فَإِن أُغمي عَلَيْهِ جَمِيع النَّهَار وَكَانَ قد نوى الصَّوْم من اللَّيْل لم يَصح صَوْمه
[ ٣ / ١٧١ ]
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يَصح صَوْمه كَمَا لَو نَام جَمِيع النَّهَار وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَحكي عَن أبي سعيد الْإِصْطَخْرِي أَنه قَالَ إِذا نَام جَمِيع النَّهَار بَطل صَوْمه وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَفَاق فِي بعض النَّهَار وأغمي عَلَيْهِ فِي الْبَعْض فقد اخْتلفت نُصُوص الشَّافِعِي ﵀ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على طَرِيقين
فَمنهمْ من قَالَ فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا يعْتَبر الْإِفَاقَة فِي أَوله كالنية وَهُوَ قَول مَالك
وَالثَّانِي يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي بعض النَّهَار وَهُوَ قَول أَحْمد
وَالثَّالِث يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي جَمِيع النَّهَار
وَالرَّابِع ذكره أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي طَرفَيْهِ
وَمن أَصْحَابنَا من حكى فِيهِ قولا خَامِسًا أَنه لَا يعْتَبر الْإِفَاقَة فِي شَيْء مِنْهُ
فَإِن نوى الصَّوْم ثمَّ جن فِي أثْنَاء النَّهَار بَطل صَوْمه فِي قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يبطل كالإغماء
وَيجوز أَن يكتحل وَهُوَ صَائِم وَلَا يكره لَهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو ثَوْر
[ ٣ / ١٧٢ ]
وَقَالَ أَحْمد يكره لَهُ ذَلِك فَإِن وجد طعمه فِي حلقه أفطر
وَحكى أَصْحَاب مَالك إِن مَا يصل إِلَى الْحلق من الْعين أَو الْأذن يفْطر
وَحكي عَن ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة إِن الْكحل يفْطر
وَيكرهُ أَن يحتجم وَلَا يحرم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد
وَقَالَ أَحْمد يفْطر الحاجم والمحجوم وَعنهُ فِي وجوب الْكَفَّارَة بِهِ رِوَايَتَانِ
وَيَنْبَغِي للصَّائِم أَن ينزه صَوْمه عَن الْغَيْبَة والشتم فَإِن شوتم فَلْيقل إِنِّي صَائِم فَإِن شاتم لم يبطل صَوْمه
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ يفْطر بذلك
إِذا فَاتَهُ أَيَّام رَمَضَان لم يجز لَهُ أَن يُؤَخر قضاءها إِلَى أَن يدْخل رَمَضَان آخر من غير عذر فَإِن أخر حَتَّى دخل رَمَضَان آخر أَثم وَوَجَبَت عَلَيْهِ لكل يَوْم من مد طَعَام وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيجوز لَهُ التَّأْخِير وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ فَإِن أَخّرهُ سنتَيْن فَفِيهِ وَجْهَان
[ ٣ / ١٧٣ ]
أَحدهمَا يجب لكل سنة كَفَّارَة
وَيسْتَحب أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ مُتَتَابِعًا فَإِن قَضَاهُ مُتَفَرقًا جَازَ وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه
وَقَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر يجب ان يقْضِي مُتَتَابِعًا غير أَنه لَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَّته
وَحكي عَن الطَّحَاوِيّ أَنه قَالَ التَّتَابُع والتفريق سَوَاء وَيسْتَحب أَن يقْضِي على الْفَوْر
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن كَانَ قد ترك الصَّوْم بِغَيْر عذر وَجب قَضَاؤُهُ على الْفَوْر وَالْمذهب الأول
فَإِن مَاتَ وَعَلِيهِ قَضَاء أَيَّام
من رَمَضَان فَاتَتْهُ لعذر اتَّصل إِلَى الْمَوْت فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَحكي عَن طَاوس وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَالَا يجب عَلَيْهِ أَن يطعم عَن كل يَوْم مِسْكينا فَإِن كَانَ قد زَالَ عذره وَتمكن من فعله فَمَاتَ وَجب عَلَيْهِ لكل يَوْم مد من طَعَام فِي قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ لَا يلْزم الْوَلِيّ أَن يطعم عَنهُ إِلَّا أَن يُوصي
[ ٣ / ١٧٤ ]
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَصُوم عَنهُ وليه وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَأبي ثَوْر
وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ صَوْم نذر صَامَ عَنهُ وليه وَإِن كَانَ صَوْم رَمَضَان أطْعم عَنهُ
فَإِن قُلْنَا يصام عَنهُ فصَام عَنهُ وليه أَو غَيره بِإِذْنِهِ بِأُجْرَة وَغير أُجْرَة أَجزَأَهُ وَإِن صَامَ عَنهُ أَجْنَبِي بِغَيْر إِذن وليه لم يجزه
وَقيل يُجزئهُ
وَإِن قُلْنَا إِنَّه يطعم عَنهُ وَهَذَا الْأَصَح وَمَات بعد مَا أدْركهُ رَمَضَان آخر فَفِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يلْزمه مدان مد للصَّوْم وَمد للتأخير
وَالثَّانِي أَنه يَكْفِيهِ مد وَاحِد