إِذا خلص الْمحرم صيدا من فَم سبع فداواه فَمَاتَ فِي يَده لم يضمنهُ
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه وَلَو قيل يضمن لِأَنَّهُ تلف فِي يَده كَانَ مذهبا
وَيجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقتل الصَّيْد عمدا وَخطأ وَالْقيمَة للآدمي إِن كَانَ مَمْلُوكا
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقتل الصَّيْد الْمَمْلُوك وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَقَالَ دَاوُد يجب الْجَزَاء بقتْله خطأ وَلَا يجب بقتْله عمدا
[ ٣ / ٢٥٢ ]
وَيحرم عَلَيْهِ أَن يعين على قَتله فَإِن أعَان على قَتله بِدلَالَة أَو إِشَارَة إِلَيْهِ وَقَتله الْمَدْلُول لم يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ عَطاء يجب الْجَزَاء على الدَّال والمدلول نِصْفَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء كَامِل حَتَّى قَالَ أَبُو حنيفَة لَو دلّ جمَاعَة من الْمُجْرمين محرما أَو حَلَالا على قتل صيد فَقتله وَجب على كل وَاحِد مِنْهُم جَزَاء كَامِل وَيحرم على الْمحرم أكل مَا صيد لَهُ وَأكل مَا أعَان على قَتله بِدلَالَة أَو إِشَارَة إِلَيْهِ فَإِن أكل مِنْهُ فَهَل يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يحرم عَلَيْهِ أكل مَا دلّ عَلَيْهِ قَتله دلَالَة ظَاهِرَة وَلَا مَا صيد بِهِ فَإِن ضمن صيدا بِالْقَتْلِ ثمَّ أكله لم يجب عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ جَزَاء آخر وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ جَزَاء آخر
فَإِن ذبح صيدا حرم عَلَيْهِ اكله وَهل يحرم على غَيره فِيهِ قَولَانِ
[ ٣ / ٢٥٣ ]
قَالَ فِي الْجَدِيد يحرم
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يحرم
فَإِن مَاتَ من يَرِثهُ وَله صيد فَهَل يَرِثهُ فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أحرم وَفِي ملكه صيد فَهَل يَزُول ملكه عَنهُ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يَزُول ملكه عَنهُ وَيجب عَلَيْهِ إرْسَاله فَإِن لم يُرْسِلهُ حَتَّى تحلل فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يعود إِلَى ملكه وَإِن قُلْنَا لَا يَزُول ملكه عَنهُ فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَلَيْسَ لَهُ أَن يذبحه فَإِن اشْترى رجل من رجل صيدا فَوجدَ المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا وَالْبَائِع محرم
فَإِن قُلْنَا إِنَّه يملك الصَّيْد بِالْإِرْثِ رده عَلَيْهِ
وَإِن قُلْنَا لَا يَرِثهُ فَيحْتَمل أَن يُقَال يجوز رده وَيحْتَمل أَن يُقَال يُؤْخَذ مِنْهُ بِالثّمن وَيُوقف الصَّيْد إِلَى أَن يتَحَلَّل فَيَأْخذهُ وَإِن كَانَ الصَّيْد غير مَأْكُول وَلَا متولد من مَأْكُول لم يحرم قَتله بِالْإِحْرَامِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحرم قتل كل وَحشِي بِالْإِحْرَامِ وَيجب الْجَزَاء بقتْله إِلَّا الذِّئْب
[ ٣ / ٢٥٤ ]
وَقَالَ مَالك السبَاع المبتدئة بِالضَّرَرِ من الْوَحْش وَالطير كالذئب والفهد والغراب والحدأة لَا جَزَاء فِيهِ فخالفنا فِيمَا لَا يُؤْكَل مِمَّا لَا يُؤْذِي من الصيود وَمَا يحرم عَلَيْهِ من الصَّيْد يحرم عَلَيْهِ بيضه وَإِذا كَسره ضمنه بِقِيمَتِه
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا جَزَاء عَلَيْهِ فِيهِ
وَقَالَ مَالك يجب فِي بيض النعامة عشر قيمتهَا وَرُوِيَ عَنهُ عشر قيمَة بدنه فَإِن كسر بيض الصَّيْد حرم عَلَيْهِ أكله لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِيهِ وَهل يحرم على غَيره
من أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ كالصيد إِذا ذبحه الْمحرم وَكَذَا قَالَ هَذَا الْقَائِل إِذا قتل الْمحرم جَرَادَة حرم عَلَيْهِ أكلهَا وَهل يحرم على غَيره فِيهِ قَولَانِ
