وَلَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى هاشمي
[ ٣ / ١٣٩ ]
وَلَا مطلبي
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي إِن منعُوا حَقهم من الْخمس جَازَ أَن يدْفع إِلَيْهِم من الزَّكَاة وَالْمذهب الأول وَفِي مواليهم وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تحرم الصَّدَقَة على آل الْمطلب وَإِنَّمَا تحرم على ولد الْعَبَّاس وَعلي وجعفر وَعقيل والْحَارث بن عبد الْمطلب
وَلَا تحرم صَدَقَة التَّطَوُّع على ذَوي الْقُرْبَى وَهل كَانَت مُحرمَة على رَسُول الله ﷺ على قَوْلَيْنِ
وَقَالَ أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة مَا كَانَ من صدقَات التَّطَوُّع على الْأَعْيَان كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ ﷺ وَمَا كَانَ مسبلا على الكافة لم يحرم عَلَيْهِ كصلاته فِي الْمَسَاجِد
قَالَ صَاحب الْحَاوِي وَالأَصَح عِنْدِي ان مَا كَانَ اموالا مُتَقَومَة كَانَت عَلَيْهِ مُحرمَة وَمَا لم تكن اموالا مقومة تحرم عَلَيْهِ
وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر
[ ٣ / ١٤٠ ]
وَحكي عَن الزُّهْرِيّ وَابْن شبْرمَة أَنَّهُمَا قَالَا يجوز دَفعهَا إِلَى أهل الذِّمَّة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز دفع زَكَاة الْفطر إِلَيْهِ دون غَيرهَا
وَيجوز أَن تدفع الزَّوْجَة من زَكَاتهَا إِلَى زَوجهَا وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز
فَإِن دفع الزَّكَاة إِلَى من ظَاهره الْفقر فَبَان غَنِيا فَهَل يضمن رب المَال الزَّكَاة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنَّهَا تُجزئه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي لَا تُجزئه وَله أَن يسترجع مَا دفع إِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة
فَأَما إِذا بَان الْمَدْفُوع إِلَيْهِ كَافِرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الدّفع من جِهَة الإِمَام فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن كَانَ من جِهَة رب المَال فقولا وَاحِدًا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان
وَمن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة وَمَات قبل الْأَدَاء وَجب ضَمَانهَا فِي تركته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ
[ ٣ / ١٤١ ]
فَإِن اجْتمعت الزَّكَاة وَدين الْآدَمِيّ وضاق المَال عَن الْوَفَاء بهما فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهمَا أَنه يقدم حق الله ﷿
وَالثَّانِي يقدم دين الْآدَمِيّ
وَالثَّالِث أَنه يقسم بَينهمَا
[ ٣ / ١٤٢ ]
= كتاب الصّيام
يتحتم صَوْم رَمَضَان على كل مُسلم بَالغ عَاقل طَاهِر مُقيم قَادر على الصَّوْم فَأَما الْمُرْتَد فَيجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّوْم فِي حَال الرِّدَّة إِذا أسلم خلافًا لأبي حنيفَة
وَيُؤمر الصَّبِي بِفعل الصَّوْم لسبع إِذا طاقه وَيضْرب على تَركه لعشر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح صَوْمه
فَإِن أَفَاق الْمَجْنُون أَو أسلم الْكَافِر فِي أثْنَاء النَّهَار لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِك الْيَوْم فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
وَإِن بلغ الصَّبِي فِي أثْنَاء النَّهَار وَهُوَ صَائِم فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يلْزمه إِتْمَامه وَيسْتَحب لَهُ قَضَاؤُهُ
[ ٣ / ١٤٣ ]
وَالثَّانِي أَنه يلْزمه قَضَاؤُهُ وَيسْتَحب لَهُ إِتْمَامه وَإِن بلغ مُفطرا لم يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق بعد مُضِيّ شهر رَمَضَان لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ويحكى عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر وَجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مُضِيّ مِنْهُ
وَحكي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ إِذا بلغ مَجْنُونا فأفاق فِي أثْنَاء الشَّهْر لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مضى مِنْهُ
وَمن لَا يقدر على الصَّوْم بِحَال كالشيخ الْهَرم وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي أصح الْقَوْلَيْنِ عَن كل يَوْم مد من طَعَام وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَنه قَالَ يطعم عَن كل يَوْم نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر
وَقَالَ أَحْمد يطعم مدا من بر أَو نصف صَاع من تمر أَو شعير
[ ٣ / ١٤٤ ]
وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه لَا يجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر
فَإِن نذر صوما فِي حَال عَجزه لم ينْعَقد نَذره فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَأما الْمُسَافِر فَإِنَّهُ إِن كَانَ الصَّوْم لَا يجهده فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يَصُوم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد وَالْأَوْزَاعِيّ الْفطر لَهُ أفضل
وَذهب قوم من أهل الظَّاهِر إِلَى أَن الصَّوْم فِي السّفر لَا يَصح وَيجوز لَهُ الْفطر بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاع
وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز لَهُ الْفطر بِالْجِمَاعِ وَإِذا جَامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
