إِذا قتل صيدا لَهُ مثل من النعم وَجب عَلَيْهِ مثله من النعم وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يلْزمه ذَلِك وَإِنَّمَا يلْزمه قيمَة الصَّيْد وَله أَن يصرف قِيمَته فِي جَزَاء من النعم وَيجوز أَن يَشْتَرِي الْهَدْي من الْحرم وينحره فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا بُد أَن يَسُوق الْهَدْي من الْحل إِلَى الْحرم
فَإِن اشْترك جمَاعَة فِي قتل صيد وَجب عَلَيْهِم جَزَاء وَاحِد
وَقَالَ ابو حنيفَة يجب على كل مِنْهُم جَزَاء كَامِل
وَيضمن الْكَبِير بالكبير وَالصَّغِير بالصغير
وَقَالَ مَالك يضمن صغَار أَوْلَاد الصَّيْد بكبار النعم
وَالْحمام وَمَا يجْرِي مجْرَاه يضمن بِشَاة
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت حمامة مَكِّيَّة ضمنهَا بِشَاة وَإِن كَانَت مجلوبة من الْحل إِلَى الْحرم ضمن قيمتهَا
وَمَا هُوَ أَصْغَر من الْحمام يضمنهُ بِقِيمَتِه
وَقَالَ دَاوُد لَا جَزَاء فِيهِ
[ ٣ / ٢٧١ ]
وَمَا هُوَ أكبر من الْحمام كالقطا والبط واليعقوب والأوز فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْوَاجِب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي أَنَّهَا تضمن بِالْقيمَةِ
وَمَا حكمت الصَّحَابَة فِيهِ بِالْمثلِ لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى اجْتِهَاد وَمَا لم تحكم فِيهِ فَلَا بُد فِيهِ من حكمين وَهل يجوز أَن يكون الْقَائِل أَحدهمَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ الْمَذْهَب أَنه يجوز
وَقَالَ مَالك لَا بُد من حكمين فِي الْجَمِيع
وَإِن جنى عَن صيد فأزال امْتِنَاعه وَقَتله غَيره فَفِيهِ طَرِيقَانِ
قَالَ ابو الْعَبَّاس عَلَيْهِ ضَمَان مَا نقص وعَلى الْقَاتِل جَزَاؤُهُ مجروحا إِن كَانَ محرما وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن كَانَ حَلَالا
وَقَالَ غَيره فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا عَلَيْهِ ضَمَان مَا نقص
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يجب عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ كَامِلا
[ ٣ / ٢٧٢ ]
فَإِن كسر الصَّيْد ثمَّ أَخذه وأطعمه وسقاه حَتَّى عَاد مُمْتَنعا فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو نتف ريش طَائِر فَعَاد وَنبت فَفِي سُقُوط ضَمَانه وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا قلع سنّ من ثغر فَعَاد وَنبت وَإِن لم يعد مُمْتَنعا فَهُوَ على الْقَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يلْزمه ضَمَان مَا نقص
وَالثَّانِي يلْزمه جَزَاء كَامِل
وَيضمن الجرادة بالجزاء
وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه قَالَ لَا جَزَاء فِيهَا
فَإِن نتف ريش طَائِر مَضْمُون بالجزاء فَإِنَّهُ يضمن مَا نقص مِنْهُ وَمَا الَّذِي يضمنهُ قَالَ فِي مَوضِع يضمن مَا بَين قِيمَته منتوفا وَقِيمَته عافيا فَإِن كَانَ الصَّيْد مَضْمُونا بِالْقيمَةِ ضمن مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ وَإِن كَانَ مَضْمُونا بِالْمثلِ فَهَل يعْتَبر مَا نقص بِقسْطِهِ من الْمثل أَو من قيمَة الْمثل فِيهِ وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا جرح صيدا فنقص من قِيمَته الْعشْر على مَا يَأْتِي ذكره
[ ٣ / ٢٧٣ ]
إِذا قتل صيدا ثمَّ قتل صيدا آخر وَجب عَلَيْهِ جزاءان
وَقَالَ دَاوُد لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قتل الثَّانِي
وَإِن جرح ظَبْيًا فنقص من قِيمَته الْعشْر فَعَلَيهِ الْعشْر من ثمن شَاة
قَالَ الْمُزنِيّ عَلَيْهِ عشر شَاة أولى بِأَصْلِهِ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك
فَمنهمْ من قَالَ مَا قَالَه الْمُزنِيّ صَحِيح وَالشَّافِعِيّ ﵀ أَرَادَ إِذا لم يجد عشر شَاة فَيجب عَلَيْهِ عشر قيمَة شَاة
وَمِنْهُم من قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ إِلَّا عشر ثمن شَاة سَوَاء وجد عشر شَاة أَو لم يجد
وَقَالَ دَاوُد لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي نُقْصَان الصَّيْد بِالْجرْحِ
وَيعْتَبر الْمثل بالصيد إِن أَرَادَ إِخْرَاجه وَإِن أَرَادَ إِخْرَاج الطَّعَام قوم الْمثل دَرَاهِم وَاشْترى بهَا طَعَاما وَتصدق بِهِ
وَقَالَ مَالك يقوم الصَّيْد نَفسه وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِه طَعَاما
وَيجب على الْقَارِن مَا يجب على الْمُفْرد من الْكَفَّارَة فِيمَا يرتكبه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب كفارتان وَفِي قتل الصَّيْد الْوَاحِد جزاءان
وَإِن أفسد إِحْرَامه وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء قَارنا وَالْكَفَّارَة وَدم الْقُرْآن
[ ٣ / ٢٧٤ ]
وَيلْزمهُ دم فِي الْقَضَاء فَإِن قَضَاهُ مُفردا جَازَ وَلَا يسْقط عَنهُ دم الْقُرْآن وَبِه قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ دم إِذا قضى مُفردا
وَقَالَ ابو حنيفَة يفْسد إِحْرَامه وَيجب عَلَيْهِ شَاة لإفساد الْحَج وشَاة لإفساد الْعمرَة وشَاة لِلْقُرْآنِ إِلَّا أَن يكون قد وطىء بَعْدَمَا طَاف فِي الْعمرَة اربعة أَشْوَاط
فَإِن اضْطر وَعِنْده صَيْده وميتة وَقُلْنَا إِن ذبحه للصَّيْد يصيره ميتَة أكل الْميتَة وَلم يذبح الصَّيْد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهُ أَن يذبح الصَّيْد وَيَأْكُل مِنْهُ وَإِن كَانَ عِنْده إِذا ذبح الصَّيْد صَار ميتَة لَا يحل لَهُ وَلَا لغيره