وأولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الإبن ثمَّ ابْن الإبن ثمَّ الْأَخ ثمَّ ابْن الْأَخ ثمَّ الْعم ثمَّ ابْن الْعم وَالْأَخ من الْأَب وَالأُم أولى من الْأَخ من الْأَب
وَقيل فِيهِ قَولَانِ
[ ٢ / ٢٩٠ ]
فَإِن اجْتمع الْوَلِيّ الْمُنَاسب والوالي فالولي أولى فِي قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم الْوَالِي أولى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَقَالَ مَالك الابْن مقدم على الْأَب فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَكَذَا يَقُول الْأَخ أولى من الْجد وَالِابْن أولى بِالصَّلَاةِ على الْأُم من زَوجهَا وَإِن كَانَ أَبَاهُ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا ولَايَة للزَّوْج فِي التَّقَدُّم فِي الصَّلَاة على زَوجته إِلَّا أَنه يكره للِابْن أَن يتَقَدَّم على ابيه
نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه يقدم الأسن فِي صَلَاة الْجِنَازَة على الأقرأ الأفقه وَنَصّ فِي إِمَامَة الصَّلَاة على أَنه يقدم الأفقه الأقرأ
فَمن أَصْحَابنَا من خرج هَا هُنَا قولا آخر أَن الأفقه الأقرأ أولى
وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا
فَإِن أوصى إِلَى رجل ليُصَلِّي عَلَيْهِ لم يكن أولى من الْأَوْلِيَاء
وَقَالَ أَحْمد يقدم حكم الْوَصِيَّة على كل ولي
وَمن شَرط صِحَة الصَّلَاة على الْجِنَازَة الطَّهَارَة وسترالعورة
[ ٢ / ٢٩١ ]
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَالشعْبِيّ يجوز الصَّلَاة على الْجِنَازَة بِغَيْر طَهَارَة وَهُوَ قَول الشِّيعَة وَيقف الإِمَام عِنْد رَأس الرجل وعجيزة الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد
وَذكر أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ فِي الإفصاح أَنه يقف من الرجل عِنْد صَدره وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة يقف عِنْد صدر الرجل وَالْمَرْأَة
وَقَالَ مَالك يقف من الرجل عِنْد وَسطه وَمن الْمَرْأَة عِنْد منكبيها ثمَّ يكبر أَرْبعا وَبِه قَالَ مَالك وابو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد
وَحكي عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ يكبر ثَلَاثًا
[ ٢ / ٢٩٢ ]
وَقَالَ زيد بن أَرقم وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان يكبر خمْسا وَبِه قَالَت الشِّيعَة
وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ كبر رَسُول الله ﷺ على الْجَنَائِز تسعا وَسبعا وخمسا وأربعا فكبروا مَا كبر الإِمَام وَلَا يزِيد على تسع
يرْوى عَن عَليّ ﵁ أَنه كبر على أبي قَتَادَة ﵁ سبعا وَكَانَ بَدْرِيًّا وَكبر على سهل بن حنيف سِتا وَكَانَ بَدْرِيًّا
وروى عبد خير عَنهُ انه كَانَ يكبر على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ غير اهل بدر خمْسا وعَلى سَائِر النَّاس أَرْبعا
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي جَمِيع التَّكْبِيرَات حَذْو مَنْكِبَيْه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى فَإِن زَاد على ارْبَعْ لم تبطل صلَاته وَإِن تَعَمّده
وَحكى القَاضِي حُسَيْن أَنَّهَا تبطل وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن صلى خلف إِمَام فَزَاد على أَربع تَكْبِيرَات لم يُتَابِعه فِي الزِّيَادَة
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يُتَابِعه إِلَى سبع
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن فِي انْتِظَاره هَذِه الزِّيَادَة
ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَذَلِكَ فرض وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يقْرَأ فِيهَا شَيْئا من الْقُرْآن ثمَّ يكبر الثَّانِيَة ويحمد الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ عندنَا وَاجِبَة وَالدُّعَاء مُسْتَحبّ ثمَّ يكبر الثَّالِثَة وَيَدْعُو للْمَيت وَالدُّعَاء
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الْوَاجِب غير مُقَدّر ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا اجره وَلَا تفتنا بعده واغفر لنا وَله
وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول رَبنَا أتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ثمَّ يسلم تسليمتين
وَقَالَ احْمَد يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه
وَفِي قِرَاءَة السُّورَة بعد الْفَاتِحَة وَجْهَان وَفِي دُعَاء الاستفتاح والتعوذ قبل الْقِرَاءَة وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي ابي الطّيب ﵀ أَنه يَأْتِي بذلك وَفِي اسْتِحْبَاب التَّحْمِيد فِي التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة وَجْهَان
وَيسر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ بِكُل حَال
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الداركي إِذا اتّفقت بِاللَّيْلِ جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ
[ ٢ / ٢٩٥ ]
فَإِن اجْتمع جنائز الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان والخناثى جعل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام ثمَّ الصّبيان ثمَّ الخناثى ثمَّ النِّسَاء إِذا احْتِيجَ إِلَى جمعهم فِي الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة وَهُوَ قَول مَالك