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ هَذَا عِنْدِي فِيهِ نظر لِأَن الْبيض لَا روح فِيهِ
وَالْجَرَاد يحل مَيتا فَإِن افترش التجراد فِي طَرِيقه فَقتله فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَالثَّانِي تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَإِن باض الصَّيْد على فرَاشه فنقله فَلم يحضنه فقد حكى الشَّافِعِي
[ ٣ / ٢٥٥ ]
﵀ عَن عَطاء أَنه لَا يضمنهُ قَالَ وَيحْتَمل أَن يضمن فَحصل فِيهِ قَولَانِ كالجراد
وَإِن لبس أَو تطيب أَو دهن رَأسه ولحيته نَاسِيا لإحرامه أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ لم تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ عَطاء وَالثَّوْري
وَقَالَ مَالك وابو حنيفَة يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ
فَإِن لبس الْمحرم الْمخيط فِي وقتنا هَذَا أَو اسْتعْمل الطّيب وَادّعى الْجَهْل بِتَحْرِيمِهِ فَفِي وجوب الْفِدْيَة وَجْهَان
أَحدهمَا تلْزمهُ الْفِدْيَة لِأَن التَّحْرِيم قد ظهر وَاسْتقر فِي الشَّرْع
وَالثَّانِي يقبل قَوْله
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَن تَخْرِيج الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِك فِيهِ نظر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَجْهَانِ فِي قبُول دَعْوَاهُ فَلَا وَجه لَهُ لِأَن الدَّعْوَى تعْتَبر فِيمَا للْإِمَام فِيهِ مُطَالبَة وَالْكَفَّارَة هَا هُنَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَلَا معنى لذكر قبُول الدَّعْوَى وَإِن كَانَ الْوَجْهَانِ فِي وجوب الْكَفَّارَة مَعَ
[ ٣ / ٢٥٦ ]
جَهله بِالتَّحْرِيمِ فَلَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ يلْزم أَن يبْنى عَلَيْهِ الْجَاهِل بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة
فَإِن لبس قَمِيصًا نَاسِيا فَذكر فَإِنَّهُ يَنْزعهُ من قبل رَأسه
وَحكي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ يشق ثَوْبه شقا
فَإِن مس طيبا ظَنّه يَابسا فَبَان رطبا لَزِمته الْفِدْيَة فِي اصح الْقَوْلَيْنِ
فَإِن حلق الشّعْر أَو قلم الظفر نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ فالمنصوص أَنه تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَفِيه قَول مخرج أَنه لَا تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَإِن قتل صيدا نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَإِن جنى وَهُوَ محرم فَقتل صيدا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء وَمن أَصْحَابنَا من خرج هذَيْن الْقَوْلَيْنِ فِي قتل الصَّيْد نَاسِيا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن جَامع نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَلَا يفْسد حجه وَفِي القَوْل الثَّانِي يفْسد حجه وَتجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَإِن حلق رَأس محرم وَهُوَ نَائِم أَو مكره وَجَبت الْفِدْيَة وعَلى من تجب فِيهِ قَولَانِ
[ ٣ / ٢٥٧ ]
أصَحهمَا على الحالق وَبِه قَالَ مَالك وللمحلوق مُطَالبَته بإخراجها
وَالثَّانِي يجب على المحلوق فعلى هَذَا يَأْخُذهَا من مَال الحالق ويخرجها فَإِن أخرجهَا المحلوق رَجَعَ على الحالق بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الشَّاة أَو ثَلَاثَة آصَع هَذِه طَريقَة ابي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأبي إِسْحَاق
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة تجب الْفِدْيَة على الحالق ابْتِدَاء قولا وَاحِدًا وَالْقَوْلَان فِيهِ إِذا غَابَ الحالق أَو أعْسر فَهَل يلْزم المحلوق إِخْرَاج الْفِدْيَة ثمَّ يرجع على الحالق فِيهِ قَولَانِ
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب الْفِدْيَة على المحلوق وَاخْتلف أَصْحَابه فِي الرُّجُوع على الحالق
