلَيْهِ فِي سفر الْمعْصِيَة
وَمن يَأْخُذ الصَّدَقَة مَعَ الْغنى خَمْسَة الْعَامِل والغارم لإِصْلَاح ذَات الْبَين والمؤلفة والغازي وَابْن السَّبِيل إِذا كَانَ غَنِيا فِي بَلَده مُحْتَاجا فِي مَكَانَهُ
وَمن يَأْخُذ أخذا غير مُسْتَقر أَرْبَعَة الْغَارِم وَالْمكَاتب والغازي وَابْن السَّبِيل وَيجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف فِي السِّهَام وَيسْتَحب أَن يعمم كل صنف وَأَقل من يجزىء الدّفع إِلَيْهِ ثَلَاثَة فَإِن دفع إِلَى اثْنَيْنِ ضمن نصيب الثَّالِث وَفِي قدر الضَّمَان قَولَانِ
[ ٣ / ١٣٤ ]
أَحدهمَا الثُّلُث وَهُوَ الْقدر الْمُسْتَحبّ
وَالثَّانِي أقل جُزْء من السهْم وَهُوَ الْقدر الْوَاجِب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يقْتَصر على بعض الْأَصْنَاف فِي الدّفع
فَإِن اجْتمع فِي شخص وَاحِد سببان يسْتَحق بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْأَخْذ من الزَّكَاة فَفِيهِ ثَلَاثَة طرق
أَحدهَا أَنه لَا يعْطى بالسببين بل يُقَال لَهُ اختر أَيهمَا شِئْت لتعطى بِهِ
وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ السببان متجانسين أعْطى بِأَحَدِهِمَا بِأَن يسْتَحق بهما لِحَاجَتِهِ إِلَيْنَا كالفقير الْغَارِم لمصْلحَة نَفسه أَو لحاجتنا إِلَيْهِ كالغازي الْغَارِم لإِصْلَاح ذَات الْبَين وَإِن اخْتلفَا دفع إِلَيْهِ بهما
وَالثَّالِث فِيهِ قَولَانِ
فَإِن كَانَ الإِمَام هُوَ الَّذِي يفرق الزَّكَاة فَهَل يَشْتَرِي الْخَيل بِسَهْم الْغُزَاة أَو يدْفع إِلَيْهِم أثمانها فِيهِ وَجْهَان
وَيجب صرف الزَّكَاة إِلَى الْمُسْتَحقّين فِي بلد المَال فَإِن نقل إِلَى الْأَصْنَاف فِي غير بلد المَال فَفِيهِ قَولَانِ
[ ٣ / ١٣٥ ]
أَحدهمَا يجوز
وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز وَلَا يجزىء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْقَوْلَانِ فِي جَوَاز النَّقْل فَأَما إِذا نقل فَإِنَّهُ يُجزئهُ قولا وَاحِدًا ذكر هَذِه الطَّرِيقَة الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَقَالَ هِيَ الْمَذْهَب
وَفِي زَكَاة الْفطر وَجْهَان
احدهما أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ حاليا
وَالثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ
فَإِن نقل الصَّدَقَة إِلَى مَوضِع لَا تقصر إِلَيْهِ الصَّلَاة فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أظهرهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يُجزئهُ قولا وَاحِدًا
فَإِن كَانَ الْبَلَد كَبِيرا كبغداد وَالْبَصْرَة كَانَ جيران المَال أخص بهَا
وَهل يمْنَع من النَّقْل إِلَى غَيرهم ذكر فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي نقل الصَّدَقَة
وَالثَّانِي يجوز قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح وَذكر أَن الْمَذْهَب عِنْدِي
[ ٣ / ١٣٦ ]
فِيمَن هُوَ خَارج الْمصر أَن يعْتَبر فِيهِ أَن يكون مِمَّن يلْزمه الْحُضُور للْجُمُعَة فِي الْمصر فَيجوز النَّقْل إِلَيْهِ فَهُوَ أولى من الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمين فِي اعْتِبَار مَسَافَة الْقصر
فَأَما إِذا وجد بعض أهل السهمين فِي بلد المَال دون بعض ووجدهم فِي بلد آخر فَمن أَصْحَابنَا من بنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَاز النَّقْل فَإِن قُلْنَا يجوز النَّقْل وَجب نقلهَا إِلَى بَقِيَّة الْأَصْنَاف وَإِن قُلْنَا لَا يجوز النَّقْل وَجب صرفهَا إِلَى الْمَوْجُودين
وَمِنْهُم من قَالَ تنقل هَا هُنَا قولا وَاحِدًا
فَإِن كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة عشرُون فِي بلد وَعِشْرُونَ فِي بلد آخر
فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا أخرج الشَّاة فِي أحد البلدين كرهت وأجزأه
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا ذَلِك على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن نقل الصَّدَقَة جَائِز وَهُوَ قَول أبي حَفْص بن الْوَكِيل
وَمِنْهُم من قَالَ يُجزئهُ قولا وَاحِدًا
وَمن قَالَ بِالْأولِ قَالَ لَو كَانَ على قَول وَاحِد لما كرهه
فَإِن ادّعى أَنه أخرج الشَّاة فِي أحد البلدين فكذبه السَّاعِي فنكل
[ ٣ / ١٣٧ ]
عَن الْيَمين الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ أخذت مِنْهُ الزَّكَاة لما تقدم من الظَّاهِر لَا لنكوله
ذكر فِي الْحَاوِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج لَا تُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة بِنُكُولِهِ وَلكنه يحبس حَتَّى يحلف أَو يُؤَدِّي
فَإِن كَانَ من أهل الْخيام الَّذين ينتجعون المَاء والكلاء فَإِن كَانُوا مُتَفَرّقين فموضع الصَّدَقَة من عِنْد المَال إِلَى حَيْثُ تقصر فِيهِ الصَّلَاة وَإِن كَانُوا فِي حلل مجتمعة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن كل حلَّة كبلدة
وَالثَّانِي أَنَّهَا كالقسم قبله وجيران المَال فِي أحد الْوَجْهَيْنِ أهل محلته إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا
وَقيل أهل الْبَلَد فَإِن كَانَ جِيرَانه أجانب وأقاربه أباعد فقد ذكر فِي الْحَاوِي أَن الْجِيرَان أَحَق بِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَاربه أَحَق وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَليّ مَذْهَب الشَّافِعِي فِيهِ نظر
وَلَو قيل بالتسوية بَينهم لَكَانَ أقرب
[ ٣ / ١٣٨ ]
فَإِن قسمت الصَّدَقَة على الْأَصْنَاف فنقص نصيب بَعضهم عَن كفايتهم وَفضل نصيب بَعضهم
فَإِن قُلْنَا الْمُغَلب حكم الْمَكَان صرف الْفَاضِل إِلَى البَاقِينَ فِي بلد المَال
وَإِن قُلْنَا إِن المغالب حكم الْأَصْنَاف صرف الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف فِي غير بلد المَال
وَلَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة فِي الزَّكَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ يجوز إِخْرَاج الذَّهَب عَن الْفضة وَالْفِضَّة عَن الذَّهَب على سَبِيل الْبَدَل
وَعَن أَحْمد فِي إِخْرَاج الذَّهَب عَن الْفضة رِوَايَتَانِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز إِخْرَاج الْقيمَة فِي ذَلِك وَلَا يجوز إِخْرَاج الْمَنَافِع وَلَا إِخْرَاج نصف صَاع من بر عَن صَاع من شعير فِي الْفطْرَة