فَإِن شرع فِي الصَّوْم فِي السّفر فَلهُ أَن يفْطر إِن شَاءَ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ يحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز لَهُ الْفطر
فَإِن أصبح فِي الْحَظْر صَائِما ثمَّ سَافر لم يجز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالزهْرِيّ
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يجوز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ دَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ
فَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ مفطر أَو بَرِيء من الْمَرَض وَهُوَ مفطر اسْتحبَّ لَهُ إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَلَا يجب ذَلِك وَكَذَا الصَّبِي يبلغ وَالْكَافِر يسلم وَالْحَائِض تطهر فِي أثْنَاء النَّهَار
[ ٣ / ١٤٥ ]
وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا فِي الْكَافِر يسلم وَالصَّبِيّ يبلغ وَجه آخر أَنه يلْزمهُمَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ وبقولنا قَالَ مَالك وَدَاوُد
وَحكي فِي الْحَائِض وَجه آخر أَنه يلْزمهَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار
وَحكي فِي الْحَاوِي أَن طَريقَة الْبَصرِيين فِي الْمَرِيض يبرأ أَنه يلْزمه الْإِمْسَاك بِخِلَاف الْمُسَافِر
وَحكي فِي الْمَجْنُون يفِيق قَوْلَيْنِ فِي وجوب التَّشَبُّه بالصائمين
وَقيل لَا يلْزمه التَّشْبِيه قولا وَاحِدًا
وَحكى فِي الْكَافِر يسلم قَوْلَيْنِ
وَقيل يلْزمه التَّشَبُّه قولا وَاحِدًا
وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ أَولا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري يلْزم جَمِيع أَرْبَاب الْأَعْذَار إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار عِنْد زَوَال أعذارهم
وَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ صَائِم أَو برىء الْمَرِيض وَهُوَ صَائِم لم يجز لَهما الْفطر فِي قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَجَاز فِي قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة
[ ٣ / ١٤٦ ]
فَإِن خَافت الْحَامِل أَو الْمُرْضع على ولديهما من الصَّوْم أفطرتا ولزمهما الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد طَعَام فِي أصح الْأَقْوَال
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْكَفَّارَة غير وَاجِبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀
وَالثَّالِث أَنَّهَا تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه لَا كَفَّارَة على وَاحِدَة مِنْهُمَا
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا تجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة دون الْقَضَاء
وَقَالَ أَحْمد يجب عَن كل يَوْم مد بر أَو نصف صَاع من شعير أَو تمر وَبِه قَالَ مُحَمَّد مَعَ الْقَضَاء
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الْحَامِل والمرضع إِذا أفطرتا لمَرض أَو سفر للترفق فَلَا فديَة وَإِن كَانَ لأجل الْوَلَد فعلَيْهِمَا الْفِدْيَة وَإِن لم يكن لَهما نِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْمُسَافِر يطَأ لَا يقْصد التَّرَخُّص فِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ قَولَانِ وَفِيمَا ذكره نظر وَمَعَ السّفر
[ ٣ / ١٤٧ ]
وَالْمَرَض لَا يجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة بِحَال وَلَا يخْتَلف الْحَال بِالْقَصْدِ وَعدم الْقَصْد
وَقد اخْتلف فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة أَيهمَا أفضل
فَقَالَ قوم الصَّلَاة أفضل
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّوْم أفضل
وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاة بِمَكَّة أفضل وَالصَّوْم بِالْمَدِينَةِ أفضل وَالْأول أصح
فصل
وَيجب صَوْم رَمَضَان بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِن غم عَلَيْهِم أكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صَامُوا
وَحكي عَن قوم أَنهم قَالُوا يجوز أَن يجْتَهد فِي ذَلِك وَيعْمل بقول المنجمين
وَلَا يَصُومُونَ يَوْم الشَّك من رَمَضَان وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَت السَّمَاء مصحية كره صَوْمه وَإِن كَانَت متغيمة وَجب صَوْمه من رَمَضَان
وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه إِن صَامَ الإِمَام صَامَ النَّاس وَإِن أفطر الإِمَام أفطروا وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ
[ ٣ / ١٤٨ ]
وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة نَحْو قَوْلنَا وَاخْتلف أَصْحَابه فِي قيام لَيْلَة الشَّك
فَإِن أَصْبحُوا فِي يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان فَقَامَتْ الْبَيِّنَة أَنه من رَمَضَان لَزِمَهُم قَضَاؤُهُ وَهل يلْزمهُم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يلْزمهُم وَهل يثابون على هَذَا الْإِمْسَاك على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا انهم يثابون عَلَيْهِ