فَقَالَ أَكْثَرهم لَا يرجع
وَقَالَ أَبُو حَازِم يرجع
وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد أَن الْقَوْلَيْنِ مبنيان على أَن شعر الْمحرم على رَأسه بِمَنْزِلَة الْعَارِية أَو بِمَنْزِلَة الْوَدِيعَة وَفِيه قَولَانِ
وَقيل وَجْهَان
أصَحهمَا قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه كَالْوَدِيعَةِ فَإِن قُلْنَا يجب على الحالق
قَالَ أَصْحَابنَا فَلَا شَيْء على المحلوق وَلكنه يملك مُطَالبَته بإخراجها
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر وَلَيْسَ تَحت هَذَا معنى
فَإِن كفر المحلوق بِالصَّوْمِ لم يرجع عَلَيْهِ شَيْء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يرجع بِثَلَاثَة أَمْدَاد
[ ٣ / ٢٥٨ ]
ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يجب على الحالق كفر بِالْإِطْعَامِ وَالْهَدْي وَهل يكفر بالصيام فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يكفر بِهِ
وَالثَّانِي لَا يَصُوم مخرج من القَوْل الَّذِي يَقُول إِنَّه إِذا أعْسر تحملهَا المحلوق وَأما المحلوق إِذا أَوجَبْنَا الْفِدْيَة عَلَيْهِ فمخير بَين الْإِطْعَام وَالْهَدْي وَلَا يُجزئهُ الصّيام لِأَنَّهُ يتحمله عَن غَيره وَهَذَا بالضد مِمَّا ذَكرْنَاهُ بِنَاء على طَريقَة أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة وَذكر ايضا أَن المحلوق إِذا كفر بِالصَّوْمِ لم يرجع بِشَيْء على الحالق فِي قَول أَكثر أَصْحَابنَا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يرجع وبماذا يرجع
قَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ فِي الإفصاح يرجع عَلَيْهِ بِثَلَاثَة أَمْدَاد من طَعَام
وَحكى أَبُو الْحسن بن الْقطَّان أَنه يرجع عَلَيْهِ بِأَقَلّ من الْأَمريْنِ من الدَّم أَو إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين مدان
فَإِن حلق حَلَال رَأس محرم بِإِذْنِهِ وَجَبت الْفِدْيَة على الْمحرم دون الْحَلَال
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب على الْمحرم فديَة وعَلى الْحَلَال صَدَقَة
وَيجوز للْمحرمِ حلق شعر الْحَلَال وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَكَذَا تقليم ظفره
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجوز لَهُ فعل ذَلِك فَإِن فعله فَعَلَيهِ صَدَقَة
[ ٣ / ٢٥٩ ]
وَيجوز للْمحرمِ أَن يغْتَسل بالسدر والخطمي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ ذَلِك فَإِن فعل لَزِمته الْفِدْيَة فَإِن كَانَ على بدنه وسخ جَازَ لَهُ إِزَالَته
وَقَالَ مَالك إِذا أزاله لَزِمته صَدَقَة
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ يكره للْمحرمِ أَن يكتحل بالإثمد
وَنقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه لَا بَأْس بِهِ
وَسُئِلَ سعيد بن الْمسيب أيكتحل الْمحرم فَقَالَ لَا يكتحل فَإِنَّهُ زِينَة
وَيجوز للْمحرمِ أَن يفتصد ويحتجم إِذا لم يقطع من شعره شَيْئا
وَحكى الْأَبْهَرِيّ عَن مَالك أَنه إِذا فعل شَيْئا من ذَلِك وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة
[ ٣ / ٢٦٠ ]
وَيجوز للْمحرمِ أَن يتقلد السَّيْف ويشد على وَسطه المنطقة
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كرهه
وَحكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ عَن مَالك أَنه لَا يجوز لَهُ شدّ المنطقة وَأَصْحَابه حكوا جَوَازه
[ ٣ / ٢٦١ ]
- ﷺ َ - بَاب مَا يجب بمحظورات الْإِحْرَام من كَفَّارَة وَغَيرهَا
إِذا حلق الْمحرم رَأسه فكفارته ذبح شَاة أَو إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين ثَلَاثَة آصَع أَو صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَهِي على التَّخْيِير
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا حلق من غير عذر وَجب عَلَيْهِ الدَّم من غير تَخْيِير
