وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي ثِيَابه وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة بِهِ وَلَا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب وَلَا مصبوغا بالطيب وَتجب بِهِ الْفِدْيَة وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي بدنه
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز للْمحرمِ أَن يتبخر بِالْعودِ والند وَلَا يجوز أَن يَجْعَل الكافور والمسك والزعفران على بدنه وَيجوز أَن يَجعله على ظَاهر ثَوْبه
[ ٣ / ٢٤٥ ]
وَإِن جعله على بَاطِن ثَوْبه وَكَانَ لَا ينفض فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ ينفض فَعَلَيهِ الْفِدْيَة فَإِن كَانَ الطّيب فِي طَعَام فَظهر عَلَيْهِ طعمه أَو رَائِحَته حرم عَلَيْهِ أكله وَإِن ظهر لَونه فصبغ اللِّسَان من غير طعم وَلَا رَائِحَة
فقد قَالَ فِي الْمُخْتَصر الْأَوْسَط من الْحَج لَا يجوز
وَقَالَ فِي الْأُم يجوز
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يجوز قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا فديَة
وَإِن ظهر عَلَيْهِ طعمة من غير لون وَلَا رَائِحَة
فَمن اصحابنا من قَالَ لَا فديَة عَلَيْهِ
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالقولين فِي اللَّوْن
وَمِنْهُم من قَالَ تجب بِهِ الْفِدْيَة قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا طبخ الطّيب فِي طَعَام فَلَا فديَة على الْمحرم فِي أكله وَلَا يحرم وَإِن ظهر رَائِحَته وَبِه قَالَ مَالك وَعنهُ رِوَايَتَانِ فِيهِ إِذا جعل الطّيب فِي طَعَام أَو شراب من غير ان تمسه نَار
إِحْدَاهمَا عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَالثَّانيَِة لَا فديَة عَلَيْهِ
وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب سوى بَين الرَّائِحَة والطعم
وَالْقَاضِي حُسَيْن ﵀ قَالَ يُمكن بِنَاء الْقَوْلَيْنِ فِي اللَّوْن على الْقَوْلَيْنِ فِي النَّجَاسَة فِي الثَّوْب إِذا زَالَت الرَّائِحَة وَبَقِي اللَّوْن فِيهِ قَولَانِ
[ ٣ / ٢٤٦ ]
وَمن أَصْحَابنَا من رتب الرَّائِحَة على اللَّوْن إِذا قُلْنَا يلْزمه الْفِدْيَة مَعَ بَقَاء اللَّوْن فَمَعَ بَقَاء الرَّائِحَة أولى وَإِن قُلْنَا لَا يفدى مَعَ بَقَاء اللَّوْن فَمَعَ بَقَاء الرَّائِحَة وَجْهَان وَمَا ذَكرْنَاهُ أصح
وَالطّيب مَا يتطيب بِهِ ويتخذ مِنْهُ الطّيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل والورد والياسمين والكافور وَفِي الريحان الْفَارِسِي قَولَانِ وَكَذَلِكَ المرزنجوش واللينوفر والنرجس اللينوفر مَعَ هَذَا الذرب وَذكره القَاضِي أَبُو الطّيب مَعَ الأترج والتفاح
وَأما البنفسج فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَيْسَ بِطيب
فَمن اصحابنا من قَالَ هُوَ طيب قولا وَاحِدًا
وَمِنْهُم من قَالَ لَيْسَ بِطيب قولا وَاحِدًا
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالنرجس ودهن البنفسج مَبْنِيّ على البنفسج
وَحكي فِي الْحَاوِي فِي دهن الأترج وَجْهَيْن
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحرم على الْمحرم شَيْء من الرياحين بِحَال
والعصفر لَيْسَ بِطيب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن وَضعه على بدنه وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
[ ٣ / ٢٤٧ ]
وَإِن لبس ثوبا مصبوغا بِهِ وَكَانَ إِذا عرق فِيهِ ينفض عَلَيْهِ وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
والحناء لَيْسَ بِطيب
وَقَالَ ابو حنيفَة هُوَ طيب تجب بِهِ الْفِدْيَة
إِذا طيب بعض عُضْو وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب عَلَيْهِ صَدَقَة وَإِن غطى بعض عُضْو وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة وَإِن غطى ربع رَأسه وَجب عَلَيْهِ فديَة كَامِلَة وَإِن غطى دون الرّبع وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة وَالصَّدََقَة عِنْده صَاع يَدْفَعهُ إِلَى مِسْكين من أَي طَعَام كَانَ إِلَّا الْبر فَإِنَّهُ يجزىء فِيهِ نصف صَاع وَعنهُ فِي التَّمْر رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا صَاع
وَالثَّانيَِة نصف صَاع
وَعَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل أبي حنيفَة
وَالثَّانيَِة أَن الِاعْتِبَار أَن يلبس أَكثر الْيَوْم أَو أَكثر اللَّيْلَة أَو يطيب أَكثر الْعُضْو أَو يُغطي من ربع الرَّأْس أَكْثَره فَإِن لبس نصف يَوْم أَو نصف لَيْلَة أَو طيب نصف عُضْو أَو غطى نصف ربع رَأسه وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة
[ ٣ / ٢٤٨ ]
وَيُقَال إِن أَبَا حنيفَة كَانَ يذهب قَدِيما إِلَى هَذَا ثمَّ رَجَعَ عَنهُ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي وجوب كَمَال الْفِدْيَة كَقَوْل أبي حنيفَة
وَإِن لبس أقل من يَوْم أَو أقل من لَيْلَة فَعَلَيهِ بِقدر ذَلِك من الْفِدْيَة وَكَذَلِكَ إِذا طيب بعض عُضْو أَو غطى أقل من ربع الرَّأْس لزمَه من الْفِدْيَة بِحِسَابِهِ وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الأدهان المطيبة كدهن الْورْد والزنبق والبان المنشوش وَهُوَ المغلي بالمسك وَتجب بِهِ الْفِدْيَة
وَأما غير المطيب كالشيرج الزَّيْت وألبان غير المنشوش فَإِنَّهُ يجوز اسْتِعْمَاله فِي غير الرَّأْس واللحية
وَقَالَ ابو حنيفَة جَمِيع ذَلِك طيب يحرم اسْتِعْمَاله فِي جَمِيع الْبدن
وَقَالَ الْحسن بن صَالح يجوز اسْتِعْمَال الشيرج فِي رَأسه ولحيته أَيْضا وَقَالَ مَالك لَا يدهن بِهِ أعضاءه الظَّاهِرَة كاليدين وَالرّجلَيْنِ وَالْوَجْه ويدهن أعضاءه الْبَاطِنَة
وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد فِي كَرَاهَة الْجُلُوس عِنْد العطارين وَمَوْضِع فِيهِ بخور وَجْهَيْن