إِذا أحرم حرم عَلَيْهِ حلق رَأسه وَسَائِر بدنه إِلَّا من حَاجَة وَتجب بِهِ الْفِدْيَة
[ ٣ / ٢٤١ ]
وَقَالَ دَاوُد لَا تجب الْفِدْيَة عَلَيْهِ بحلق شعر الْبدن وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيحرم عَلَيْهِ ستتر رَأسه وَيجوز لَهُ أَن يستظل بِمَا لَا يُبَاشر رَأسه من محمل أَو غَيره وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يجوز لَهُ ذَلِك إِذا كَانَ سائرا وَإِذا فعله وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَحكي عَن ابْن جريج أَنه قَالَ سَأَلت عَطاء عَن الْمحرم يحمل على رَأسه المكتل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعرف هَذَا للشَّافِعِيّ ﵀
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن الشَّافِعِي ﵀ قد نَص عَلَيْهِ فِي بعض كتبه
ذكر القَاضِي حُسَيْن فِي وضع الْيَد على الرَّأْس احْتِمَال وَلَيْسَ بِشَيْء
[ ٣ / ٢٤٢ ]
وَيحرم لبس الْقَمِيص والدراعة والسراويل والقباء وَتجب بِهِ الْفِدْيَة فَإِن ألبس القباء كَتفيهِ وَلم يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِن كَانَ من أقبية خُرَاسَان قصير الذيل ضيق الأكمام فَعَلَيهِ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ من أقبية الْعرَاق طَوِيل الذيل وَاسع الأكمام فَلَا فديَة عَلَيْهِ حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَالصَّحِيح هُوَ الأول
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا فديَة عَلَيْهِ فِي الْجَمِيع حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه
فَإِن لم يجد إزارا لبس السَّرَاوِيل وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي جَوَاز لبسه
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يحرم عَلَيْهِ لبسه فيفتقه ثمَّ يلْبسهُ
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ يجوز لبسه
وَلَا يلبس الْخُفَّيْنِ فَإِن لبسهما مَعَ وجود النَّعْلَيْنِ وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة
[ ٣ / ٢٤٣ ]
فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ بعد أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ فَإِن لبس الْخُف مَقْطُوعًا من أَسْفَل الكعب مَعَ وجود النَّعْل لم يجز على الْمَنْصُوص وَوَجَبَت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَقيل يجوز لَهُ ذَلِك وَلَا فديَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة وَحكي عَن أبي حنيفَة نَحْو الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَحْمد إِذا لم يجد النَّعْلَيْنِ يجوز أَن يلبس الْخُفَّيْنِ من غير قطع وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء فَإِن خضب رَأسه بِالْحِنَّاءِ أَو طينه بالطين وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀
فَمن اصحابنا من قَالَ صورته أَن يخضبه ويغلفه بالمخيط
وَقيل لَا يعْتَبر ذَلِك وَيَكْفِي أَن يطلي عَلَيْهِ الطين وَنَظِيره الْعُرْيَان إِذا طلى عَوْرَته بطين وَصلى وَقيل فِيهِ وَجْهَان
وَيحرم على الْمَرْأَة ستر وَجههَا وَلَا يحرم على الرجل
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يحرم على الرجل ايضا ستر وَجهه
وَلَا يجوز للرجل لبس القفازين وَهل يجوز للْمَرْأَة فِيهِ قَولَانِ
[ ٣ / ٢٤٤ ]
وَيسْتَحب للْمَرْأَة أَن تختضب للْإِحْرَام بِالْحِنَّاءِ وَيكرهُ لَهَا ذَلِك بعد الْإِحْرَام فَإِن اختضبت ولفت على يَديهَا خرقا
قَالَ فِي الْأُم رَأَيْت أَن تَفْتَدِي
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يتَبَيَّن فِي أَن عَلَيْهَا الْفِدْيَة
حكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ عَن ابْن الْمَرْزُبَان وَالشَّيْخ أبي حَامِد انهما قَالَا إِن لم تلف الْخرق عَلَيْهَا فَلَا فديَة وَإِن لفت الْخرق عَلَيْهَا فَفِي الْفِدْيَة قَولَانِ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا فديَة قولا وَاحِدًا وعَلى هَذَا حكم الرجل إِذا لف على رجله خرقا فَإِن لم يجد إزارا وبذل لَهُ وَلَده إزارا فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو بذل لَهُ نَفَقَة طَرِيق الْحَج