فَإِن حلق ثَلَاث شَعرَات لزمَه دم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن حلق ربع رَأسه لزمَه دم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن حلق نصف رَأسه لزمَه دم وَإِن حلق مَا دونه لزمَه صَدَقَة
وَقَالَ مَالك إِن حلق من رَأسه مَا يحصل بِهِ إمَاطَة الْأَذَى عَنهُ وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن حلق مَا لَا يحصل بِهِ ذَلِك لم يجب عَلَيْهِ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
[ ٣ / ٢٦٢ ]
إِحْدَاهمَا ثَلَاث شَعرَات
وَالثَّانيَِة الرّبع
فَإِن حلق شعر رَأسه وَشعر بدنه وَجب عَلَيْهِ فديَة وَاحِدَة وَكَذَا إِن قلم اظفار يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي تجب فديتان
وَإِن حلق شعره فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يجب ثلث دم
وَالثَّانِي دِرْهَم
وَالثَّالِث مد وَفِي الشعرتين مدان
وَحكي عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ لَا ضَمَان فِيمَا دون ثَلَاث شَعرَات وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
فَإِن حلق شَعرَات مُتَفَرِّقَة وَلم يكفر عَن الأول فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يجب فِي الْجَمِيع دم
وَالثَّانِي لكل شَعْرَة حكم نَفسهَا إِذا انْفَرَدت فَيجب فِي كل شَعْرَة مد وَاصل ذَلِك الْقَوْلَانِ فِيهِ
إِذا لبس قَمِيصًا أول النَّهَار وَسَرَاويل فِي وَسطه وتعمم فِي آخِره قَوْله الْقَدِيم إِنَّه يتداخل
[ ٣ / ٢٦٣ ]
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يتداخل
الطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَنه لَا يتداخل قولا وَاحِدًا وَيجب لكل وَاحِد فديَة وَاصل الْقَوْلَيْنِ فيهمَا طَريقَة الترفه كالطيب واللباس والمباشرة
إِذا وجدت مِنْهُ فعال مُتَفَرِّقَة من جنس وَاحِد فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس من غير تَكْفِير فَفِي تدَاخل الْكَفَّارَة قَولَانِ
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه إِذا اخْتلفت أَسبَاب اللّبْس كَأَنَّهُ لبس الْمخيط لأجل الْبرد وغطى رَأسه لأجل الْحر أَنه يكون بِمَنْزِلَة اخْتِلَاف الْأَجْنَاس فِي عدم التَّدَاخُل قولا وَاحِدًا وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن حلق تسع شَعرَات فِي ثَلَاثَة أَوْقَات وَقُلْنَا يتداخل لزمَه دم وَإِن قُلْنَا لَا يتداخل لزمَه ثَلَاثَة دِمَاء وعَلى هَذَا حكم الْأَظْفَار
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا قلم أظفار يَد وَاحِدَة أَو رجل وَاحِدَة وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن قلم أَرْبَعَة أظفار من يَد أَو رجل فَمَا دون وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه إِذا حلق نصف رَأسه بِالْغَدَاةِ وَنصفه بالْعَشي وَجب عَلَيْهِ كفارتان قولا وَاحِدًا بِخِلَاف الطّيب واللباس فِي اعْتِبَار التَّفْرِيق والتتابع
[ ٣ / ٢٦٤ ]
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه بِمَنْزِلَة الطّيب واللباس فِي التَّفْصِيل وَالِاخْتِلَاف
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا كَانَت هَذِه الْمَحْظُورَات سوى قتل الصَّيْد فِي مجْلِس وَاحِد وَجَبت كَفَّارَة وَاحِدَة كفر عَن الأول أَو لم يكفر وَإِن كَانَت فِي مجَالِس وَجب كل وَاحِد كَفَّارَة إِلَّا أَن يكون تكراره لِمَعْنى وَاحِد بِأَن يكون لرفض الْإِحْرَام أَو لمَرض
وَحكي عَن مَالك نَحْو قَول أبي حنيفَة فِي الصَّيْد وَنَحْو قَوْلنَا فِيمَا سواهُ
إِذا قطع شعره فِي أَيَّام فِي كل يَوْم قطع جُزْءا فِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يجب بِقطع كل جُزْء مِنْهَا فديَة
وَالثَّانِي أَنه يجب بِقطع الْجُزْء الأول فديَة وَلَا يجب بِقطع الْبَاقِي فِيهَا شَيْء