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق أَنه إِن كَانَ لم يَأْكُل شَيْئا فَأمْسك فَإِنَّهُ يكون صَائِما صوما شَرْعِيًّا على قَول أبي إِسْحَاق من حِين أمسك وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْمنَازل والحساب فَنوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ أَنه صَائِم غَدا من رَمَضَان بِحكم مَا عرف من ذَلِك فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِالنَّهَارِ أَنه من رَمَضَان فَهَل يُجزئهُ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يُجزئهُ حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ عَن أبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج وَاخْتَارَهُ وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا أَن الصَّوْم لَا يلْزم بِالْحِسَابِ وَمَعْرِفَة الْمنَازل على الْعُمُوم وَهل يلْزم الَّذِي عرف ذَلِك فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يلْزمه وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج
فَإِن رَأَوْا الْهلَال بِالنَّهَارِ فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة قبل الزَّوَال كَانَ أَو بعده فِي أول شهر أَو آخِره وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة
[ ٣ / ١٤٩ ]
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف إِن كَانَ قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ بعد الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك
وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ فِي أول رَمَضَان قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ فِي آخِره فَفِيهِ رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه لليلة الْمَاضِيَة
وَإِن رَأَوْا الْهلَال فِي بلد وَلم يروه فِي بلد آخر فَإِن كَانَا متقاربين وَجب الصَّوْم على أهل البلدين وَإِن كَانَا متباعدين وَجب على من رأى وَلم يجب على من لم ير
والتباعد أَن يخْتَلف الْمطَالع كالعراق وَالشَّام والحجاز وَهَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو حَامِد
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه يجب الصَّوْم على أهل جَمِيع الْبِلَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي بَعْضهَا وَحكى ذَلِك عَن أَحْمد
وَفِي الْعدَد الَّذِي تثبت بِهِ رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان قَولَانِ
[ ٣ / ١٥٠ ]
أصَحهمَا أَنَّهَا تثبت بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد وَهُوَ الصَّحِيح عَن احْمَد
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ فِي الْغَيْم ثَبت بِشَهَادَة الْوَاحِد وَإِن كَانَ فِي الصحو لم يثبت إِلَّا بِشَهَادَة الاستفاضة وَهُوَ الْعدَد الْكثير
فَإِذا قُلْنَا يقبل من الْوَاحِد فَهَل يقبل فِيهِ شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يقبل وَحكى فِي اعْتِبَار لفظ الشَّهَادَة وَجْهَان
وَلَا يقبل على رُؤْيَة هِلَال الْفطر شَهَادَة الْوَاحِد قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو ثَوْر يقبل فِيهِ شَهَادَة الْوَاحِد أَيْضا وَإِذا قُلْنَا تقبل شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد على رُؤْيَة الْهلَال
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يَنْبَغِي أَن لَا يعْتَبر سَماع الْحَاكِم بل مَتى
[ ٣ / ١٥١ ]
سمع مِمَّن يَثِق بِهِ أَنه رأى الْهلَال لزمَه الصَّوْم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
فَإِن شهد وَاحِد بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان فصاموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا فغم الْهلَال
فقد قَالَ فِي الْأُم يفطرون وَحكى مثل ذَلِك الْحسن عَن أبي حنيفَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يفطرون وَهُوَ قَول أَحْمد بن الْحسن
فَإِن شهد اثْنَان بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان وَصَامَ النَّاس ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالسَّمَاء مصحية فَلم يرَوا الْهلَال فَفِيهِ وَجْهَان
قَالَ ابْن الْحداد لَا يفطرون
وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا يفطرون
فَإِن رأى هِلَال رَمَضَان وَحده صَامَ وَإِن رأى هِلَال شَوَّال وَحده أفطر وَيَنْبَغِي أَن يفْطر سرا مَخَافَة التُّهْمَة
وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا قَالَا لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم بِرُؤْيَتِهِ وَحده
وَقَالَ أَحْمد إِذا رأى الْهلَال وَحده فِي آخر الشَّهْر لَا يحل لَهُ الْأكل
فَإِن اشتبهت الشُّهُور على أَسِير لزمَه أَن يتحَرَّى فَإِن وَافق شهرا بعد
[ ٣ / ١٥٢ ]
رَمَضَان نَاقِصا وَكَانَ شهر رَمَضَان الَّذِي صَامَهُ النَّاس تَاما لزمَه قَضَاء يَوْم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀
وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي حَامِد الاسفراييني أَنه لَا يلْزمه وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ
وَإِن وَافق شهرا قبل رَمَضَان
قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يُجزئهُ قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك وَإِن وَافق رَمَضَان أَجزَأَهُ
وَحكي عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ
فَإِن لم يغلب على ظن الْأَمِير دُخُول شهر رَمَضَان عَن أَمارَة
فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَنه يلْزمه أَن يَصُوم على سَبِيل التخمين وَيُعِيد
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا عِنْدِي غير صَحِيح لِأَنَّهُ لَا بُد من يَقِين أَو ظن فِي دُخُول وَقت الْعِبَادَة
[ ٣ / ١٥٣ ]