وَيدخل فِي الصَّوْم بِطُلُوع الْفجْر وَيخرج مِنْهُ بغروب الشَّمْس فَإِن أصبح جنبا صَحَّ صَوْمه
وَحكي عَن أبي هُرَيْرَة وَسَالم بن عبد الله ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا إِذا أصبح جنبا بَطل صَوْمه وَيلْزمهُ إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ
وَقَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ إِن أخر الِاغْتِسَال لغير عذر بَطل صَوْمه
وَحكى الشَّيْخ ابو نصر ﵀ عَن الْحسن نَحْو قَول أبي هُرَيْرَة
وَعَن طَاوس نَحْو قَول عُرْوَة
وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَ فِي الْفَرْض قَضَاهُ وَفِي النَّفْل لَا يقْضِي
[ ٣ / ١٦٠ ]
وَإِن طلع الْفجْر وَفِي فِيهِ طَعَام فلفظه أَو كَانَ مجامعا فَنزع مَعَ طُلُوع الْفجْر صَحَّ صَوْمه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا يَصح صَوْمه إِذا نزع مَعَ طُلُوع الْفجْر وَهُوَ قَول مَالك وَزفر وَأحمد ٢
فَإِن أكل شاكا فِي طُلُوع الْفجْر صَحَّ صَوْمه وان أكل شاكا فِي غرُوب الشَّمْس بَطل صَوْمه
وَحكى أَصْحَابنَا عَن مَالك أَنه إِذا أكل شاكا فِي طُلُوع الْفجْر فسد صَوْمه
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلم أَجِدهُ لأَصْحَابه
وَحكي عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَدَاوُد أَنَّهُمَا قَالَا لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول عَطاء
وَعَن مَالك أَنه يقْضِي فِي الْفَرْض دون النّذر الْمعِين
فَإِن كَانَ بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه وَهُوَ متميز عَن رِيقه بَطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يبطل صَوْمه وَقدره بَعضهم بِقدر الحمصة
فَإِن جمع رِيقه فِي فِيهِ ثمَّ ابتلعه فَفِيهِ وَجْهَان
[ ٣ / ١٦١ ]
أَحدهمَا أَنه يبطل صَوْمه فَأَما إِذا نزلت النخامة من رَأسه إِلَى حلقه فبلعها وَكَانَ يُمكن قَذفهَا بَطل صَوْمه وَحكى فِيهِ وَجه آخر وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن أسقط أَو صب المَاء فِي أُذُنه فوصل إِلَى دماغه بَطل صَوْمه وَكَذَا إِذا احتقن
وَقَالَ الْحسن بن صَالح وَدَاوُد جَمِيع ذَلِك لَا يفْطر
وَقَالَ ابو حنيفَة الحقنة لَا تفطر والتقطير فِي الإخليل لَا يفْطر
وَلنَا فِي التقطير فِي الإحليل وَجْهَان
فَإِن كَانَ بِهِ جَائِفَة فداواها فوصل الدَّوَاء إِلَى جَوْفه بَطل صَوْمه وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا يفْطر وَاخْتلف عَنهُ فِي الحقنة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
فَإِن جرح نَفسه فوصلت الْجراحَة إِلَى جَوْفه أَو أجافه غَيره بِإِذْنِهِ بَطل صَوْمه خلافًا لأبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ مَالك السعوط لَا يفْطر إِلَّا أَن ينزل إِلَى حلقه
فَإِن أستف تُرَابا أَو ابتلع حَصَاة بَطل صَوْمه
[ ٣ / ١٦٢ ]
وَقَالَ الْحسن بن صَالح مَا لَيْسَ بِطَعَام وَلَا شراب لَا يفْطر بِهِ وَإِن استقاء عَامِدًا بَطل صَوْمه
وَحكي عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يفْطر بذلك وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك
وَإِن ذرعه الْقَيْء لم يفْطر
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ أَنه يفْطر بِهِ وَهُوَ قَول عَطاء والقبلة مُحرمَة فِي الصَّوْم فِي حق من تحرّك شَهْوَته وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك هِيَ مُحرمَة بِكُل حَال
[ ٣ / ١٦٣ ]
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
فَإِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل لم يبطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك يبطل صَوْمه
فَإِن قبل فأمذى لم يفْطر
وَقَالَ أَحْمد يفْطر
وَإِن فعل شَيْئا من مَحْظُورَات الصَّوْم نَاسِيا لصومه لم يبطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ ربيعَة وَمَالك يبطل صَوْمه
وَقَالَ عَطاء وَالْأَوْزَاعِيّ يبطل صَوْمه بِالْجِمَاعِ نَاسِيا دون الْأكل
وَقَالَ أَحْمد يبطل صَوْمه بِالْجِمَاعِ نَاسِيا وَتجب بِهِ الْكَفَّارَة دون الْأكل فَإِن أكره حَتَّى أكل أَو أكرهت الْمَرْأَة حَتَّى مكنت من الوطىء فَفِي بطلَان الصَّوْم بِهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد يفْطر بِالْجِمَاعِ مَعَ الْإِكْرَاه وَتجب بِهِ الْكَفَّارَة وَلَا يفْطر بِالْأَكْلِ
[ ٣ / ١٦٤ ]
السن للصَّائِم ترك الْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَإِن وصل المَاء إِلَى جَوْفه أَو دماغه من غير مُبَالغَة فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يفْطر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي أَنه لَا يفْطر وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ قَول أَحْمد وَأبي ثَوْر
فَأَما إِذا بَالغ فَسبق المَاء إِلَى حلقه بَطل صَوْمه فِي ظَاهر الْمَذْهَب قولا وَاحِدًا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ أَيْضا قَولَانِ وَالْأول أصح
وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَ قد تَوَضَّأ لمكتوبة لم يفْطر وَإِن كَانَ لنافلة يفْطر