وَالثَّالِث أَنه يجب بِقطع الْجُزْء الأول فديَة وَفِيمَا زَاد صدقه حكى هَذِه الْوُجُوه القَاضِي أَبُو الطّيب وَذكر أَن الأول أظهر
وَحكى فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه يجب فِي قطع الْجُزْء من الشعرة بِالْقِسْطِ من الْوَاجِب فِي الشعرة وَذكر أَنه الْأَصَح
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وَالثَّانِي أَنه يجب بِهِ فديَة كَامِلَة
فَإِن وطىء فِي الْحَج أَو الْعمرَة قبل التَّحَلُّل فسد نُسكه وَيجب عَلَيْهِ الْمُضِيّ فِي فاسده وَالْقَضَاء وَيجب الْقَضَاء على الْفَوْر فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهر النَّص وَيلْزمهُ الْقَضَاء من حَيْثُ أحرم فِي الْأَدَاء
فَإِن كَانَ قد أحرم من دون الْمِيقَات لزمَه الْقَضَاء من الْمِيقَات وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ قد أحرم من وَرَاء الْمِيقَات جَازَ لَهُ الْإِحْرَام فِي الْقَضَاء من الْمِيقَات وَيجب عَلَيْهِ بدنه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ وَطئه قبل الْوُقُوف فسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ شَاة وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف لم يفْسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ بَدَنَة
وَظَاهر مَذْهَب مَالك الَّذِي حَكَاهُ أَصْحَابه كَقَوْلِنَا وَعنهُ رِوَايَة شَاذَّة أَنه يفْسد إِحْرَامه بالوطىء بعد الرَّمْي وَعقد الْإِحْرَام لَا يرْتَفع بالوطىء فِي الْحَالين
وَقَالَ دَاوُد يرْتَفع عِنْد الْإِحْرَام بالوطىء بِكُل حَال
وَإِن وطىء بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَقبل التَّحَلُّل الثَّانِي لم يفْسد حجه وَيجب عَلَيْهِ بَدَنَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وَقَالَ مَالك لَا يفْسد مَا مضى غير أَنه يفْسد مَا بَقِي وَلكنه يمْضِي فِيهِ فَإِذا فرغ مِنْهُ أَتَى بِأَفْعَال عمره وَيكون بَدَلا عَمَّا أفْسدهُ
وَفِي نَفَقَة الْقَضَاء وَجْهَان
أَحدهمَا فِي مَال الزَّوْج
وَالثَّانِي فِي مَالهَا وَفِي ثمن المَاء الَّذِي تَغْتَسِل بِهِ وَجْهَان
أَحدهمَا على الزَّوْج
وَالثَّانِي فِي مَالهَا وَهل يجب عَلَيْهِمَا أَن يَتَفَرَّقَا فِي مَوضِع الوطىء فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يسْتَحبّ
وَالثَّانِي يجب وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ مَالك يفترقان من حَيْثُ يحرمان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمهُمَا الِافْتِرَاق
وَيجب عَلَيْهِ بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يجد فسبع من الْغنم فَإِن لم يجده قوم الْبَدنَة دَرَاهِم وَالدَّرَاهِم طَعَاما وَصَامَ عَن كل مد يَوْمًا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِيهِ قَول آخر إِنَّه مُخَيّر بَين هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَحْمد إِنَّهَا على التَّخْيِير بَين الْأَشْيَاء الْخَمْسَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
فَإِن عدم الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة عدل إِلَى الْإِطْعَام وَالصِّيَام بِقِيمَة أحد
[ ٣ / ٢٦٧ ]
الثَّلَاثَة على سَبِيل التَّعْدِيل إِذا قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر بَينهمَا ايما شَاءَ وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا مرتبَة فبقيمة الْبَدنَة
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس بل بِقِيمَة سبع من الْغنم يعدل مَا ينْتَقل إِلَيْهِ وَيعْتَبر قيمتهَا فِي الْغَالِب لَا بِحَالَة الرُّخص وَلَا بِحَالَة الغلاء
فَإِن تصدق بِطَعَام على مَسَاكِين الْحرم فَفِيمَا يُعْطي كل فَقير وَجْهَان
أَحدهمَا مد
وَالثَّانِي أَنه غير مُقَدّر