وَحكي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه يَجْعَل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَالْمَرْأَة مِمَّا يَلِي الإِمَام
وَمن فَاتَهُ بعض الصَّلَاة مَعَ الإِمَام افْتتح الصَّلَاة وَلم ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام ليكبر مَعَه
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
فَإِن أدْركهُ مَأْمُوم فِي الْقِرَاءَة احرم خَلفه وَقَرَأَ فَإِن كبر الإِمَام الثَّانِيَة قبل أَن يفرغ من الْقِرَاءَة قطع الْقِرَاءَة وَكبر مَعَه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كالمسبوق
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ إِلَّا أَنه بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَحل الْقِرَاءَة بِخِلَاف حَال الرُّكُوع فَيَنْبَغِي أَن يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة قَالَ وَيُمكن أَن يُقَال لَا يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَعَ الإِمَام
[ ٢ / ٢٩٦ ]
لِأَنَّهُ لما أدْركهُ مَعَ الإِمَام مَحل الْقِرَاءَة صَار هَذَا مَحل قِرَاءَته دون مَا بعد الثَّانِيَة فَإِن أدْرك الإِمَام فِي التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة كبر مَعَه وتمم
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا سلم الإِمَام أَتَى بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَحصل فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يكبر نسقا
وَالثَّانِي يَأْتِي بِمَا شرع فِيهِ وَإِن رفعت الْجِنَازَة
وَلَا يُصَلِّي على الْجِنَازَة قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة وَلَا رَاكِبًا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَن اصحابه قَالُوا الْقيَاس أَن يجوز فعلهَا رَاكِبًا كسجود التِّلَاوَة
فَإِن حضر من قد صلى مرّة فَهَل يُعِيد الصَّلَاة مَعَ من لم يصل فِيهِ وَجْهَان وَإِن حضر من لم يصل عَلَيْهِ صلى على الْقَبْر وَإِلَى أَي وَقت تجوز الصَّلَاة على الْقَبْر فِيهِ أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا إِلَى شهر وَبِه قَالَ أَحْمد
وَالثَّانِي يصل عَلَيْهِ مَا لم يبل
وَالثَّالِث يُصَلِّي عَلَيْهِ من كَانَ من أهل فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد الْمَوْت
وَالرَّابِع أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ أبدا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يصلى على الْقَبْر إِلَّا أَن يكون قد دفن قبل أَن يصلى عَلَيْهِ فيصلى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَة ايام
[ ٢ / ٢٩٧ ]
وَمِنْهُم من قَالَ إِذا شككنا فِي تغيره لم يصل عَلَيْهِ
وَلَا يصلى على الْجِنَازَة مرَّتَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْوَلِيّ غَائِبا فيحضر وَقد صلى غَيره فَيصَلي وَتجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا تجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب
وَلَا يكره الدّفن بِاللَّيْلِ
وَقَالَ الْحسن يكره فَإِن دفن قبل الْغسْل نبش وَغسل إِذا لم يكن قد تقطع
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب قبل الْغسْل لم ينبش وَإِن دفن من غير تكفين نبش فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ وكفن
فَإِن مَاتَت امْرَأَة وَفِي جوفها جَنِين حَيّ شقّ جوفها وَأخرج
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا قَالَ القوابل إِنَّه لمددة يعِيش فِي مثلهَا اخْرُج وَإِلَّا ترك
وَقَالَ أَحْمد يسطلمه القوابل فَإِن خرج وَإِلَّا ترك حَتَّى يَمُوت ثمَّ يدْفن فَإِن مَاتَت امْرَأَة ذِمِّيَّة وَفِي جوفها جَنِين مُسلم دفنت بَين مَقَابِر الْمُسلمين وَالْكفَّار
وَقيل يَجْعَل ظهرهَا إِلَى الْقبْلَة
فَإِن ابتلع جَوْهَرَة لغيره وَمَات شقّ جَوْفه فِي أصح االوجهين
وَفِي الثَّانِي ينْتَقل حَقه إِلَى الْقيمَة فِي تركته وَإِن ابتلع جَوْهَرَة لنَفسِهِ ثمَّ مَاتَ شقّ جَوْفه فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ
[ ٢ / ٢٩٩ ]
فَإِن وجد بعض الْمَيِّت غسل وَصلي عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك إِن وجد أَكْثَره صلي عَلَيْهِ
وَحكي عَن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ ينوى الصَّلَاة على الْمَيِّت
وَيغسل السقط إِذا اسْتهلّ
وَحكي عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ لَا يصلى على الصَّبِي الَّذِي لم يبلغ
وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ إِن كَانَ قد صلى صلي عَلَيْهِ
وَإِن لم يكن قد اسْتهلّ صَارِخًا فَإِن كَانَ قد اختلج أَو تحرّك صلى عَلَيْهِ
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وَقَالَ مَالك لَا يصلى عَلَيْهِ إِلَّا أَن يطول ذَلِك فَيتَحَقَّق حَيَاته
وَإِن لم تظهر عَلَيْهِ عَلامَة الْحَيَاة فَإِن لم يكن لَهُ أَرْبَعَة أشهر لف فِي خرقَة وَدفن فَإِن كَانَ قد بلغ اربعة اشهر فَفِيهِ قَولَانِ
اصحهما أَنه لَا يصلى عَلَيْهِ فعلى هَذَا فِي غسله قَولَانِ
وَإِن اخْتَلَط موتى الْمُسلمين بموتى الْكفَّار وَلم يتميزوا صلي عَلَيْهِم بِالنِّيَّةِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن كَانَت الْغَلَبَة للْمُسلمين صلي عَلَيْهِم