وَفِي جَوَاز تَقْدِيم كَفَّارَة اللّبْس وَالطّيب على وُجُوبهَا وَجْهَان وَفِي كَفَّارَة الوطىء فِيمَا دون الْفرج وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا تجْرِي مجْرى فديَة الْأَذَى
وَالثَّانِي تجرى مجْرى جَزَاء الصَّيْد وَهل تجب كَفَّارَة أَو كفارتان عَلَيْهِمَا على مَا ذَكرْنَاهُ فِي الصَّوْم
وَإِن وطىء ثمَّ وطىء وَلم يكفر عَن الأول فَهَل يجب بالوطىء الثَّانِي كَفَّارَة ثَانِيَة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه تجب بِهِ كَفَّارَة ثَانِيَة وَفِي الْكَفَّارَة قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه بَدَنَة
وَالثَّانِي أَنَّهَا شَاة
[ ٣ / ٢٦٨ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيهِ شَاة كفر عَن الأول أَو لم يكفر إِلَّا أَن يتَكَرَّر ذَلِك فِي مجْلِس وَاحِد أَو على وَجه الرَّفْض للْإِحْرَام بِأَن يَنْوِي أَنه يرفض الْإِحْرَام
وَقَالَ مَالك لَا يجب بالوطىء الثَّانِي شَيْء
وَقَالَ أَحْمد إِن كفر عَن الأول وَجب فِي الثَّانِي بَدَنَة
فَإِن لف على ذكره خرقَة وأولجه فِي فرج فسد حجه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَوَجَب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَالثَّانِي لَا يجب
وَقيل إِن كَانَت خَفِيفَة فسد
فَإِن قبل بِشَهْوَة وَأنزل وَجَبت الْفِدْيَة فَإِن وَطئهَا بعد ذَلِك فَهَل تسْقط الْفِدْيَة فِيهِ وَجْهَان ذكره فِي الْحَاوِي
وَإِن كَانَ الْمحرم صَبيا فوطىء عَامِدًا وَقُلْنَا عمده خطأ كَانَ كالناسي
وَإِن قُلْنَا عمده عمد فسد حجه وَوَجَبَت الْكَفَّارَة بِهِ
وَإِن وطىء العَبْد فِي إِحْرَامه عمدا فسد وَوَجَب عَلَيْهِ الْقَضَاء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يلْزمه الْقَضَاء وَهل يَصح مِنْهُ الْقَضَاء فِي حَال الرّقّ على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّبِي فَإِن قُلْنَا يَصح مِنْهُ فَهَل للسَّيِّد مَنعه مِنْهُ يَبْنِي على أَن الْقَضَاء على الْفَوْر أم لَا
[ ٣ / ٢٦٩ ]
فَإِن أعتق قبل التَّحَلُّل فِي الْفَاسِد وَبعد الْوُقُوف مضى فِي فاسده ثمَّ يحجّ حجَّة الْإِسْلَام فِي السّنة الثَّانِيَة ثمَّ يحجّ عَن الْقَضَاء فِي السّنة الثَّالِثَة وَإِن أعتق قبل الْوُقُوف مضى فِي فاسده ثمَّ يقْضِي وَيجزئهُ قَضَاؤُهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام
فَإِن وطىء الْمَرْأَة فِي الْمحل الْمَكْرُوه فسد حجه وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي وطىء الْبَهِيمَة طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَن يفْسد
وَالثَّانِي أَنه يَبْنِي على الْحَد
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يفْسد حجه بِجَمِيعِ ذَلِك
فَإِن قبل بِشَهْوَة أَو وطىء فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل لم يفْسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ فديَة الْأَذَى
وَقَالَ مَالك يفْسد حجه إِذا أنزل وَيجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وبدنة وَإِن لم ينزل لم يفْسد فَإِن قبل الْمحرم زَوجته وَقد قدم من السّفر وَلم يقْصد بِهِ الشَّهْوَة وَلَا التَّحِيَّة فَهُوَ كالتقبيل للتحية فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَالثَّانِي أَنه بِمَنْزِلَة التَّقْبِيل بِشَهْوَة
فَإِن وطىء الْمُعْتَمِر قبل تحلله فَسدتْ عمرته وَعَلِيهِ الْقَضَاء وبدنة
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وطىء قبل ان يطوف أَرْبَعَة أَشْوَاط فَسدتْ عمرته وَوَجَب عَلَيْهِ شَاة
[ ٣ / ٢٧٠ ]
وَقَالَ أَحْمد يجب بالوطىء الْقَضَاء وشَاة إِذا وجد فِي الْإِحْرَام
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وطىء بعد أَرْبَعَة أَشْوَاط لم تفْسد عمرته وَعَلِيهِ شَاة